قال: وبعث بها إلى بجير، فلما
أتت بجير كره أن يكتمها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنشده إياها فقال رسول
الله: "سقاك بها المأمون, صدق وهو كذوب, أنا
المأمون" ولما سمع: على خلق لم تلف أماً ولا أباً عليه. قال: "أجل لم يلف عليه أباه ولا أمه" ثم قال
بجير لكعب: |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
فلما بلغ
كعباً الكتاب ضاقت به الأرض وأشفق على نفسه وأرجف به من كان في حاضره من عدوه
فقال: هو مقتول. فلما لم يجد من شيء بداً قال قصيدته التي يمدح فيها رسول الله صلى
الله عليه وسلم ويذكر خوفه وإرجاف الوشاة به من عدوه، ثم خرج حتى قدم المدينة
فنزل على رجل كانت - بينه وبينه معرفة - من جهينة فغدا به إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم حين صلى الصبح فصلى مع رسول الله ثم أشار إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال: هذا رسول الله فقم إليه فاستأمنه - فذكر لي - أنه قام إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس إليه فوضع يده في يده وكان رسول الله لا يعرفه
فقال: يا رسول الله إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمنك تائباً مسلماً فهل أنت قابل
منه إن أنا جئتك به؟. قال رسول الله: نعم. قال:
أنا يا رسول الله كعب بن زهير. قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أنه
وثب عليه رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله دعني وعدو الله أضرب عنقه. فقال
رسول الله: دعه عنك فقد جاء تائباً نازعاً عما كان
عليه. قال: فغضب كعب بن زهير بن كعب على هذا الحي من الأنصار لما صنع به
صاحبهم وذلك أنه لم يتكلم به رجل من المهاجرين إلا بخير فقال قصيدته اللامية
التي يصف فيها محبوبته وناقته والتي أولها: |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
وفي
رواية البيهقي: |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن
عمرو بن قتادة قال: فلما قال " السود التنابيل" وإنما أراد معشر
الأنصار لما كان صاحبهم صنع وخص المهاجرين من قريش من أصحاب رسول الله بمدحته
غضبت عليه الأنصار فبعد أن أسلم أخذ يمدح الأنصار ويذكر بلاءهم مع رسول الله
وموضعهم من النبي صلى الله عليه وسلم فقال: |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
هكذا أورده
الحافـظ بن القيم في زاد المعاد، وذكره الهيثمـي في مجمع الزوائـد (9: 393) وقال
رواه الطبراني ورجاله إلى ابن إسحاق ثقات. قلت وابن إسحاق الكلام فيه كثير إلا
أن أكثر أئمة الجرح والتعديل يوثقونه ويردون من يجرح فيه وغاية ما يمكن أن يقال
فيه إنه صدوق مدلس إلا أنه هنا صرح بالسماع من عاصم. |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
وقد ذكر
قصة كعب ابن حجر في الإصابة عن أبي عاصم بسنده إلى الحجاج بن ذي الرقيبة بن عبد
الرحمن بن كعب بن زهير عن أبيه عن جده. وذكرها عن ابن قانع من طريق الزبير بن
بكار عن بعض أهل المدينة عن يحي بن سعيد عن سعيد بن المسيب[3]
وقد روى عن سعيد بن المسيب بسند متصل عند محمد بن سلام الجمحي في طبقات
الشعراء.. وقد روى قصة كعب بن زهير من الأئمة أيضا الحاكم في المستدرك[4]
والبيهقي في سننه[5]. |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
ومما أنشد
بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رواه أحمد عن عبد الرحمن بن بكرة عن
الأسود بن سريع قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم
فقلت: يا رسول الله إني قد حمدت ربي بمحامد ومدح وإياك فقال رسول الله:"
أما إن ربك يحب المدح هات ما امتدحت به ربك" قال: فجعلت أنشده, فجاء رجل
فاستأذن أو لم أصلع أعسر أيسر قال: فاستنصتني له رسول الله, ووصف لنا أبو سلمة
كيف استنصته قال: كما صنع بالهر, فدخل الرجل فتكلم ساعة ثم خرج ثم أخذت أنشده
أيضا ثم رجع بعد فاستنصتني رسول الله, ووصفه أيضا, فقلت: يا رسول الله من ذا
الذي استنصتني له؟ فقال: "هذا رجل لا يحب الباطل هذا عمر بن الخطاب"[6]. |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
ومنه ما
روى عن النابغة الجعدي، قال: أتيت النبي صلى الله عليه
وسلم فأنشدته من قولي: |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
علونا العـباد عفـة وتكرمـا |
وإنا لنرجو فوق ذلـك مظهـرا
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
قال: أين المظهر يا أبا ليلى؟ قلت: الجنة. قال:
"أجل إن شاء الله". |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
ثم قال: أنشدني, فأنشدته قولي: |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
قال: "أحسنت لا يفضض الله فاك". |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
قال
الهيثمي: "رواه البزار وفيه يعلى بن الأشدق ضعيف"[7]. |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
قلت: لكنه
توبع, وقد ذكر ابن حجر في الإصابة هذا الحديث بست طرق عن النابغة الجعدي[8]. |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
وذكرها
كذلك ابن عبد البر في الاستيعاب والقصيدة حوالي مائتي بيت أورد منها ابن عبد
البر ما يلي: |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
ومما أنشد
بين يديه صلى الله عليه وسلم أيضا حديث الأعشى المازني واسمه عبد الله بن الأعور
كانت عنده امرأة يقال لها معاذة وخرج في رجب يمير أهله من هجر فهربت امرأته بعده
ناشزا عليه فعاذت برجل منهم يقال له مطرف بن نهضل فجعلها خلف ظهره.. فلما قدم لم
يجدها في بيته وأخبر أنها نشزت عليه وأنها عاذت بمطرف فأتاه فقال: يا ابن عم
عندك امرأتي معاذة فادفعها لي, قال: ليست عندي, ولو كانت عندي لم أدفعها إليك,
قال: وكان مطرف أعز منه فخرج حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فعاذ به وأنشأ
يقول: |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
قال: فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "وهن شر غالب لمن غلب" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
قال الهيثمي: "رواه عبد الله بن أحمد ورجاله ثقات". |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
ومنه ما
رواه ابن عبد البر وابن حجر في الإصابة "أن قتيلة
بنت النضر بن الحارث وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل أباها صبرا يوم بدر
كتبت إليه: |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||