|
|
|
يستفتونك |
|
يتولى الرد
على أسئلة القراء سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رئيس الجامعة الإسلامية |
|
|
|
س 1 –
إذا صلى الإمام الصلاة وقام ولم يتشهد التشهد الأول ونبه ولم يرجع وعندما سلم من
الصلاة نبه وسلم ولم يسجد وبعد السلام قال له بعض المأمومين لمَ لم تسجد فقال
ذهب محله فماذا عليه هل عليه الإعادة لأنه ترك واجبا عمدا، وإذا كان جاهلا
والمأمومون يجهلون الحكم فماذا عليهم أفتونا مأجورين؟. |
|
ج 1 –
التشهد الأول إذا تعمد المصلي تركه بطلت صلاته في أصح قولي العلماء إذا كان
عالما بالحكم ذاكرا فإن كان جاهلا فلا شيء عليه وإن تركه ناسيا وجب عليه السجود
للسهو فإن تعمد تركه بطلت صلاته أما إذا نسي وسلم قبل أن يسجد ثم نبه أو ذكر
فإنه يجب عليه أن يسجد بعد السلام للسهو ثم يسلم كالحال وسجود السهو الذي محله
بعد السلام فإن لم يفعل فقد اختلف في بطلان الصلاة بذلك أي بترك سجود السهو بعد
السلام سواء كان محله بعد السلام أو قبله فنسيه فصار بعد السلام. قال أبو محمد
ابن قدامة رحمه الله في المغني: "فإن ترك الواجب عمدا فإن كان قبل السلام
بطلت صلاته لأنه أخل بواجب في الصلاة عمدا، وإن ترك الواجب بعد السلام لم تبطل
صلاته لأنه جبر للعبادة خارج منها فلم تبطل بتركه كجبرانات الحج، وسواء كان محله
بعد السلام أو قبله فنسيه فصار بعد السلام" وقد نقل عن أحمد ما يدل على
بطلان الصلاة ونقل عنه التوقف انتهى المقصود. |
|
وبهذا يعلم
أن الصواب صحة الصلاة وعدم وجوب الإعادة على الجميع إلا إذا كان الإمام قد تعمد
الترك لما يشرع الإتيان به قبل السلام مع العلم بالحكم الشرعي فإنها تلزمه
الإعادة لكونه ترك واجبا بدون عذر شرعي، أما المأموم فعليه أن يسجد للسهو إذا لم
يسجد إمامه بعد السلام في قول الأكثرين كما في المغني لأن السهو ينقص صلاة
الجميع فإذا لم يسجد الإمام لجبران النقص الحاصل بالسهو وجب على المأمومين
السجود سواء سجدوا فرادى أو عينوا من يؤمهم في ذلك لأن الإمام لما امتنع من
الواجب انقطعت تبعيتهم له ووجب عليهم الاستقلال بأداء الواجب كما لو سلم عن نقص
ونبهوه فلم يرجع للصواب فإنه يلزمهم أن يكملوا صلاتهم فرادى أو بإمام منهم لوجوب
تكميل الصلاة على الجميع، فلما امتنع منه الإمام انقطعت تبعيتهم له فإن لم
يسجدوا لم تبطل صلاتهم لأنه واجب خارج الصلاة فلم تبطل الصلاة بتركه كالأذان
والإقامة وكجبرانات الحج والله سبحانه وتعالى أعلم. |
|
س2 –
إذا صلى الإمام بعض الصلاة ثم قطع الصلاة وقام محله آخر وأتم الصلاة بغير
استخلاف وبعد انقضاء الصلاة حصل عند المأمومين تشويش هل استخلف أم لا؟ وبعضهم سأل
الإمام الآخر هل استخلفك الإمام قال لا فهل يلزم المأمومين إعادة الصلاة؟ وهل
يلزم البحث إذا كانوا لم يعلموا الحال؟ وهل في المسألة أقوال لأن بعض طلبة العلم
أفتى بصحة الصلاة وبعضهم ببطلانها؟. |
|
ج2- إذا قدم
الإمام رجلا من المأمومين عند احتياجه إلى قطع الصلاة جاز في أظهر أقوال أهل
العلم. وقد روي عن عمر وعلي رضي الله عنهما وفعله عمر رضي الله عنه لما طعن وهو
في الصلاة فإنه قدم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ليتم الصلاة والقصة في صحيح
البخاري وكذا لو قدم المأمومون أحدهم إذا كانوا قلة أو قدمه بعضهم إذا كانوا
كثيرا وكذا لو تقدم أحدهم أتم الصلاة دون أن يقدمه أحد. قال أبو محمد بن قدامة
رحمه الله في المغني بعد أن استدل للرأي الراجح وهو جواز الاستخلاف: "إذا
ثبت هذا فإن للإمام أن يستخلف من يتم بهم الصلاة كما فعل عمر رضي الله عنه، وإن
لم يستخلف فقدم المأمومون منهم رجلا فأتم بهم جاز، وإن صلوا وحدانا جاز قال
الزهري في إمام ينوبه الدم أو يرعف أو يجد مذيا: "ينصرف وليقل أتموا صلاتكم"
انتهى. ولا شك أن تقدم أحد المأمومين ليتم بهم الصلاة أولى من إتمامهم الصلاة
فرادى وليس الاستخلاف من الإمام ولا من المأمومين شرطا في صحة الصلاة بعد خروج
الإمام منها فإنه لو تقدم أحد الجماعة عند إقامة الصلاة وصلى بهم دون أن يقدمه
أحد منهم فإن صلاته وصلاتهم وراءه صحيحة فكذا لو تقدم في اثناء الصلاة ليتم
الصلاة بعد خروج الإمام وإن لم يقدمه أحد لأن تقدمه يتضمن نية الإمامة ومتابعتهم
له تتضمن قصدهم الإتمام به، ولأن الصلاة جماعة مطلوبة شرعا فما كان محققا لها
أولى من عدمه والله ولي التوفيق. |
|
س 3 –
إذا كان عند رجل رأس مال يتجر به ويستدين من هذا ويأخذ من هذا حتى يصفى التجارة
فإذا حال عليه الحول هل يلزمه أن يزكي جميع ما عنده أو يحسب ما عليه من الدين
ويزكي الباقي وما هو الراجح لديكم من أقوال العلماء؟. |
|
ج 3 –
اختلف العلماء في كون الدين مانعا من وجوب الزكاة على أقوال أحدها أن الأموال
الباطنة كالنقدين وعروض التجارة لا تجب فيها الزكاة إذا كان الدين ينقصها عن
النصاب لأن الزكاة شرعت للمواساة ومن عليه دين ينقص النصاب أو يستغرقه لا يوصف
بالغنى بل هو أهل لدفع الزكاة إليه، أما الأموال الظاهرة كالمواشي والثمار فإنه
لما كان المنقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه رضي الله عنهم إرسال السعاة
لأخذ الزكاة منها دون أن يؤثر عنهم الاستفسار هل على أهلها ديون أم لا فإن الحكم
فيها يختلف عن الأموال الباطنة، وبهذا قال مالك والأوزاعي وهو إحدى الروايتين عن
الإمام أحمد في الأموال الظاهرة، والقول الثاني لا تجب فيها كالأموال الباطنة
لما سبق، والقول الثالث تجب الزكاة في الجميع لما ذكرنا من الأدلة على وجوب
الزكاة في الأموال الظاهرة ولو كان على أربابها دين ولأن الأدلة الدالة على وجوب
الزكاة في الأموال الظاهرة والباطنة ليس فيها ما يدل على مراعاة الدين فوجب
التعميم وهذا قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن وحماد بن أبي سليمان والشافعي في
الجديد وهو الصواب، وعلى هذا فمحل السؤال تجب فيه الزكاة عملا بعموم الأدلة وعدم
المخصص الذي يحسن الاعتماد عليه والله أعلم. |
|
س4 –
إذا بيعت الصبرة من الطعام كل صاع بريال وزيادة على جميع الصبرة عشرة أريلة مثلا
والصبرة مجهولة فهل هذا يكون من بيع ا لمجهول أولا؟ وإذا كان الناس يتعاملون
بمثل ذلك فهل ينهون عنه أم لا؟. |
|
ج4- إذا بيعت
الصبرة من الطعام كل صاع بريال وزيادة على جميع الصبرة عشر أريل مثلا والصبرة
مجهولة فإن البيع صحيح وليس من بيع المجهول الذي لا يجوز لأن البيع معلوم
بالمشاهدة والثمن في حكم المعلوم ويدل لذلك أن عليا رضي الله عنه أجر نفسه من
امرأة على أن يمتح لها من بئر كل ذنوب بتمرة فمتح ست عشرة ذنوبا فعدت له ست عشرة
تمرة فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأكل منها والحديث أخرجه أحمد
وقال فيه الشوكاني في نيل الأوطار "جود الحافظ
– يعني ابن حجر – إسناده" وأخرجه ابن ماجة بسند صححه ابن السكن
انتهى، وبجواز بيع الصبرة كل قفيز بدرهم قال الأئمة أحمد ومالك والشافعي وأبو
يوسف ومحمد صاحب أبي حنيفة رحمهم الله ولأن الأصل في المعاملات الصحة فلا يبطل
منها إلا ما قام الدليل على بطلانه وهذه المعاملة ليس فيها غرر ولا ما يقتضي
بطلانها فوجب أن تكون صحيحة والله ولي التوفيق. |
|
س5 –
إذا أراد رجل أن يستدين من آخر هل يجوز له أن يقول بعني العشرة باثني عشر؟ وهل
يجوز أن يتفقا على مبلغ معلوم والسلعة ليست موجودة لدى التاجر؟ وما معنى حديث
حكيم ابن حزام"ولا تبع ما ليس عندك"؟.
|
|
ج5- قول من
يريد الاستدانة للدائن، بعني العشرة باثني عشرة معناه، بعني السلعة التي تساوي
عشرة حالة باثني عشر مؤجلة ومثل هذا القول بهذا المعنى لا بأس به لأن العبرة
بالمعاني، والبيع بثمن مؤجل أزيد مما تباع به السلعة نقدا جائز عند الجمهور والأدلة
الدالة على حل البيع تشمله ويدل له أيضا قوله تعالى: {يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً
فَاكْتُبُوهُ} فإنه شامل لما كان فيه الثمن مساويا للبيع نقدا وما كان
زائدا عنه ويدل عليه أيضا ما خرجه الحاكم والبيهقي ورجاله ثقات عن عبد الله بن
عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشا
فنفدت الإبل فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة قال: "فكنت آخذ البعير
بالبعيرين إلى إبل الصدقة" ذكره الحافظ في بلوغ المرام وهو صريح في هذه
المسألة وقد ألف في جواز ذلك العلامة الشوكاني رحمه الله رسالة ذكرها في كتابه
نيل الأوطار. |
|
وإذا كانت
السلعة ليست في ملك الدائن أو في ملكه وهو عاجز عن التسليم فليس له أن يبرم عقد
البيع مع المشتري وإنما لهما أن يتواطآ على السعر ولا يتم بينهما بيع حتى تكون
السلعة في حوزة البائع لحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى
الله عليه وسلم أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم خرجه أحمد
وأبو داود وصححه ابن حبان والحاكم، قال ابن القيم في تهذيب السنن في شرح حديث
حكيم بن حزام رضي الله عنه "لا تبع ما ليس عندك"
وقال: (وبيع ما ليس عنده إنما نهى عنه لكونه غير مضمون عليه ولا ثابت في ذمته
ولا في يده فالمبيع لابد أن يكون ثابتا في ذمة البائع أو في يده وبيع ما ليس
عنده ليس بواحد منهما فالحديث باقي على عمومه هذا بعض كلامه في تهذيب السنن
وانظر إيضاح معنى الحديث أيضا في زاد المعاد لاين القيم وإعلام الموقعين له
أيضا. |
|
س6 –
إذا اشترى شخص من آخر طعاما إلى أجل فهل يجوز له بيعه قبل قبضه وما هو القبض
الشرعي الذي جاء الحديث بالنهي عن البيع قبله وهل إذا اشترى منه سلعا من طعام أو
غيره وعدها وهي في محل التاجر هل هذا يعتبر حيازة شرعية وقد أفتى بعض طلبة العلم
بجواز ذلك فهل له حجة شرعية أم لا وقد أصبح كثير من الناس يتعاطون ذلك وربما
تباع السلعة عدة مرات وهي في محل التاجر الأول خصوصا إذا كان سكرا أو أرزا
أفتونا مأجورين ووضحوا ذلك أثابكم الله. |
|
ج6 –
إذا اشترى شخص من آخر طعاما أو سلعة أخرى بثمن حال أو مؤجل فلا يجوز له بيعه قبل
قبضة وذلك بحيازته إلى منزله أو متجره أو غير ذلك ولا يكفي في القبض عدها
وإبقاؤها في محلها دون حيازتها ومن الأدلة على ذلك ما ثبت في الصحيحين وغيرهما
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الطعام حتى يستوفا وفي لفظ حتى يقبض
وحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عند مسلم، كنا نبتاع الطعام جزافا، فيبعث
إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه
فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه، وحديثه في الصحيحين وغيرهما قال: "كانوا يتبايعون الطعام جزافا فنهى رسول الله صلى الله
عليه وسلم أن يبيعوه حتى ينقلوه" وحديثه فيهما أيضا قال: "رأيت الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
يتبايعون جزافا يعني الطعام يضربون أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤووه إلى
رحالهم" وحديثه في سنن أبي داود والدارقطني والمستدرك وصحيح ابن حبان
قال: ابتعت زيتا في السوق فلما استوجبته لقيني رجل فأعطاني به ربحا حسنا فأردت
أن أضرب على يده، فأخذ رجل من خلفي بذراعي فالتفت فإذا هو زيد بن ثابت فقال: "لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك فإن رسول الله
صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم"،
والحديث في إسناده محمد ابن إسحاق قال ابن القيم بعد أن ذكر الحديث مستدلا به
على تعميم الحكم في الطعام وغيره، وإن كان فيه محمد بن إسحاق فهو الثقة الصدوق
انتهى، وقال عنه الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب، أحد الأئمة الأعلام حديثه
حسن، وقال الحافظ في الفتح، ما ينفرد به محمد بن إسحاق وإن لم يبلغ درجة الصحيح
فهو في درجة الحسن إذا صرح بالتحديث وإنما يصحح له من لا يفرق بين الصحيح والحسن
ويجعل كل ما يصلح للحجة صحيحا وهذه طريقة ابن حبان ومن ذكره معه. |
|
وقال شمس
الحق العظيم آبادي في تعليقه على سنن الدارقطني، الحديث أخرجه أبو داود بإسناد صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث
وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وصححه وقال في التنقيح وسنده جيد فإن
ابن إسحاق صرح بالتحديث انتهى، قلت قول الشيخ شمس الحق أن ابن إسحاق صرح في
رواية أبي داود بالسماع فيه نظر فقد راجعت السنن فلم أجده صرح بالسماع فلعل ذلك
وقع في نسخة الشيخ شمس الحق ولكن رواه الإمام أحمد في المسند من طريق ابن إسحاق
مختصرا وصرح بالسماع فالحديث جيد وصريح في الموضوع، على أن السلع أيا كانت لا
يجوز بيعها قبل حيازتها ومثله في إفادة العموم حديث حكيم بن حزام عند البيهقي
بسند جيد قال قلت يارسول الله إني ابتاع هذه البيوع فما يحل لي منها وما يحرم
قال: "يابن أخي لا تبع شيئا حتى تقبضه"
ومما يدل على أن الحكم عام في الطعام وغيره حديث ابن عباس رضي الله عنهما في
الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من
ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه" قال ابن عباس ولا أحسب كل شيء
إلا مثله، وقد حكى الخطابي في معالم السنن وابن المنذر كما عزا إليه ابن القيم
في تهذيب السنن الإجماع على عدم جواز بيع الطعام قبل قبضه أما غير الطعام فقد
حكى الخطابي وكذا ابن القيم للعلماء فيه أربعة أقوال رجح ابن القيم منها القول بتعميم حكم المنع في الطعام
وغيره لحديث حكيم بن حزام وزيد بن ثابت الدالين على ذلك وقال إن النهي معلل بعدم
تمام الاستيلاء وعدم انقطاع علاقة البائع عنه فإنه يطمع في الفسخ والامتناع من
الإقباض إذا رأى المشتري قد ربح فيه ويغره الربح وتضيق عينه منه وربما أفضى إلى
التحيل على الفسخ ولو ظلما والى الخصام والمعاداة والواقع شاهد بهذا فمن محاسن
الشريعة الكاملة الحكيمة منع المشتري من التصرف فيه حتى يتم استيلاؤه عليه إلى
آخر كلامه رحمه الله وما تمسك به القائلون بالتفريق بين الطعام وغيره من أن
التنصيص على المنع جاء في الطعام في أغلب الأحاديث لا يفيد حصر الحكم عليه بل
ذلك مع ما ورد في تعميم الحكم يدخل تحت القاعدة المشهورة وهي أن إثبات حكم العام
لبعض أفراده لا يفيد قصره عليه والله أعلم، ويؤيد ذلك كما قال العلامة ابن القيم
رحمه الله أن المنع إذا جاء في الطعام مع شدة الحاجة إليه فمنعه في غير الطعام
من باب أولى، أما إذا كان الطعام أو غيره بيع بالكيل أو الوزن فإن قبضه يكون
باكتياله أو وزنه لما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: "من اشترى طعاما فلا
يبعه حتى يكتاله" انتهى، والمبيع بالوزن في معنى المبيع بالكيل ولكن
الأحوط والأكمل أن لا يتصرف المشتري فيما اشتراه بالكيل أو الوزن حتى ينقله إلى
رحله لعموم الأحاديث الصحيحة الكثيرة المخرجة في الصحيحين وغيرهما المضمنة نهى
النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يقبض، ولا شك أن القبض الكامل إنما
يكون بالنقل والحيازة لا بمجرد الكيل والوزن والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله
وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. |