|
|
|
الدعوة الإسلامية في أفريقية بحاجة إلى مزيد من الدعم |
|
محمد بن ناصر العبودي |
|
الأمين العام للجامعة الإسلامية بالمدينة |
|
|
|
الإسلام
دين دعوة وعمل، بل إن كل مسلم سبيله في الحياة
أن يدعو إلى الله على بصيرة كما قال تعالى مخاطبا لرسوله صلى الله عليه
وسلم: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى
اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا
أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}. |
|
وقال
تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ
بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ}، وقال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ
وَعَمِلَ صَالِحاً}. |
|
فكل
مسلم مخاطب بالدعوة إلى الله ومأمور بها بقدر استطاعته العقلية، وقدرته المالية
والبدنية. |
|
وبعبارة
تتلاءم مع تعبير الكتاب العصريين فإن كل مسلم يجب أن يكون مبشرا بالإسلام _ أي
داعيا إلى الله _ باذلا نفسه وماله في
سبيله. |
|
ومن
هذا المفهوم للإسلام انطلق أناس من إخواننا المسلمين في أفريقية يدعون إلى الله،
ويشرحون لغير المسلمين ما يعرفونه عن الإسلام. |
|
وأكثرهم
لا يملك إلا قليلا من العلم، ولكنه يبذل كثيرا من العمل ويعطي أكثر من التضحية
بالوقت والمال، فأثمرت أعمالهم دخول أعداد كبيرة في الإسلام بل لا تكاد تغرب
الشمس كل يوم إلا وقد شهدت من كان عند طلوعها كافرا فأصبح داخلا في حظيرة
الإسلام قبل غروبها. |
|
والسؤال
الذي قد يتبادر للذهن عند سماع هذه الأخبار هو: ما نوع إسلام أولئك المسلمين؟ |
|
وما
هي المعلومات والتفصيلات التي نقلها إليهم أولئك الدعاة الذين لا يملكون كثيرا
من العلم، ولكنهم ينفقون كثيرا من العمل؟. |
|
والجواب:
بحسب ما شهدته وعرفته أن أول ما يبدأون بتعليمه الشخص الذي يدخل في الإسلام هو
النطق بالشهادتين، ثم يلبسونه لباس المسلمين حتى يمكنه أن يغشى المساجد، ويحضر
دروس الدين، ثم يخبرونه بأركان الإسلام، وفرائضه مجملة إجمالا يكاد يكون مخلا لأنهم
هم أنفسهم لا يعرفون من أحكام الإسلام وفقهه التفصيلات الدقيقة. |
|
إذًا
فهم يعطون للمسلم الجديد كل ما عندهم ولو كان غير مفصل، ولا شك أنهم معذورون في
ذلك لأنهم قد بذلوا جهد طاقتهم، وما بخل من بذل كل ما يستطيع بذله. |
|
وعلى
هذا فإنه يصح القول بأن عدد المسلمين في أفريقية يزداد باستمرار ولكن نوعية
إسلام أولئك المسلمين ثابتة أو هي لا تزيد زيادة تساير الزيادة العددية مما حمل
بعض المفكرين على القول بأننا يجب أن نركز على تحسين فهم المسلمين الحاليين
للإسلام حتى يصبحوا مسلمين حقيقيين، ذوي أثر فعال في المجتمع في بلادهم وبالتالي
ذوي أثر فعال في محيط البلاد الإسلامية ككل. |
|
بل
وصل الأمر ببعض أولئك المفكرين إلى حد المناداة بعدم العمل على مجرد الحصول على
الزيادة العددية، وصرف الجهد إلى تحسين نوعية المسلم هناك. |
|
والقول
الفصل في هذا الموضوع أن يكون العمل الإسلامي في أفريقية ذا شعبتين رئيسيتين لا
غنى لإحداهما عن الأخرى. |
|
إحداهما:
الدعوة إلى الإسلام وإدخال أكبر عدد من المستجبين للدعوة الإسلامية إلى الإسلام
. |
|
والثانية:
تبصير المسلمين ومن يدخلون حديثا في الإسلام بأمور دينهم، وتحسين فهمهم للإسلام
بإرشادهم إلى ما هم بحاجة إليه. |
|
ولا
شك أن هذا العمل يحتاج إلى جهود عظيمة، من أهمها توفير العدد الكافي من الدعاة
المؤهلين علميا وتربويا لهذا العمل، وممن أعطاهم الله تعالى الصدق في القول
والإخلاص في العمل، على أن يبدأوا بتثقيف الدعاة المحليين ثقافة إسلامية خالصة
من الشوائب. |
|
كما
يحتاج الأمر إلى رصد المبالغ المالية اللازمة. |
|
ولكن
ذلك- على صعوبته- ليس بمستحيل التحقيق إذا صحت العزائم، وصدقت النيات. |
|
ففي
البلاد الإسلامية من الأشخاص الذين تنطبق عليهم الشروط المطلوبة العدد الوفير
والشأن كل الشأن في التفتيش عنهم، وإتاحة الفرصة أمامهم للعمل. |
|
وإن
في العمل الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في الوقت الحاضر تحت قيادة
الملك المسلم فيصل بن عبد العزيز –حفظه الله- هو مثال حي للسير في هذه السبيل. |
|
فهناك في
أفريقية مبعوثون من المملكة عشرات
العشرات، وهناك أعداد تتزايد كل عام من خريجي الجامعة الإسلامية وغيرها
ممن عادوا إلى بلادهم تدفع لهم المملكة مكافآت مالية طيبة تعينهم على التفرغ
للدعوة الإسلامية، وأداء واجبهم في إبلاغ قومهم ما تعلموه في مهبط الوحي، ومنطلق
الدعوة الإسلامية، عملا بقوله تعالى: {وَمَا كَانَ
الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ
مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ
إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}. |
|
وهناك
المساعدات المالية التي تبذل للهيئات والمؤسسات الإسلامية لتحقيق مشروعاتها
الإسلامية أو للإسهام في تحقيق تلك المشروعات. |
|
وذلك
ليس بكثير على بلاد اختارها الله تعالى لأن تكون مصدر الإشعاع الإسلامي الأول،
وشرّف أهلها بأن كانوا في صدر الدعوة المحمدية السمحة هم حملتها إلى كافة الأمم. |
|
بل
إن المسلمين في أفريقية يتطلعون إلى هذه البلاد وينتظرون منها المزيد من الخير، ونسأل
الله تعالى أن يحقق آمالهم الطيبة، ويوفق كل عامل فيها للمزيد من العمل النافع
للإسلام والمسلمين. |
|
كما
أن على كل بلد من البلدان الإسلامية الشقيقة من واجب الدعوة إلى الله بقدر ما
منحها الله تعالى من الاستطاعة، إما ببذل المال، وإما بتجنيد الرجال، وإما بالقيام
بالأمرين معا. |
|
ونحن
نرى – مع الأسف الشديد - بعض المسلمين يكون لديهم فضل من المال، فينفقونه في
ملذات عاجلة، أو في أمتعة فانية، ولو أنفقوه في سبيل الله وعلى المحتاجين إليه
من إخوانهم المسلمين، لنالوا الثوابين ثواب الأجر من الله والذكر الحسن في
الدنيا، ولحصلوا على السعادتين: سعادة الثواب الآجل في الآخرة، وسعادة اللذة
المعجلة التي يشعر بها من أغاث ملهوفا، أو فرّج عن مكروب. |
|
هذا بالإضافة
إلى كونهم حققوا معنى الاتباع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدعوة إلى
الله تعالى. |
|
وحبذا
لو وجد في كل قطر من الأقطار الإسلامية التي لا تتبنى حكوماتها الدعوة الإسلامية
ولا تنادي بها صندوق لجباية الصدقات والتبرعات لصالح الدعوة الإسلامية في
أفريقية. |
|
نسأل
الله تعالى أن ينصر دينه، ويعلي كلمته، ويوفق المسلمين إلى الرجوع لكتاب ربهم،
وسنّة نبيهم إنه سبحانه الموفق والهادي إلى سواء السبيل. |