|
|
|
الكيد اللئيم |
|
بقلم الدكتور رانا إحسان الهي |
|
عميد كلية العلوم الشرقية بجامعة البنجاب |
|
كلمة ألقاها على طلبة الشهادة العالية في |
|
كليتي الشريعة والدعوة وأصول الدين |
|
|
|
|
|
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين. |
|
أيها الإخوة في الإسلام، أيها
الإخوة في العقيدة ! |
|
أحيّيكم بتحية الإسلام الخالد
الغالب، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. |
|
قلبي يحدثني أنكم تريدون أن
أحدثكم عن المعركة الضارية التي خاضها إخوانكم في الدين على أرض باكستان الشرقية
والغربية ضد الهندوس وأوليائهم كما أنتم تعلمون. |
|
أيها الإخوة ! من يتولى قوماً
فهو منهم فإن الله تعالى يقول: |
|
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا
الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ
يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ
الظَّالِمِينَ}. المائدة: 51 |
|
إن هذه المعركة هي حلقة من
سلسلة الكيد الذي جعل يكيده الكفار على اختلاف مللهم للإسلام وأهله منذ صدع
النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة التوحيد والحق – "لا
إله إلاّ الله محمد رسول الله " في بطن مكة المكرمة. |
|
إن هذه المعركة هي حلقة في
سلسلة أُحد والخندق والحروب الصليبية، وإنّها حلقة في سلسلة الإجهاز على مسلمي
الأندلس وأُختها فلسطين. |
|
إن المخطط الذي يجتمع عليه أهل
الكفر جميعاً هو أنه يجب ألاّ يقوم للإسلام كيان على ظهر الأرض، وألاّ يفسح
المجال لأية تجربة إسلامية لكي تنجح، وألا يسمح لأية حركة إسلامية جدية بالقوة
والازدهار. إن مخططهم هذا يقضي أن تُوْأد كل بادرة إسلامية يمكن أن يستفيد منها
المسلمون مهما كلف الأمر وبشتى الأساليب والذرائع، لقد قضوا في العصر الحديث على
حركة التوحيد التي غرسها ونماها الرجلان العظيمان محمد بن سعود ومحمد بن عبد
الوهاب، وهدموا عاصمتها الدرعية، وقضوا على الخلافة العثمانية في الأستانة،
وقضوا بيد الطليان على الحركة السنوسية في مهدها... والآن جاء دور باكستان التي
هي – بإرادة الله ثم بإرادة أهلها المؤمنين المجاهدين، وكما ينص دستورها- جمهورية
إسلامية. |
|
قد لاحظ أعداء الإسلام أن
التجربة الإسلامية في باكستان آخذةٌ في النجاح برغم جميع العقبات والصعوبات التي
تركها الاستعمار الإنجليزي أمامها والتي لا يزال أعداء الإسلام يرعونها
ويزيدونها. |
|
لقد غاب عن أعداء الإسلام - يا ويحهم ! - أن باكستان لا يمكن أن تقضى عليها ولا يمكن أن تبيد. لأن وجودها لم
يشتق من النظريات السياسية الأرضية، ولا من القومية، ولا من العنصرية، ولا من
اللونية، ولا من الوطنية، ولم يرتبط بأيّ منها. فإنه مشتق ومرتبط منذ البداية
وإلى الأبد بالقرآن والسنة، فما دام هذا القرآن باقياً فباكستان باقية ولو كره
الكافرون ولو كره الظالمون ولو كره الفاسقون. |
|
لا بأس علينا إذا حُوربنا
وقُوتلنا، فهذه سنة الله. إن الصراع بين الحق والباطل قائم إلى قيام الساعة.
ولكن لقد وعدنا الله النصر في النهاية أبداً. لقد جاس الصليبيون خلال ديار
الإسلام وملكوا بيت المقدس ثم كانت معركة حطّين فسلوها عن أخبارهم – ولقد جاس
التتار أيضاً خلال الديار وعملوا ما عملوا في بغداد وغيرها ولكن سلوا عنهم معركة
عين جالوت في فلسطين. |
|
واليوم
يتحرك حقد الهندوس الدفين على الإسلام والمسلمين مؤيداً بالاتحاد السوفيتي وغيره
من أمم الكفر... ولكن ستسمعون عمّا قريب إن شاء الله بحطين الثانية وعين جالوت
الجديدة. |
|
أيها الاخوة في الله إن الله
تعالى قد خلقنا (نحن المسلمين) من مادة لا تنصهر. إننا قد ننام ولكن لا نموت،
إننا قد لا ننتصر في بعض المعارك ولكنا لا نقهر بحول الله العظيم. |
|
إن الله لا يبتلينا إلاّ رحمة
بنا وحباً لنا لكي نزداد إيماناً به وتوكلاً عليه وإقبالاً على دينه لِيُنزل
علينا نصره. فما خبر حُنين عنا بعيد. |
|
إن
باكستان، كما قلت، ليست قائمة على أية نظرية سياسية بشرية. إنها قائمة على
"لا إله إلاّ الله محمد رسول الله". إنها لم تؤسس في سنة 1947م. إلاّ
رسمياً. أما تأسيسها الحقيقي فمنذ وصلت كلمة "لا إله إلاّ الله محمد رسول
الله" مع أول مسلم إلى أرض شبه القارة الباكندية. |
|
أيها الإخوة في الله ! النصر
لنا بإذن الله، والعزة لنا بإذن الله. ولن تزيدنا الشدائد إلاّ قوة وصموداً
وإلاّ ثقة بالله. |
|
إن الأزمة
التي نُواجهها في أرضنا الحبيبة باكستان الشرقية هي انعطاف في الطريق وليست
نهاية الطريق. ولينصرنّ الله من ينصره إن الله لقوي عزيز – وما النصر إلا من عند
الله. |
|
وإلى اللقاء في يوم النصر
والفتح القريب إن شاء الله. |