|
|
||||||||
|
هل يشترط لكاتب القصة
التاريخية |
||||||||
|
بقلم: عبد الرحمن الأنصاري |
||||||||
|
الطالب بالسنة الثالثة بكلية الدعوة وأصول الدين في
الجامعة |
||||||||
|
|
||||||||
|
"غروب الأندلس" و "شجرة الدر" دراسة نقدية
وتطبيقية مبسطة للمسرحية الشعرية، والقصة التاريخية.. |
||||||||
|
هذا عنوان كتاب أصدره الدكتور
عبد الكريم الأشتر سنة 1965م عن المكتبة الحديثة بدمشق. هذا ولا يهمني ما
ذكره عن مسرحية عزيز أباظة الشعرية، فإن خطواته فيها خطوات حثيثة، وطبيعية.
وموضوع حديثي إذن حول ما ورد عن دراسته لقصة محمد سعيد العريان التاريخية "
شجرة الدر". |
||||||||
|
ذكر الدكتور في ص 57
أنه: " لا يشترط في القصة التاريخية أن تكون أحداثها كلها حقيقية مذكورة في
التاريخ، وأن يكون أبطالها كلهم معروفين مذكورين في التاريخ". |
||||||||
|
" وإنما يجوز لكاتب القصة أن يتخيل بعض
الحوادث، وأن يخلق بعض الشخوص.. ولكنه يشترط في القصة التاريخية أن تكون الحوادث
الكبيرة والهامة حقيقية غير مختلفة ولا مهوشة، حتى لا تكذب هذه القصة حقائق
تاريخية ثابتة فتفقد بذلك اعتبارها وصلتها بالتاريخ". |
||||||||
|
وأنا أوافق الدكتور إلى حد ما
على كلامه السالف الذكر, ثم يتطرق الدكتور إلى الدور الذي لعبه جرجي زيدان في
تشويه بعض حقائق التاريخ الإسلامي عن طريق قصصه التاريخية فيقول في ص 58: "
ولعل بعض القصص التاريخية التي كتبها جرجي زيدان في (أدبنا الحديث) لم تتقيد
بهذه الشروط، وقصته التي كتبها عن الملكة شجرة الدر مثل على ما نقول، فقد أحال
أحداثها مجموعة مؤامرات وعلاقات غرامية مشبوهة، وجعل من أعظم أبطالنا في التاريخ
رجالا يركضون وراء شهواتهم ومكاسبهم الخاصة، وقلل من روعة الانتصارات التي
أحرزناها على أعدائنا، ووضع لها أسبابا تهون من شأنها". |
||||||||
|
قلت: بل الحقيقة التي لا مراء
فيها ولا تقبل التجزئة أو التشكيك هي: أن جرجي زيدان الصليبي إنما سلك ذلك
المسلك المشين تجاه قادة الإسلام في كل العصور انتقاما منه للصليبية التي دوخها
أولئك الأبطال الفاتحون، وحقدا على الإسلام والمسلمين، و إلا لماذا اختار
التاريخ لتشويهه بالذات ؟. |
||||||||
|
وفي صفحة 60 يدرج المؤلف
الفاضل أسماء بعض كتاب القصة التاريخية في أدبنا العربي الحديث، ويدرج في
القائمة طائفة من الصليبين، ومن بينهم جرجي زيدان، وفي نفس الوقت هم لا يقلون
عنه حقدا على الإسلام والمسلمين، ثم يختم كلامه عنهم بهذه العبارة: "ولا شك
أن هؤلاء الكتاب دفعوا إلى كتابة القصة التاريخية بدوافع كثيرة لعل أبرزها
رغبتهم في إعادة تصوير ماضينا الزاهي تصويرا يثير العزائم، ويحرك الهمم للاقتداء
بسير أبطالنا الكبار، وتقدير تضحياتهم". |
||||||||
|
قلت: من بين أولئك الكتاب الذين
أشار إليهم المؤلف طائفة من النصارى لم يكن هدفهم - فيما ظهر لي مما كتبوه - إلا
تقويض الإسلام، ومحاولة تشويه تاريخه النير بجعل أولئك المجاهدين الذين نشروا
دين الله: رجالا يركضون وراء شهواتهم, وهمهم حبك المؤامرات, كما ذكر المؤلف
قريبا, ومع ذلك أسماءهم في قائمة المدافعين عن أمجادنا !! |
||||||||
|
وكنت أود أن لا يقع المؤلف
الفاضل في هذا التناقض، وفي هذه المحاباة المقيتة. ثم يتحدث المؤلف عن البواعث
التي حملت الأستاذ محمد سعيد العريان على كتابة القصة التاريخية، ويقول في معرض
كلام سابق:" ... ولعله - أي العريان - غضب للمنحى الذي نحاه زيدان في عرض
التاريخ العربي الإسلامي فخالجته الرغبة في أن يعيد عرض بعض جوانبه في نحو آخر
يحفظ له كرامته، ويجلو مثله، ويغسل عن رجاله ما رماهم به زيدان - تحت ستارة
التصوير الفني - سرا وعلانية. فمن هنا أعاد كتابة قصة شجرة الدر التي كان زيدان
كتبها قبله بأكثر من ثلاثين سنة". |
||||||||
|
قلت: غضبه لذلك صحيح, كيف لا،
وأستاذه الرافعي عليه الرضوان ما تجرأ الكاتبون على الإسلام وتاريخه مسخا
وتشويها إلا بعد أن علاه التراب.. |
||||||||
|
وفي صفحة 53 يعزو المؤلف
ضعف قصص العريان التاريخية.. إلى عدم اتصاله بالآداب والعلوم الإنسانية اتصالا
مباشرا , وهذه - في نظري - مغالطة صريحة ومكشوفة من الكاتب، ومفادها: أن السبب
الذي حمل العريان وأستاذه الرافعي على الأصالة الأدبية العربية الحقة، إنما هو
الجهل باللغات الأوروبية. |
||||||||
|
وما كان من نقص يلحقهما في هذه السبيل إنما هو عائد إلى ما ذكره من
جهلهما باللغات الأوروبية. |
||||||||
|
وإذا كان ذلك كذلك فلماذا أجاد
مصطفى لطفي المنفلوطي[1]،
وحافظ إبراهيم في هذا المجال مع جهلهما باللغات الأوروبية. |
||||||||
|
وإذا كانت معرفة اللغات
الأوروبية هي التي تحول بين المرء وبين الأصالة الأدبية فلماذا أجاد شكيب أرسلان
في هذا المجال حتى استحق بجدارة لقب: أمير البيان العربي. |
||||||||
|
ولعل خير ما أختم به كلمتي هذه
أسطر كتبها العريان في ترجمة أستاذه وصديقه الرافعي نقلها المؤلف وأوردها في
صفحة 92 من كتابه لتكون ردا على من يحاولون النيل من الأدب العربي القديم ممثلا
في الصفوة المباركة من وعاته، قال رحمه الله: |
||||||||
|
"في الأدب العربي القديم نوايات كثيرة لم يتنبه لها الذين
يدعون إلى العناية بأدب القصة في العربية، ولو قد تنبهوا لوجدوا معينا لا ينضب
كان حريا بأن يمدهم بالمدد بعد المدد لينشئوا في العربية فنا جديدا من غير أن
يقطعوا الصلة بين ماضينا وحاضرنا في التاريخ الأدبي. وبمثل هذا تحيا الآداب
العربية وتتجدد، وإلى مثل هذا ينبغي أن تكون دعوة المجددين، لا إلى الاستعارة
والاستجداد من أدب الغرب، والجري في غبار كتابه وشعرائه". |
||||||||
|
غزة.. الصامدة! |
||||||||
|
"ودحر
الشباب الفلسطيني المجاهـد في غزة جموع الغاصبين وبنت جثث الأبرار منهم صرحا لا ننساه
عنوانا على تضحية الشهداء وغدر الدخلاء". |
||||||||
|
|
|
|
[1]قصص المنفلوطي المترجمة غير ملتزمة الأصل، والمؤلفة ناقصة التكوين الفني ولعل هذا ما أراده الدكتور الأشقر. وأما شكيب فقد عرف عالما ومؤرخا وأديبا كبيرا ولم يعرف كاتب قصة "المجلة". |