طباعة

 توثيق النص

 

 

 

 

شياطين الإنس

بقلم: محمد عبد الخالق الضبع

الطالب بكلية الشريعة بالجامع

 

 

قد يبدو للقارئ أن هذا العنوان غريب نوعا ما ولكن الواقع الذي نعيش جانبا منه يمثل هذا العنوان، والذي سوف نتناول الحديث عنه اليوم واحدا من أولئك الذين اتبعوا أنفسهم هواها وارتبطوا مع شياطين الجن برباط الفكر المتشابه.

إنه الدكتور مصطفى محمود الذي صلع علينا أخيراً بتفسير مزعوم للقرآن الكريم سماه التفسير العصري للقرآن، وراح ينشر مقالاته بمجلة (صباح الخير) في مصر ولقد تتبعت مقالاته في مصر ثم حاولت متابعتها عندما حضرت إلى السعودية، والحقيقة أنني رأيت عجبا، رأيت إنسانا يتخلي كلية عن دينه وعقله فيتناول الآيات القرآنية بتفسير عجيب يصرف من خلاله الكلمات القرآنية عن معناها اللغوي والشرعي كلية، وإليك عزيزي القارئ جانبا من تلك المزاعم:

يقول مصطفى محمود إن كلمة الجنة والنار التي وردت في القرآن الكريم كلمات لا حقيقة لمعناها والله سبحانه وتعالى لا يرضى أن يعذب إنسانا خلقه. ثم يستطرد في مقال آخر فيقول إن كلمة العذاب والنعيم التي وردت في القرآن أيضاً ليست في الآخرة إنما في الدنيا والعذاب هو عذاب الضمير، والنعيم هو نعيم راحة البال. وتتوالى مزاعمة الجنونية فيقول في مقال ثالث أن الإنسان لو نظر إلى امرأة جميلة متأملا في حسنها ثم قال (الله) ملتذا بهذا الجمال فله أجر على ذلك والكثير والكثير ولا يسع هذا المقال لتناول كل مزاعمه ولقد صدرت له عدة كتب لم يتمكن من طباعتها بمصر بسبب ثورة العلماء وبعض الشباب الواعي عليه لذا لجأ إلى المطابع اللبنانية ومن كتبه التي صدرت كتاب (رحلتي من الشك إلى اليقين) ولا أدري أي يقين هذا الذي انتهت به رحلته. ومما يؤسف له أن بعض كتبه ومقالاته تلقى رواجا من بعض الشباب الذين لا يعرفون كوعهم من بوعهم. وحسبوه امتدادا لعصرية الانحلال التي يجتاح العالم الآن.

وأنا أقول لك يا دكتور مصطفى إنك تحتل اسما من الأسماء الإسلامية وكان ينبغي لك احترام هذا الاسم أو أن تتخلى عنه كما تخليت عن توابعه. وأقول لك يا صاحب التفسير العصري هل يصل بك الأمر أن تتعامى كلية عن آلاف الآيات القرآنية التي تصف النار – ألم تقرأ قول الله عز وجل: {هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} ألم تقرأ قول الحق تبارك وتعالى: {عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ}. {إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقاً} {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً}

وآلاف الآيات القرآنية الأخرى.. ألم تقنعك حتى تقول إن العذاب المقصود في القرآن ما هو إلا عذاب الضمير، إذن أين عذاب ضميرك أنت، إنك تضحك وتمرح، ثم تكذب بالجنة والنعيم، والقرآن الكريم يصفها في آلاف المواضع.. ثم تحل النظر إلى النساء والتمعن في حسنهن وتعطى الأجر على ذلك، ومن يدري فربما في جعبتك أكثر من ذلك وأجره مضاعف.

هل يصل بك الحد إلى تكذيب الحق تبارك وتعالى وتكذيب رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام_ لقد زلت قدمك وأي زلة ولقد افتريت إثما عظيما. يا حسرتاه. لقد زرت بنفسي مستشفى الأمراض العقلية بالقاهرة وأصدقك القول إنني رأيت كثيرا من نزلاء المستشفى المرضى وهم يمسكون في أيديهم المصاحف في خشوع ويدعون الله رغبة في الجنة وخوفا من النار.. هل تشك في أن أفكارك لو تسربت إلى هؤلاء المرضى فسوف نرى على وجوههم أكثر من علامة تعجب.

يا صاحب التفسير العصري ألم يبلغك حديث المعراج – ألم تبلغك مشاهدة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام لرفاقك وهم يعذبون.

إن تفسيرك العصري هذا معناه اعلموا ما شئتم من كفر وقتل وزنى وسلب ونهب فليس هناك ثواب ولا عقاب، وبعبارة أدق أن أبا بكر وعمر وحمزة والحسن وغيرهم من المؤمنين الأبرار رضوان الله عليهم هم وفرعون وهامان واليد بن المغيرة وربما أنت في مرتبة واحدة لا ثواب ولا عقاب.

يا صاحب التفسير العصري إن عصرية الملابس وعصرية المادة وعصرية الرجال لا يمكن أن تزحف لتعبث بالقرآن الكريم.

كذلك فإن الشهرة يا صاحب التفسير العصري لا تأتي عن طريق تكذيب الله ورسوله. يمكنك أن تكون مشهورا بوسائل متعدد قد يلائمك منها البعض مثل أن تفتح محلا للأزياء الحديثة للسيدات أو الاشتراك في مسابقة الخنافس أو رئاسة فريق لمن يسمون بالهيبز أو تمشى في أحد الشوارع الكبرى كما ولدتك أمك.

والواقع أن باب التوبة والرجوع ما زال مفتوحا أمامك.. وعليك بالإسراع إليه وصدق الله عز وجل: {وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً}. صدق الله العظيم.