|
|
||||
دفع إيهام الاضطراب
|
||||
|
لفضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي |
||||
|
المدرس بالجامعة |
||||
|
|
||||
|
|
||||
|
|
||||
|
سورة الحجرات |
||||
|
|
||||
|
قوله تعالى: {يَا
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى}. هذه
الآية الكريمة تدل على أن خلق الناس ابتداؤه من ذكر وأنثى. وقد دلت آيات أُخر
على خلقهم من غير ذلك كقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي
خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ} وقوله تعالى: {يَا
أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا
خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ}. |
||||
|
والجواب واضح وهو أن التراب هو الطور الأول وقد قال
تعالى: {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً} وقد
بين الله أطوار خلق الإنسان من مبدئه إلى منتهاه بقوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ} إلى آخره. |
||||
|
|
||||
|
سورة ق |
||||
|
|
||||
|
قوله تعالى: {فَذَكِّرْ
بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ} هذه الآية تدل على خصوص التذكير
بالقرآن بمن يخاف وعيد الله وقد جاءت آيات أخر تدل على عمومه كقوله تعالى: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ }وقوله
تعالى: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً
عَرَبِيّاً وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ
يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً} والجواب أن التذكير بالقرآن عام إلا أنه
لما كان المنتفع به من يخاف وعيد الله صار كأنه مختص به كما أشار إليه قوله
تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ
الْمُؤْمِنِينَ} كما تقدم نظيره
مرارا. |
||||
|
|
||||
|
سورة الذاريات |
||||
|
|
||||
|
قوله تعالى: {هَلْ
أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ}. لا يخفى ما
بين هذا النعت ومنعوته من التنافي في الظاهر لأن النعت صيغة جمع والمنعوت لفظ
مفرد. والجواب أن لفظة الضيف تطلق على الواحد والجمع لأن أصلها مصدر ضاف فنقلت
من المصدرية إلى الاسمية كما تقدم في سورة البقرة. |
||||
|
|
||||
|
سورة الطور |
||||
|
|
||||
|
قوله تعالى: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ}هذه الآية
تقتضي عموم رهن كل إنسان بعمله ولو كان من أصحاب اليمين نظرا لشمول المدلول عليه
بلفظه كل وقد جاءت آية أخرى تدل على عدم شمولها لأصحاب اليمين وهي قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ
بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ}. |
||||
|
والجواب ظاهر وهو أن آية الطور هذه تخصصها آية
المدثر. |
||||
|
|
||||
|
سورة النجم |
||||
|
|
||||
|
قوله تعالى: {وَمَا
يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى}. هذه الآية
الكريمة تدل بظاهرها على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجتهد في شيء وقد جاءت
آيات أخر تدل على أنه صلى الله عليه
وسلم ربما اجتهد في بعض الأمور كما دل عليه قوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ}.
وقوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ
لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} الآية. |
||||
|
والجواب عن هذا من وجهين: الأول - وهو الذي اقتصر
عليه ابن جرير وصدر به ابن الحاجب في
مختصره الأصولي إن معنى قوله تعالى: {وَمَا
يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} أي في كل ما يبلغه عن الله أن هو أي كل ما
يبلغه عن الله إلا وحي من الله لأنه لا يقول على الله شيئا إلا بوحي منه فالآية رد على الكفار
حيث قالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم
افترى هذا القرآن كما قال ابن الحاجب. |
||||
|
الوجه الثاني: أنه إن اجتهد فإنه إنما يجتهد بوحي
من الله يأذن له به في ذلك الاجتهاد وعليه فاجتهاده بوحي فلا منافاة. ويدل لهذا
الوجه أن اجتهاده في الإذن للمتخلفين عن غزوة تبوك أذن الله له فيه حيث قال له
فأذن لمن شئت منهم. فلما أذن للمنافقين عاتبه بقوله: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى
يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ}.
فالاجتهاد في الحقيقة إنما هو في الإذن قبل التبين لا في مطلق الإذن للنص عليه.
ومسألة اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم
وعدمه من مسائل الخلاف المشهورة عند
علماء الأصول وسبب اختلافهم هو تعارض هذه الآيات في ظاهر الأمر. |
||||
|
قال مقيده عفا الله عنه: الذي يظهر أن التحقيق في
هذه المسألة أنه صلى الله عليه وسلم ربما فعل بعض المسائل من غير وحي في خصوص
كإذنه للمتخلفين عن غزوة تبوك قبل أن يتبين
صادقهم من كاذبهم وكأسرة لأسارى بدر وكأمره بترك تأبير النخل وكقوله: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت" الحديث.
.إلى غير ذلك. وإن معنى قوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ
عَنِ الْهَوَى} لا إشكال فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق
بشيء من أجل الهوى ولا يتكلم بالهوى وقوله تعالى: {إِنْ
هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} يعني أن كل ما يبلغه عن الله فهو وحي من
الله لا بهوى ولا بكذب ولا افتراء. والعلم عند الله تعالى. |
||||
|
قوله تعالى: {وَأَنْ
لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} هذه الآية الكريمة تدل على
أنه لا ينتفع أحد بعمل غير. وقد جاءت آية أخرى تدل على أن بعض الناس ربما انتفع
بعمل غيره وهي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا
وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ} الآية. فرفع درجات
الأولاد سواء قلنا انهم الكبار أو الصغار نفع حاصل لهم وإنما حصل لهم بعمل
آبائهم لا بعمل أنفسهم. اعلم أولا أن ما روي عن ابن عباس من أن هذا كان شرعا لمن
قبلنا فنسخ في شرعنا غير صحيح بل آية وأن ليس للإنسان محكمة كما أن القول بأن
المراد بالإنسان خصوص الكافر غير الصحيح أيضا والجواب من ثلاثة أوجه: |
||||
|
الأول - إن الآية إنما دلت على نفي ملك الإنسان
لغير سعيه ولم تدل على نفي انتفاعه بسعي غيره لأنه لم يقل وأن لن ينتفع الإنسان
إلا بما سعى. وإنما قال وأن ليس للإنسان. وبين الأمرين فرق ظاهر لأن سعي الغير
ملك لساعيه إن شاء بذله لغيره فانتفع به ذلك الغير وإن شاء أبقاه لنفسه وقد أجمع
العلماء على انتفاع الميت بالصلاة عليه والدعاء له والحج عنه ونحو ذلك مما ثبت
الانتفاع بعمل الغير فيه. |
||||
|
الثاني - أن
إيمان الذرية هو السبب الأكبر في رفع درجاتهم إذ لو كانوا كفارا لما حصل لهم ذلك
فإيمان العبد وطاعته سعي منه في انتفاعه بعمل غيره من المسلمين كما وقع في
الصلاة في الجماعة فإن صلاة بعضهم مع بعض يتضاعف بها الأجر زيادة على صلاته
منفردا وتلك المضاعفة انتفاع بعمل الغير سعى فيه المصلي بإيمانه وصلاته في
الجماعة. وهذا الوجه يشير بعضهم مع بعض يتضاعف بها الأجر زيادة على صلاته منفردا
وتلك المضاعفة انتفاع بعمل الغير سعى فيه المصلي بإيمانه وصلاته في الجماعة.
وهذا الوجه يشير ليه قوله تعالى: {وَاتَّبَعَتْهُمْ
ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ}. |
||||
الثالث – إن السعي الذي حصل به رفع
درجات الأولاد ليس للأولاد كما هو نص قوله تعالى:
{وَأَنْ لَيْسَ
لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى}. ولكنه من سعي الآباء فهو سعي الآباء أقر الله عيونه بسببه
بأن رفع إليهم أولادهم ليتمتعوا في الجنة برؤيتهم فالآية تصدق الأخرى ولا
تنافيها لأن المقصود بالرفع إكرام الآباء لا الأولاد فانتفاع الأولاد تبع فهو
بالنسبة إليهم تفضل من الله عليهم بما ليس لهم كما تفضل بذلك على الولدان والحور
العين والخلق الذين ينشؤهم للجنة والعلم عند الله تعالى.
|
||||
|
|
||||
|
سورة القمر |
||||
|
|
||||
|
قوله تعالى: {فَنَادَوْا
صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ} يدل على أن عاقر الناقة واحد وقد
جاءت آيات أُخر تتدل على كونه غير واحد كقوله فعقروا الناقة الآية. |
||||
|
وقوله: {فَكَذَّبُوهُ
فَعَقَرُوهَا}. |
||||
|
والجواب من وجهين: الأول - أنهم تمالئوا كلهم على
عقرها فانبعث أشقاهم لمباشرة الفعل فأسند العقر إليهم لأنه رضاهم وممالأتهم. |
||||
|
الوجه الثاني - هو ما قدمنا في سورة الأنفال من
إسناد الفعل إلى المجموع مرادا به بعضه وذكرنا في الأنفال نظائره في القرآن
العظيم والعلم عند الله تعالى. |
||||
|
قوله تعالى: {إِنَّ
الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ}. تقدم وجه الجمع بينه وبين
قوله تعالى: {فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ
آسِنٍ} الآية. |
||||
|
|
||||
|
سورة الرحمن |
||||
|
|
||||
|
قوله تعالى: {يُرْسَلُ
عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ}. |
||||
|
لا يخفى ما يسبق إلى الذهن من أن إرسال شواظ النار
الذي هو لهبها والنحاس الذي هو دخانها أو النحاس المذاب وعدم الانتصار ليس في
شيء منه إنعام على الثقلين. وقوله لهم فبأي آلاء الله أي نعمه على الجن والإنس. |
||||
|
والجواب من وجهين: الأول - أن تكرير {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}
للتوكيد ولم يكرر متواليا لأن تكريره بعد كل آية أحسن من تكريره متواليا وإذا
كان للتوكيد فلا إشكال لأن المذكور منه بعد ما ليس من الآلاء مؤكد للمذكور بعد
ما هو من الآلاء. |
||||
|
الوجه الثاني - أن {فَبِأَيِّ
آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} لم تذكر إلا بعد ذكر نعمة أو موعظة
أو إنذار وتخويف وكلها من آلاء الله التي لا يكذب بها إلا كافر جاحد. أما في ذكر
النعمة فواضح. وأما في الموعظة فلأن الوعظ تلين له القلوب فتخشع وتنيب فالسبب
الموصل إلى ذلك من أعظم النعم فظهر أن الوعظ من أكبر الآلاء.. وأما في الإنذار
والتخويف كهذه الآية ففيه أيضا أعظم نعمة على العبد لأن إنذاره في دار الدنيا من
أهوال يوم القيامة من أعظم نعم الله عليه ألا ترى أنه لو كان أمام إنسان مسافر
مهلكة كبرى وهو مشرف على الوقوع فيها من غير أن يعلم بها فجاءه إنسان فأخبره بها
وحذره عن الوقوع فيها أن هذا يكون يدا له عنده وإحسانا يجازيه عليه جزاء أكبر
الأنعام وهذا الوجه الأخير هو مقتضى الأصول لأنه قد تقرر في علم الأصول أن النص
إذا احتمل التوكيد والتأسيس فالأصل حمله على التأسيس لا على التوكيد لأن في
التأسيس زيادة معنى ليست في التوكيد وعلى هذا القول فتكرير {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} إنما
هو باعتبار أنواع النعم المذكورة قبلها من إنعام أو موعظة أو إنذار وقد عرفت أن
كلها من آلاء الله فالمذكورة بعد نعمة كالمذكورة بعد قوله: {وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ} الآية وبعد
قوله: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ
وَالْمَرْجَانُ} الآية لأن السفن واللؤلؤ والمرجان من آلاء الله كما
هو ضروري والمذكورة بعد موعظة كالمذكورة بعد قوله: {فَإِذَا
انْشَقَّتِ السَّمَاءُ } الآية. والمذكورة بعد إنذار أو تخويف
كالمذكورة بعد قوله: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا
شُوَاظٌ}. الآية . . والعلم عند الله تعالى. |
||||
|
قوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ
لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ} تقدم وجه الجمع بينه
وبين قوله تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ
أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} . وقوله: {فَلَنَسْأَلَنَّ
الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ إليهم} الآية. في سورة الأعراف. |
||||
|
|
||||
|
سورة الواقعة |
||||
|
|
||||
|
قوله تعالى: {فَلا
أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} يقتضي أنه لم يقسم بهذا القسم.
|
||||
|
وقوله تعالى: {وَإِنَّهُ
لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} يدل على خلاف ذلك. |
||||
|
والجواب من وجهين: |
||||
|
الأول - أن ((لا)) النافية يتعلق نفيها بكلام
الكفار فمعناها إذا ليس الأمر كما يزعمه الكفار المكذبون للرسول وعليه أقسم
إثبات مؤتنف. |
||||
|
الثاني - أن لفظة (لا) صلة وقد وعدنا ببيان ذلك
بشواهده في الجمع بين قوله تعالى: {وَهَذَا
الْبَلَدِ الأَمِينِ} مع قوله تعالى: {وَهَذَا
الْبَلَدِ الأَمِينِ}. |
||||
|
|
||||
|
سورة الحديد |
||||
|
|
||||
|
قوله تعالى: {ثُمَّ
اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} يدل على أنه تعالى مستو على عرشه عال على
كل جميع خلقه. وقوله تعالى {وَهُوَ مَعَكُمْ
أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} يوهم خلاف ذلك. |
||||
|
والجواب: أنه تعالى مستو على عرشه كما قال بلا كيف
ولا تشبيه استواء لائقا بكماله وجلاله وجميع الخلائق في يده أصفر من حبة خردل
فهو مع جميعهم بالإحاطة الكاملة والعلم التام ونفوذ القدرة سبحانه وتعالى علوا
كبيرا فلا منافاة بين علوه على عرشه ومعيته لجميع الخلائق ألا ترى ولله المثل
الأعلى أن أحدنا لو جعل في يده حبة من خردل أنه ليس داخلا في شيء من أجزاء تلك
الحبة مع أنه محيط بجميع أجزائها ومع جميع أجزائها والسموات والأرض ومن فيهما في
يده تعالى أصغر من حبة خردل في يد أحدنا وله المثل الأعلى سبحانه وتعالى علوا
كبيرا فهو أقرب إلى الواحد منا من عنق راحلته بل من حبل وريده مع أنه مستو على
عرشه لا يخفى عليه شيء من عمل خلقه جل وعلا. |
||||
|
|
||||
|
سورة المجادلة |
||||
|
|
||||
|
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ
يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ
رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} لا يخفى أن ترتيبه بالعتق
على الظهار والعود معا يفهم منه أن الكفارة لا تلزم إلا بالظهار والعود معا
وقوله من قبل أن يتماسا صريح في أن التكفير يلزم كونه قبل العود إلى المسيس.
اعلم أولا أن ما رجحه ابن حزم من قول داود وحكاه ابن عبد البر عن بكير بن الأشج
والقراء وفرقة من أهل الكلام وقال به شعبة من أن معنى ثم يعودون لما قالوا هو
عودهم إلى لفظ الظهار فيكررونه مرة أخرى قول باطل بدليل أن النبي صلى الله عليه
وسلم لم يستفصل المرأة التي نزلت فيها آية الظهار هل كرر زوجها صيغة الظهار أم
لا وترك الاستفصال ينزل منزلة العموم في الأقوال كما تقدم مرارا والتحقيق أن
الكفارة ومنع الجماع قبلها لا يشترط فيهما تكرير صيغة الظهار وما زعمه البعض
أيضا من أن الكلام فيه تقديم وتأخيرو تقديره والذين يظاهرون من نسائهم فتحرير
رقبة من قبل أن يتماسا ثم يعودون لما قالوا سالمين من الإثم بسبب الكفارة غير
صحيح أيضا لما تقرر في الأصول من وجوب الحمل على بقاء الترتيب إلا لدليل وإليه
الإشارة بقول صاحب مراقي السعود: |
||||
|
|
كذاك ترتيب لا يجاب العمل |
|
بما له الرجحان مما يحتمل |
|
|
وسنذكر إن شاء الله الجواب عن هذا الإشكال على
مذاهب الأئمة الأربعة رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين فنقول وبالله نستعين معنى
العود عند مالك فيه قولان تؤولت المدونة على كل واحد منهما وكلاهما مرجح. الأول
- أنه العزم على الجماع فقط - الثاني - أنه العزم على الجماع وإمساك الزوجة معا
وعلى كلا القولين فلا أشكال في الآية لأن المعنى حينئذ والذين يظاهرون من نسائهم
ثم يعزمون على الجماع أو عليه مع الإمساك فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا فلا
منافاة بين العزم على الجماع أو عليه مع الإمساك وبين الإعتاق قبل المسيس وغاية
ما يلزم على هذا القول حذف الإرادة وهو واقع في القرآن كقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} أي أردتم
القيام إليها. وقوله: {فَإِذَا قَرَأْتَ
الْقُرْآنَ} أي أردت قراءته فاستعذ بالله الآية. ومعنى العود عند
الشافعي أن يمسكها بعد المظاهرة زمانا يمكنه أن يطلقه فيه فلا يطلق وعليه فلا
إشكال في الآية أيضا لأن إمساكه إياها الزمن المذكور لا ينافي التكفير قبل
المسيس كما هو واضح ومعنى العود عند أحمد هو أن يعود إلى الجماع أو يعزم عليه
أما العزم فقد بينا أنه لا إشكال في الآية على القول به وأما على القول بأنه
الجماع فالجواب أنه إن ظاهر وجامع قبل التكفير يلزمه الكف عن المسيس مرة أخرى
حتى يكفر ولا يلزم من هذا جواز الجماع الأول قبل التكفير لأن الآية على هذا
القول إنما بينت حكم ما إذا وقع الجماع قبل التكفير وأنه وجوب التكفير قبل مسيس
آخر وأما الإقدام على المسيس الأول فحرمته معلومة من عموم قوله: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} ومعنى العود عند
أبي حنيفة رحمه الله تعالى هو العزم على الوطء وعليه فلا إشكال كما تقدم وما
حكاه الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره عن مالك من أنه حكي عنه أن العود
الجماع فهو خلاف المعروف من مذهبه وكذلك ما حكاه عن أبي حنيفة من أن العود هو
العود إلى الظهار بعد تحريمه ورفع ما كان عليه أمر الجاهلية فهو خلاف المقرر في
فروع الحنفية من أنه العزم على الوطء كما ذكرنا وغالب ما قيل في معنى العود راجع
إلى ما ذكرنا من أقوال الأئمة رحمهم الله وقال بعض العلماء المراد بالعود الرجوع
إلى الاستمتاع بغير الجماع والمراد بالمسيس في قوله: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} خصوص الجماع وعليه فلا إشكال
ولكن لا يخفى عدم ظهور هذا القول والتحقيق عدم جواز الاستمتاع بوطء أو غيره قبل
التكفير لعموم قوله: {مِنْ قَبْلِ أَنْ
يَتَمَاسَّا}وأجاز بعضهم الاستمتاع بغير الوطء قائلا إن المراد
بالمسيس في قوله: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} نفس
الجماع لا مقدماته وممن قال بذلك الحسن البصري والثوري وروي عن الشافعي في أحد
القولين وقال بعض العلماء اللام في قوله: {لِمَا
قَالُوا} بمعنى في أي يعودون فيما قالوا بمعنى يرجعون عنه قوله صلى
الله عليه وسلم: "الواهب العائد في هبته".
الحديث. وقيل اللام بمعنى عن أي يعودون لما قالوا أي يرجعون عنه وهو قريب مما
قبله. قال مقيده عفا الله عنه: الذي يظهر والله تعالى أعلم أن العود له مبدأ
ومنتهى فمبدؤه العزم على الوطء ومنتهاه الوطء بالفعل فمن عزم على الوطء فقد عاد
بالنية فتلزمه الكفارة لإباحة الوطء ومن وطء بالفعل تحتم في حقه اللزوم وخالف
بالإقدام على الوطء قبل التكفير ويدل لهذا أنه صلى الله عليه وسلم لما قال: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في
النار" وقالوا" "يا رسول الله قد عرفنا القاتل فما بال
المقتول؟" قال: "إنه كان حريصا على قتل
صاحبه" فبين أن العزم على الفعل عمل يؤخذ به الإنسان فإن قيل ظاهر
الآية المتبادر منها يوافق قول الظاهرية الذي قدمنا بطلانه لإن الظاهر المتبادر
من قوله لما قالوا أنه صيغة الظهار فيكون العود لها تكريرها مرة أخرى. فالجواب
أن المعنى لما قالوا أنه حرام عليهم وهو الجماع ويدل لذلك وجود نظيره في القرآن
في قوله تعالى: {وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ}
أي ما يقول أنه يؤته من مال وولد في قوله: {لأُوتَيَنَّ
مَالاً وَوَلَداً} وما ذكرنا من أن من جامع قبل التكفير يلزمه الكف
عن المسيس مرة أخرى حتى يكفر هو التحقيق خلافا لمن قال تسقط الكفارة بالجماع قبل
المسيس كما روي عن الزهري وسعيد بن جبير وأبي يوسف ولمن قال تلزم به كفارتان كما
روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الرحمن بن مهدي ولمن قال تلزم به ثلاثة
كفارات كما رواه سعيد بن منصور عن الحسن وإبراهيم والعلم عند الله تعالى. |
||||
|
قوله تعالى: {يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ
يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} هذه الآية تدل على طلب تقديم الصدقة
أمام المناجاة. وقوله تعالى: {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ
تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا
وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} الآية . . يدل على خلاف ذلك. |
||||
|
والجواب ظاهر وأن الأخير ناسخ للأول والعلم عند
الله تعالى. |
||||
|
|
||||
|
سورة الحشر |
||||
|
|
||||
|
قوله تعالى: {وَمَا
آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} الآية. تقدم وجه الجمع بين الإطلاق
والذي في هذه الآية والتقييد الذي في قوله تعالى: {يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ
لِمَا يُحْيِيكُمْ} في سورة الأنفال وقوله تعالى: {وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ}. |
||||
|
|
||||
|
سورة الممتحنة |
||||
|
|
||||
|
قوله تعالى: {لا
يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ
يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ}. هذه الآية الكريمة تدل على أن
الكافر إذا لم يقاتل المؤمن في الدين ولم يخرجه من داره لا يحرم بره والإقساط
إليه. وقد جاءت آيات أخر تدل على منع موالاة الكفار وموادتهم مطلقا. كقوله
تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ
مِنْهُمْ} وقوله تعالى: {وَمَنْ
يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}. وقوله تعالى: {لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الآخِر} الآية. |
||||
|
والجواب هو أن من يقول بنسخ هذه الآية فلا إشكال
فيها على قوله وعلى القول بأنها محكمة فوجه الجمع مفهوم منها لأن الكافر الذي لم
ينه عن بره والإقساط إليه مشروط فيه عدم القتال في الدين وعدم إخراج المؤمنين من
ديارهم والكافر المنهي عن ذلك فيه هو المقاتل في الدين المخرج للمؤمنين من
ديارهم المظاهر للعدو على إخراجهم والعلم عند الله تعالى. |
||||
|
|
||||
|
سورة الصف |
||||
|
|
||||
|
قوله تعالى: {وَاللَّهُ
لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} هذه الآية الكريمة تدل بظاهرها
على أن الخارج عن طاعة الله لا يهديه الله. وقد جاءت آيات أُخر تدل على خلاف ذلك
كقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ
يَنْتَهُوا} الآية. وقوله تعالى: {كَذَلِكَ
كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ}. |
||||
|
والجواب: أن الآية من العام المخصوص فهي في خصوص
الأشقياء الذين أزاغ الله قلوبهم عن الهدي لشقاوتهم الأزلية وقيل المعنى لا
يهديهم ما داموا على فسقهم فإن تابوا منه هداهم. |
||||