طباعة

 توثيق النص

 

 

 

 

أولياء الله

للدكتور طه الزيني

المدرس في كلية الدعوة وأصول الدين في الجامعة

 

 

معنى الولي:

يطلق لفظ الولي في اللغة ويُراد منه القريب والصديق، والحبيب، والنصير، وعلى غير تلك من المعاني التي وردت في القرآن العظيم وفي الحديث النبوي الشريف، ولكن المعاني التي يستعمل فيها لفظ الولي تدور على معنى واحد هو القرب.

وعلى ذلك فمعنى ولي الله، القريب إلى الله، وأولياء الله هو القريبون منه، والقرب من الله لا يتحقق إلا إذا تحلى المؤمن بصفات الكمال الإيماني، بأن يؤمن بالله وبمن أرسله من الرسل وما أنزله من الكتب، وبالملائكة، وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره وبأن الله هو الفاعل لكل شيء، وأن يتقي الله، بأن يجعل بينه وبين مخالفة الله وقاية وحاجزا يمنعه من المخالفة فيتبع الأوامر، ويجتنب النواهي، وبذلك يحفظه الله من الخوف ومن الحزن ومن العذاب. وعلى ذلك جاء قوله تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} وهؤلاء الأولياء يحبهم الله ويدافع عنهم وقد ورد في الحديث القدسي الذي رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه "يقول الله تعالى: من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته، ولا بد له منه، وما تقرب إليّ عبدي بمثل أداء ما فرضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش وبي يسعى" -الحديث، وفيه أن الله يجيب هذا الولي إذا دعاه ويعيذه من الشرور إذا استعاذ به، وعلى العموم يطمئن ويمنع الخوف عنه والحزن والشر.

وأولياء الله قسمان: مقتصدون يتقربون إلى الله بفعل الواجبات، وسابقون يتقربون إلى الله بالنوافل بعد الواجبات، مكثرين من عمل النوافل حتى يحبهم الله.

وهؤلاء الأولياء الذين يحبهم الله ويدافع عنهم قد يظهر على أيديهم أو بسببهم أعمالا خارقة للعادة تدل على رضاه عنهم وإكرامه لهم وقد ثبت لأوليائه كرامات عرفها الناس وورد بها القرآن الكريم.

 

نماذج من الكرامات

1-من ذلك ما ورد في قوله تعالى عن مريم عليها السلام: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}  الآية (37) من سورة آل عمران.

2-ومن ذلك ما حدث لأهل الكهف الذين كانوا يعبدون الله، اضطهدهم ملكهم هم وغيرهم من المؤمنين بالله، فخرجوا من مدينتهم لا يقصدون مكانا (معينا) بعينه حتى وجدوا غارا فدخلوا فيه، فناموا ثلاثمائة سنة وتسع سنين، ثم أحياهم الله بعد ذلك ليكون أحياؤهم عبرة لمن لا يعتقد بقدرة الله، وإكرامه لأوليائه.

3-ومن ذلك ما أجراه الله تعالى على يد الذي عنده علم من الكتاب لما طلب سليمان عليه السلام أن يأتيه أتباعه بعرش الملكة بلقيس، وكان الجن مسخرين له، وهم يقدرون على ما لا يقدر عليه الإنس، فتفوق الإنسي الولي على الجن، إذ قال عفريت من الجن لسليمان أنا آتيك بعرشها قبل أن تقوم من مقامك. وقال الولي الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يعود إليك بصرك.

4-ومن ذلك سماع سارية قائد المسلمين وهو بخراسان قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "يا سارية الجبل" وعمر رضي الله عنه بالمدينة وكان في ذلك نصر المسلمين، لأن الجبل حمى ظهورهم من العدو[1].

 

 

 

 

 



[1] يتضح من البحث أن الولاية قرينة التقوى والتزام مرضاة الله. . وبذلك يخرج من حيز الولاية كل من تجرد من التقوى والالتزام، فلاحظ، إذن في الولاية للدجالين الذين يدعون -أو يدعى لهم -الوصول إلى التحرر من التكاليف الشرعية! . . (المجلة)