|
|
|||||||
|
|
|
|
|
|
|||
|
|
|
إن الدين عند الله
الإسلام |
|
بقلم الشيخ
محمود عبد الوهاب فايد |
|
المدرس
بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة |
|
|
|
الإسلام هو دين الله
الذي نزل من السماء ليصلح الأرض، ويربط العالم بعضه
ببعض، ويوثق العلاقة بين الخالق والمخلوق على أساس العقيدة الصافية، والعبادة
الهادية، ويوثق العلاقة بين المخلوق والمخلوق على أساس العدالة الكاملة، والرحمة
الشاملة، والمعاملة الكريمة والسياسة الرحيمة. هذا هو
الإسلام
في إجمال، وتوضيحا لذلك نقول والله المستعان: |
|
دعانا الإسلام إلى أن نؤمن بالله
إيمانا صادقا، ونوحده توحيدا خالصا، وذكَّرنا بأن الله وحده هو الذي خلقنا
وسوانا، ومنحنا حواسنا وقوانا، وأنعم علينا بنعمه التي لا تحصى، وغمرنا بفضله،
وعمَّنا بكرمه، وشملنا بلطفه، ووسعنا بعلمه فهو يعلم ما نخفيه كما يعلم ما
نبديه. قال تعالى:{ أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا
يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ، وَإِنْ
تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ |
|
ودعانا إلى الإيمان
برسل الله الذين اختارهم المولى ليكونوا دعاة له، وهداة لخلقه، وقدوة لهم، وحجة
عليهم، قال تعالى:{اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ
الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ}[2] وقال:{رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ
لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ}[3]. |
|
ودعانا إلى الإيمان
بالبعث والحساب والجزاء لتوفَّى كل نفس ما كسبت، ويتلقَّى المحسن أجر إحسانه،
ويأخذ المعتدي عقاب عدوانه فلا يتساوى بار كريم، ومجرم أثيم. قال تعالى:{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً
وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ}[4]. وقال تعالى:{وَمَا
خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ
كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ
الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ}[5]. |
|
هذه العقائد الثلاث
التي دعا إليها الإسلام عقائد متماسكة متلازمة لها أثرها العميق في تهذيب
الإنسان وإعلاء شأنه. |
|
فعقيدة التوحيد تحمل في
طواياها الاعتراف بالكمال المفرد المطلق لباري الكون وترفع شأن الإنسان إلى
المستوى الذي يليق به فلا تهبط بعقله إلى قبول عقائد خرافية ووثنية ولا تدفعه
إلى المذلة أمام مخلوق من المخلوقات صغر أم كبر، عظم أم هان وهذا هو السر في
قوله تعالى:{وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ
وَلِلْمُؤْمِنِينَ}[6]. |
|
وعقيدة التوحيد أيضا
تولد لدى المسلمين شعورا واحدا بأنهم جميعا عبيد لرب واحد لا يتفاضلون عنده إلا
بالتقوى والعمل الصالح. قال تعالى:{ يَا أَيُّهَا
النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً
وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}[7]. |
|
وفي ظلال هذه العقيدة
لا يتعالى أحد على أحد ويتنافس الناس جميعا في أعمال البر، وطرق أبواب الخير
والإيمان برسل الله، يحمل في طواياه الإيمان بحكمة الله، فحكمته سبحانه تأبى أن
يوجد الإنسان ويتركه سدى ويدعه هملا، ويحاسبه ويعاقبه دون أن يقيم عليه الحجة. |
|
الإيمان برسل الله
يقتضي الإيمان بما جاءوا به وما جاءوا إلا بالخير العميم، والصراط المستقيم
والنظام السليم الذي يضمن سعادة الفرد والمجتمع. |
|
الإيمان برسل الله
يعمِّق الإيمان بالله، ويدعوا إلى تنزيه المولى عن العبث والظلم والسفه، ويضع
أمام الناس مثلا بشريا، عالية يحتدون ويقتدون بها، ويسيرون على منهاجها في
مراقبة الله، والإحسان إلى الناس دون انتظار أجر منهم. |
|
والإيمان باليوم الآخر
وما فيه من بعث وحساب وجزاء من شأنه أن يزكي نفس الإنسان ويدفعه إلى عمل الخيرات
وترك المنكرات والبعد عن النقائص والشبهات. |
|
هذه العقائد الثلاث من
شأنها أن تعين في إيجاد الإنسان الفاضل، والمجتمع الفاضل، والدولة الفاضلة. |
|
وفروع الإسلام وشرائعه
تهدف إلى ما تهدف إليه أصوله، وتعمل على تحقيق الغاية التي ترمي إليها عقائده
فالصلاة والصيام والزكاة والحج وبقية ما أمر به الشارع تجمع بين حق الله وحق
الإنسان، وفيها منافع للناس يشهدونها ويلمسون أثارها في حياتهم، إلى جانب كونها
عبادة لربهم وطاعة لخالقهم. |
|
ومن ينظر في شريعة
الإسلام يجدها كافية وافية شافية، جاءت بما فيه كمال الروح والبدن وصلاح الفرد
والأمة وهناء العالم بأسره فأقامت البرهان على أن الإسلام دين إنساني عالمي
واقعي نزل من السماء ليحكم الأرض وليملأها عدلا وسلاما، ومحبة ووئاما، ورخاء
ورفاهية ولأن الإسلام دين واقعي التزم في كل ما شرعه أن يلائم طاقة الإنسان،
ويناسب مقدرته فلا يكلفه شططا، ولا يرهقه عسرا، ولا يطلب منه ما يحرجه أو يشق
عليه قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا
يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}[8] وقال:{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا}[9]
وقال: { يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ
ضَعِيفاً}[10] وقال: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}[11] |
|
وتمشيا مع واقع الإنسان،
وتقديرا لظروفه، ومسايرة لطبيعته وخصائصه اهتم الإسلام بشئون دنياه كما اهتم
بشؤون أخراه، فلم يفرض عليه أن يعتزل الناس، وينقطع لعبادة الله ويهمل أمر نفسه،
ويغفل مطالبه الجسمية، وغرائزه النفسية. كلا، فقد سمح له بأن ينال حظه من
العاجلة، ويستجيب لغرائزه، ويسَّر له الطريق في غير إفراط ولا تفريط، وهيأ له
السبيل في حدود الاعتدال والكمال، وفي كتاب الله تقدير وتكريم لمن يقول:{رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ
حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}[12]
لم ينكر الله عليهم أن يطلبوا الدنيا، وكذلك لم ينكر عليهم أن يقدموها في الطلب
على الآخرة. |
|
وفي السنة النبوية
إرشاد لنا بأن نتوجه إلى الله بهذا الدعاء: "اللهم
أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي
التي فيها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل
شر" أخرجه مسلم عن أبي هريرة 8-81. |
|
وتطبيقا لنظرة الإسلام
الدنيوية عني الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يزيل ما وقع في ذهن حنظلة من
التباس، وما سرى إليه من وهم حين زعم أنه نافق لأنه تشاغل بشؤون أهله وماله. |
|
روى مسلم 8-94 بسنده
إلى حنظلة الأسدي قال - وكان من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال: "لقيني أبو بكر فقال:كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت نافق
حنظلة. قال: سبحان الله! ما تقول؟ قال: قلت: نكون عند رسول الله صلى الله عليه
وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى
الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا. قال أبو بكر:
فوالله إنا لنلقى مثل هذا. فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى
الله عليه وسلم قلت: نافق حنظلة يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: وما ذاك؟ قلت: يا رسول الله، نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي
عين فإذا خرجنا من عندك عاسفنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا. فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون
عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة
ثلاث مرات" |
|
كذلك صحح الرسول صلى
الله عليه وسلم نظرة أصحابه الذين حسبوا أن الغلو في العبادة مما يتقرب به إلى
الله، وأن إهمال النفس والأهل مما ينالون به رضاه. |
|
روى البخاري بسنده عن
عبد الله ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: "قال
لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار
وتقوم الليل" فقلت: بلى يا رسول الله، قال: "فلا تفعل. صم وأفطر وقم
ونم فإن لجسدك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا وإن لزوارك عليك حقا"-رواه
مسلم بنحوه3-163. |
|
وروى البخاري أيضا
بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج
النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا
كأنهم تقالوها. فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قد غفر الله له
ما تقدم من ذنبه وما تأخر فقال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا وقال آخر:
أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا. فجاء رسول
الله صلى الله عليه وسلم إليهم. فقال: "أنتم
الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر
وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني". |
|
هكذا رتب الإسلام حياة
الإنسان، ووضع لها أكمل نظام راعى مطالب جسمه "إن
لجسدك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا" وراعى مطالب غريزته الجنسية "وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني"
وفي رواية لمسلم "وإن لولدك عليك حقا"
وراعى حقوق الناس "و إن لزورك عليك حقا". |
|
لم ينس الإسلام أي حق
بل جاء ليعطي لكل ذي حق حقه، في حدود الاعتدال والكمال، حافظ على صحة الإنسان
وحث على توقي الأخطار والأضرار قال تعالى: {خُذُوا
حِذْرَكُم}[13]
وقال: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى
التَّهْلُكَةِ}[14]
وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يوردن ممرض على مصح"
رواه الشيخان. ودعا إلى العلاج والتداوي قال صلى الله عليه وسلم: "يا عباد الله تداووا" أخرجه الترمذي. |
|
ورغبّه في أن يتزوّد
بالعلم ويرتوي منه ويستقِّل ما لديه قال تعالى:
{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلاً}[15] وقال
لرسوله صلى الله عليه وسلم: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي
عِلْماً}[16]
بدأ برسوله وهو الذي قال له: {وَعَلَّمَكَ مَا
لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً}[17] ليكون
قدوة لأمته كما قال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي
رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة}[18] فتقتدي
به وتسير على نهجه، فتستزيد من العلم باستمرار، وتسعى في طلبه على الدوام. |
|
وحارب الفقر فوضعه
بجانب الكفر واستعاذ منه الرسول صلى الله عليه وسلم كما استعاذ من الكفر فقال: "اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر" أخرجه
الحاكم. |
|
ورسم الخطة الموافقة في
مكافحته فحث على العمل لأنه مفتاح الرزق، وباب كسب المال قال تعالى:{فَامْشُوا فِي
مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ}[19]. |
|
وفي يوم الجمعة حيث
يتعين على الناس الاجتماع لذكر الله والصلاة ينقلنا من مواطن العمل إلى المسجد
ثم يعود بنا إلى مواطن العمل بعد الصلاة قال تعالى:{يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ |
|
وينوه بفضل العمل ويشيد
به فيقول صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب
المؤمن المحترف" رواه الطبراني، وينهانا عن البطالة، ويحذرنا من التسول فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا تزال المسألة بأحدكم حتى يأتي يوم القيامة وليس في
وجهه مزعه لحم" رواه البخاري ومسلم. |
|
واستجابة لحق البطون،
ونزولا على مطالبها، واعترافا بحق الفقراء والمحتاجين في أن يعيشوا مع الأغنياء
عيشة كريمة يشاركونهم في خيرات الأرض التي يعيشون عليها، وينعمون معهم بما جاد
به غنيهم، من أجل هذا كله أوجب الإسلام الزكاة وجعلها حقا لهم لا منة يمتن بها
عليهم، وأوجب على الدولة أن تأخذها طوعا أو كرها. |
|
نعم. من أجل الفقراء
شهر الحاكم الإسلامي أبو
بكر رضي الله عنه سيفه في وجوه الذين منعوا الزكاة وقال
كلمته المشهورة: "والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها" رواه الستة. |
|
ولم يكتفي الإسلام بهذا
بل وضع الأساس لإقامة مجتمع تعاوني تسوده المحبة وتسري فيه روح الأخوة شعاره
قوله تعالى:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ
وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}[20] وقوله
صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد
بعضه بعضا"رواه الشيخان. وقوله عليه الصلاة والسلام: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد
إذا اشتكى منه عضو تداعى له الجسد بالسهر والحمى" رواه مسلم. |
|
وقوله في حديث آخر: "من كان عنده فضل ظهر فليَعُد به على من لا ظهر له،
ومن كان عنده فضل زاد فليَعُد به على من لا زاد له". قال أبو سعيد
راوي الحديث: "فذكر لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصناف المال ما
ذكر حتى رأينا أنه لاحق لأحد منا في الفضل" رواه مسلم. |
|
ويضرب الرسول صلى الله
عليه وسلم المثل الأعلى في الاهتمام بالفقراء والعمل على راحتهم، وتقديم كل عون
لهم ليكون قدوة وأسوة للحكَّام في إعانة المحتاجين، ورعاية البائسين. |
|
روى الإمام أحمد أن
عليا وفاطمة رضي الله عنهما ذهبا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال علي:
"والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري"، وقالت فاطمة: "لقد طحنت حتى
مجلت يداي وقد جاءك الله بسبي وسعة فأخدمنا" فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: "والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى
بطونهم من الجوع ولكن أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم". |
|
هكذا حارب الإسلام
الفقر بالعمل، وقضى على البطالة والكسل، وقدم المعونة للضعفاء والفقراء، ووفر
لهم حياة طيبة وعيشة كريمة في ظل نظام محكم متين تتوثق فيه الروابط وتقوى فيه أواصر المودة بين الأفراد على
اختلاف حالاتهم ودرجاتهم. |
|
وكما حارب الإسلام
الجهل والفقر والمرض نظريا وعمليا حارب الرذيلة وأغلق منافذها، ونفر من الشرور
ووقف في طريقها، وحذّر من الظلم وبيَّن سوء مغبته ووخامة عاقبته قال تعالى:{يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ
الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ
الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ
عَلَيْهِمْ}[21]. |
|
وقال سبحانه في حديث
قدسي رواه مسلم: "يا عبادي إني حرمت الظلم على
نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا". |
|
ويشتد الرسول صلى الله
عليه وسلم في التحذير من الظلم فيبين أن الظلم يلتهم كل ما يصنع العبد من عبادات
وحسنات ويعرض صاحبه للإفلاس ويرمي به في النار وبئس القرار قال صلى الله عليه
وسلم: "أتدرون من المفلس؟" قالوا:
"المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع". فقال: "إن المفلس من أمتي
من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا
وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل
أن تقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم يطرح في النار" أخرجه
مسلم. |
|
ويتعقب الإسلام الظلم
في كل مكان، فلا يرضى أن يظلم أي إنسان وإن يكن كافرا قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ
لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا
تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ
اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}[22]. |
|
ويروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم: "من ظلم معاهدا أو انتقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ
منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة" أخرجه أبو داود. |
|
هذا هو الإسلام، إنه
دين يعمل لمصلحة الفرد والمجتمع، دين يحارب الفقر والجهل والمرض والرذيلة
والظلم، دين يعمل على إيجاد جيل غني قوي يتسلح بالعلم، ويتحصن بالفضيلة، وينأى
عن الرذيلة، دين يقيم دولة فاضلة، وأمة عادلة لها حاكم يؤمِّن الخائف ويطعم
الجائع وينصف المظلوم وينشر العدل والسلام والمحبة والوئام ويسهر على ما فيه عزة
الأمة ورفاهيتها وهناءتها وسعادتها، وصون حريتها وكرامتها، واستقلالها وسيادتها.
نعم هذا هو الإسلام أيها الحائرون {أَفَغَيْرَ
دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ
طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ}. |
|
|
|
[1] - النحل(17-19) |
|
[2] - الحج (75) |
|
[3] - المائدة (165) |
|
[4] _ المؤمنون (115) |
|
[5] _ ص (27_28) |
|
[6] _ المنافقون (8) |
|
[7] _ الحجرات (13) |
|
[8] - البقرة (185) |
|
[9] - البقرة (286) |
|
[10] - النساء (28) |
|
[11] - المائدة (6) |
|
[12] -البقرة (201) |
|
[13] - النساء (71) |
|
[14] -البقرة (195) |
|
[15] -الإسراء (85) |
|
[16] - طه (114) |
|
[17] -النساء (113) |
|
[18] -الأحزاب (21) |
|
[19] - الملك (15) |
|
[20] - المائدة (2) |
|
[21] - الأعراف (157) |
|
[22] - المائدة (8) |