|
|
|
الجهاد.. الجهاد.. |
|
بقلم الشيخ
محمود عبد الوهاب فايد |
|
المدرس بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة |
|
|
|
العدو الصهيوني خسيس خبيث، استطاع بمكره ودهائه أن يحتل
جزءاً من أراضينا، ويسيء إلى سمعتنا، وينال من كرامتنا، والصراع بيننا وبينه
يزداد عمقاً وعنفاً، واليوم وقد اشتعلت الحرب بيننا وبينه يجب علينا أن نثبت في
المعركة ونستبسل في الكفاح، ونأخذ بأسباب القوة، وعوامل الظفر والنجاح، {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا
وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً}. |
|
1ـ علينا أن
ندرك أن الجهاد فريضة محكمة أوجبه الله علينا بالعبارة التي أو جب بها الصوم
فكما قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} قال في السورة نفسها، وبعد الآية
بقليل {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ
كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى
أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا
تَعْلَمُونَ}. |
|
القتال قد تنفر منه النفوس، ولكنه أحياناً لا تجد الأمة
بديلاً عنه ويكون بالنسبة لها أطيب ثماراً، وأعظم آثاراً وأجدى في تحقيق عزتها،
وصون كرامتها. |
|
وفي القرآن يتوعد الله الذين يتخلفون عن الجهاد فيقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ
لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ
بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
فِي الآخِرَةِ إلاَّ قَلِيلٌ إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً
وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى
كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}. |
|
فواجب أن يجاهد كل فرد منا خصومنا الصهيونيين أعداء الوطن
والدين قال صلى الله عليه وسلم: "جاهدوا المشركين
بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم" أخرجه أبو داود والنسائي. وقال: "من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا أو من خلف غازياً
في أهله بخير فقد غزا" رواه الشيخان. |
|
2ـ وعلينا
وقد عزمنا على حرب عدونا أن نصل أنفسنا بالله، ونتوب إليه، ونتوكل عليه ونخلص في
طاعته ونصدق في محبته، ونوالي من والاه، ونعادي من عاداه، ونكف عن المآثم
والمظالم، ونتجنب حياة المجون والخلاعة والدعة، لتصفو نفوسنا، وتأتلف قلوبنا وتقوى
عزائمنا، ويرضى عنا ربنا، ونظفر بتأييد ونصره {وَمَا
كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا
وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى
الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}. |
|
3ـ وعلينا أن
نذكر أن الموت لا مهرب منه ولا منأى عنه قال تعالى: {أَيْنَمَا
تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ}
ـ {لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ
الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ}. |
|
ولأن نموت مقبلين خير من أن نموت مدبرين، والطعن في الصدور
خير منه في الأعجاز والظهور. وما أكثر من قتلوا وهم في بيوتهم آمنون، وما أكثر
من نجوا وكانوا في ميادين الحرب يقاتلون، ويرحم الله خالد بن الوليد إذ يقول:
"والله لقد شهدت مائة حرب أو زهاءها وما بقي بجسدي موضع شبر إلاّ وفيه ضربة
بسيف أو طعنة برمح، وهأنذا أموت على فراشي كما يموت العير فلا نامت أعين الجبناء
وما من عمل أرجى من لا إله إلاّ الله وأنا متترس بها". |
|
4ـ وعلينا أن
نستيقن أن مآلنا في الجهاد إحدى الحسنين: النصر أو الشهادة قال تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ
وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ
أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ}.
وقال: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي
سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَرِحِينَ
بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ
يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ
يَحْزَنُونَ}. |
|
وعلينا أولاً وأخيراً أن نقوي إيماننا بالله وثقتنا في نصره
فنقتلع جذور اليأس من نفوسنا فلا نهيب كثرة العدو ولا عدته، فعند الله جنود لا
تحصى {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ والأَّض}.
{وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ}.
{كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً
كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}. {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ
جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا
اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ
لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ
عَظِيمٍ}. |
|
ومن واجبنا هنا أن نذكر غزوة الأحزاب لنطرد اليأس ونصحب
الأمل فقد ألَّب يهود بني النضير كفار مكة ومن حولها على رسول الله صلى الله
عليه وسلم وخرجوا في جيش جرار وعقدوا العزم على إبادة الدعوة والداعية واستمالوا
يهود بني قريظة فخانوا المسلمين وانضموا إليهم، واشتد الخطب على أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم في ذلك الحين وقال المنافقون يومئذ: "إن محمداً كان
يعدنا كنوز كسرى وقيصر وأحدنا اليوم لا يأمن أن يذهب إلى الخلاء وحده". |
|
ولكن إيمان المؤمنين فتح في وجوههم أبواب الأمل، وبدد ظلمات
اليأس، وأنار أمامهم الدنيا بأجمعها فنصرهم الله بريح من لدنه ساقها إلى الكفار
فأعمت عيونهم وردتهم على أعقابهم خاسرين، وبعدئذ تفرَّغ رسول الله صلى الله عليه
وسلم ليهود بني قريظة أولئك الذين خانوا عهده، ونقضوا مواثيقه، وأصبحوا حرباً
على المسلمين فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإسراع إليهم، والإجهاز
عليهم، واستجاب المؤمنون لرسولهم، وانطلقوا سراعاً نحوهم وحاصروهم حتى نزلوا على
حكمهم، وعاد المسلمون بالنصر والغنيمة، وباء الخونة بالخذلان والهزيمة. |
|
ونزل في هذه الغزوة قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ
تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ
فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأبصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ
الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ
الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً وَإِذْ يَقُولُ
الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ
وَرَسُولُهُ إِلا َّغُرُوراً وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ
يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ
النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ
يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً}. |
|
ونزل في وصف حال المؤمنين قوله تعالى: {وَلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا
مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا
زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا
مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ
يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً}. |
|
ونزل في شأن اليهود قوله تعالى: {وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ
صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ
وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ
وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَأُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيراًً}. |
|
أيها المسلمون: |
|
هذا تاريخكم الأغر فاعتبروا به وصلوا حاضرهم بماضيكم، وحسِّنوا
نياتكم، وأخلصوا لربكم، وتصافوا فيما بينكم، وأعدوا العدة لأعدائكم، وجاهدوا في
سبيل الله بأموالكم وأنفسكم: {يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ
أَقْدَامَكُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ}. |