|
|
|
|
|
الفتاوى |
يتولى الرد
على أسئلة القراء سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
|
|
رئيس الجامعة الإسلامية |
|
|
|
|
|
|
|
س: من الأخ ج.م.ع: |
|
ما
حكم نقل حجارة مسجد قديم جدا ومع استمرار الزمان قد كبسته السيول ويحتمل أن يكون
فيه قبر فهل يصح لأحد من المسلمين نقل حجارته إلى بيته ويتخذها ملكا؟ |
|
الجواب: إذا
خرب المسجد ونحوه بأسباب سيل أو غيره شرع لأهل المحل التي فيها المسجد أن يعمروه
ويقيموا الصلاة فيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من
بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة"، ولقول عائشة رضي الله
عنها "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد
في الدور وأن تنظف وتطيب" أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة بإسناد
حسن، والمراد بالدور: القبائل والحارات ونحوها، والأحاديث في فضل تعمير المساجد
كثيرة, فإن كان في المحلة مسجد يغني عنه صرفت حجارته وأنقاضه في مسجد آخر في
محلة أخرى, أو بلدة أخرى محتاجة إلى ذلك، وعلى ولي الأمر في البلد التي فيها
المسجد المذكور من قاضي أو أمير أو شيخ قبيلة ونحوهم العناية بذلك, ونقل هذه
الأنقاض إلى تعمير المساجد المحتاجة إليها, أو بيعها وصرفها في مصالح المسلمين،
وليس لأحد من أهل البلد أن يأخذ شيئا منها إلا بإذن ولي الأمر، وإذا كان في
المسجد قبر وجب أن ينبش وينقل ما فيه من عظام إن وجدت إلى مقبرة البلد فيحفر لها
وتدفن في المقبرة؛ لأنه لا يجوز شرعا وضع قبور في المساجد, ولا بناء المساجد
عليها؛ لأن ذلك من وسائل الشرك والفتنة بالمقبور, كما قد وقع ذلك في أكثر بلاد
المسلمين من أزمان طويلة بأسباب الغلو في أصحاب القبور، وقد ثبت أن النبي صلى
الله عليه وسلم أمر بنبش القبور التي كانت في محل مسجده عليه الصلاة والسلام،
وثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لعن
الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، وفي صحيح مسلم
عن أبي مرثد الغنوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها",
وفي صحيح مسلم أيضا عن جندب بن عبد الله البجلي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال: "ألا وإنّ من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد, ألا فلا تتخذوا
القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك", وفي الصحيحين عن أم سلمة وأم
حبيبة رضي الله عنهما أنهما ذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتاها في
الحبشة وما فيها من الصور فقال: "أولئك إذا مات
فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا, وصوروا فيه تلك الصور, أولئك شرار الخلق
عند الله", وفي صحيح مسلم
عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما قال: "نهى
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه",
زاد الترمذي رحمه الله في روايته بإسناد صحيح "وأن
يكتب عليه", فهذه الأحاديث وما جاء في معناها كلها تدل على تحريم
البناء على القبور, واتخاذ المساجد عليها والصلاة عليها وتجصصها ونحو ذلك مما هو
من أسباب الشرك بأربابها، ويلحق بذلك وضع الستور والكتابة عليها وإراقة الأطياب
عليها وتبخيرها؛ لأن هذا كله من وسائل الغلو فيها والشرك بأهلها، فالواجب على
جميع المسلمين الحذر من ذلك, والتحذير منه, ولاسيما ولاة الأمر؛ فإن الواجب
عليهم أكبر ومسئوليتهم أعظم لأنهم أقدر من غيرهم على إزالة هذه المنكرات وغيرها،
وبسبب تساهلهم وسكوت الكثيرين من المنسوبين إلى العلم كثرت هذه الشرور وانتشرت
في أغلب البلاد الإسلامية, ووقع بسببها الشرك والوقوع فيما وقع فيه أهل الجاهلية
الذين عبدوا اللات والعزى ومناة وغيرها, وقالوا كما ذكر الله عنهم في كتابه
العظيم {
هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ }, { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ
زُلْفَى }، وذكر أهل العلم أن القبر إذا وضع في مسجد وجب نبشه
وإبعاده عن المسجد، وإن كان المسجد هو الذي حدث أخيرا بعد وجود القبر وجب هدم
المسجد وإزالته؛ لأنه هو الذي حصل ببنائه المنكر؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم
حذر أمته من بناء المساجد على القبور, ولعن اليهود والنصارى على ذلك, ونهى أمته
عن مشابهتهم, وقال لعلي رضي الله عنه: "لا تدع
صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته". والله المسئول أن يصلح
أحوال المسلمين جميعا, ويمنحهم الفقه في دينه ويصلح قادتهم ويجمع كلمتهم على
التقوى ويوفقهم للحكم بشريعته والحذر مما خالفها إنه جواد كريم وصلى الله وسلم
على نبينا محمد وآله وصحبه. |
|
|
|
وهذه
أسئلة من الأخ ع.س.ط: |
|
السؤال الأول:
يوجد لدينا عادة وهي ترك النساء يخرجن من البيوت كاشفات الوجوه, والسبب أننا
نكلف المرأة في عدة أعمال؛ منها جلب الحطب والماء من مسافات بعيدة, ومساعدة
الزوج على أنواع الزراعة, وهذه العملية لابد للمرأة أن تكون كاشفة الوجه حتى
يكون لديها القدرة على القيام بهذه الأعمال فما الحكم؟ |
|
الجواب: لا
يجوز شرعا كشف المرأة لوجهها إلا لذوي محرمها فقط لقول الله سبحانه { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ
وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ }
وقوله سبحانه{ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا
لِبُعُولَتِهِنَّ } والوجه أعظم الزينة والعوائد إذا خالفت الشرع وجب
تركها والحذر منها. |
|
|
|
السؤال الثاني:
يوجد لدينا عادة أخرى وهي اختلاط الرجال بالنساء؛ والسبب أننا نعمل معهن في كثير
من الأعمال, وننظر إليهن وهن يؤدين أعمالهن كاشفات الوجوه, ونقول: إن نياتنا
سليمة, والشخص فينا ينظر إلى زوجة شقيقه فيعتبرها في مكانة شقيقته في المحرم،
ونساء جيرانه يعدهن في مكانة محارمه اللاتي يحرم الزواج منهن، فالرجل فينا يسكن
مع شقيقه وابن عمه والذي من جماعته ويأكلون ويشربون معا الرجال والنساء فما هو
الحكم؟ |
|
الجواب: هذه
الأمور من عادات الجاهلية الأولى, والواجب شرعا عدم كشف المرأة وجهها إلا لذوي
محرمها كما أسلفنا ذلك في الجواب على السؤال الأول, كما أن الواجب على المرأة
عدم الاختلاط بالأجانب وهي متكشفة, ويجب عليها أيضا أن لا تخلو في مكان مع رجل
أجنبي وهو الذي لا يكون محرما لها، ولا شك أن اختلاط الرجال بالنساء بالصورة
التي ذكرت من الأمور المخالفة للشرع؛ لأنه يحدث بسبب ذلك من المفاسد ما لا حصر
له، أما الاختلاط السليم فلا حرج فيه كصلاتهن مع الرجال في المساجد وشبه ذلك. |
|
السؤال الثالث:
إذا ألزمت المرأة بالحجاب فهل للزوج أو الوالي عليها إلزامها بإحضار الحطب من
الوادي وكذا إحضار الماء ورعي الغنم ومساعدته على الزراعة كحصد الزرع ومختلف
أنواع الزراعة وهي متحجبة أم أنّ عليه إبقاءها في البيت ويكلف بإحضار ما كان
خارج البيت؟ |
|
الجواب: إذا
كان مثلها يقوم بهذه الأعمال فإن عليها أن تقوم بها وهي متحجبة لأن نساء
المهاجرين والأنصار رضي الله عن الجميع كن يساعدن أزواجهن في بعض الأعمال التي
يقدرن عليها وهم القدوة في الخير، والأولى للزوج أن يقوم بما هو خارج البيت
والمرأة تقوم بما هو داخل البيت حيث تيسر ذلك، وهذه المسألة تختلف بحسب اختلاف
الناس، والواجب مراعاة الحدود الشرعية في جميع الأمور وكل عرف يخالف الشرع
المطهر يجب تركه، وأسأل الله أن يوفق الجميع للفقه في الدين والثبات عليه إنه
جواد كريم. |
|
سؤال
من الأخ ج.ح.ش: |
|
إن
والدي عقد نكاح شقيقتي البالغة من العمر ست عشرة سنة إجباريا على رجل لا ترغبه
وإنها تحاول قتل نفسها بكل طريقة وتقول الموت أحب إليه منه. |
|
الجواب: مثل
هذا الزواج منكر لا يجوز ولا يصح في أصح أقوال العلماء لأن النبي صلى الله عليه
وسلم نهى عن تزويج النساء إلا بإذنهن، وأخبر أن البكر إذنها سكوتها، ولما أخبرته
صلى الله عليه وسلم جارية أن أباها زوّجها وهي كارهة خيّرها النبي صلى الله عليه
وسلم بين البقاء معه أو الترك، وما اعتاده بعض البادية وغيرهم من تزويج الأبكار
دون مشاورتهن فهي عادة سيئة باطلة، والغضب لا يأتي بخير بل يضر الجميع، والذي
أرى أن توسطوا أهل الخير في فسخ هذا النكاح فإن أجدت الوساطة فذلك المطلوب وإلا
فاعرضوا الموضوع على المحكمة وهي إن شاء الله تحل المشكل وفق الله الجميع. |
|
|
|
وهذه أسئلة من الأخ ص.ع.ح: |
|
السؤال الأول:
يوجد نساء يستعملن حبوب منع الحمل ويتوقفن ستة أيام من كل شهر عن أكل تلك الحبوب
ويحضن في تلك الأيام، وفي شهر رمضان يستعملن تلك الحبوب طيلة الشهر تهربا من
الإفطار فيه فما الحكم؟ |
|
الجواب:
استعمال حبوب الحمل إذا كان المقصود منه الاستعمال لمدة معينة نظرا لمرض المرأة
أو لتأجيل الحمل حتى تفطم طفلها وما أشبه ذلك من الحاجات فهذا لا بأس به، أما إن
كان المقصود منه منع الحمل بالكلية بدون سبب يضطرها إلى ذلك فهذا لا يجوز، ولا
بأس باستعمال تلك الحبوب في شهر رمضان لمنع الحيض والاستمرار في الصيام لأن في
ذلك مصلحة بدون مضرة. |
|
|
|
السؤال الثاني:
إذا مات الميت وعليه أسنان ذهب فهل تنزع منه إذا كان عليه دين ولو كان نزعها لا
يحصل بسهولة، أم تترك إذا لم يكن عليه دين؟ |
|
الجواب: إذا
مات الميت وعليه أسنان ذهب أو فضة ونزعها لا يحصل بسهولة فلا بأس بتركها، سواء
كان مدينا أم غير مدين, وفي الإمكان نبشه بعد حين وأخذها للورثة أو الدين، أما
إذا تيسر نزعها وجب ذلك لأنها مال لا ينبغي إضاعته مع القدرة. |
|
|
|
السؤال الثالث:
ما حكم لحم الدجاج الذي يأتي من الخارج مذبوحا ومصبرا؟ |
|
الجواب: إذا
كان الدجاج الذي يذبح في الخارج وغيره من اللحوم التي ترد مصبرة يرد من بلاد أهل
الكتاب وهم اليهود والنصارى فهو حلال، لأن طعام أهل الكتاب حل لنا بنص القرآن
الكريم ما لم يعلم سبب يحرمه مثل كونه مما أهل به لغير الله أو ذبح بغير قطع
الرأس، أما إن كان ذلك يرد من بلاد المجوس أو الشيوعيين والاشتراكيين أو غيرهم
من الوثنيين فهو حرام لا يجوز أكله. |
|
|
|
سؤال من الأخ ح.م.م: |
|
نسأل
عن رجل طلق زوجته وهي حائض هل تطلق أم لا؟ وأن الطلقة هي آخر طلقة. |
|
الجواب:
الذي
عليه جمهور أهل العلم أنها تحسب عليه مع الإثم؛ لأن ابن عمر رضي الله عنهما لما
طلق امرأته في الحيض طلقة واحدة أنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأمره
بالمراجعة ولم يقل له الطلاق غير واقع، بل ثبت في صحيح البخاري أن الطلقة حسبت
عليه ولم يثبت فيما نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل المستفتين في
الطلاق هل طلقوا في الحيض أم لا، ولو كان طلاقهم في الحيض لا يقع لاستفصلهم وهذا
هو الأظهر، والله سبحانه وتعالى أعلم. |