|
|
|
|
|
|
|
المسؤولية في الإسلام |
|
|
للشيخ عبد الله قادري:
المشرف الاجتماعي |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
تربية الأولاد |
|
|
|
|
|
إن مهمة الأم المتعلقة بتربية أولادها الجسمية
والعقلية، والروحية من أعظم مهامها، فيجب أن تكرس جهودها في القيام بتربيتهم
غذاء، وتنظيفا، وتأديبا، ولقد أجاد العلامة ابن القيم رحمه القول في كتابه (تحفة
الودود بأحكام المولود) فيما يتعلق بتربية الأولاد، ولهذا فإني سأنقل منه
الفقرات المناسبة لهذا الموضوع لعظيم فائدتها ، قال
رحمه الله، الباب السادس عشر في فصول نافعة في تربية الأطفال تحمد عواقبها عند
الكبر: |
|
|
ينبغي أن يكون رضاع
المولود من غير أمه بعد وضعه بيومين أو ثلاثة _ وهو الأجود _ لما في لبنها ذلك
الوقت من الغلظ والأخلاط، بخلاف لبن من قد استقلت على
الرضاع وكل العرب تعتني بذلك حتى تسترضع أولادها عند
نساء البوادي كما استرضع النبي صلى الله عليه وسلم في بني
سعد
. |
|
|
وينبغي أن يُمنع من حملهم والتطواف
بهم، حتى يأتي عليهم ثلاثة أشهر فصاعدا ، لقرب عهدهم
ببطون الأمهات ، وضعف أبدانهم. |
|
|
ينبغي أن يقتصر بهم على اللبن وحده إلى نبات
أسنانهم، لضعف معدتهم وقوتهم الهاضمة عن الطعام، فإذا أنبتت أسنانه قويت معدته
وتغذى بالطعام فإن الله سبحانه، أخر إنباتها إلى وقت حاجته إلى الطعام، لحكمته
ولطفه، ورحمة منه بالأم وحلمة ثديها فلا يعضه الولد بأسنانه. |
|
|
وينبغي تدريجهم في الغذاء فأول ما يطعمونهم الغذاء
اللين فيطعمونهم الخبز المنقوع في الماء الحار واللبن الحليب، ثم بعد ذلك الطبيخ والأمراق الخالية من
اللحم ثم بعد ذلك ما لطف جدا من اللحم بعد |
|
|
إحكام مضغه، أو رضه
رضا ناعما. |
|
|
فإذا قرب من وقت التكلم، وأريد تسهيل الكلام عليه،
فليدلك ألسنتهم بالعسل والملح الأندراني لما فيهما من
الجلاء للرطوبات الثقيلة المانعة من الكلام، فإذا كان
وقت نطقهم فليلقن لا إله إلا الله، محمدا رسول الله، وليكن أول ما يقرع مسامعهم،
معرفة الله سبحانه وتوحيده، وأنه سبحانه فوق عرشه، ينظر إليهم ويسمع كلامهم وهو
معهم أين ما كانوا… ولهذا كان أحب الأسماء إلى
الله: عبد الله وعبد الرحمن، بحيث إذا وعى الطفل وعقل علم أنه عبد الله وأن الله
هو سيده ومولاه. |
|
|
وإذا حضر وقت نبات الأسنان فينبغي أن يدلك لثاهم كل يوم بالزبد والسمن ويمرخ
جدر العنق تمريخا كثيرا ويحذر عليهم كل الحذر، وقت
نباتها إلى حين تكاملها، وقوتها من الأشياء الصلبة
ويمنعون منها كل المنع لما في التمكن منها من تعريض الأسنان لفسادها وتعويجها،
وخللها. |
|
|
ولا ينبغي أن يشق على الأبوين بكاء الطفل وصراخه _
ولا سيما لشربه اللبن إذا جاع _ فإنه ينتفع بذلك البكاء ، انتفاعا عظيما، فإنه يروض أعضاءه ويوسع أمعاءه،
ويفسح صدره ويسخن دماغه ويحمي مزاجه ويثير حرارته الغريزية ، ويحرك الطبيعة لدفع
ما فيها من الفضول ويدفع فضلات الدماغ من المخاط
وغيره. |
|
|
وينبغي أن لا يهمل أمر قماطه
ورباطه ولو شق عليه، إلى أن يصلب بدنه وتقوى أعضاؤه ويجلس على الأرض فحينئذ يمرن
ويدرب على الحركة والقيام قليلا إلى أن يصير له ملكة وقوة ويفعل ذلك بنفسه. |
|
|
وينبغي أن يوقى الطفل كل أمر يفزعه من الأصوات
الشديدة الشنيعة، والمناظر الفظيعة والحركات المزعجة، فإن ذلك ربما أدى إلى فساد
قوته، العاقلة لضعفها فلا ينتفع بها بعد كبره، فإذا عرض له عارض من ذلك فينبغي
المبادرة إلى تلافيه بضده وإيناسه بما ينسيه إياه وأن يلقم ثديه في الحال ويسارع
إلى رضاعه ليزول عنه حفظ ذلك المزعج، ولا يرتسم في
قوة الحافظة فيعسر زواله، ويستعمل تمهيده بالحركة اللطيفة، إلى أن ينام فينسى
ذلك ولا يهمل هذا الأمر فإن في إهماله ، إسكان الفزع
والروع في قلبه فينشأ على ذلك ويعسر زواله ويتعذر. |
|
|
وينبغي للمرضع إذا أرادت
فطامع أن تفطمه على التدريج ولا تفاجئه بالفطام وهلة واحدة، بل تعوده إياه،
وتمرنه عليه لمضرة الانتقال عن الألف والعادة مرة واحدة. |
|
|
ومن سوء التدبير للأطفال أن يمكنوا من الامتلاء من
الطعام وكثرة الأكل والشراب، ومن أنفع التدبير لهم أن يعطوا دون شبعهم، ليجود
هضمهم وتعتدل أخلاطهم، وتقل الفضول في أبدانهم وتصح أجسادهم، وتقل أمراضهم لقلة الفضلات في (ـكذا) الغذائية. |
|
|
ومما ينبغي أن يحذر أن يحمل الطفل على المشي قبل
وقته لما يعرض في أرجلهم بسبب ذلك من الانتقال والاعوجاج، بسبب ضعفها وقبولها
لذلك، واحذر كل الحذر أن تحبس عنه ما يحتاج إليه من قيء أو نوم أو طعام أو شراب
أو عطاس أو بول أو إخراج دم ،
فإن لحبس ذلك عواقب رديئة في حق الطفل والكبير. |
|
|
ومما يحتاج إليه الطفل غاية الاحتياج الاعتناء بأمر
خلقه فإنه ينشأ عما عوده المربي في صغره، من حرد
وغضب، ولجاج وعجلة، وخفة مع هواه وطيش وحدة وجشع،
فيصعب عليه في كبره تلافي ذلك وتصير هذه الأخلاق، صفات وهيئات راسخة له، فلو
تحرز منها غاية التحرز فضحته ولا بد يوما ما ، ولهذا تجد أكثر الناس منحرفة أخلاقهم وذلك من قبل
التربية التي نشأ عليها، وكذلك يجب أن يجتنب الصبي إذا عقل مجالس اللهو والباطل
والغناء ، وسماع الفحش والبدع ومنطق السوء، فإنه إذا علق بسمعه عسر عليه مفارقته
في الكبر، وعز على وليه استنقاذه منه، فتغيير العوائد من أصعب الأمور، يحتاج
صاحبه إلى استجداد طبيعة ثانية والخروج عن حكم
الطبيعة عسر جدا، وينبغي لوليه أن يجنبه الأخذ من غيره غاية التجنب فإنه متى
اعتاد الأخذ صار له طبيعة، ونشأ بأن يأخذ لا بأن يعطي ويعوده البذل والإعطاء،
وإذا أراد الولي أن يعطي شيئا أعطاه على يده ليذوق حلاوة الإعطاء، ويجنبه الكذب
والخيانة أعظم مما يجنبه السم الناقع فإنه متى سهل له سبيل الكذب والخيانة أفسد
عليه سعادة الدنيا والآخرة وحرمه كل خير ، ويجنبه الكسل والبطالة، والدعة
والراحة بل يأخذه بأضدادها ولا يريحه إلا بما يجمم
نفسه وبدنه للشغل فإن الكسل والبطالة عواقب سوء ومغبة وندم، وللجهد والتعب عواقب
حميدة، إما في الدنيا وإما في العقبى وإما فيهما، فأروح الناس أتعب الناس، وأتعب
الناس أروح الناس، فالسيادة في الدنيا والسعادة في العقبى لا يوصل إليها إلا على
جسر من التعب، قال يحيى بن أبي كثير: لا ينال العلم براحة الجسم، ويعوده
الانتباه آخر الليل فإنه وقت قسم الغنائم وتفريق الجوائز فمستقل، ومستكثر،
ومحروم، فمتى اعتاد ذلك صغيرا، سهل عليه كبيرا. |
|
|
ويجنبه فضول الطعام والكلام والمنام ومخالطة الأنام،
فإن الخسارة في هذه الفضلات وهي تفوت على العبد خير
دنياه وآخرته، ويجنبه مضار الشهوات المتعلقة بالبطن
والفرج غاية التجنب، فإن تمكينه من أسبابها والفسح له
فيها يفسده فسادا ، يعز عليه بعده صلاحه، وكم من أشقى
ولده وفلذة كبده، في الدنيا والآخرة بإهماله وترك تأديبه وإعانته له على شهوته،
ويزعم أنه يكرمه وقد أهانه وأنه يرحمه وقد ظلمه وحرمه، ففاته
انتفاعه بولده وفوت عليه حظه في الدنيا والآخرة ، فإذا اعتبرت الفساد في الأولاد
، رأيت عامته من قبل الأباء _ قلت والأمهات _ . |
|
|
والحذر كل الحذر من تمكينه من تناول ما يزيل عقله ، من مسكر وغيره أو عشرة من يخشى فساده، أو كلامه له أو
الأخذ من يده فإن ذلك الهلاك كله، ومتى سهل عليه ذلك فقد سَهُل الدياثة ولا يدخل الجنة ديوث،
فما أفسد الأبناء مثل تفريط الآباء وإهمالهم واستسهالهم شرر النار بين الثياب،
فأكثر الآباء يعتمدون مع أولادهم أعظم ما يعتمده العدو الشديد العداوة مع عدوه
وهم لا يشعرون فكم من والد حرم ولده خير الدنيا والآخرة وعرضه لهلاك الدنيا
والآخرة ، وكل هذا عواقب تفريط الآباء في حقوق الله وإضاعتهم لها وإعراضهم عما
يوجب الله عليهم من العلم النافع والعمل الصالح حرمهم الانتفاع بأولادهم، وحرم
الأولاد خيرهم، وهو من عقوبة الآباء. |
|
|
ومما ينبغي أن يعتمد حال الصبي وما هو مستعد له من
الأعمال ومهيأ له منها، فيعلم أنه مخلوق له فلا يحمله على غيره ما كان مأذونا
فيه شرعا، فإنه إن حمل على غير ما هو مستعد له لم يفلح فيه، وفاته ما هو مهيأ له
فإذا رعاه حسن الفهم صحيح الإدراك جيد الحفظ واعيا فهذه من علامات قبوله وتهيئته
للعلم، لينقشه في لوح قلبه ما دام خاليا فإنه يتمكن فيه ويستقر ويزكو معه. |
|
|
وإن رآه بخلاف ذلك من كل وجه وهو مستعد للفروسية ، وأسبابها من الركوب
والرمي واللعب بالرمح وأنه لا نفاذ له في العلم ولم يخلق له مكنه من أسباب
الفروسية والتمرن عليها، فإنه أنفع له وللمسلمين وإن رآه بخلاف ذلك وأنه لم يخلق
لذلك ورأى عينة مفتوحة إلى صنعة من الصنائع مستعدا لها قابلا لها وهي صناعة
مباحة، نافعة للناس ، فليمكنه منها، هذا كله بعد تعليمه له ما يحتاج إليه في
دينه فإن ذلك ميسر على كل أحد ، لتقوم حجة الله على العبد فإن له على عباده
الحجة البالغة كما له عليهم النعمة السابغة ثم قال بعد بحث طويل : فإذا صار له
سبع سنين دخل في سن التمييز وأُمر بالصلاة كما في المسند والسنن من حديث عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر سنين
وفرقوا بينهم بالمضاجع"، ثم قال: إذا صار ابن عشر ازداد قوة وعقلا
واحتمالا للعابدات فيضرب على ترك الصلاة كما أمر به النبي عليه السلام وهذا ضرب
تأديب وتمرين. ثم قال: فإذا تيقن بلوغه جرى عليه قلم
التكليف، وثبت له جميع أحكام الرجل. اهـ ما أردت نقله
مع اختصار لبعض الجمل. |
|
|
أيها الأخ المسلم والأخت المسلمة _ وأنت المعنية في
هذا السياق _ ليقم كل منكما بما يخصه وما يقدر عليه من متربية طفله فإن طفلكما
قد يصبح خليفة أو أميرا، أو وزيرا أو قائدا، أو قاضيا، أو غير ذلك من المناصب،
فإن أحسن فلكما حظ عظيم من إحسانه، وإن أساء فعليكما وزر كبير من إساءته، وفي
هذه الفصول التي اختصرتها من كتاب (تحفة الودود في أحكام المولود) للعلامة ابن
القيم رحمه الله فوائد عظيمة في تربية الأطفال، الجسمية والروحية والعقلية الاجتماعية ، فليعض عليها بالنواجذ من يريد أن تحمد عقباه
وعقبى أولاده في الدنيا والآخرة. |
|
|
بقي أن أقول لك أيتها الأخت المسلمة
: ينبغي أن تعتني بنظافة طفلك في جسمه وثيابه وأن تظهريه بالمظهر الجميل
، فإن الله جميل يحب الجمال، وإظهاره بذلك يزيد من محبة والده له ، ويشجعه على
مخالطته وتدريبه، كما يجعله يحترمك ويحبك على صنيعك والعكس بالعكس. |
|
|
ونظافة طفلتك تدل على نظافتك، واسمحي لي أن أقول إن وساخته
ومظهره البشع قد يدل على ما عندك من الوساخة والمظهر البشع. |
|
|
وأما ابنتك فاعتني بها زيادة على ما مضى بتدريبها
على الخبرة بشؤون المنزل ومعاشرة الزوج، وتربية الأولاد ،
وإجادة الطبخ، ومهنة الخياطة وغير ذلك مما تشعرين بأنه من مهامك، فإنها عما قريب
تصبح مكلفة مثلك ببيت وزوج وولد وغير ذلك. |
|
|
|
|
|
الباب الرابع |
|
|
مسئولية
الخادم |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
"والخادم راعٍ في مال سيده ومسئول عن رعيته" |
|
|
الخادم قد يكون عبدا مملوكا، وقد يكون أجيرا كما
مضى، وسبق أن على السيد أن يعتني بعبده ومخدومه
فيعلمه ما يهمه من أمور دينه، حتى يعرف ما يجب عليه لربه ولسيده وغير ذلك ليقوم
بما كلف به، بصدق وإخلاص وأمانة ، سواء كان الخدم عبدا
أم أجيرا، فقد حمله الرسول صلى الله عليه وسلم مسئوليته التي يجب أن ينهض بها،
دون تقصير ولا خيانة وينبغي للسيد إذا استأجر أجيرا ، أو أراد شراء عبد أن يختار
من يترجح عنده أنه أمين لا يخون في عمله ، قوي لا يقصر فيه، خبير به لا يدخله
الخلل بسبب جهله. وقد نوه القرآن الكريم بذلك في المسئوليات الكبيرة والصغيرة
فيوسف عليه السلام حينما رأى أموال مصر تبعثر في غير فائدة بسبب عدم أهلية
المسئولين، للقيام عليها طلب من عزيز مصر أن يوليه شئونها وعلل ذلك بقوله {إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} والحفظ شامل للأمانة
والقدرة على التنفيذ، وابنة صاحب مدين الذي لجأ إليه موسى عليه السلام فارا
بنفسه من فرعون طلبت من أبيها أن يستأجر موسى لرعاية أغنامهم وعللت ذلك بقولها {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ}. |
|
|
فالمسئولية الأولى_ مسئولية يوسف _ مسئولية كبيرة
لأنها ولاية على حفظ أموال الدولة كلها، وهي التي يُطلق عليها الآن وزرة المالية
والاقتصاد . |
|
|
والمسئولية الثانية _ رعاية موسى للغنم _ من
المسئوليات الصغار لأنها قيام على حفظ مال فرد واحد، وليست منصبا كبيرا في
الدولة ومع ذلك فقد اشترط في المسئول عن الثانية ما اشترط في المسئول عن الأولى
وإذا كان خادم الرجل أمينا ، اطمأن على أمواله وغيرها
في البيت وخارجه، وبخلاف ما إذا كان خائنا فإنه يخشاه دائما على أمواله وأهله
وعلى العمل الذي يُسند إليه بأن لا يتقنه. |
|
|
هذا ما يجب من جانب السيد وهو الاختيار الحسن، وأحب
أن أشير إلى أمر مهم جدا يجب أن السيد أن يراعيه وهو الحذر من تمكين الخادم من
الدخول على أهله، والاختلاء بهم فإن في ذلك من الفساد ما لا تُحمد عقباه وهو ما
يفعله كثير من الناس اليوم حيث يستأجر أجيرا ، في
عنفوان شبابه أو مراهقا ويمكنه من الدخول على زوجته أو غيرها من نساء بيته في
حضوره وغيبته دون أن تحتجب منه بل تظهر له جسدها ومحاسنها كما تظهرها لزوجها
ويدخل عليها ويخرج في كل وقت بحجة الخدمة وهل تظن أيها الأخ المسلم أن أجيرا هذه
صفاته يخلو له الجو في البيت مع امرأة ذاب شهوة مثله هل تظن أنهما سيسلمان من
إغواء الشيطان لهما؟ أرجو أن تذكر معي قصة يوسف عليه
السلام التي دبرتها له امرأة العزيز وما حصل له من البلاء الذي لم يخلصه منه إلا
ربه حيث ناداه قائلا {وَإِلا
تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ}. |
|
|
أيها الأخ المسلم ، أليس
قد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من دخول أقاربك وأقارب زوجتك الذين لا يحرمون
عليها من الدخول عليها وقال في مثل ذلك: "الحمو الموت" ، فما بالك بالخادم أيها الرجل ،
اتق الله في نفسك وفي أهلك ، وفي خادمك، امتثل أمر الله وأمر رسوله صلى الله
عليه وسلم فالله يقول {وتَعَاوَنُوا عَلَى
الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "اتق الله
حيثما كنت" ويقول: "احرص على ما
ينفعك"، إن كان رجل يسمح لخادمه بالدخول على أهله في غيبته وحضوره
والخلوة بها لمغرق في الدياثة والخسة المتناهية فاقد
الكرامة والرجولة، خارج على تعاليم دينه، وولي المرأة
_ أبوها أو غيره _ يعتبر كذلك ديوثا إذا علم بذلك وسكت عنه ، وهذه الصفة الذميمة،
ليست من أخلاق المسلمين بل هي مستوردة من أعداء الإسلام، وأعداء الشرف والكرامة
الذين ماتت قلوبهم، وفقدوا شعورهم بمسئولياتهم وقد كان بعض المخنثين يدخل على أزواج
النبي صلى الله عليه وسلم _ وكان المخنث يعد من غير أولي الإربة _ فدخل النبي
صلى الله عليه وسلم يوما وأحدهم عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة فأمر النبي صلى
الله عليه وسلم بالاحتجاب منه، ونهر عن دخوله عن النساء، أنظر نيل الأوطار: ج6 ص123، هذه نصيحة أحببت أن أسديها للإخوان
والأخوات أسأل الله أن يوفقني وإياهم للعمل بها وبغيرها من تعاليم الإسلام. |
|
|
ولقد نصحتك إن قبلت نصيحتي
|
والنصح أغلى ما يباع ويوهب. |
|
|
|
|
أنواع
المال الذي يسأل عنه الخادم وما يجب عليه من الرعاية لكل
نوع : |
|
|
والمال الذي يسترعى فيه الخادم قد يكون المقصود مجرد
حفظه كالنقود والبضائع المختلفة من حبوب أو قماش وغيرها مما يؤمر الخادم
بالحراسة عليه والواجب عليه في هذه الحالة الانتباه، وعدم الغفلة لئلا يتسلل السراق لأخذ المال، وقد يكون المقصود التجارة في المال من
بيع وشراء، وهنا يجب عليه أن يصرف الأموال بيعا أو شراء بأمانة ولا يقصر في حق
سيده كما أنه لا يجوز له في نفس الوقت أن يغش من يعامله، ولو كان في ذلك مصلحة
عائدة على سيده، وسواء علم السيد أم لا . وقد يُراد من
الخادم أن يراعى بعض الدواب كالإبل والبقر والغنم والخيل، والبغال والحمير
وغيرها، فيجب عليه أن يقوم برعيها والحفاظ عليها ويحرم عليه أن يدعها تجوع أو
تظمأ مع قدرته على عدم ذلك ، ولا يجوز له أن يضرب
الدابة أو يوجعها ضربا أو رجما مضرا، فإن قام الخادم بذلك دون تقصير فهو خادم
أمين يستحق جزاءين ، جزاء الأجر من سيده، والثواب من ربه، وكان من المحسنين
الذين يتقون عملهم طمعا في ثواب الله ، وخوفا من عقابه كما قال الرسول صلى الله
عليه وسلم: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن
لم تكن تراه فإنه يراك". |
|
|
|
|
|
ما
يترتب على أمانة الخادم أو غشه في الدنيا والآخرة: |
|
|
والخادم إذا قام بواجبه
بأمانة وإخلاص، صدق وحزم استفاد من ذلك فائدتين عظيمتين: |
|
|
الأولى : إقبال الناس إلى معاملته، وائتمانهم له على أموالهم
وكثير من أمورهم فيسلم بذلك من البطالة ويستمر في العمل الذي يحصل له من ورائه
سد خلته، وعدم احتياجه إلى سؤال الناس. |
|
|
الثانية: رضي الله عنه وإثابته إياه، على أمانته
وإخلاصه وصدقه وبذلك يبقى محبوبا عند الخالق والمخلوق، وإذا لم يقم بواجبه فخان مستأجره وكذب عليه خسر خسارتين
عظيمتين: |
|
|
الأولى: نبذ الناس إياه، وعدم ائتمانهم له في
معاملته وبذلك يصبح عاطلا عن العمل لا يستخدمه أحد كاذبا لا يصدقه الناس ولو
صدق، فيضطر إلى تكفف الناس وإراقة ماء وجهه مع قدرته على الابتعاد عن ذلك . |
|
|
الثانية : غضب الله عليه ومجازاته على خيانته
وكذبه وعدم إتقان عمله فيكون بغيضا عند الله وعند خلقه والكذب والخيانة من صفات
المنافقين، عن أبي هريرة رضي الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا
اؤتمن خان ". متفق عليه . وفي رواية "وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم" ولقد جعل
الله للعبد الذي يقوم بحق الله وحق سيده أجرين، ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي
الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله فله أجره
مرتين" وفيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "للعبد
المملوك المصلح أجران"، والذي نفس أبي هريرة بيده لولا الجهاد في
سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا
مملوك . |
|
|
مسئولية
الإنسان عن الحيوان : |
|
|
هذا ومن المستحسن أن أختم هذه المسئوليات بمناسبة
العموم الذي في آخر الحديث: "وكلكم راع ومسئول عن
رعيته" بمسئولية الإنسان عن الحيوان، ليعلم الجاهلون بالإسلام الذي
يتبجحون بالرفق بالحيوان وهم يتصرفون تصرف الوحوش الضواري نحو الإنسان أن
الإسلام اعتنى بالحيوان قبل أربعة عشر قرنا ، ويكفي أن
أسوق حديثين يتعلقان بهذا الموضوع أحدهما يثبت الأجر
لمن قام بحق الحيوان، وأشفق عليه فسقاه أو أطعمه، والآخر يوجب العقاب الشديد لمن
قصر في حق الحيوان أو عذبه. |
|
|
الحديث الأول عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: "بينما رجل يمشي بطريق
اشتد عليه العطش فوجد بئرا، فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من
العطش، فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني ، فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له ،
قالوا يا رسول الله ، وإن لنا في البهائم أجرا، فقال في كل كبد رطبة أجر". |
|
|
الحديث الثاني : عن ابن
عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى اله عليه وسلم قال: "عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار
لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض". |
|
|
والحديثان في الصحيحين وغيرهما.
|
|
|
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه
أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. |
|