طباعة

 توثيق النص

 

 

 
 

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب

لفضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي المدرس بالجامعة

 
 

سورة الجمعة

 

قوله تعالى: {وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} – فيه الإشكال والجواب مثل ما ذكرنا آنفا في قوله تعالى: {وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}.

قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا} الآية. لا يخفى أن أصل مرجع الضمير هو الأحد الدائر بين التجارة واللهو لدلالة لفظة أو على ذلك ولكن هذا الضمير رجع إلى التجارة وحدها دون اللهو فبينه وبين مفسره بعض منافاة في الجملة. والجواب أن التجارة  أهم من اللهو وأقوى سببا في الانفضاض عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم انفضوا عنه من أجل العير، واللهو كان من أجل قدومها مع أن اللغة العربية يجوز فيها رجوع الضمير لأحد المذكورين قبله.. أما في العطف فواضح لأن الضمير في الحقيقة راجع إلى الأحد الدائر الذي هو واحد لا بعينه. كقوله تعالى: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً}

وأما الواو فهو فيها كثير. ومن أمثلته في القرآن قوله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا} الآية – وقوله تعالى: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} – وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا} الآية – وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْه} الآية – ونظيره من كلام العرب قول نابغة ذبيان: -

وقد أراني ونعما لاهيين بها

والدهر والعيش لم يهمم بامرار

 

سورة المنافقون

 

قوله تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} الآية. هذا الذي شهدوا عليه حق لأن رسالة نبينا صلى الله عليه وسلم حق لا شك فيها وقد كذبهم الله بقوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون، مع أن قوله والله يعلم أنك لرسوله كأنه تصديق لهم.

والجواب أن تكذيبه تعالى لهم منصب على إسنادهم الشهادة إلى أنفسهم في قولهم نشهد وهم في باطن الأمر لا يشهدون برسالته بل يعتقدون عدمها أو يشكون فيه كما يدل للأول قوله تعالى: {أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ} إلى قوله: {وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ}. ويدل للثاني قوله تعالى: {وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} قوله تعالى: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} الآية ظاهر هذه الآية الكريمة أنه لا يغفر للمنافقين مطلقا وقد جاءت آية توهم الطمع في غفرانه لهم إذا استغفر لهم رسوله صلى الله عليه وسلم أكثر من سبعين مرة. وهي قوله تعالى: {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ}

والجواب أن هذه الآية هي الأخيرة بينت أنه لا يغفر لهم على كل حال لأنهم كفار في الباطن.

 

سورة التغابن

 

قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم} تقدم رفع الإشكال بينه وبين قوله تعالى: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} في سورة آل عمران

 

سورة الطلاق

 

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ}. الآية. ظاهر في خصوص الخطاب به صلى الله عليه وسلم وقوله: {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ} الآية يقتضي خلاف ذلك.

والجواب هو ما تقدم محررا في سورة الروم من أن الخطاب الخاص بالنبي صلى الله عليه وسلم حكمه عام لجميع الأمة.

قوله تعالى: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأََنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً}.

أفرد الضمير في هذه الآية في قوله يؤمن وقوله يعمل وقوله يدخله وقوله، وجمع في قوله خالدين.

والجواب أن الإفراد باعتبار لفظ من والجمع باعتبار معناها وهو كثير في القرآن العظيم. وفي هذه الآية الكريمة رد على من زعم أن مراعاة المعنى لا تجوز بعدها مراعاة اللفظ لأنه في هذه الآية راعى المعنى في قوله خالدين ثم راعى اللفظ بعد ذلك في قوله قد أحسن الله له رزقا.

 

سورة التحريم

 

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِي} مع قوله: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} يجري فيه من الإشكال.

والجواب ما تقدم في سورة الطلاق

قوله تعالى: {وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} – لا يخفى ما يسبق إلى الذهن من أن المرأة ليست من الرجال وهو تعالى لم يقل من القانتات.

والجواب هو إطباق أهل للسان العربي على تغليب الذكر على الأنثى في الجمع فلما أراد أن يبين أن مريم من عباد الله القانتين وكان منهم ذكور وأناث غلب الذكور كما هو الواجب في اللغة العربية ونظير قوله تعالى: {إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ}. وقوله: {إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ}.

 

سورة الملك

 

قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} ظاهر هذه الآية الكريمة يدل على أنهم ما كانوا يسمعون في الدنيا ولا يعقلون وقد جاءت آيات أخر تدل على خلاف ذلك كقوله: {وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً}.

وقوله: {فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ}.

وقد قدمنا الجواب عن هذا محررا في الكلام على قوله صم بكم وعلى قوله: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً} الآية.

 

سورة القلم

 

قوله تعالى: {لَوْلا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ}. الآية. تقدم وجه الجمع بينه وبين قوله: {فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء}. الآية.

 

سورة الحاقة

 

قوله تعالى:  {إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ}  تقدم رفع الإشكال بينه وبين الآيات الدالة على أن الظن لا يغني من الحق شيئا في الكلام على قوله: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ} في سورة البقرة قوله تعالى: {وَلا طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ} ظاهر هذا الحصر أنه لا طعام لأهل النار إلا الغسلين وهو ما يسيل من صديد أهل النار على أصح التفسيرات كأنه فعلين من الغسل لأن الصديد كأنه غسالة قروح أهل النار أعاذنا الله والمسلمين منها. وقد جاءت آية أخرى تدل على حصر طعامهم في غير الغسلين وهي قوله تعالى: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ} وهو الشبرق اليابس على أصح التفسيرات ويدل لهذا قوله أبي ذؤيب :

رعى الشبرق الريان حتى إذا ذوى

وصار ضريعا بان عنه النحائص 

وللعلماء عن هذا أجوبة كثيرة أحسنها عندي اثنان منها ولذلك اقتصرت عليهما الأول- أن العذاب ألوان والمعذبون طبقات فمنهم من لا طعام له إلا من غسلين ومنهم من لا طعام له إلا من ضريع، ومنهم من لا طعام له إلا الزقوم ويدل لهذا قوله تعالى: {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ}. الثاني – أن المعنى في جميع الآيات أنهم لا طعام لهم أصلا لأن الضريع لا يصدق عليه اسم الطعام ولا تأكله البهائم فأحرى الآدميون، وكذلك الغسلين ليس من الطعام فمن طعامه الضريع لا طعام له ومن طعامه الغسلين كذلك. ومنه قولهم فلان لا ظل له إلا الشمس ولا دابة له إلا دابة ثوبه يعنون القمل ومرادهم لا ظل له أصلا ولا دابة له أصلا وعليه فلا إشكال والعلم عند الله تعالى.

 

سورة سأل سائل

 

قوله تعالى: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ}.

تقدم وجه الجمع بينه وبين قوله في يوم كان مقداره ألف سنة وقوله: {وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} في سورة الحج وقوله: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم} تقدم وجه الجمع بينه وبين قوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأَُخْتَيْنِ} في سورة النساء.

 

سورة نوح

 

قوله تعالى: {إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً} هذه الآية الكريمة تدل على أن نوحا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام عالم بما يصير إليه الأولاد من الفجور والكفر قبل ولادتهم وقد جاءت آيات أخر تدل على أن الغيب لا يعلمه إلا الله كقوله: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ} وكقول نوح نفسه فيما ذكره الله عنه في سورة هود: {قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ}. الآية.

والجواب عن هذا ظاهر وهو أنه علم بوحي من الله أن قومه لا يؤمن منهم أحد إلا من آمن كما بينه بقوله تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَن}. الآية.

 

سورة الجن

 

قوله تعالى: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً} – لا يعارض قوله: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} لأن القاسط هو الجائر والمقسط هو العادل فهما ضدان.

قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ}. الآية . أفرد الضمير في قوله له وجمع قوله خالدين.

والجواب هو ما تقدم من أن الإفراد باعتبار لفظ من والجمع باعتبار معناها وهو ظاهر.

 

سورة المزمل

 

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إلاَّ قَلِيلاً}. وقوله: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ} إلى قوله: {وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ} الآية يدل على وجوب قيام الليل على الأمة لأن أمر القدوة أمر لاتباعه. وقوله: {وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ} دليل على عدم الخصوص به صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر الله ما يدل على خلاف ذلك في قوله: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} . وقوله: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ}. والجواب ظاهر وهو أن الأخير ناسخ للأول ثم نسخ الأخير أيضا بالصلوات الخمس.

قوله تعالى: {وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَهِيلاً}. لا يعارض قوله: {وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ} لأن قوله وكانت الجبال كثيبا مهيلا تشبيه بليغ والجبال بعد طحنها المنصوص عليه بقوله وبست الجبال بسا تشبه الرمل المتهايل وتشبه أيضا الصوف المنفوش.

 

سورة المدثر

 

قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ}. الآية تقدم وجه الجمع بينه وبين قوله تعالى: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} الآية.

 

سورة القيامة

 

قوله تعالى: {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ}. لا يعارض إقسامه به في قوله: {وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ}. والجواب من وجهين:

أحدهما أن لا نافية لكلام الكفار.

الثاني أنها صلة كما تقدم وسيأتي له زيادة إيضاح إن شاء الله تعال .

قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}. تقدم وجه الجمع بينه وبين قوله تعالى: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ}

 

سورة الإنسان

 

قوله تعالى: {وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ}. لا يعارضه قوله تعالى: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ} الآية ووجه الجمع ظاهر وهو أنهما جنتان أوانيهما وجميع ما فيهما من فضة، وأخريان أوانيهما وجميع ما فيهما من ذهب والعلم عند الله تعالى.

 

سورة المرسلات

 

قوله تعالى: {هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ}.

هذه الآية الكريمة تدل على أن أهل النار لا ينطقون ولا يعتذرون وقد جاءت آيات تدل على أنهم ينطقون ويعتذرون. كقوله تعالى: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ}. وقوله: {فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ}. وقوله: {بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً}. وقوله: {تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَمَا أَضَلَّنَا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ} وقوله: {رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا} إلى غير ذلك من الآيات.

والجواب عن هذا من أوجه:

الأول:  أن القيامة مواطن ففي بعضها ينطقون وفي بعضها لا ينطقون.

الثاني: أنهم لا ينطقون بما لهم فيه فائدة ومالا فائدة فيه كالعدم.

الثالث: أنهم بعد أن يقول الله لهم اخسئوا فيها ولا تكلمون ينقطع نطقهم ولم يبق إلا الزفير والشهيق. قال تعالى: {وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ}. وهذا الوجه الثالث راجع للوجه الأول.

 

سورة النبأ

 

قوله تعالى: {لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً} تقدم وجه الجمع بينه هو والآيات المشابهة له كقوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ} مع الآيات المقتضية لدوام عذاب أهل النار بلا انقطاع كقوله: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدا} في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: {قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّه} الآية فقد بينا هناك أن العذاب لا ينقطع عنهم وبينا وجه الاستثناء بالمشيئة وأما وجه الجمع بين الأحقاب المذكورة هنا مع الدوام الأبدي الذي قدمنا الآيات الدالة عليه فمن ثلاثة أوجه:

الأول: وهو الذي مال إليه ابن جرير وهو الأظهر عندي لدلالة ظاهر القرآن عليه هو أن قوله لابثين فيها أحقابا متعلق بما بعده أي لابثين فيها أحقابا في حال كونهم لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا فإذا انقضت تلك الأحقاب عذبوا بأنواع أخر من أنواع العذاب غير الحميم والغساق ويدل لهذا تصريحه تعالى بأنهم يعذبون بأنواع أخر من أنواع العذاب غير الحميم والغساق في قوله: {هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ}. وغاية ما يلزم على هذا القول تداخل الحال وهو جائز حتى عند من منع ترادف الحال كابن عصفور ومن وافقه. وإيضاحه أن جملة: لا يذوقون: حال من ضمير اسم الفاعل المستكن ونعني باسم الفاعل قوله لابثين الذي هو حال ونظيره من اتيان جملة فعل مضارع منفي بلا حالا في القرآن قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً} أي في حال كونكم لا تعلمون.

الثاني: أن هذه الأحقاب لا تنقضي أبدا رواه ابن جرير عن قتادة والربيع بن أنس وقال إنه أصح من جعل الآية في عصاة المسلمين كما ذهب إليه خالد بن معدان .

الثالث: أنا لو سلمنا دلالة قوله أحقابا على التناهي والانقضاء فإن ذلك إنما فهم من مفهوم الظرف والتأبيد مصرح به منطوقا والمنطوق مقدم على المفهوم كما تقرر في الأصول. وقوله خالد بن معدان أن هذه الآية في عصاة المسلمين يرده ظاهر القرآن لأن الله قال وكذبوا بآياتنا كذابا: وهؤلاء الكفار.

 

سورة النازعات

 

قوله تعالى: {وَالأََرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا}– تقدم وجه الجمع بينه وبين قوله: {قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} إلى قوله: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} – في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأََرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ}. الآية.

قوله تعالى: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا}.

تقدم وجه الجمع بينه وبين الآيات الدالة على عموم الإنذار كقوله: {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً} في سورة يس وغيرها.

 

سورة عبس

 

قوله تعالى: {أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى}. عبر الله تعالى عن هذا الصحابي الجليل الذي هو عبد الله بن أم مكتوم بلقب يكرهه الناس مع أنه قال: {وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَاب}.

والجواب هو ما نبه عليه بعض العلماء من أن السر في التعبير عنه بلفظ الأعمى للإشعار بعذره في الإقدام على قطع كالم الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه لو كان يرى ما هو مشتغل به مع صناديد الكفار لما قطع كلامه.

 

سورة التكوير

 

قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} ظاهر هذه الآية يتوهم منه الجاهل أن القرآن كلام جبريل مع أن الآيات القرآنية مصرحة بكثرة بأنه كلام الله كقوله: {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّه} وكقوله: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}.

والجواب واضح من نفس الآية لأن الإيهام الحاصل من قوله أنه لقول يدفعه ذكر الرسول لأنه يدل على أن الكلام لغيره لكنه أرسل بتبليغه فمعنى قوله رسول أي تبليغه عمن أرسله من غير زيادة ولا نقص.

 

سورة الانفطار

 

قوله تعالى: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ}. هذه الآية الكريمة يوهم ظاهرها أن الذي يعلم يوم القيامة ما قدم وما أخر نفس واحدة وقد جاءت آيات أخر تدل على أن كل نفس تعلم ما قدمت وأخرت كقوله: {هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ} وقوله: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً} – إلى غير ذلك من الآيات

والجواب – أن المراد بقوله نفس كل نفس والنكرة وإن كانت لا تعم إلا في سياق النفي أو الشرط أو الامتنان كما تقرر في الأصول، فإن التحقيق إنها ربما أفادت العموم بقرينة السياق من غير نفي أو شرط أو امتنان كقوله: {عَلِمَتْ نَفْسٌ} في التكوير والانفطار وقوله أن مثل نفس وقوله أن تقول نفس يا حسرتي والعلم عند الله تعالى.

 

سورة التطفيف

 

قوله تعالى: {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}. يفهم منه أن المؤمنين ليسوا محجوبين عن ربهم يوم القيامة وقد قدمنا وجه الجمع بين هذا المفهوم وبين قوله تعالى: {لا تُدْرِكُهُ الأََبْصَارُ}.

 

سورة الانشقاق

 

قوله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ} الآية، هذه الآية الكريمة تدل على أن من لم يعط كتابه بيمينه أنه يعطاه وراء ظهره وقد جاءت آية يفهم منها أنه يؤتاه بشماله وهي قوله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي}. الآية.

والجواب ظاهر وهو أنه لا منافاة بين أخذه بشماله وايتائه وراء ظهره لأن الكافر تغل يمناه إلى عنقه وتجعل يسراه وراء ظهره فيأخذ بها كتابه.

 

سورة البروج

 

قوله تعالى: {وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ} تقدم وجه الجمع بينه وبين قوله تعالى: {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ}.

وقوله تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ} لا يخفى ما يسبق إلى الذهن من توهم المنافاة من لفظة الجنود مع لفظة فرعون لأن فرعون ليس جندا وإنما هو رجل لعينه.

والجواب ظاهر وهو أن المراد بفرعون هو وقومه فاكتفى بذكره لأنهم تبع له وتحت طاعته.

 

سورة الطارق

 

قوله تعالى: {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً}. هذا الإمهال المذكور هنا ينافيه قوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} الآية .

والجواب أن الإمهال منسوخ بآيات السيف والعلم عند الله تعالى.