طباعة

 توثيق النص

 

 

 

 

إلى طيبة

للشيخ أحمد مختار بزرة

 

 

   إن غالب الآفاق مجلاهـا

هل تحسبن الصب يسلاها

   ما بين مربعـة ومغناهـا

أو موج الكثبـان عاصفة

   مثل السعالى ثار طغـواها

تسفي رمال النأي معولة

   عن (طيبة) إن غاب مرآها

لا تحسبن الصب في شغل

   بسامة لثم السـنا فـاها

فالعين عند الفحص تبصرها

   فاهتز بالإسلام عطفاهـا

شماء غيث الحـق ناداها

   يخشى الكفور مساس مرقاها

ركبت جبين المجد معلمة

   تهدي الشعاع لخابط تاها

وماضة بالنور باذخـة

   قد أخلصت لله تقـواها

ترعى الدهور بعين مؤمنة

   في الأرض تسأل فيهم الله

أم إذا أبناؤهـا ضربوا

   لم ينهلوا من غير ذكراها

وهم وإن لعبت بهم غير

   عين نعير ملء مجـراها

دامت مودتهم كما وقفت

   في سحر نجواهم ونجواها

تغفو الليالي وهي سـابحة

   عقدت دموع الفجر رياها

لا تسأل الأسحار عن مقة

   من وجدهم قبست حمياها

والشهب دعها في توهجها

   قد علم الأطيار شجواها

والطير إن تصدح فشجوهم

   مما وعت شوقا لسكناها

سكبت دماء القلب أغنية

   لما دنا يصغي لشكواها:

فتضرج الفجر الحنون دما

   ر المساعف حين واساها

(يا طير لا تثريب! قال لها الفجـ

   يلق (المدينة) بات يهواها

(إني غرست بها هواي، ومن

   أحلى الرؤى فيها وأغناها

لله ما أبهى مشــاهدها

   ناجى فؤادي طيف رؤياها

فإذا غفوت [1] بجوف مظلمة

   فإذا صحوت وهبت لقياها

فأبيت بالأحلام منتـشيا

   فافتـر في خفر محيـاها

قبلتها ثغرا وســالفة

   الأرجوان الغض خداها

وتوهج الخجل الحيي فشع

   طلا نثير الدر ارواها

وسفحت دمعي في مباسمها

   وسما العبير إلى تيـاها

فإذا حللت الرمل في (أحد)

   وتشقق التاريخ أفواها

هتفت بسر المجد صادحة

   بحر من الأطياف وافاها

وتطلعت مقل الشعاب إلى

   عبر العصور لطيب مثـواها

شهداء دين الله قد زحفـوا

   من خلدها حثت مطاياها

فإذا المواكب في تخايلها

   مرت به زمرا فحيـاها

تهمي الدموع من الجهاد إذا

   هدى الكواكب أفق دنياها)

(إني شربت [2] اليتم مذ برحت

   بالكفر تلطمه فيخشاها

كرعت صديد الحقد امواها

كانت سيولا غير عابئة

أهوى إلى (أحد) بطائفه

   والجهل يأمرها وينهاها

وتمرد البغي الرعون بها

   هوجاء نفث الضغن أوراها

وعدت بها صهوات عاصفة

   فتدافعت بهم لتلقاها

رامت بصرح الدين فاقرة

   شمس الضحى والذعر يغشاها

زأروا فحاد الطود وانبهرت

   راياته والنجم قـد باها

والمجد يركز في مواقفهم

   تبتـاع أخراها بدنياها

والكون يشهد أمة خرجت

   ورنت إلى الفردوس عيناها

وغلى الحنين لنور خالقها

   بفؤادها والشوق أضناها

وعلى الحسن نور خالقها

   تقفو الملائك ضوء مسراها

فعلت إلى الجنات باسمه

   منه الأماني كل مخـزاها

وارتد جيش الكفر قد خزيت

   لما لقـوه وكـبروا الله

لبس الفرار على تعنته

   صبغا لحوزته وسقياها

ودم الشهادة مار في (أحد)

   ضحوا لعل الله يرضاها

لله ما بذل الرجال وما

   لبس العصور العز والجاها

وإذا سخوت على الحمى بدم

   قطع من قلبه زهراء واراها

رجع الرسول وفي الثرى قطع

   حرى مفجعة، ومافاها [3]

جمع الأسى والصبر في كبد

   كف اليقين تشد مجراها

لم تهم عبرته بل اندفعت

   تسري إلى أحد سراياها

أطياف بدر في تألقها

   آلاء رحماها وبشراها:

(يا أخت) قالت وهي ساكبة

   أغصانه في النجم أدناها

بيني وبينك في العلا نسب

   والأسد في جنبيه مأواها

أخرجت شطئي فاستوى صعدا

   لله مصرعها ومحيـاها

فرويته بـدماء صـابرة

   بعث الحياة به وأجراها

والنصر لا يزكو بغير دم

   في جبهة الأمجاد سيماها

وقدت نضارته وقد رسخت

   حر دماء القلب أعطاها

تغلو الديار –فلا تباح- إذا

 

 

 



[1]  الضمير يعود إلى الفجر.

[2]  الضمير عائد إلى الجهاد.

[3] وما فاها أي وما شكا.