|
|
أضواء من التفسير
|
للشيخ عبد القادر شيبة الحمد:
المدرس بكلية الشريعة
|
|
|
|
قال تعالى: {وَاذْكُرْ
عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ
وَعَذَابٍ. ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ. وَوَهَبْنَا
لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لأُولِي
الأَلْبَابِ. وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا
وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ}. |
|
المناسبة: |
|
بعد أن ذكر الله قصتي داود وسليمان عليهما السلام
المبرزتين لآلاء الله على عباده الصالحين، المبينتين لقرب أمد الفتن التي يفتن
بها المرسلون، ذكر قصة أيوب عليه السلام لتضمنها المعنى السابق في القصتين
السابقتين تأكيداً وتقريراً. |
|
القراءة: |
|
قرأ الجمهور " أني مسني": بفتح الهمزة ،
وقرئ "إني مسني" بكسرها, وقرئ " بنُصْب": بضم النون وسكون
الصاد. وقرئ " بنُصُب" بضمتين. وقرئ أيضاً "بنَصَب ":بفتحتين. |
|
المفردات: |
|
"أيوب":
أحد أنبياء بني إسرائيل . "نادى": دعا. "مسني": أصابني. "بنصب":
على سائر القراءات بمعنى التعب والمشقة فهي لغات فيها بمعنى واحد من قولهم:
أنصبني . وقيل إنها على القراءة الأولى جمع نَصَب كَوُثْن ووَثَن. "عذاب":أي
ألم. " أركض برجلك ": أي اضرب بها. "مغتسل": أي ماء تغتسل
به. "وهبنا": أعطينا. "أهله": زوجته وأولاده الذين كانوا
معه فسلمهم له وجمع بينهم . "مثلهم": مقدارهم. "ذكرى":
عبرة. "ضغثا": قال ابن عباس: : المراد عثكال النخل. وقال الضحاك :
حزمة من الحشيش مختلفة.وقال الأخفش:هو الشجرالرطب.وقيل هو القبضة من الحشيش أو
القضبان ومنه قولهم: ضغث على إبالة والإبالة الحزمة من الحطب. "التحنث":
الحنث هو الخلف في اليمين. "وجدناه": علمناه. "صابرا":حابسا
نفسه عن الجزع راضيا كل الرضى بقضاء الله. |
|
التراكيب: |
|
قوله " واذكر عبدنا أيوب " الواو لعطف اذكر عبدنا أيوب على قوله:"
اذكر عبدنا داود". وإنما لم يصدر قصة سليمان بهذا العنوان لكمال الإاتصال
بينه وبين داود عليه السلام حتى كأن قضيتهما واحدة. "وأيوب" عطف بيان
لعبدنا أو بدل منه بدل كل من كل. وقوله "إذ نادى"بدل اشتمال من عبدنا.
وقوله" أني مسني الشيطان بنصب وعذاب " بفتح الهمزة أي
"بأني" و على قراءة كسر الهمزة فهو مقول لقول مقدر واقع جواب
سؤال مقدر على سبيل الاستئناف البياني. أو في محل نصب على الحال من فاعل دعا .
وإسناد مس النصب والعذاب إلى الشيطان تأدباً مع الله تعالى في عدم إسناد الشر
إليه، فأسند إليه الشيطان لأنه سبب كل بلاء يصيب الناس في الدنيا إذ هو الذي
تسبب في إخراج أبينا آدم من الجنة. فكل ألم يلقاه الناس فبسببه، ويجوز إسناده
إليه . والتنوين في "نصب": للتفخيم. وقوله: "
اركض برجلك "مقول لقول مقدر معطوف على نادى والتقدير : فقلنا له اركض. وقوله " هذا مغتسل بارد وشراب"
مقول لقول مقدر معطوف على مقدر أيضا يفهم من السياق تقديره:فركض بها فنبعت له
عين فقلنا له: هذا مغتسل بارد وشراب، فاغتسل وشرب، فأزلنا ما به ووهبنا له أهله
. والمغتسل اسم مفعول على الحذف والإيصال والأصل: مغتسل به أو منه. وقال مقاتل:
هو اسم مكان أي هذا مكان تغتسل فيه. وظاهر السياق يشهد للأول وقوله "رحمة "
مفعول لأجله. وذكرى معطوف عليه أي وهبناهم له لأجل رحمتنا إيّاه وليتذكر بحاله
ألوا الألباب. أي ليصبروا على الشدائد كصبره، ويلجئوا إلى الله تعالى كلجوئه،
فيحسن عاقبتهم كما أحسن عاقبته. وقوله " وخذ بيدك ضغثا" عطف على اركض. وقوله" إنا وجدناه صابرا"
تعليل لتفريج كربه وتيسير أمره وتهوين
الضرب المحلوف عليه. والمخصوص بالمدح في قوله " نعم العبد " محذوف
تقديره: أيوب. وقوله " إنه أواب" تعليل لمدحه عليه السلام. |
|
المعنى الإجمالي: |
|
وتذكر يا محمد قصة عبدنا أيوب، تذكر دعاءه لربه،
والتجاءه إليه، لما أصابه الضر ففرجنا كربه، وأزلنا ضره وقلنا له : اضرب برجلك ،
فضرب بها ، فنبعت له عين ماء، فقلنا له: هذا ماء تغتسل به وشراب تشرب منه، فاغتسل
وشرب، فذهب ما كان يعانيه، وسلمنا له أهله، وزدناهم إلى الضعف، لأجل رحمتنا
إياه، وليتذكر بحاله أصحاب العقول فيلجئوا إلى الله كما لجأ ، فيكشف ضرهم، ويفرج
كربهم، وقلنا له: تناول بيدك حزمة من حشيش فاضرب به هذا الحبيب، وبر بيمينك، لأنه اختبر في باب الصبر فنجح ، نعم
العبد أيوب، إنه رجّاع إلى مرضاة ربه . |
|
ما ترشد إليه الآيات: |
|
(1)
ثناء الله على أيوب. |
|
(2)
استحباب إسناد الشر إلى الشيطان. |
|
(3)
اختبر أيوب بأذى في نفسه وأهله فصبر. |
|
(4)
كشف ضره ومعافاته في نفسه وأهله. |
|
(5)
منحه مثل أهله معهم. |
|
(6)
رحمة الله لعباده الصالحين. |
|
(7)
أن الله فعل به هذا ليقتدي به أصحاب العقول.
|
|
(8)
إنه حري بأهل الصبر أن يخفف عنهم. |
|
(9)
مدح أيوب عليه السلام.
|
|
(10)
إنه قدوة يقتدى بها. |
|
قال تعالى:
{وَاذْكُرْ
عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأَيْدِي
وَالأَبْصَارِ. إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ.
وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ. وَاذْكُرْ
إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الأَخْيَارِ}. |
|
المناسبة: |
|
بعد أن ذكر الله تعالى قصص داود وسليمان وأيوب وما
فيها من الأسوة أتبع ذلك بذكر إبراهيم ومن معه ليتأسى بهم رسول الله صلى الله
عليه وسلم أيضا وليتسلى بذكرهم، وليكون حجة على العرب ,الذين قالوا : أجعل
الآلهة إلها واحدا لأنهم يعظمون إبراهيم وملته التوحيد. |
|
القراءة: |
|
قرأ الجمهور " عبادنا " على الجمع ، وقرئ "
عبدنا". وقرأ الجمهور "الأيدي " بالياء وقرئ " الأيد "
بغير ياء . وقرئ بخالصة بالتنوين، وقرئ بغير تنونٍ أيضاً. وقرأ الجمهور "اليسع"
وقرئ " اللّيْسع" بتشديد اللام وسكون الياء. |
|
المفردات: |
|
"الأيدي":
بثبوت الياء جمع يد, وكني بذلك عن كثرة أعمالهم الجليلة، وخص اليد لأن أكثر
الأعمال بها. ولأن الذي لا يسخر جوارحه في طاعة الله كأنه لا جوارح له. وأما
قراءة "الأيد" بغير ياء فقيل
هي الأيدي بالياء وحذفت الياء تخفيفاً، لدلالة الكسرة عليها، وقيل الأيد القوة
وهذا هو الأصل. "الأبصار" جمع
بصر وهي الجارحة والمراد أنهم المنتفعون حقيقة بأبصارهم كما أنّهم هم المنتفعون
حقيقة بأيديهم. " أخلصناهم" خصصناهم . "بخالصة" بخصلة عظيمة
لا شوب فيها. "ذكرى" تذكر " الدار" الآخرة. " المصطفين"
المختارين من بين أبناء جنسهم. " الأخيار" جمع خَيّر وهو الفاضل
الكريم . "اليسع" أحد أنبياء بني إسرائيل وهو خليفة إلياس فيهم. "ذو
الكفل" قيل هو إلياس وقيل هو يوشع بن نون وقيل هو نبي آخر اسمه ذو الكفل،
وقيل كان رجلاً من الصالحين. |
|
التراكيب: |
|
قوله "واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب"
معطوف على اذكر عبدنا أيوب. وإبراهيم وما عطف عليه بدل من عبادنا أو بيان له.
وقيل نصب إبراهيم بإضمار أعني والباقي عطف عليه. ومن قرأ عبدنا بالإفراد
فإبراهيم وحده بدل أو بيان له أو منصوب بأعني ويجوز أن يكون عبدنا للجنس فيكون
كالقراءة الأولى. |
|
وقوله " إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار"
تعليل لما وصفوا به من شرف العبودية. والباء في قوله" بخالصة " للتعدية
إن كان أخلصناهم بمعنى خصصناهم و للتعليل إن كان أخلصناهم بمعنى جعلناهم خالصين. والتنوين في خالصة للتفخيم ، ومن قرأ
" بخالصة" بالتنوين فذكرى بدل منه أو خبر لمبتدأ محذوف أي هي ذكرى. ومن قرأ بغير تنوين فيخرج على أن
خالصة مصدر بمعنى إخلاص فيكون مصدرا مضافا لمفعوله. وذكرى كذلك مصدر مضاف
لمفعوله و"أل" في الدار للعهد أي الدار الآخرة للإشعار بأنها الدار
الحقيقية. وقوله " وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار" معطوف على
الجملة التي قبله لتأكيد مضمونها . وقوله "عندنا " من صلة الخبر الذي
هو متعلق الجار والمجرور. وقوله: " واذكر إسماعيل" عطف لاذكر على "اذكر
عبادنا"، وخص إسماعيل بالذكر ولم يعطفه على أبيه وأخيه وابن أخيه اعتناء
بشأنه من حيث إن جميع بنيه من العرب لا يشارك العرب فيه غيرهم، وإشادة بذكره
الذي حاول اليهود قبحهم الله إخفاءه إذ حذفوا من التوراة تاريخه، ولم يبقوا من
ذكره سوى ولادته وإبعاده وهو صغير إلى برية فاران . كل هذا لحقدهم على العرب
وعصبيتهم لبني إسرائيل. واللام في "اليسع" زائدة لازمة لمقارنتها
للوضع ولا ينافي هذا كونه غير عربي فإنها قد لزمت في تعض الأعلام الأعجمية
كالإسكندر وقد لحّن التبريزي من قال اسكندر بلا لام . وقيل هو اسم عربي منقول من
يسع مضارع وسع و" أل "فيه للمح الأصل. |
|
ولا أستبعد هذا لتداخل اللغات وعدم ضبط تاريخ
استعمال اللفظ. وأما من قرأ "الليسع" فقيل هو كذلك علم أعجمي دخلت
عليه اللام. وقيل أصله ليسع كفيعل من اللسع دخلت عليه " أل" للمح
أصله. والتنوين في قوله " وكل من الأخيار" عوض عن المضاف إليه
والتقدير وكل المذكورين من الأخيار. |
|
المعنى الإجمالي: |
|
وتذكر يا محمد قصة عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب
أصحاب الأعمال الجليلة والمعارف النافعة المنتفعين حقيقة بأيديهم وأبصارهم. إنا
خصصناهم بخصلة خاصة بهم هي تذكر دار الآخرة والدعوة إلى عمارتها . وإنهم لدينا
من المختارين الجديرين بهذا الاختيار لشرف نفوسهم وكريم سجاياهم. |
|
وتذكر قصة إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل المذكورين
من أهل الخير والصلاح. |
|
ما ترشد إليه الآيات: |
|
(1)
ثناء الله عز وجل على هؤلاء المرسلين. |
|
(2)
أنه لا فائدة في الجوارح إذا لم تثمر العمل
الصالح. |
|
(3)
أن هؤلاء هم طلاب الدار الآخرة. |
|
(4)
أن الله اختارهم.
|
|
(5)
هم أهل لأن يختاروا. |
|
قال تعالى: {هَذَا
ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ. جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً
لَهُمُ الأَبْوَابُ. مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ
وَشَرَابٍ. وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ. هَذَا مَا تُوعَدُونَ
لِيَوْمِ الْحِسَابِ. إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ}
. |
|
المناسبة: |
|
لما أمر الله نبيه بالصبر على سفاهة قومه وذكر له
جملة من أحوال إخوانه المرسلين، ذكر هنا ما يؤول إليه حال المؤمنين والكافرين من
السعادة والشقاوة ومقر كل واحد من الفريقين ، مع التنبيه على أن في القصص
السابقة كفاية لأصحاب العقول ، والإشارة إلى تحدي العرب وإعجازهم بهذا الذكر. |
|
القراءة: |
|
قرأ الجمهور " جنات " بالنصب، وقرئ "
جنات " بالرفع. وقرأ الجمهور " هذا ما توعدون " بالتاء، وقرئ
بياء الغيبة أيضاً، وقرأ الجمهور " مفتحة "بالنصب وقرئ بالرفع. |
|
المفردات: |
|
" ذكر "
شرف لهم وثناء عليهم في العاجلة. " للمتقين " الذين يجعلون بينهم وبين
غضب الله وقاية بعملهم ما يرضيه والمراد بهم هنا إما المذكورون خاصة أو عموم
المتقين , "جنات " بساتين. "عدن" إقامة من قولهم عدن
بالمكان إذا أقام فيه، على معنى أنهم يقيمون بها لا يريمون عنها. "متكئين "
جمع متكئ وهو الجالس على هيئة المتمكن المتربع المستريح. " يدعون "
ينادون. " قاصرات الطرف " حابسات العين يعني على أزواجهن . " أتراب
" متماثلات في الأسنان والحسن والشباب أو مساويات لأزواجهن في السن. من
قولهم فلان ترب لك وهو من وُلِد معك في وقت واحد كأنهما وقعا على التراب في زمن
واحد. "ما توعدون " موعدكم . "ليوم الحساب " ليوم الجزاء. "لرزقنا " لعطائنا "نفاد" انقطاع. |
|
التراكيب: |
|
قوله تعالى "هذا ذكر" جملة مستأنفة يؤتى للفصل بين كلامين. وهو
أسلوب بديع يذكر للانتقال من حال إلى حال. وفيه تنبيه إلى أن ما ذكر كان كافيا
لمن كان له قلبٌ، وفيه إشارة إلى التحدي بالقرآن والإعجاز به. و الإشارة إلى ما
تقدم من الآيات الناطقة بالثناء على هؤلاء الصالحين. وقوله " وإن للمتقين لحسن مآب "من قبيل
عطف القصة على القصة , ويجوز أن يكون معطوفا على الجملة التي قبلها أي هذا شرف
لهم في الدنيا وإن لهم في الآخرة لحسن مآب. وقوله " جنات عدن " على قراءة النصب بدل
اشتمال من حسن مآب ويجوز أن يكون منصوبا على المدح ، أما انتصابها على أنها عطف
بيان فإنه لا يجوز إلا على مذهب الكوفيين والفارسي الذين يجيزون أن يكون عطف
البيان نكرة تابعا لنكرة. أما البصريون فإنهم لا يجيزون عطف البيان إلا إذا كان
معرفة تابعا لمعرفة . و قولهم "
مفتحة " بالنصب صفة لجناب عدن والأبواب نائب فاعل مفتحة والرابط العائد على
الجنات إما ضمير محذوف تقديره الأبواب منها كما هو رأي البصريين أو الألف واللام
القائمة مقام الضمير كما هو رأي الكوفيين. |
|
ويجوز أن تكون مفتحة حالا من محذوف يدل عليه المعنى
تقديره يدخلونها مفتحة لهم الأبواب . ومن قرأ جنات بالرفع وكذلك مفتحة فهما
مبتدأ وخبر أو هما خبران لمبتدأ محذوف. وقوله " متكئين " حال من ضمير " لهم "
وهي حال مقدرة لأن الاتكاء ليس في حال تفتيح الأبواب بل بعده. وجوز بعض أهل
العلم أن كون " متكئين " حالا
من ضمير يدعون وقدم لرعايته الفاصلة . وقوله " يدعون " استئناف بياني كأنه قيل :ما حالهم بعد دخولها
؟ فقيل : يدعون متكئين. وأما على الإعراب الأول لمتكئين فإنه يجوز أن تكون حالا
من ضمير " لهم " أيضا وهي مقدرة كذلك. وقوله "هذا ما يوعدون" على قراءة الياء
على مقتضى الظاهر لأن المقام للغيبة، إذ قبله " وعندهم " وأما على قراءة الجمهور ففيها التفات. واللام
في " ليوم الحساب " للتوقيت
كما يقال: كتب هذا لخمس خلوْن من رمضان أي بعد خمس. وقوله " ما له من نفاد " ما نافية وله خبر
مقدم ومن جيء بها لاستغراق النفي ونفاد مبتدأ مؤخر. والجملة في محل نصب حال من
رزقنا أو في محل رفع خبر ثان لان. |
|
المعنى الإجمالي: |
|
هذه الآيات الناطقة بمحاسن هؤلاء الصالحين شرف لهم
وثناء عليهم في العاجلة ، وإن لهم لتقواهم لجميل مرجع في الآخرة إن لهم بساتين
إقامة لا يروحون عنها، أبوابها مفتحة لهم ، معتمدين فيها على الأرائك ينادون
خدمهم بإحضار فاكهة كثيرة وشراب كثير، ولديهم حور قصرن عيونهن عليهم، متماثلات
في السن، والحسن والشباب. وهذا المذكور موعدكم أيها المتقون في يوم الجزاء. إن
هذا المعد لكم لعطاء منا لا ينقطع. |
|
ما ترشد إليه الآيات:
|
|
(1)
العمل الصالح يورث شرف الدنيا وسعادة الآخرة. |
|
(2)
للمتقين نعيم مقيم في جنات عدن . |
|
(3)
نساء الجنة متماثلات في السن
والحسن والشباب. |
|
(4)
النعيم الحق في الآخرة. |
|
(5)
عدم فناء الجنة. |