|
|
|
الشباب دعامة المستقبل |
|
بقلم: عبد العزيز يوسف بهزاد |
|
خريج كلية الشريعة بالجامعة |
|
|
|
إن الشباب هم عماد الدين وأساس بنائه ولبنات المستقبل، ففي ارتفاع
مستواهم يسمو مستوى الأمم والمجتمعات، ويعلو إلى أعلى الدرجات وبانخفاضه يهبط
المجتمع وينخفض إلى الحضيض. وإن ما نراه اليوم من عدم اهتمام الشباب بالمسؤوليات
الملقاة على عاتقهم شيء مؤسف جدا لأن الشباب هم الذين سيتحملون المسؤولية الكبرى
وتبعاتها غدا، وأما الموجودون اليوم فهم لا شك لن يبقوا لنا بل سينتهي
أمرهم
– سنة الله في خلقه – إما إلى الموت والفناء أو إلى الشيخوخة والعجز. |
|
وإن ضلال الشباب وانحرافاته التي نشاهدها اليوم في كثير من الدول
الإسلامية من السير خلف التقليعات وقشور الحضارة الحديثة من تخنفس وتخنث وتعر وميوعة وعدم شعور
بالمسؤولية واللامبالاة.. والاهتمام بالملابس المزركشة، والضيقة، وذات الألوان
الصارخة، وتطويل الشعور وتقصير الملابس أو الفساتين، والسير خلف تقاليع اليهود
والنصارى والكفرة والملحدين وغيرهم من الشرق والغرب وتقليدهم تقليدا أعمى وتشبه
الرجال بالنساء وتشبه النساء بالرجال... |
|
كل ذلك له مسؤول بل مسؤولون وهم: |
|
أولا – الآباء وأولياء الأمور حيث تقع عليهم المسؤولية
الكبرى والتبعة. |
|
ثانيا – المسؤولون في الحكومات، وعليهم شطر المسؤولية
أيضا، وكل ما حدث ويحدث في هذا الوقت هو مصداق لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لتتبعن سنن من كان قبلكم
شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه" قالوا: اليهود
والنصارى؟ قال: فمن إذا؟" أو كما قال صلى الله عليه وسلم: "لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء ولعن الله
المتشبهات من النساء بالرجال" دليل على علمه صلى الله عليه وسلم بما
سيقع في هذا الزمان وما قبله وما بعده بما علمه الله وأوحى إليه. |
|
فمما لا شك فيه أن الآباء هم المسؤولون أولا حيث أول ما يشاهد الطفل في
هذه الدنيا والداه ويسير على حسب ما يسيرانه، ويتخذ منهم القدوة فكيف السبيل
لاصلاحهم؟ إننا لا يجب علينا الضغط على الأبناء لأن ذلك يسبب الانفجار والضلال
والإصرار على الغواية بدل الهداية، وكذلك لا يجوز إطلاقهم على أهوائهم دون إرشاد
أو تنوير فذلك يجعل الشباب ضالا فكلا هذين الأمرين لا يجوزان، بل يجب على الوالد
اختيار الوسط بإرشاده أحيانا، وبضربه أحيانا أخرى إذا اقتضى الأمر، بنصحه وزجره
وتوبيخه مرات أخرى وتنوير طريقه بالنصائح والإرشادات، وتبيان الضار من النافع
والطريق القويم المستقيم، وما يدل عليه من أدلة وأمثلة. وكذلك الطريق الفاسد غير
المستقيم وأضراره ومفاسده المترتبة عليه، وضرب أمثلة وأدلة على كل ذلك ليكون
لدينا جيل قوي مستقيم. |
|
وهكذا إنني أحمل الآباء مسؤولية ضلال الجيل الناشئ الجديد، لأنه خرج إلى
الحياة على الفطرة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "كل
مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" وهم
مسؤولون أمام الله الواحد القهار في يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله
بقلب سليم. ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقول: "كلكم
راع وكلكم مسؤول عن رعيته" ومما يقطع القلوب أننا نرى كل يوم
الخنافس وأشباه الرجال في تزايد مع شعورهم الطويلة التي تشبه القرود في تقليدها
الأعمى والخنازير في قبحها، وتشمئز أنفسنا من مشاهدة المناظر البشعة في معظم
الدول الإسلامية. وكذلك عادة تطويل السوالف المأخوذة من اليهود الصهاينة خاصة،
كما هو معروف عندنا وفي أوربا وأمريكا والدول العربية أن اليهود يتميزون بتربية
السوالف وشبابنا صغارا وكبارا وحتى بعض المربين يقتدون بهم طواعية، أحد الأصدقاء
كان له سوالف وأخبرني أنه زار بعض الأقطار العربية واستغرب أحدهم منه فسأله
بدهشة واستغرب: هل أنت مسلم؟ وكان يظنه يهوديا. والرسول صلى الله عليه وسلم
يقول: من تشبه بقوم فهو منهم ومن أحب قوما حشر معهم، ونحن لا نأخذ أحكامنا
ومبادئنا إلا من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. |
|
ونعود إلى المسؤول الثاني
وهو الحكومات والمسئولين فيها، فعليهم مثلنا مسئولية كبرى وباستطاعتهم وضع ما
يرونه من عقوبات على هذه الأشياء المخالفة والنافية للشرع. |
|
وليت جميع الدول والحكومات الإسلامية تتخذ أوامر صارمة بمنع تربية
السوالف والشعور الطويلة وتفرض العقوبات على أي شخص يخالف ذلك. |
|
وقد بادرت كثير من الدول باتخاذ قرارات مشابهة ومقاربة لما ذكرته، وأذكر
أن إحدى هذه الدول قد قامت باعتقال جميع الخنافس وحلقت رؤوسهم وساقتهم إلى
الجبهة لتجنيدهم وتدريبهم على الأعمال
العسكرية الخشنة تدريبا إجباريا، فهذا أيضا من الأدوية الناجعة لمعالجة
طيش الشباب المسيطر على الكثيرين منهم. |
|
وبلغني أن أحد مديري المدارس منع جميع الطلاب الخنافس من دخول المدرسة
ورفض أن يقبل أي واحد منهم. |
|
بعد كل ذلك ينبغي أن نعلم بأنه يجب أن يكون هناك تعاون يبدأ بالبيت
والأسرة ثم المدرسة وينتهي بالسلطة الحكومية، حتى نخرج جيلا ناهضا يستطيع القيام
بأداء واجبه على أكمل وجه وينفع وطنه وأمته. |
|
وختاما نسأل الله التوفيق للجميع، وأن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع
أحسنه، وأن ينفعنا بما علمنا ويعلمنا ما ينفعنا والله ولي التوفيق والقادر على
ذلك. |