|
|
|
|
|
{وَذَكِّر فَإنّ الذِكرَى تَنْفَعُ
المُؤمِنِين} |
|
للشيخ حسن السيد متولي |
|
المدرس بكلية الدعوة وأصول الدين في الجامعة |
|
|
|
|
|
|
|
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً
مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ
رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا
اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ
اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ
النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}. |
|
وسبب نزول هذه الآيات أن نفراً
من الأوس والخزرج كانوا جلوساً يتحدثون فمر بهم شاس بن قيس اليهودي فغاظه ما رآه
من ألفتهم بعد ما كانوا عليه من العداوة في الجاهلية. وقال والله ما لنا معهم
إذا اجتمع ملؤهم من قرار. فأمر شاباً من اليهود أن يجلس معهم ويذكرهم يوم
(بُعَاث) وينشدهم بعض ما قيل فيه. وكان الظفر في ذلك اليوم للأوس. ففعل. فتنازع
القوم وتفاخروا وتغاضبوا وقالوا. السلاح. السلاح، فاجتمع من القبيلتين خلق عظيم.
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين
والأنصار من أصحابه حتى جاءهم. فقال: " يا معشر
المسلمين ألله ألله. أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن أكرمكم الله
بالإسلام وقطع به عنكم أمر الجاهلية وألف بين قلوبكم". فعلموا أنها
نزغة من الشيطان وكيد من أعدائهم فألقوا السلاح واستغفروا وعانق بعضهم بعضاً
وانصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. |
|
والسبب خاص. ولكن الخطاب عام
لجميع المؤمنين في جميع العصور. وقد خاطبهم الله تعالى لإشعارهم بأنهم الجديرون
بمخاطبة الله وتكريمه. |
|
والآية الأولى تكشف للمؤمنين عن
أعدائهم وتحذرهم من خطرهم مبينة لهم أن طاعتهم لفريق من أهل الكتاب تفضي بهم إلى
الكفر وقد حدث لهم من اليهود ما أثار الفتنة بينهم ولو لا أن رسول الله حضر
وذكرهم بنعمة الإسلام التي ألفت بين قلوبهم لعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية
وقد حذر الرسول من تنازع المسلمين في حجة الوداع فقال: "لا
ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض" والآية الثانية {وَكَيْفَ تَكْفُرُون} إنكار وتعجب لحدوث طاعة
منهم لأهل الكتاب تجرهم إلى الكفر وتنحرف بهم عن دينهم والحال أن آيات الله تتلى
عليهم والرسول صلى الله عليه وسلم بين ظهرانيهم يرشدهم ويهديهم إلى طريق العزيز
الحميد ثم بين لهم أن من اعتصم بالله وتمسك بدينه كان في غنى عن غيره وفاز
بالاهتداء إلى الصراط المستقيم. |
|
أما الآية الثالثة: فإن الله
ينادي المؤمنين آمراً لهم بأن يتقوه حق تقواه بحيث لا يتركون شيئاً مما يلزم
فعله ولا يفعلون شيئاً مما يلزم تركه وعليهم أن يبذلوا في ذلك جهدهم واستطاعتهم
طائعين لله غير عاصين متذكرين له غير ناسين شاكرين له دون كفر. |
|
وأن يداوموا على تقواه فلا
يلقون الله إلا وهم مسلمون. |
|
ثم يأمرهم الله في الآية
الرابعة بأن يعتصموا بحبل الله. و(العصمة): المنعة؛ أي يمتنعون به عن كل ما
يضرهم. وحبل الله هو القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لأنه
تنزيل من حكيم حميد وقد روي عن الرسول: "إن هذا القرآن حبل الله". |
|
و(الحبل):
لفظ مشترك بين معان متعددة المناسب منها للآية ما ذكرناه وأصله في اللغة. السبب
الذي يوصل إلى البغية والحاجة وينهاهم عن التفرق الذي يشتت شملهم ويمزقهم كل
ممزق بقوله {وَلا تَفَرَّقُوا} كما يأمرهم في هذه الآية بتذكر نعمة الله الكبرى
عليهم وهي الإسلام ليشكروها بالمحافظة عليها حيث قضت على ما كان عليه الأوس
والخزرج قبل الإسلام من نزاع اصطلوا بناره عشرات من السنين فألف الله بين قلوبهم
بالإسلام وصاروا بنعمته إخواناً ونجاهم الله وهم مشرفون على الهلاك بهدايتهم {وَكُنْتُمْ
عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} والشفا: الحرف. ومثل ذلك البيان العظيم بين الله لكم آياته لعلكم
تهتدون. |
|
وقد بين سبحانه وتعالى في هذه
الآيات أسساً ثلاثاً تقوم عليها بناء الأمة الإسلامية وتحيا بها في عزة ومنعة
تؤدي رسالة الله في أرضه. |
|
الأساس الأول: |
|
التحذير من متابعة أعداء الأمة
الإسلامية وهم أهل الكتاب فلا يأخذوا منهم شيئاً يعتقدونه ولا تشريعاً يعملون به
ولا يقلدونهم في أخلاقهم وعاداتهم؛ لأنهم في غنى عن ذلك كله بكتاب الله وسنة
رسوله صلى الله عليه وسلم. |
|
لكن الإسلام لا يمنع أن يأخذ
المسلمون منهم ما وصلوا إليه من اكتشافات واختراعات ما داموا قد تخلفوا بسبب
إهمالهم النظر في ملكوت الله والبحث عن الخصائص التي أودعها في كونه. |
|
وكيان الأمة الإسلامية مرهون
بمعرفة أعدائها ومعاملته على هذا الأساس؛ لأنهم لا يريدون للمسلمين إلا الدمار
والهلاك. وكم حذر الله المؤمنين في كتابه فهو سبحانه يقول لهم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ
وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ
مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}
ويقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا
تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا
عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي
صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ}
وقال لرسوله {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ
وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}. |
|
إذاً فيستحيل زوال عداوة أهل
الكتاب للمؤمنين إلاً إذا تهودوا أو تنصروا كما أخبر الله ونعوذ بالله من الردة
والكفر. |
|
ولهذا ينكر الله على المؤمنين
متابعة أهل الكتاب ومصادقتهم وينبههم إلى ألد أعدائهم بقوله سبحانه: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ
آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا}. |
|
{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ
أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. وقد اكتوت الجماعة المؤمنة بنار الحقد اليهودي منذ نشأتها حتى وقتنا
هذا وسيظل هذا شأنهم ما دامت الحياة الدنيا. والتاريخ الإسلامي مليء بما فعله
أعداء المسلمين بهم. |
|
والأساس الثاني: |
|
الإيمان بالله مصحوباً
بتقوى الله حق تقاته بحيث يظل المسلمون مدى حياتهم في كنف هذه التقوى حتى يلقوا
الله مسلمين. |
|
أما الأساس الثالث: |
|
وهو التمسك بدين الله وكتابه والاجتماع
حوله متآخين متحابين يستمدون منه عقائدهم وشريعتهم ودستورهم فهو الكافي للأمة
الحامي لها من الانحراف والعاصم لها من الكفر يجمع بين قلوبها ويوحد صفوفها
لتكون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً تحتكم إليه عند الاختلاف كما أمر الله
صوناً لوحدتها فهو سبحانه يقول: {يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ
مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ
وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ
خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} فإذا ما استجابت الأمة الإسلامية
لنداء ربها فآمنت وتمسكت بكتاب الله وسنة رسوله كانت خير أمة أُخرجت للناس وقادت
هذا العالم إلى ما فيه خيره في معاشه ومعاده. |
|
وقد أنزل الله سبحانه وتعالى
هذه الآيات منهجاً يسير عليه المؤمنون في حياتهم بعد أن بدأ اليهود ينفذون خطة
عدائهم ضد الأمة الناشئة ليكون حصناً منيعاً لجماعة المؤمنين أمام مؤامرات
أعدائهم وكيدهم. |
|
وإنا بإزاء هذا المنهاج القويم
نعرض صورتين للأمة الإسلامية صورة للسابقين الذين اعتنقوه وعملوا به وأخرى للأمة
الإسلامية في عصرنا الحاضر وقد أهملت هذه الأسس لنرى الآثار التي انعكست عليها
في كلتا الحالتين. |
|
الحالة الأولى: |
|
سار الرسول عليه الصلاة والسلام
والمؤمنون معه مستمسكين بهذه الأسس مطبقين لمنهج الله الذي شرعه لهم مستجيبين
لندائه فأيدهم بنصره وفشلت جميع الدسائس والمؤامرات التي حاكها اليهود ضدهم
لأنهم اعتصموا بحبل الله وعاشوا حياتهم متحدين في أخوة إسلامية عقدها الرسول بين
صحابته من المهاجرين والأنصار أُخوة فاقت أُخوة النسب وفي ظل هذا الإيمان وتلك
الأخوة نمت الدولة الإسلامية ورفعت لواءها في هذا العالم عزيزة قوية عادلة رحيمة
وباء أعداؤها بالخيبة والهزيمة؛ لأن حزب الله هم الغالبون المفلحون. |
|
ألم ترَ إلى حيي بن أخطب
وجماعته من اليهود حينما ألبوا مشركي الجزيرة العربية وتعاهدوا معهم على حرب
الرسول وأصحابه في المدينة. المشركون من خارجها واليهود من داخلها حتى يتمكنوا
من إبادة محمد والمؤمنين معه وهم قلة قليلة بالنسبة إليهم واستعد المسلمون
لمواجهة أعدائهم وحفروا خندقاً حول المدينة وكان موقفاً عصيباً على المؤمنين لكن
النصر حالفهم ولم تُجْدِ قوة الأعداء المادية أمام عون الله لعباده المؤمنين فقد
صدق الله وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده. |
|
واقرأ أو استمع لبيان الله تعالى في هذا الموقف
تذكرة للمؤمنين بنصر الله لهم آيات تتلى عظة وعبرة لأولي الألباب. |
|
يقول جلى شأنه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ
اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً
وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً إِذْ
جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا
هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً}. |
|
وكان موقف المنافقين {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي
قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاّ غُرُوراً وَإِذْ
قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا
وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا
عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً}. |
|
أما المؤمنون فقالوا {وَلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا
مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا
زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً}. |
|
فتولى الله الدفاع عنهم {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ
يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ
قَوِيّاً عَزِيزاً وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ
مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ
وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ
وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَأُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيراً}. وصدق الله العظيم {إِنْ
يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا
الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ
الْمُؤْمِنُونَ}. |
|
وقد فتحت هذه الجماعة المؤمنة
البلاد شرقاً وغرباً بعد أن انتقل الرسول إلى الرفيق الأعلى وانهارت أمامها عروش
القياصرة والأكاسرة؛ لأنها آمنت بالله واعتصمت بكتابه وسنة رسوله ودعت إلى دينه
ودافعت عن مبادئها لتكون كلمة الله هي العليا ووضعت نصب أعينها لحماية دينها.
قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا
اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ
اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ
يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ
إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ}. |
|
فكان لها بعون الله ما أرادت. |
|
أما أمة
الإسلام في عصرنا الحاضر فعددها مئات الملايين وكيانها دول ودويلات متناثرة
ضعيفة متخاذلة يحيط بها أعداؤها كما تحيط الأكلة الجياع بقصعتها ولكنهم مع هذه
الكثرة كما قال الرسول "غثاء كغثاء السيل"
لا قوة ولا منعة ونحن نحس هذا ونشاهده ونحترق بناره. |
|
وسبب هذا أنهم لم يستجيبوا
لنداء الله تعالى فلم يعاملوا أهل الكتاب والمشركين على أنهم أعداء لهم بل
صادقوهم وأطاعوهم، ولم يتمسكوا بكتاب الله عقيدة وعملاً كما أُمرُوا بل حكم
معظمهم بغير ما أنزل الله، وأوقع الكفار بينهم العداوة والبغضاء حتى ضرب بعضهم
رقاب بعض، والآن تُشَنُ الحرب على المسلمين من كل جانب من اليهود وغيرهم مؤامرة
مدبرة من أعداء الله ضد الأمة الإسلامية وليس لها من دون الله كاشفة ولا نجاة
للمسلمين إلاّ أن يرجعوا إلى دينهم متمسكين بحبل الله متحدين متآخين في الله
متعاونين متناصرين فيبدل الله ضعفنا قوة وذلنا عزاً ويمكننا في أرضه ويمدنا
بعونه كما قال سبحانه {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ
آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ
كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ
الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً}.
|
|
ولن تصلح هذه الأمة إلا بما صلح
به أولها. |
|
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا
لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} |