طباعة

 توثيق النص

 

 

 

المسؤولية في الإسلام
بقلم الشيخ عبد الله قادري
المدرس بالمعهد الثانوي بالجامعة

الابتعاث إلى البلاد الأجنبية:

إن أول مضرَّة تلحق الطالب في الخارج، هي انطلاقه من كل ما كان يحجزه عن تنفيذ رغبات نفسه الحيوانية في بلاده من حياء من أسرته وأقاربه وأهل بلده فقد يذهب في إشباع غريزته كل مذهب.

ثم تيسر سبل الفساد المتعددة في أي مكان نزل وإلى أي محل انتقل، ولو لم ينله إلا إسكان مع عائلة خاصة، فيها البالغات والمراهقات اللاتي يختلط بهن في أغلب الأوقات، لكفى فساداً.

ضياع وقته في أماكن اللهو والفجور. ترك الشعائر التعبدية، من صلاة وصيام وغيرهما.

تشكُّكه في دينه لكثرة ما يعرض عليه من الشبه التي يلقيها مدرسوه والتهم التي يلصقونها بدينه الذي يجهله.

تشبعه بالأفكار الأجنبية المخالفة لصريح الإسلام واقتناعه بها أو ترجحها عنده على دينه.

تلقينه الوسائل التي تتخذ للقضاء على الدين أو إضعافه في نفوس أبنائه لينفذها عند الرجوع إلى بلاده.

وطبيعي أنه لا يقال أن كل من يُبْتَعَثُ  للخارج يكون كذلك ولكنه يكون معرضاً لهذه الأمور.

مضار الابتعاث التي تعود على بلاد الطالب بعد رجوعه:

ومن يكونون فاسدين من العائدين من الدراسة في الخارج فإنهم في الغالب يعملون ما يلي:

1- إصدار قرارات رسمية تدعمه القوة بإباحة ما تشتهيه أنفسهم مما يخالف الشريعة الإسلامية.

2- العمل على إبعاد كل العناصر التي يظهر عليها أثر التمسك بالدين، عن جميع وظائف الدولة ليخلو لهم الجو، ويفعلوا ما أرادوا.

3- بثُّ أفكارهم في الشباب الناشئ بواسطة المدارس وأجهزة الإعلام وما شابهها حتى يصبح متنكرا لدينه.

4- مضايقة من يهتم بأمور المسلمين وباختلاق التهم ودس المؤامرات.

وبالجملة فإنهم سيعملون على أن تكون بلادهم قطعة من البلاد الأجنبية في الفساد ومن البديهي أن موت هؤلاء الفاسدين خير من ابتعاثهم إلى البلاد الأجنبية لتكون هذه هي العاقبة وما هو جارٍ في بعض البلدان العربية والإسلامية أكبر شاهد على ما قلت.

وما الحل؟

قد يقول القائل إذا كنت تعرف أننا في حاجة إلى الاستفادة من هؤلاء الكفار وأن ترك تعلُّمنا العلوم النافعة منهم يؤدِّي إلى تأخرنا كما هو الواقع ثمَّ أنت تذم بعث أبنائنا إليهم فما الحل الذي تراه للحصول على ما عند الأعداء من العلوم النافعة دون أن يتأثروا بما عندهم من فساد؟ فأقول الجواب أن لحلِّ هذه المشكلة طريقين. أحسنهما أولهما:

الأول: تأمين تعليم الشباب المسلم في بلاده بإنشاء مؤسسات مختلفة لكل العلوم التي يراد أخذها من الأعداء واستقدام مدرسين وخبراء منهم مع أخذ شروط عليهم بأن لا يزاولوا غير مهمَّاتهم في البلاد، مع إعداد المراقبين عليهم حتى لا يقع منهم اتصال مريب ومراقبين على الطلاب يشرفون عليهم ويوجهونهم ويلزمونهم بالقيام بواجبات دينهم والتمسك بالأخلاق الحسنة مع مجازاة من يحصل منه خلاف ذلك، وإذا كانت بعض المؤسسات في حاجة إلى مواد خام لا توجد في البلاد عقدت اتفاقية مع الدول التي تصدرها لاسترادها. وهذا الطريق قد يكون فيه صعوبة في أول الأمر، ولكنه ممكن وهو أحسن الطريقين وأنفعهما وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم حيث جعل الكُتّاب من أسرى مشركي قريش يعلمون أولاد المسلمين في المدينة جزاء إطلاقهم من الأسر.

الثاني: أن يُختار طلاب عقلاء ويربَّوْا تربية خاصة من قبل علماء متضلعين مخلصين ومطَّلعين على شبه الأعداء قادرين على الردِّ عليها، يتولون تعليم هؤلاء الطلاب وتفقيههم في الدين مدة كافية حتى يفهموا الإسلام فهماً جيِّداً، ويعرفوا الشبه، التي يوردها الأعداء والرد عليها، ويعين لكل عدد منهم مشرف ديني يبعث معهم يعتبر مراقباً وموجهاً ويكون له أهميته عند سفارة بلاده في تلك البلاد، حتى إذا رأى انحرافاً في طالب حاول توجيهه ولم يفد فيه، طلب تسفيره إلى بلاده فوراً ونفِّذ طلبه، وهذا الطريق دون الأول ولكنه نافع نسبياً.

بقي أن أشير إشارة موجزة إلى أمر مهمٍّ وهو استقدام المدرسين والخبراء الذين نحتاج إليهم لتعليم أبنائنا، يجب أن يكون استقدام هؤلاء مبنيّاً على دراسة واختيار سابقَيْن بالوسائل الممكنة بحيث تكون لجنة التعاقد لجنة مختارة معروفة بالإخلاص لدينها، والحميَّة على أبناء وطنها، وبالدهاء والذكاء اللذين يمكنانها من معرفة وجهة الشخص الذي يراد التعاقد معه، كما يجب أن يتصلوا بمن يوثق به لاستشارته وأخذ رأيه في المستقدَمين. ولقد أعجبني ما فعله أحد أعضاء بعض لجان التعاقد في بلد عربي عندما دلَّه بعض الناس على أستاذ مشهور بالعلم والكتابة والتأليف فأخذ ذلك العضو يبحث عن بعض الصحف التي يكتب فيها ذلك الأستاذ ليطلع على بعض مقالاته فعثر على ما طلبه ووجد ما دلَّه على عدم صلاح الأستاذ للمهمة فتركه، ذكرت هذا على سبيل المثال. والمخلص يلتمس المخلص. والله تعالى يعينه ومن يتَّق الله يجعل له مخرجا.

الجند وطرق العناية بهم:

إن محور أمن الأمة واستقرارها أو خوفها واضطرابها هم الجند الذين بأيديهم السلاح على اختلاف أنواعه أن حملوه لحراسة البلاد وأهلها، مع حكمة وحزم وتصرف شريف كان الناس في غاية السعادة والرخاء، حيث ينصرف كل منهم إلى قضاء حوائجه والانشغال بمهامه من تجارة وصناعة وتعمير، وتعلم وتعليم، وغير ذلك من مرافق البلاد، لاطمئنان كل منهم وأمنه على نفسه وأهله وعرضه وماله، فتزدهر بذلك البلاد وتنال مرادها، من الرقي والقوَّة في كل مجالاتها وإن حملوه لإراقة الدماء ووثوب طائفة منهم على أخرى للسيطرة على أجهزة الحكم حصل بذلك ضرر عظيم من قتل للنفوس المقاتِلة والمسالِمة وسفك للدماء ونهب للأموال وتخريب البيوت، وعم الروع جميع المواطنين وتوقفت عجلة القوة المادية من زراعة وتجارة وصناعة وغيرها، والمعنوية من تعليم وتأليف وكتابة، وتفكير في المصالح العامة  وبذلك تتحول البلاد إلى حمَّام من الدم ويحيق بأهلها كل أنواع البلاء من فقر ومرض وخوف وظلم، حتى يصبح من أحب الأمور إلى أغلب سكان البلاد مفارقتها إلى غيرها، ليطمئنوا على أرواحهم وأعراضهم وأموالهم. إذا عرفنا هذا علمنا أهمية العناية بجند المسلمين لنصل بهم إلى الغاية المنشودة للبلاد الإسلامية وأهلها من أمن واستقرار، وقوة مادية ومعنوية، حتى تزدهر البلاد ويقف أهلها في وجه العدو المتربص بها.

لا أريد أن أتحدث عن العناية بالجند من حيث التدريب على اختلاف أنواعه مدنيا كان أو عسكرياً لأن وظيفتهم تحتم عليهم ذلك، ولأن ذلك ليس من اختصاصي، وقد سبق أن الإسلام يوجب على أهله أن يكون جنده من القوة في المستوى الذي يُرهب عدوهم كما قال تعالى:{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} ولكل زمان قوته المناسبة له، أقول لا أريد أن أتحدث عن ذلك وإنما أريد أن أتحدث عن العناية بهم في أمور دينهم الذي يجب أن يكونوا أنصاراً له بأن يربَّوْا تربية إسلامية شاملة، وذلك بالأمور التالية:

1- تثبيت العقيدة الإسلامية في نفوسهم لكي لا يتزحزحوا عنها عندما يحاول أعداء الإسلام تشكيكهم في دينهم لأن العقيدة هي منطلق صاحبها. أي عقيدة اقتنع بها كان عمله صادراً عنها، سواء كان حقاً أم باطلاً، وحامل السلاح من أولى الناس بتثبيت العقيدة الإسلامية في نفسه لأنه سيحمل سلاحه من أجل عقيدته، وإذا لم يزوَّد بالاعتقاد الصحيح فسيزوِّده أعداء الدين بالاعتقاد الفاسد، وسيكون حرباً على الإسلام والمسلمين.

2- تمرينهم على السلوك الحسن بحيث يجعل جزءاً من تدريبهم العسكري حتى يكونوا متحلِّين بكل خلق فاضل من عفة ونزاهة، وشجاعة وإقدام، وحزم وحكمة، وحلم وصبر، ورحمة وشفقة، ويبتعدوا عن كل الخصال السيئة من خسة ودناءة، وجبن وإحجام، وفسق وظلم، وطيش وعجلة، وقسوة وعنف، وغير ذلك من الرذائل والمعاصي، لأن المرء كلَّما كان أكثر تحليّاً بالسلوك الحسن، كان أكثر صلاحاً للقيام بواجبه بأمانة وتنفيذ، وكلما كان أكثر ابتعاداً عن الأخلاق الحسنة، واقتراباً إلى الأخلاق السيئة، كان أكثر صلاحاً للفساد والإفساد، وأطوع استجابة للشر وأهله. واستجابة الجند لأهل الفساد تعتبر أعظم فساداً من استجابة الآخرين لأن في ذلك إسنادا للفساد بالقوة التي لا يقف أمامها إلا ما يماثلها، والجندي إذا لم يُعتن به بالتربية الإسلامية وتعويده على الأخلاق الحسنة بدا وحشاً مفترساً لا يبالي من يكون صيده، وأنا لا أريد الحطّ من قدر الجندي أبداً، وإنما أريد أن أذكر الواقع الذي لا يستطيع إنكاره أحد، لاسيما في هذا العصر، الذي قدم لنا شواهد كثيرة على ما ذكر.

فكم مسجد هدمته الجيوش الشيوعية في روسيا والصين وغيرهما، وكم مصل قتل في تلك المساجد، وكذلك فعلت الصليبية في كل أنحاء العالم الإسلامي بل في بعض الدول العربية التي أغلب سكانها مسلمون، والسبب في ذلك أن الجندي الذي حمل السلاح فيها تشبع بعقيدة معادية للإسلام والمسلمين، فعمل بمقتضى عقيدته دفاعاً عنها، ولم يجد من يقف في وجهه حاملاً سلاحاً مثل سلاحه ذا عقيدة إسلامية ليدافع عنها.  

3- ملاحظتهم في أداء الشعائر الدينية كالصلاة والحج والصوم وغيرها لأن هذه تعتبر من العقيدة بمنزلة الوقود للآلات.

4- حثهم على طاعة الرئيس في غير معصية الله حتى يحصل بذلك الفرق بين جند الله المسلمين وبين جند الشيطان الكافرين. فإذا أمرهم قائدهم صغيراً كان أو كبيراً بفعل فيه معصية لله تعالى رفضوا الامتثال في ذلك الفعل كما فعل بعض أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم، عندما أمرهم قائدهم بالدخول في النار فرفضوا وشكرهم الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك بل هددهم بأنهم لا يخرجون منها لو دخلوها، وهذا الرفض لا يجوز إلا إذا كان الجند عالمين بأن ذلك الفعل معصية ظاهرة، كأن يأمرهم بأن يزنوا بنساء البلاد، أو يقتلوهن أو يقتلوا الأطفال والشيوخ بدون سبب يبرر ذلك أو يشربوا الخمر، أو غير ذلك من المعاصي الظاهرة، أما الأمور التي لا علم للجند بها من مسائل الاجتهاد العلمي أو العسكري فلا حق لهم في عصيان قائدهم فيها.

5- تذكيرهم باليوم الآخر وما أعد الله فيه للمحسنين - ولا سيما المجاهدين - والمسيئين ليكونوا راجين ثواب الله خائفين عقابه، فإن الذي لا يؤمن باليوم الآخر، لا يهمه إلا العاجل، الذي تشتهيه نفسه، في هذه الدنيا حلالا كان أو حراماً، ومثل هذا لا يرجى منه أن يقدِّم نفسه وماله في سبيل الله كما لا يتوقع منه أن يترك أي فرصة تسنح له بارتكاب أي جريمة تهواها نفسه لأنه لا يطمع في ثواب الله ولا يخاف عقابه.

6- أن يختار لكل جماعة منهم رئيس تتوفر فيه الصفات التي تحقق للجند الأمور المتقدمة وذلك بأن تتوفر فيه الأمور التالية:

أ‌-         الخبرة التامة بما يسند إليه من مهام عسكرية، حتى يؤدي عمله متقناً.

ب‌-           الأمانة التي يوثق من اتصف بها حيث لا يُخشى منه الخيانة لأتباعه أو رئيسه أو أميره أو أمته.

ج- القوة التي تمكِّنه من تنفيذ ما يريد تنفيذه حتى لا يوقع نفسه وأتباعه في مشاكل لا يستطاع حلها في الأوقات الحرجة، بسبب التردُّد وعدم التنفيذ، فإن الأمور المهمَّة تحتاج إلى اغتنام الفرص التي تمكن من القيام بأدائها سلباً أو إيجاباً، والمهام العسكرية أحوج إلى الحزم والبت في الأمور من غيرها.

د- أن يكون متمسكاً بدينه متخلقاً بالأخلاق الحسنة لأنه قدوة لأتباعه، إن أحسن أحسنوا وإن أساء أساءوا ولأنه لا يمكن أن يلاحظهم إن لم يكن ملاحظاً لنفسه، وفاقد الشيء لا يعطيه.

هـ- أن يكون حكيماً يضع الأمور في مواضعها بحيث يعطي لكل وقت ما يناسبه، من إقدام أو إحجام وتقدم وتأخُّر، فلا يكون متهوراً، يوقع جنده في مآزق لا يطيقون الخروج منها بسبب العجلة، ولا جباناً يفوِّت عليهم فرصة تسنح لهم بالتغلب على عدوهم.

7- بثُّ روح الجهاد فيهم حتى يكون أحب إليهم من كل ملذَّات الدنيا وشهواتها، وتوجيههم إلى الإخلاص حتى يكون قتالهم في سبيل الله ينالون به النصر في الدنيا، والشهادة في الآخرة.

8- أن يصحب كل طائفة منهم مشرفون دينيون يقومون بالأمور التالية:

أ‌-     الإمامة في الصلاة: لابد لهم من إمام يصلي بهم الصلوات في أوقاتها الخمسة جماعة يتفقدهم وينصح من يتخلف منهم بغير عذر، وإذا تكرر ذلك من أحدهم بلَّغ به المسئول العسكري الذي يجب أن يكون مزوَّداً بتعليمات وجزاءات رادعة في مثل هذه الأمور، فإن الأمر بالمعروف واجب على كل أحد بحسبه باليد ثم باللسان ثم بالقلب كما هو معروف، ولا شك أن القائد الجندي أعظم استطاعة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بيده ممن سواه.

ب‌-      الوعظ والإرشاد: ويجب أن يصحبهم عالم يزوِّدهم بالنصائح المناسبة في أوقات مختلفة ويكون مُلِمّاً بالثقافة الإسلامية العامَّة، فاهماً للأفكار الهدَّامة المنتشرة في العصر، والشُّبه المخالفة للإسلام، حتى يتمكن من بيان تلك الأفكار والشبه وإظهار مساوئها ومخالفتها للدين حتى لا تتسرب إلى الجند فتزعزع عقيدتهم، فيصبحوا حرباً على الإسلام وأهله، كما يقوم بالإجابة على أسئلتهم المتعلقة بالحلال والحرام، وما يتصل بهما.

ج- التدريس: وينبغي أن يصحبهم كذلك مدرس خاص يعلمهم القراءة والكتابة، والحساب وما أشبه ذلك لئلا يكونوا أُميين، فإن الأميَّ أسرع تأثراً بالدعوات الهدَّامة لعدم تمكُّنه من فهمها، وفهم ما تنطوي عليه من شرٍّ، وفي ذلك أيضاً مساعدة لهم، على قراءة ما يرد عليهم من رسائل أهلهم وكتابة ما يريدون من الرد على تلك الرسائل وأشباهها، كما أن في ذلك توفيراً للوقت بالنسبة لقراءة النشرات والإعلانات التي يراد تعميمها بحيث يتمكن كل واحد منهم من قراءتها لنفسه، وغير ذلك من الفوائد المعروفة.

9- مع ذلك كلِّه يجب أن توفر لهم وسائل عيشهم ومن يهمهم أمره حتى لا تعترضهم الشواغل بسبب نقص شيء من ذلك وهم جديرون بتأمين تلك الوسائل لأنهم متفرغون لحماية الأمة وخدمتها في الداخل والدفاع عنها من أن يهجم عليها عدو من الخارج.

 هذه بعض الأمور المهمة التي أحببت التنبيه عليها وهي إذا  توفرت لجند المسلمين كان نجاحهم تامّاً، وإذا عدمت كانت خسارتهم كاملة، وإذا نقصت فبمقدار نقصها تكون الخسارة.

وعلى وزراء الدفاع والداخلية تقع المسؤولية لأنهم رعاة الأمنيْن الداخلي والخارجي، وفقنا الله وإيَّاهم وكل المسلمين لكل خير.

وبعد فيا أخي المسلم كنت أريد أن أستقصي ما استطعت من الكلام على المسئوليات التي لموظفيها علاقة بالإمام ولكن رأيت أن ذلك يقتضي الإطالة فذكرت ثلاث مسئوليات هامة هي مسئولية الإعلام، ومسئولية التعليم، ومسئولية الدفاع والداخلية، على سبيل المثال، للمسئوليات الأخرى - ولعل الله ييسر الكتابة فيها في المستقبل - السياسية منها والاقتصادية والقضائية والتجارية والصناعية والطبية وغيرها، فيجب على كل مسئول تتعلق به أي مسئولية أن يخاف الله ويقوم بواجبه الذي أنيط به قدر استطاعته، لأن كل منهم يعتبر راعياً في مسئوليته مسئولاً عنها، ومن غش رعيته فقد حرم الله عليه الجنة كما مضى في الحديث الصحيح، وليعلم كل مسئول أنه قدوة لمن تحته فإن أحسن أحسنوا، وله مثل أجورهم وإن أساء أساءوا، وعليه مثل أوزارهم.

فشيمة أهل البيت كلهم الرقص

فإن كان رب البيت بالدف ضارباً

ويا أيها المسلمون إنني أهيب بكم أن لا تلقوا بفلذات أكبادكم الذين يتسلمون قيادة الدنيا منكم بعد سنين إلى أحضان أعدائكم يمسخونهم فيجعلونهم لعنة وعاراً عليكم يربون أولادهم مثل تربيتهم أبناءهم يربون أحفادهم كذلك، فتكون سلسلة شر متصلة بعدكم وعليكم وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة لأنكم السبب فيها، واتقوا الله فيهم فإن الله تعالى يقول:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} وأبناؤكم أمانات عندكم وأقبح الخائنين من خان أبناءه. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}.