|
|
|
هل
وجود السينما في هذه البلاد ضرورة |
|
عبد
الرحمن سيف |
|
|
|
اطلعت على مقالة الأستاذ فايز البخيت المنشورة بصحيفة
المدينة المنورة في عددها رقم 2493 الصادر بتاريخ 4/5/1392 تحت عنوان (أين دور
السينما في بلادنا) وتأسفت كثيرا من جرأة الكاتب ودعوته الصريحة إلى فتح دور للسينما
في هذه البلاد المقدسة مهبط النور ومنطلق الرسالة وموطن الحرمين الشريفين وقبلة
المسلمين، هذه البلاد التي ينظر إليها المسلمون على أنها المعقل الوحيد للإسلام
الأمينة على نشر رسالته المؤهلة للذود عنه وصد خصومه ورد مفتريات أعدائه هذه
البلاد التي ألمحنا إلى شيء من الحياة ودورهم القيادي في الدعوة إلى الإسلام
ومحاربة أعدائه لا زال البعض يتجاهل هذه المكانة ويريد أن يساويها بالبلاد
الأخرى ثم هو يسلك في سبيل ذلك طرقا متنوعة ومعاذير شتى كان يقول أن السينما
أداة تثقيفية هامة ووسيلة من وسائل الترفية وأنه بالإمكان التحكم في نشر الصلاح
من أفلامها وترك ما سوى ذلك وأن وجود هذه الدور في بلادنا سيحد من كثرة
المسافرين إلى الخارج إلى غير ذلك من الدعاوى الكثيرة التي يريدون عن طريقها
الوصول إلى أهدافهم وأغراضهم المشكوك في سلامتها ونبل مقاصد أصحابها مهما
تظاهروا به من أقوال ذلك أن السينما لم تكن في يوم من الأيام أداة من أدوات
التهذيب والإصلاح ولم تستعمل لبناء الخلق الكريم والهدف الصلاح والاتجاه السليم
والغاية الشريفة المثلى كما يزعم البعض وإنما كانت وسيلة من وسائل الهدم
والتخريب وإفساد العقائد والأخلاق والاستهتار بالقيم ونشر الرذائل بين الناس
والأمثلة على ذلك كثرة وشاهد الحال خير دليل على ما نقول والسبب في ذلك واضح
ومعروف لدى أكثر الناس ذلك أن أصحاب شركات الأفلام في العالم لا يخرجون عن أحد
قسمين القسم الأول غرضه تجاري محض فهو لا يهتم بنوع المادة المعروضة سواء كانت
صالحة أم طالحة وأغلب هؤلاء ممن لا يفرق بين الإيمان والإلحاد والأخلاق الفاضلة
الكريمة من الأخلاق الفاسدة وإنما همه الوحيد هو كسب المادة فقط. |
|
القسم
الثاني: وهو أعظم خطرا وأخبث مقصدا ووسيلة وغاية فهي تلك المؤسسات التي تستخدم
هذه الآلة بقصد الوصول إلى أهدافها الاستعمارية الخبيثة وعقائدها المحرفة وأكثر
القائمين على مثل هذه المؤسسات هم من الصهاينة والمفسدين في الأرض الذين يريدون
نشر باطلهم تحت ستار الثقافة والمعرفة ومحو الجهل والأمية إلى غير ذلك وهذه
حقيقة لا أظنها تحتاج إلى جدال، وإلا فقل لي بربك أين هي تلك المؤسسات والأفلام
السينمائية التي تخدم الدين وتنشر الفضيلة وتحمي الأخلاق وتساهم في إشاعة
المعرفة الصحيحة بين الناس، إن أحدا لم يرها ولم يسمع بها حتى الآن وعليك أن
تقدم الدليل الواضح على ذلك، وأكبر شاهد على ما نقول ما نشاهده وما نسمع عنه في
البلاد العربية المجاورة مع الأسف الشديد، ولست أعتقد خفاء ذلك على مثلك وإنما
هو جب التقليد ومسايرة الركب والغشاوة التي طمست على أعين فحجبتها عن الرؤية
الصحيحة والبصيرة النافذة لحقائق الأمور هذا هو واقع تلك الأفلام المستوردة بدون
تجن ولا مغالطة – وأنا لست الوحيد في إصدار هذا الحكم وإنما يشاركني
في ذلك أغلب من شاهد تلك الأفلام ويؤيد ذلك ما صرح به مسئول كبير في وزارة
الإعلام هو الدكتور عبد الرحمن الشبيلي مدير عام التلفزيون حيث ذكر في ندوة
تلفزيونية أذيعت قبل أيام في برنامج حديث الأصدقاء ضمت الأساتذة محمد علي حبشي
من أسرة جامعة الملك عبد العزيز، وعباس عبد المجيد من أسرة تحرير صحيفة المدينة
في الحديث عن البرامج التلفزيونية والأفلام والمسلسلات التي تعرض بالتلفزيون وما
يناسب المشاهد منها وما لا يناسب ذكر الدكتور عبد الرحمن أن 90% من الأفلام
والمسلسلات الأجنبية والعربية على السواء لا تصلح للعرض في هذه البلاد لمنافاتها
للمبادئ الدينية والأخلاق الإسلامية التي تلتزم بها هذه البلاد حكومة وشعبا وإن
جهاز الرقابة بالوزارة يعاني صعوبات كبيرة ويمضي موظفوه أوقاتا كثيرة لاختيار
الأفلام المناسبة وقلما يعثرون على الصالح منها وهذا الكلام هو عين الحقيقة
والواقع يصرح به مسئول كبير في جهاز وزارة الإعلام وهذا الجهاز هو أكثر الناس
خبرة ومعرفة بالأفلام التلفزيونية الأجنبية والعربية على السواء هذا في الوقت
الذي يحرص فيه المسئولون في أكثر
بلاد العالم على أن تكون مادة التلفزيون أنزه وأسلم من الأفلام السينمائية حيث
أن التلفزيون يشاهده الناس في بيوتهم وعلى كافة المستويات بخلاف السينما التي
لها جمهورها الخاصة والتي يندر أن يوجد بها أفلام نزيهة خالية من الخلاعة والعرى
والمجون بعد هذا يمكنك أن تقول أن بإمكان المسئولين في هذه البلاد عمل الأفلام
محليا ، وهذا في الوقت الحاضر شبه مستحيل لأنه يحتاج إلى أيد فنية كثيرة وخبرة
أجنبية وإمكانيات كبيرة ومبالغ طائلة يجب أن نصرفها ونستغلها في مشاريع نافعة
ومجالات أخرى هامة أنفع للعباد والبلاد من السينما بكثير. |
|
إن بلادنا
ككل البلاد النامية لا زالت في أول الطريق وهي تحتاج إلى الجهود المخلصة والتضحيات
العظيمة من قبل أبنائها في شتى مجالات الحياة للرفع من مستواها والوصول بها إلى
الأهداف الكريمة والحياة السعيدة التي ننشدها جميعا. |
|
ثم إن
حكومتنا السنية لم تدخر وسعا أو طاقة في سبيل إشاعة المعرفة الصحيحة والثقافة
الواعية والتسلية البريئة بين الناس فقد أوجدت الإذاعات ومحطات التلفزيون
الكثيرة لهذه الأغراض مع حرص الدولة التام على تقديم المادة النافعة والبرامج
المفيدة التي لا تتعارض مع تعاليم الدين ومبادئ الأخلاق وواجب الشباب عامة
والمثقفين منهم خاصة أن يكونوا عونا لهؤلاء المسئولين في بناء هذا المجتمع ورفعة
شأن هذه الأمة وصيانة مقدراتها ومثلها العليا للوصول بها إلى المكانة اللائقة.
|
|
إن واجب
أبناء هذه البلاد عموما هو الشعور بالمسئولية الكبيرة الملقاة على عواتقهم في
الدعوة إلى الإسلام ومحاربة المذاهب والدعوات المضللة والنظريات المعوجة. |
|
فآمال
المسلمين في أنحاء المعمورة معلقة على أبناء هذه البلاد الذين أكرمهم الله
بتحكيم شرعه وخدمة بيته والذود عن مقدساته ثم أن المسلمين والعرب يمرون بمرحلة
عصيبة من أشد المراحل وأقساها فهناك العدو الإسرائيلي الذي يسيطر على أولى
القبلتين وثالث الحرمين الشريفين والأراضي العربية الأخرى وهناك الصهيونية
العالمية الواسعة النفوذ في أكثر بلاد العالم قوة وحضارة وهي تؤيد هذا الباطل
وتدعمه بكافة الإمكانيات والقدرات وتعمل بكافة الوسائل لتشكيك المسلمين في دينهم
وبث الشحناء والعداوة بين دولهم وشعوبهم لتمزيق وحدتهم وإضعاف قوتهم حتى يستسلموا
لأعدائهم ويحقق المستعمر آماله في استعباد هذه الشعوب وامتصاص خيراتها ومسخ
تاريخها وحضارتها ومجدها وأما هذه المصائب والدسائس والمؤامرات والحروب المختلفة
الأغراض والغايات من الصهيونية والاستعمار ولا يجد الرجل العاقل المفكر الحريص
على دينه ومستقبل أمته ووطنه متسعا من الوقت لمشاهدة الأفلام السينمائية ولا
غيرها من الملهيات الأخرى لتقضية الساعات والأوقات الكثيرة فيما لا فائدة فيه
ولا نفع من ورائه كما يتمنى ذلك الكاتب. |
|
فلقد ذكر في
كلمته أن الشاشة التلفزيونية لا تفي بالمقصود لكون زمن البث محدودا وبرامجه غير
كافية بخلاف الشاشة السينمائية فإن مجالها أرحب وأوسع. |
|
وأخيرا فكم
كنت أود لو أن الكاتب استخدم فكره وقلمه لمعالجة موضوع هام غير هذا الموضوع مما
يعود بالخير والازدهار لهذه الأمة الكريمة فذلك أجدى وأنفع مما دعا إليه والله
الهادي إلى سواء السبيل. |