طباعة

 توثيق النص

 

 

 

السفور

للشيخ محمد الحداد

المتخرج من كلية الشريعة بالجامعة

 

 

صبرت إلى أن ضاق صدري من الصبر
.

 

ولا أحد يرثي لحالي ولا يدري
.

أرى الفتنة الكبرى تعم بلادنا
.

 

كأنا بباريسٍ على شاطئ النهر
.

وباء من الغرب استباح ديارنا
.

 

شبيه على الأفكار بالسم والسحر
.

وقومي حيارى أو سكارى كما ترى
.

 

فهل بعد هذا الليل يا قوم من فجر
.

صبرنا ولكن كم يدوم اصطبرنا
.

 

أصبر على شيء أحر من الجمر!
.

فماذا ترى يبقى لنا من هدى وقد
.

 

غدونا وأهل السبت في شركة الوزر!
.

فكم ثم من راض بذلك معجب
.

 

وآخر حب المال ألقاه في السكر!
.

إذا كان ذا يا قوم في خير أمة
.

 

إذن فَلَبطن الأرض خير من الظهر
.

فكيف يلام المرء إذ ما تكشفت
.

 

لديه فتاة كالغزال أو البدر
.

فكم ذا يلاقي من عناء وشدة
.

 

ونار الغضا ما بين أضلاعه تسري
.

أيحجب عينيه بإلقاء برقع
.

 

على وجهه بين العشاءين والعصر
.

وهل غيرة يا قوم تشفي غليله
.

 

لئلا يرى أهل المفاتن والعهر
.

أرى الوقت معكوسا على أم رأسه
.

 

فثوب الفتى ينجر في الدرب إذ يجري
.

ولكن ربات الخدور تقدمت
.

 

فتستورد الأثواب من بلد الكفر
.

وعار عليها تلبس الثوب سابغا
.

 

كذلك الفتى بالعكس يا قصمة الظهر
.

فيا علماء الدين بالله ربكم
.

 

فما عذركم يوم القيامة في الحشر
.

ويا قومنا مالي أرى الدين ضائعا
.

 

كشخص أسير كبلته يد الكفر
.

فوالله إن الموت خير وراحة
.

 

إذ البوم والغربان تعدو على الصقر
.

نذير لكم يا أيها القوم فاسمعوا
.

 

ولا تكن الآذان منه على وقر
.

ألم تروا أن الله أقسم بالعصر
.

 

بأن جميع الخلق في وهدة الخسر
.

ولكنه استثنى من الكل أربعا
.

 

عليكم بها عضوا عليها مدى العمر
.

فأولها الإيمان والعمل الذي
.

 

يلازمه واستتبع الحق بالصبر
.

لقد حدث القرآن عن أهل قرية
.

 

أتوا باحتيال كي يصيدوا من البحر
.

فلما نسوا ما ذكروا أصبحوا لقىً
.

 

ولم ينج إلا من أبى خطة  الغدر
.

وكانوا بخير ثم لما عصوا هووا
.

 

وقد مسخوا حتى غدوا عبرة الدهر
.

على الدين فلتنهل عيناك أدمعا
.

 

ولا عذر حتى تصحب النهي بالأمر
.

فلو شاهدت عيناك ما نصطلي به
.

 

علمت بأنا قابضون على الجمر
.

ولو أنني خيرت في العيش والردى
.

 

لقلت لهم هيا اعجلوا واحفوا قبري
.

ولو أن فاروق الحنيفة شاهد
.

 

لأنهكهم ضربا، ولم يعي بالأمر
.