|
|
بَيْنَ توحيد الأهِلَّة وَالمرصَد الفلكيّ
|
|
للشيخ عبد الله بن
إبراهيم رجب |
|
|
|
تابعت الجهود التي بذلتها الرابطة الإسلامية
بالنسبة لتوحيد الأهلة في العالم الإسلامي منذ سنوات مضت - حتى الآن - ولكني
فوجئت بأن الرابطة صرفت جهودها إلى إنشاء مرصد فلكي ( في مكة المكرمة ) أطلق
عليه اسم المرصد الإسلامي ؟! حيث سيزود بالكفاءات
الإسلامية.. والمعدات الإسلامية الحديثة للأرصاد الفلكية - من رؤية وحسابات وقياسات ضوئية وكهربية الخ.. كما
نشر في جريدة الرابطة مؤخراً. |
|
وكتبت
أستوضح المسئولين في الرابطة عن السبب في اختيار مكة بالذات مقراً للمرصد.. فمكة
كما هو معروف تقع في وادي إبراهيم.. وليس في مرتفع،
وعادة لا يكون إنشاء المراصد إلا في أماكن مرتفعة - وما هو موجود في العالم من حولنا دليل على أن المنخفضات لا تصلح لهذا - ثم إن
إثبات الأهلة لا يكون إلا في المرتفعات (يستوي في هذا الرؤية بالعين أو بالمرصد
الفلكي) وكان الجواب عملياً على سؤالي.. فقد تقرر اختيار الموقع المناسب للمرصد،
وذلك في اجتماعات المرصد التي جرت في شهر رمضان الماضي[1]
. |
|
ومحاولة
الرابطة توحيد الأهلة، وكذلك هيئة كبار العلماء.. تأتي ضمن سلسلة من المحاولات
قام بها الأقدمون ويواصل المحدثون بما بدئ من قبل. |
|
ففي السنين الأخيرة درس هذا الموضوع، وطرح على بساط
البحث في ضوء الكتاب والسنة والإجماع.. ومن البلدان
التي اهتمت به أذكر: مصر، في مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، الذي انعقد
في أكتوبر 1966م. وكوالالمبور، في المؤتمر الإسلامي،
الذي انعقد في أبريل 1969م. والكويت: في مؤتمر وزراء
الأوقاف والشؤون الإسلامية العرب، الذي انعقد في فبراير 1973م. |
|
وتبني المملكة العربية السعودية أعلى الأمل في استخلاص
رأي موحد فيه. بعد أن بدا شمل العالم الإسلامي ملتئماً تحت راية التضامن
الإسلامي التي رفعها الفيصل - أيده الله بنصره وتوفيقه - عالية فوق كل شعارات
الدنيا، فأصبحت هي الشعار الأوحد الذي عادت الأمة به إلى دينها الحق. |
|
غير أن المحاولة الجديدة من الرابطة لإنشاء مرصد فلكي (
في رأيي الخاص ) تقضي على تلك الجهود التي استهدفت توحيد الأهلة. وربما انصرف
كثير من الدول عن الاعتماد علينا في الرؤية. في بدء
الصوم والخروج منه، والسبب أن معظم الدول لديها مراصد فلكية، تصوم وتفطر بما
يصدر عن مراصدها. وإذا كان شبه إجماع على الأخذ برؤية المملكة فيما مضى.. فإنه
بمجرد أن يبدأ المرصد (هنا) عمله سوف لايكون شيء من
هذا الإجماع. |
|
ف
( الثابت واقعياً وعملياً والمشاهد حسيا أن الهلال يرى في بعض البلاد بعد غروب
الشمس، ولا يرى في بعضها إلا في الليلة الثانية، معنى هذا أن رؤية الهلال أول
الشهر قد تكون متيسرة لبعض الأقطار دون بعض فاختلاف مطالع القمر أمر واقعي مشاهد
وظاهرة كونية لا جدال فيه ) هذا ما يؤكده كثير من المختصين في شؤون الفلك. ولا أخال الدراسات التي تجمعت لدى الرابطة قد أهملت الإشارة لمثل
هذه الخلافات العلمية. |
|
ثم
لا ننسَ حكمة الشارع - سبحانه وتعالى - عندما ( جعل صيام رمضان والحج في أشهر
قمرية رأفة بعباده كما يقول العلماء حتى لا يحتاج العامي في قريته والبدوي في
قفاره إلى الراصدين وحتى لو سها في تعداد أيام الشهر القمري فإن رؤية الهلال
تذكره نسيانه وتصحح خطأه فرؤية الهلال لا يختص بمعرفتها العالمون والراصدون ولا
يكون لهم كبير امتياز عن العامة ). |
|
وفي
حكم رؤية هلال رمضان.. هل يعم أو يخص؟ وهو موضوع قيم يقول سماحة الشيخ عبد
العزيز بن باز: "أما الحساب فلا يعول عليه وهذا هو الحق وهو إجماع أهل
العلم المعتد بهم" إذن لماذا نلجأ إلى الحساب والرصد في أمور تعبدية، لم
يطلب الشارع لها ذلك.. ولنذكر أن هذا لم يكن موجوداً
زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته ولا زمن التابعين لهم.. ومع هذا كانوا
يصومون ويفطرون ويحجون دون الحاجة إلى شيء من هذا. وما
دام أن الدين يُسْر، فلماذا نعسر نحن على أنفسنا؟ |
|
والله
من وراء القصد. . . |
|
|
|
[1] لم يتقرر اختيار مكان المرصد، ويتجه البحث إلى إنشائه في منطقة الطائف. |