|
|
|||||||
|
|
|
|
|
|
|||
|
|
|
|
خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز (حفظه الله) وجهوده في إرساء دعائم التعليم |
|
|
إعداد: |
|
|
د. عبد الرب نواب الدين آل نواب |
|
|
الأستاذ المشارك بكلية الدعوة وأصول الدين |
|
|
|
|
|
المقدمة |
|
|
الحمد لله العلي الأعلى، والصلاة
والسلام على النبي المصطفى، وعلى آله وصحبه أولي النهى، وبعد: |
|
|
فإن الفضل
الأول في إرساء دولة شامخة لها اليوم مالها من الإشعاع الكبير والنفوذ الواسع
إنما يعود – بعد توفيق الله - إلى جهاد الملك عبد العزيز ودعوته لإقامة الدولة
السعودية من جديد. |
|
|
والعلم في كل
أمة هو الأساس الأول لتحقيق القوة بمختلف أبعادها، فبالعلم تأخذ الأمة مداها في
مدارج الرقي وتسلك مسلك الازدهار والاستقرار، والأمة التي ينتشر بين أفرادها
العلم بكل فروعه وميادينه وتخصصاته لا سيما العلم الشرعي أمة رائدة تتحقق لها
السيادة والريادة والتمكين. وحسبنا في فضل العلم |
|
|
والعلماء قول
الله تعالى:
{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ
اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ}[1] |
|
|
والله عز وجل يدخر من عباده من يهيؤهم
للقيام بأعمال جليلة تبقى مخلدة على مر الأجيال، منهم خادم الحرمين الشريفين
الملك فهد بن عبد العزيز الذي أكمل ما ابتدأه والده من بناء صروح العلم وبذْر
بذورها الأولى، لقد أرسى بتوفيق الله قواعد وأسس وأوليات النظام التعليمي في
المملكة وسجل له التاريخ السبق في أكثر من ميدان، ولا غرو فالملك فهد هو
رائد التعليم وصاحب أكبر توسعة للحرمين الشريفين في التاريخ، وصاحب أضخم مجمع
لطباعة المصحف الشريف، وله دوره الكبير قبل ذلك في توطيد الأمن، وهو رائد
المنجزات الإسلامية المتعددة. وجهوده حفظه الله في إرساء دعائم التعليم في
المملكة معلم رئيس من معالم منجزاته الفريدة. |
|
|
إن المسافة بين تأسيس وزارة المعارف
وبين الوقت الذي قال فيه الملك فهد بعد تعيين أعضاء مجلس الشورى هذا
العام1422هـ: "إنني لم أتعب في الاختيار، ولكنني احترت من أختار"
تعبيرا عن كثرة الكفاءات السعودية المؤهلة في مختلف المجالات، إن المسافة بين
تأسيس المعارف وبين هذه المقولة التاريخية ليست طويلة في مقياس نهضة الأمم
والشعوب فهي لا تتجاوز نصف قرن.. لكنها مقولة رجل غرس شجرة العلم فأينعت وأثمرت
وآتت أكلها كل حين بإذن ربها. |
|
|
إن الحديث عن عظماء الرجال حديث عن
الإنجازات التاريخية، وحديث عن الأيادي المسداة والخدمات المزجاة، صروح علمية
وتعليمية وأمنية وطبية ورياضية في كل ربوع البلاد، أمن ورخاء واستقرار وازدهار،
على مستويات لم تعهدها الأجيال من قبل.. ولا عرفتها الأمم بهذا المقياس وبتلك
الشمولية والسرعة والعمق، إن الحديث عن ملوك آل سعود حديث عن التمسك بثوابت
الإسلام في عالم المتغيرات، وحديث عن خدمات جليلة في الدعوة إلى الإسلام
ونشر العلم والدفاع عن العقيدة وتطبيق الشريعة بالأسلوب الحكيم والمنهج القويم،
إنه حديث عن حقبة من تاريخ المسلمين لها خصائصها ولها معالمها، إنه بإيجاز: حديث
عن الأصالة والمعاصرة. |
|
|
ولا يختلف اثنان أن لولاة الأمر في هذه
البلاد اهتماماً أوّليّاً بالتعليم، وجهود خادم الحرمين الشريفين الملك فهد في
هذا المضمار هي واسطة العقد في ذلك، لقد كان من فضل الله تعالى أن حظي العلم
وأهله مرتين: في المرة الأولى أن يتم اختيار الملك فهد حفظه الله لتولي قيادة
وزارة المعارف إبان إنشائها، وفي المرة الثانية أن يحظى التعليم باهتمامه
وتفانيه في إرساء دعائمه وترسيخ قواعده وبنيانه نائبا ثانيا، فوليا للعهد، ثم
ملكا، والذين كتبوا عن تفانيه حفظه الله كتبوا عن كثب وممارسة. من ذلك ما قاله
معالي الشيخ عبد الوهاب عبد الواسع: "ويشهد الله أني طيلة عملي بالمعارف
وتنقلي من اختصاص لآخر تحت رئاسته وإشرافه كان يفيض بالأمل والحياة ولا يترك
شيئا للمصادفة بل يهمه أن يكون كل شيء مدروسا، فكان يحضر بنفسه ليرأس اللجان
المتخصصة من تعليمية وثقافية، ويدرس بنفسه الميزانية لكل عام ويسهر مع رجاله حتى
منتصف الليل، فكان همه أن يشعر أن سنابل آمال هذه الأمة معدّون إعدادا علميا
مؤهلا لمواجهة مستقبل أمته التي كأني بسموه يستشرف معالم ما بعد تلك النهضة التي
يقودها.ومن التكامل الذي لا أنساه قيامه بإنشاء الوحدات الصحية المدرسية فهو
يريد تلميذا وطالبا صحيحا لا يضيع ذهنه في التردد على المستشفيات
والعيادات العامة بل يرجع لهذه الوحدات الصحية المدرسية اهتماما بصحته وضنا
بوقته، واهتم بالإنشاء والتعمير، فلم يكن للمعارف آنذاك مدارس مبنية فعمل على
الحصول على اعتمادات مالية تحقق إقامة مدرسة كل ثلاثة أيام..."[2] |
|
|
إن هذا البحث الوجيز الذي شرفت بكتابته
ليس إطراءً لبطل من أبطال المسلمين خدم أمته لاسيما في أهم مجالات الحياة مجال
التعليم والتنوير، فله عند ربه على ما قدم لشعبه وأمته الجزاء الأوفى، وإنما هو
حديث عن جزء من الإنجازات التاريخية لرجل عظيم، وفقه الله إلى إرساء دعائم
التعليم في هذه البلاد فكانت له سماته وجهاده وجهوده، من الواجب علينا نحن
أبناؤه وشعبه أن نعرف ذلك وأن نتذكّره وأن نقدّره وأن نشكره، وأن يكون ذلك في
وعي أجيالنا الصاعدة، كيف كنا في جهل وشتات وفتن، وكيف صرنا في هذا العهد
الميمون في ازدهار واتحاد وقوة وتلاحم، وكيف أصبحت أجيالنا تترقى في مدارج العلم
والمعرفة، إن تذكر هذا الحدث التاريخي الكبير ورصده والتبصير به مطلب شرعي، وفي
الحديث النبوي الشريف: "من لا يشكر الناس لا يشكر
الله"[3] |
|
|
إن التعليم في
العهد السعودي الميمون له سماته وخصائصه وله أسسه ومنهجه، وهو تعليم يتسم فيما
يتسم به الوسطية والاعتدال، بين التطرف والتهاون، وبين الإفراط والتفريط، ولقد
عُرف الطلاب والخريجون الذين حظوا بالتعليم في مدارس المملكة وجامعاتها منذ أن
نعمت هذه البلاد بالقيادة السعودية عرفوا بالوسطية والاعتدال والبعد عن التطرف
وكل ما يشين المسلم الحق في سمته وهديه وصفاته. |
|
|
إن الكتابة عن التعليم الذي انتشرت
مدارسه وصروحه في عهد الفهد ميدانها واسع المدى كثير الجوانب متعدد الشُعب، لا
يتأتى حصره في مثل هذا المقام ومما قاله خادم الحرمين الشريفين حفظه الله:
"عندما شرفني الله بخدمة العلم كانت حصيلتنا أربع مدارس ثانوية في جدة
ومكة، وأربع مدارس في الرياض، منها واحدة امتداد للكفاءة، وبقية المدن والقرى لا
تلوي إلا على كتاتيب، ودفعت الأمور إلى الأمام، ووفرت الإمكانات والبعثات للآلاف
في أوربا والولايات المتحدة وكافة أنحاء العالم، وما كان من المواطن السعودي من
اختصار للخطى ومواصلة الدراسة ليلا ونهارا لبناء هذا الصرح الكبير الذي نحن فيه
اليوم، فمن بضعة آلاف إلى عدة ملايين من أبناء هذا الوطن يستفيدون من مجالات
التعليم المتعددة"[4] |
|
|
وفي هذا البحث
محاولة لرصد الدعائم الكبرى التي قامت عليها صروح التعليم في المملكة، والمعالم
العامة لتجليات هذا الإنجاز التعليمي في عهد الفهد (الوزير) والفهد (الملك). |
|
|
هذا وتشتمل خطة البحث على فصلين: |
|
|
الفصل الأول:
(نبذة تعريفية عن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز حفظه الله
وأعماله العظيمة).ويشتمل على ثلاثة مباحث: |
|
|
المبحث الأول:
نشأته. |
|
|
المبحث الثاني:
مناهله وتربيته في مدرسة والده الملك عبد العزيز رحمه الله. |
|
|
المبحث الثالث:
أهم المناصب التي تقلدها. |
|
|
المبحث الرابع:
أبرز منجزاته وخدماته الجليلة للإسلام والمسلمين وما حباه الله من توفيق. |
|
|
الفصل الثاني: (جهود خادم
الحرمين الشريفين حفظه الله في إرساء دعائم التعليم) |
|
|
ويشتمل على
أربعة مباحث: |
|
|
المبحث الأول: نبذة عن خصائص المملكة العربية
السعودية ومكانتها |
|
|
المبحث الثاني: الخصائص العلمية لخادم
الحرمين الشريفين. |
|
|
المبحث الثالث: لمحة تاريخية عن التعليم
قبل إنشاء وزارة المعارف. |
|
|
المبحث الرابع: التعليم في عهد وزير
المعارف الأول. |
|
|
المبحث الخامس: جهود خادم
الحرمين الشريفين في التعليم في الخارج. |
|
|
الخاتمة: (الملخصات، والآثار) |
|
|
ولقد انصب عملي في هذا البحث نحو
(الإيجاز والتركيز الشديدين) ولو لا أني اتخذت هذا المنهج والتزمت به في رصد
المعلومة وفي صياغتها لطال البحث وتشعب، فإن الكتابة عن رجل دولة له تاريخه
المجيد ومنجزاته الحضارية الضخمة وأعماله الإسلامية الجليلة وأياديه البيضاء في
خدمة المسلمين، هي في الحقيقة كتابة عن الدولة بكل مقوماتها وأسسها، والتأريخ
للدول ولرجالاتها الأفذاذ الذين يتبوؤون في القلوب عبر الأجيال مكانة عليّة لا
يتأتى في بحث محدود الصفحات. بل إن الكتابة عن تاريخ التعليم في المملكة يتطلب
رسائل متعددة، فكل مرحلة من مراحل التعليم وكل خطة من الخطط الخمسية تستحق رسائل
متخصصة، لذا اقتصرت في بحثي هذا على الملامح والمعالم والأسس العامة، مع توثيق
المعلومة والتعليق عليها، فالبحث في عمومه وصفي توثيقي. |
|
|
والشكر موصول بعد هذا لمركز الملك فيصل
للدراسات الإسلامية بالرياض والقائمين على مكتبته القيمة، وكذلك مكتبة الملك فهد
الوطنية بالرياض، ودارة الملك عبد العزيز، ومكتبة الملك عبد العزيز العامة
بالرياض العامرة، والمعرض الدائم للكتاب بجامعة أم القرى بمكة المكرمة على ما
يسروا لي من سبيل الحصول على المراجع والوثائق، وأشكر أيضا كل من أتحفني بكتاب
أو مرجع أو رأي ومشورة، وأسأل الله تعالى أن يجزيهم جميعا عني عطاءً غير مجذوذ. |
|
|
الفصل الأول: |
|
|
المبحث الأول:
مولده ونشأته. |
|
|
نسبه: هو فهد بن عبد
العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود بن محمد بن
مقرن بن مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع المريدي من قبيلة
المساليخ من عنزة من وائل من بني جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان[5] |
|
|
نشأته: ولد
حفظه الله بالرياض، وتشير كثير من المراجع إلى أن مولده كان عام 1338هـ/ 1920م[6] |
|
|
(ترتيبه هو
التاسع من بين أبناء الملك عبد العزيز، حيث يكبره في السن على التوالي: الأمير
تركي الأول، الملك سعود، الملك فيصل، الأمير محمد، الملك خالد، الأمير سعد،
الأمير ناصر، الأمير منصور)[7] |
|
|
فهو رعاه الله
وُلد في بيت عز ومجد وفي أسرة تتفانى في خدمة العقيدة الصحيحة الصافية بالدعوة
إليه والدفاع عنه، وُلد الفهد ووالده العظيم يجاهد لتثبيت دعائم الأمن والعلم
ويوحد أرجاء البلاد، ونشأ في مدارج العلم والحكمة، أتيحت له موارد شتى لتنمية
مواهبه وصقل مداركه، من تربية إسلامية تضافر عليها أبوان كريمان، إلى تلقي العلم
بين يدي عدد من طلبة العلم، إلى مجالس الحكمة والريادة في ظل أبيه الملك الصالح. |
|
|
إن هذا المحيط
الذي اكتنف الفهد في صباه ليس بغريب على أمراء هذه الأسرة المباركة منذ أجيال
خلت، كان من ثماره التكاتف والحب الكبير الذي يربط أفراد الأسرة كما يربط الشعب
بقيادته، تلاحم في قوة، وقوة في ثقة، إنه نسيج فريد أساسه العقيدة الرابطة
والعمل من أجلها، هذه خلاصة يستنتجها المتأملون في تاريخ آل سعود منذ التعاضد
التاريخي بين المحمدين محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب، على تبني عقيدة
التوحيد الخالصة ونشرها ورفع لوائها، لقد كان من مظاهر هذا التفاني في خدمة
الدين والذب عنه ما تكاد تنفرد به هذه الأسرة المباركة. |
|
|
قال المؤرخ عبد
الرحمن الرويشد: "إن آل سعود عجيبون في تاريخ الأسر الحاكمة لا تجد من ينفق
على شئون إمارته أو مملكته من ماله الخاص، بينما آل سعود فعلوا ذلك وقد قادني
إلى معرفة هذه المعلومة العجيبة الوثائق التي وجدتها من خلال عملي عضوا في دائرة
أوقاف الأسرة"[8]. |
|
|
ذلكم هو الفهد
في مدارجه الأولى وصباه الميمون، وتلك هي البيئة والمحضن الذي تدرج فيه، لقد
تدرج في مهد مجلل بالإيمان والحكمة، يعمل فيه الجميع من أجل العقيدة ورفع لوائها
والذود عن حماها، ويرون ذلك من الواجبات الشرعية والمآثر المرعية. |
|
|
المبحث الثاني: مناهله |
|
|
منهله الإيماني: |
|
|
لا يجد الباحثون والمتأملون كبير صعوبة
في الوقوف على المنهل الإيماني الذي تشربه الفهد وهو في مقتبل العمر، أم رؤوم
تربيه على مكارم الأخلاق وتغرس فيه حب الله ورسوله، وأب حصيف يقضي نهاره مجاهدا
لإعلاء
كلمة الله والنظر في مصالح شعبه، وجزءاً من الليل في التبتل في محراب
المناجاة يناجي ربه ويستلهمه العون ويتلو كتابه، وينزل ببابه حاجاته وما يعتلج
في صدره من رغبة كبيرة في خدمة هذا الدين.. |
|
|
وقبل أبيه
يتراءى له أجداده الأماجد عبر سنوات التاريخ إلى الإمام محمد بن سعود رحمه الله
وهم ينافحون عن العقيدة، ويرفعون لواءها، ويبذلون النفس والنفيس من أجل أن تكون
كلمة الله هي العليا. |
|
|
إن التربية
الإيمانية والتنشئة الصالحة هي حجر الزاوية في بناء الإنسان الصالح أيا كان
موضعه ومكانه، وكذلك هيأ الله لهذا الملك الصالح الملك فهد بن عبد العزيز المنهل
الإيماني والبيت الصالح والمحضن الرضيّ. ولا غرو فهو ينحدر من أسرة عرفت
بتفانيها في خدمة العقيدة ورفع لوائها والتضحية من أجل أن تكون كلمة الله هي
العليا، ومما يؤثر من أقواله حفظه الله في هذا الصدد قوله: "من المعروف أن
هذه الدولة كيانها وتكوينها قام على العقيدة الإسلامية التي هي الشرف الأكبر
والفخر العظيم الذي تعتز به هذه البلاد وأهلها، وقامت وابتدأت هذه الدعوة وأسسها
قائدا هذه البلاد الإمام محمد بن سعود والإمام محمد بن عبد الوهاب…كلنا يعرف ما
تعرضت له هذه البلاد من مشكلات بعد هؤلاء الأئمة وما مرت به من تطورات سياسية
كانت أو اجتماعية أو اختلالا في توازن القواعد التي أرسيت من قبل هؤلاء الأئمة،
ولكن الحق يعلو ولا يعلى عليه، فما دامت القاعدة الأساسية هي الانطلاق من أجل
العقيدة الإسلامية فلابد أن النصر سوف
يكون الحليف إن شاء الله"[9] |
|
|
منهله التربوي: |
|
|
تربية الملك
فهد في مدرسة والده الملك عبد العزيز رحمه الله هي التي صبغته بالصبغة الإسلامية
التي عرف بها، يجمع المؤرخون على أن الملك عبد العزيز رحمه الله صاحب منهج،
ومنهجه مستمد من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهو يرى الأشياء من
حوله ويحكم عليها ويتعامل معها وينظر إليها وفق معايير إيمانية ثابتة، وقناعات
راسخة مستمدة من النهج الإيماني الراشد، وإذا كان الملك عبد العزيز قد وفق
توفيقا باهرا في إنشاء هذا الكيان الإسلامي الكبير بكل مقوماته وخصائصه وثوابته
فلتوفيقُه في تربية أبنائه أكبر وأعظم، بل هم العماد الحقيقي بعد الله تعالى في
تثبيت أسس هذا الكيان ورفع بنيانه عاليا شامخا. |
|
|
قال خادم الحرمين الشريفين الملك فهد
حفظه الله: "الشيء الذي تأثرت به من الملك عبد العزيز، هو أنه مرب كبير،
ودائما عندما نكون في حضرة الملك عبد العزيز يكون التركيز الأساسي هو كيف يوضح
لنا مفهوم العقيدة الإسلامية، فإن توجيهاته أو حديثه معنا كأبناء له ينصب على
إيضاح مفهوم العقيدة الإسلامية إذا تمسك بها الإنسان أو تركها، وكان موجها عظيما
- رحمه الله - وحريصا على أن نؤدي الواجبات التي فرضها رب العزة والجلال علينا،
لذلك أدى واجبه - رحمة الله عليه - من هذه الناحية، وأوضح لنا الطرق والأساليب
التي على أساسها يستطيع الإنسان أن يكيّف نفسه ويكوّنها"[10] |
|
|
إن الأساس الوطيد الذي تربى عليه الملك
فهد في مدرسة أبيه هو أساس الإيمان العميق بالله تعالى، وهذا هو أساس التربية
القويمة، ثم الأخلاق الإسلامية الأصيلة التي تعلمها من والده وتأسى به، قال حفظه
الله: "إن المجال لا يتسع لتعداد مناقب الملك عبد العزيز الفذة وصفاته
الفريدة التي لفتت انتباه الباحثين والمنصفين، ولذا أكتفي بإيراد أبرز مناقب
الملك عبد العزيز وصفاته، وهي إيمانه المطلق بالله تعالى، وهو إيمان يرجو العون
من الله ويعتمد عليه في كل شؤونه وفي جميع الخطابات والكلمات التي تحدث بها رحمه
الله، نجد هذه الحقيقة واضحة وساطعة، وهي تفسر - في رأيي - كل عمل أنجزه وكل
تصرف أخذ به، فمن منطلق هذا الإيمان نجد أن من الأوليات التي أولاها اهتمامه منذ
بدء تأسيس المملكة إقامة شرع الله، وذلك بتطبيق الشريعة الإسلامية السمحة كان
هذا هو أول وأهم ما وجه الملك عبد العزيز عنايته له، وهو الأساس الذي قام عليه
بنيان المملكة منذ توحيدها، بعد هذا نجد أن من أهم صفات الملك عبد العزيز الحكمة
وهي حكمة فطرية كانت من أهم العوامل في توجيه خطواته. وماذا أقول أيضا عن مناقب
الملك عبد العزيز وصفاته التي تجمع الإيمان ثم الحكمة نجد الشجاعة وقوة الإرادة
والصبر والقدرة على الاحتمال والحلم والكرم، وإضافة إلى ذلك فقد كان قلبه دوما
يخفق محبة وعطفا على سائر أبناء وطنه، وكثيرا ما كان يقول: إنه يعتبر الكبير أبا
والأوسط أخا والصغير ابنا، وهذه الرؤية لا تغيب عن بالي أبدا، وأبذل الجهد لكي
أقتفي أثرها وأسير على خطاها في مختلف مواقع المسؤوليات التي أنيطت بي، لقد كان
الملك عبد العزيز بتوفيق الله المثل الأعلى والقدوة الحسنة، ورغم صغر سني نسبيا
إذ ذاك فقد كنت مهتما بتتبع ما يصدر عنه من القول أو الفعل، ومن هنا فإن تأثري
بشخصيته كان تأثرا تاما
وعميقا"[11] |
|
|
قال التاريخ: "كان للملك عبد
العزيز مجالس عامة منها مجالسه التي كان يحافظ عليها في اليوم والليلة مرتين،
ويحضرها أبناؤه جميعا يمر فيها كبار القراء ذوو المعرفة والإدراك في الفقه
والتوحيد والأصول والأدب والتاريخ القديم والحديث، ومن قرائه المشهورين عبد
الرحمن القويز وغيره، ولهذه المدرسة تأثير كبير في تثقيف البادية والحاضرة، وكان
الملك عبد العزيز رحمه الله إذا أعجبه شيء من الأدب حكمة أو شعرا أمر كاتبه أن
يسجله ويحفظه، ومن ذلك أنه كان يوما يقرأ عليه القارئ قول الشاعر: |
|
|
إنا وإن
كرمت يوما أوائلنا |
لسنا
على الآباء نتكل |
|
نبني كما
كانت أوائلنا |
تبني
ونفعل مثلما فعلوا |
|
فأمر عبد
العزيز بتغيير (مثلما) لتكون (فوق ما فعلوا) وأمر أن تكتب على واجهة المجلس[12] |
|
|
ولا ننسى تأثر
الملك فهد بأخيه الملك فيصل طيب الله ثراه "فقد كان يعتبره بعد أبيه أستاذا
له وكثيرا ما صحبه في جولاته وأسفاره في المهمات الرسمية التي كان يوفده إليها
والده، وقد اكتسب من صحبته تلك خبرات سياسية وإدارية"[13] |
|
|
ومن هنا فلقد
نهل الملك فهد بن عبد العزيز من مناهل شتى كونت منه الشخصية الإسلامية والقائد
الملهم، وأول تلك المناهل أبوه الجليل تربى في أحضانه وتشرب من شموخه وإبائه
وشجاعته وإقدامه وحكمته، ما أهّله ليكون فيما بعد ملكا عظيما وقائدا حكيما. |
|
|
مدرسة الأمراء: |
|
|
إن أول ما فكر
فيه الملك عبد العزيز رحمه الله حينما وطد الأمن هو التعليم، فأوجد مدرسة خاصة
تربى فيها أبناء جلالته وكثير من أبناء الشخصيات في المملكة ومن أتيح له ذلك
"وكانت مدرسة تسير على نظم تربوية علمية من أساتذتها: أحمد العربي وحامد
جاسي وعبد الله خياط[14]. |
|
|
كما التحق
بالمعهد العلمي السعودي بمكة المكرمة الذي يُعنى بتدريس العلوم الدينية واللغة
العربية كما تلقى دراسات أخرى
بالخارج إلى جانب قيامه برحلات زار خلالها معظم دول
أوربا وآسيا وأفريقيا وأمريكا[15]. |
|
|
إن الحديث عن خادم الحرمين الشريفين -
وهو امتداد لأبيه الباني العظيم الملك عبد العزيز - حديث عن رجل خدم دينه وأمته
وعمل جاهدا على رفاهية شعبه وازدهاره، رجلٌ أخذ من التجارب صفوتها وملك من
الحكمة أزمّتها، ثم هو قبل هذا وهبه الله صفاء الإدراك وصواب الرأي، قالوا عنه
حفظه الله: |
|
|
"لقد اتفق السياسيون والمراقبون
والمحللون ومؤسسات استطلاع الرأي في كثير من دول العالم على أن الملك فهد صاحب
عبقرية في الإدارة والقيادة، وهو رجل سلم صاغته الحكمة وصقلته السياسة وضبطت
قراراته موازين الاعتدال وتحكمت في طموحاته قوة الإرادة والتصميم والقدرة على
التحدي"[16]. |
|
|
لقد لمس فيه
والده رحمه الله منذ يفاعته أنه نزّاع إلى السلم والسلام ما استطاع إلى ذلك
سبيلا، فكان يستدعيه لتنفيذ مهمات خاصة كالمصالحة بين القبائل المتشاحنة
والأفراد المتخاصمين من بين أبناء الأسرة الكبيرة، وكان يوكل إليه مهمة النظر في
المشكلات التي تنشب بين التجار لحلها وفض المنازعات فيها، وكان يوفق في هذه
المساعي الخيرة.[17] |
|
|
خادم الحرمين الشريفين نموذج الحاكم المسلم: |
|
|
خادم الحرمين الشريفين - كأسلافه - نمط
فريد في الحكام في هذا العصر، فهو ملك دولة تطبق شرع الله، لم يتخذ أيا من
الشعارات غير الإسلام منهاجا للحكم، قال حفظه الله مشيرا إلى الأساس الذي يبني
عليه منهجه في الحكم: "إن عقيدة الإسلام هي أساس العدل، والعدل أساس الملك،
والحكم بما أنزل الله مسؤولية وتكليف نتصدى لهما، وقلوبنا لربها واجفة خشية
التقصير، وعقاب العلي الكبير"[18]. |
|
|
وقال مبينا أسس
إدارته لشؤون الحكم بروح الحاكم المسلم التقي: "إنني لأشعر بعظم المسؤولية
وثقل الأمانة التي شاء الله سبحانه وتعالى أن أحملها راجيا منه جل وعلا أن
يعينني على حملها، وإنني أعاهد الله ثم أعاهدكم بأن أكرس كل جهدي ووقتي من أجل
العمل على راحتكم وتوفير الرخاء والأمن والاستقرار لهذا البلد العزيز، وأن أكون
أبا لصغيركم وأخا لكبيركم، فما أنا إلا واحد منكم يؤلمني ما يؤلمكم ويسرني ما
يسركم"[19]. |
|
|
قال الأمير عبد العزيز بن فهد بن عبد
العزيز مشيرا إلى التوجه الإيماني لدى والده العظيم الملك فهد حفظه الله:
"لعل أكثر ما يصور هذا التعبير ويعكس حقيقته اختياره حفظه الله للقب خادم
الحرمين الشريفين بدلا من جلالة الملك، فهذا الاختيار بحد ذاته يعكس طبيعة فهد
الإنسان المسلم ومشاعره الحقيقية، فعلاوة على ما يوحي به هذا اللقب من تواضع في
الخلق هو سجية في الفهد لا يشوبه ضعف، ومن بساطة في النفس جبل عليها بإهاب العزة
الإيمانية فإنه يعبر عن أهم ما يهتم به - حفظه الله - وهو خدمة هذا الدين وأهله
من خلال خدمة الحرمين الشريفين والعناية البالغة بعمارتهما وجميع ما يتصل بهما،
ومن خلال سعيه الدؤوب لعمارة المساجد وإنشاء المراكز الإسلامية في سائر أنحاء المعمورة |
|
|
امتثالا لقول الله تعالى:
{إِنَّمَا
يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ}[20]
وتطبيقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"من بنى
مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة"[21]
وشخصية الإنسان المسلم جعلت لديه حفظه الله حساسية مرهفة للغاية ضد الظلم
وإحساساً عميقاً بأهمية العدل والإنصاف ودورهما في إحقاق الحق ودرء الظلم هذا
الإحساس وتلكم الحساسية المرهفة أنتجتا تعاطفاً وتفاعلاً إيجابياً مع المظلومين
وكراهية ونفوراً من الطغاة والظالمين ولذا كانت أسعد اللحظات لديه عندما يرفع
ظلماً وقع على إنسان أو يحول دون وقوع ظلم كان وشيك الوقوع وهو بهذا يحقق قول
الرسول صلى الله عليه وسلم: "انصر أخاك ظالماً أو
مظلوماً فقال رجل: يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوماً، أرأيت إن كان ظالماً كيف
أنصره ؟ قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره"[22] |
|
|
وكذلك نجد شخصية الإنسان المسلم المتبع
لتعاليم الدين في كل شؤون الحياة جليلها ودقيقها متجلية في حرصه - حفظه الله -
على أن تتسم معالجته لكل أمر يعرض له بالشمولية التامة والحرص الشديد على تفاصيل
وجزيئات الموضوع والمتابعة الدقيقة لكل مراحله، وكان هذا ولا يزال دأبه في تناول
جميع القضايا على مختلف المستويات وتنوع المواضيع، ملتزماً في ذلك قول الرسول
صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم
عملاً أن يتقنه"[23]. |
|
|
وهذا يأتي من الإحساس الكبير الذي
يستشعره بعظم المسؤولية الملقاة على عاتقه وأنه راع مسؤول عن رعيته. وقربي منه
وملازمتي له أطال الله عمره أتاح لي الاطلاع على كثب على مشاعر الإنسانية
الفياضة التي يجيش بها صدره عند تفاعله مع الأحداث على مختلف المستويات ومعرفة
مبادراته الخيرة التي تأتي تجاوباً مع تلكم الأحداث محلية كانت أو عربية أو
إسلامية أو دولية. هذه المبادرات تندرج في مجملها في إطار عاطفة الإنسان المسلم
المتفاعل مع الكون وحوادثه تفاعلاً إيجابياً منتجاً ولولا يقيني بأن الإخبار عن
تلك المبادرات والإعلام عنها أمر غير محبذ لديه لعددت بعضاً منها، لكنها معروفة
سيذكرها الذاكرون في مظانها المعلومة وهو يقوم بما يقوم به من مبادرات أداء
للواجب وسعياً وراء الأجر والثواب، أعظم الله له الأجر وأجزل المثوبة. |
|
|
هذا هو خادم
الحرمين الشريفين كما أعرفه وكما يحب هو أن يعرفه الناس حفظه الله وأيده بالعز
والتمكين وحفظ الله صاحب السمو الملكي سيدي ولي العهد وصاحب السمو الملكي سيدي
النائب الثاني لمجلس الوزراء وجمع الله شمل الأمة الإسلامية على الخير وأدام على
هذه البلاد نعمة الأمن والرخاء، والله يتولى الجميع بالحفظ والرعاية إنه على كل
شيء قدير"[24]. |
|
|
ولا نغادر
الحديث عن الملك فهد دون الإشارة إلى مأثرة خالدة من مآثره العظيمة وهي عادته
الكريمة ينطق بها اللسان ويؤمن بها قلب عامر بالإيمان تتمثل في إقرانه ذكر الله
سبحانه وتعالى بكلمة "رب العزة والجلال" في مجمل أحاديثه وأقواله، لذلك لم يكن غريبا
عليه أن يلغي لقب "صاحب الجلالة" الذي يطلق على الملوك، ويفضّل أن
يلقب بـ "خادم الحرمين الشريفين" اعتقادا منه بأن الجلالة لله وحده عز
وجلّ. |
|
|
خادم الحرمين الشريفين والدعوة إلى الله: |
|
|
الملك فهد بن
عبد العزيز سليل أسرة عرفت بالدعوة إلى الله والدفاع عنها وحمل لواء التوحيد،
ولئن كان عصرنا - على الصعيد العالمي- يتسم بالتكتلات الدولية والأحلاف
الاستراتيجية، وأصبحت منطق القوة هو المعيار في التعامل مع الآخرين بدلا من منطق
الحكمة، فإن خير من نهض بالدعوة إلى الله على مستوى الدول في هذا العصر
وملابساته هم ملوك آل سعود، إذ تتسم الدعوة التي نهضوا بها بخصائص دعوة السلف من
الوسطية والحكمة والاعتدال والتمسك بالثوابت، وهذه منقبة يسجلها لهم التاريخ. |
|
|
وقد هَيأت
المملكة للدعوة عدة صروح، كوزراة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد،
وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما هيأت لتخريج وإعداد الدعاة عدة
مؤسسات على مستوى عال من الكفاءات العلمية مثل الجامعة الإسلامية بالمدينة
المنورة، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، ورابطة العالم الإسلامي
وغيرها. |
|
|
قال خادم
الحرمين الشريفين - حفظه الله - إبان زيارته للجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية عام 1403هـ: "إن
الغرض الأساسي الذي أنشئت من أجله هذه الجامعة الإسلامية هو العمل على خدمة
الإسلام والدعوة إلى الله، وهذا هو الأساس نفسه الذي قامت عليه المملكة العربية
السعودية، فإن في طليعة المهام التي تنهض بها هذه الجامعة هو شرح العقيدة
الإسلامية ونشرها صحيحة صافية خالصة من الشوائب على يد أبناء الجامعة الذين
ينهلون من مواردها الصافية، ثم يعودون إلى أوطانهم لينشروا دين الحق كما
جاء
به
رسول الله صلى الله عليه وسلم مجردا عن البدع والضلالات التي عمت العالم الإسلامي
في عصور الجهالة والظلام"[25]. |
|
|
وفي رؤية واضحة عرض خادم الحرمين
الشريفين أهم معالم الدعوة إلى الله في هذا العصر وأهمية الدعوة إلى العقيدة
الصحيحة فقال حفظه الله: "كلنا يعرف ما مر بالعالم الإسلامي من استعمار
بغيض عشرات السنين بل إن بعض الدول الإسلامية استعمرت أكثر من مئة سنة حتى إن
اللغة العربية أبيدت في بعض البلدان أو بذلت مجهودات كبيرة في محاولة لإذابة
العقيدة الإسلامية في نفسية المسلم الذي لا يتكلم اللغة العربية أو إدخال الكثير
من الأمور التي تشكك المسلم في عقيدته الإسلامية، إنما الآن وهذا من فضل الله
أصبحت البلاد الإسلامية وغير البلاد الإسلامية حرة تتمتع بالحرية التامة، وقادة
المسلمين فيها هم المسؤولون مسؤولية مباشرة عن أن يجعلوا العقيدة الإسلامية هي
الأساس في تكوينهم سواء في العبادات أو في أمورهم الخاصة، والعقيدة الإسلامية
والحمد لله صريحة وواضحة المعالم، ومن سلك الطريق الإسلامي على الأسس الصحيحة لا
بد أن يصل إلى فضيلتين فضيلة ما ينعم به الله عليه في هذه الدنيا والرصيد الأكبر
في الآخرة، ربنا أبان لنا الطريق. إنما الدنيا كلها زائلة ولا يبقى إلا ما قدم
الإنسان من عمل صالح"[26]. |
|
|
وقال حفظه الله
في بيان أهمية تأسيس الدعوة على العقيدة: "وليست العقيدة الإسلامية خاصة
ببلد دون آخر ولكن العقيدة صالحة في كل مكان، وفي كل زمان، وليس كما يدعي البعض
أنها تعوق بعض الأمور التقدمية، ليس هناك أمر فيه فائدة إلا تضمنته العقيدة
وأبانته بوضوح"[27]. |
|
|
وقد شهد الكثيرون من علماء المسلمين
بجهوده حفظه الله في الدعوة إلى الله بكل الوسائل المتاحة من ذلك ما قاله د.محمد
سيد طنطاوي شيخ الأزهر، قال: "اهتم الملك فهد بن عبد العزيز بقضايا الأمة
الإسلامية في كل مكان، كما أنه من أقوى المساندين والداعمين للقضية الفلسطينية
كما وقف حفظه الله إلى جوار مسلمي البوسنة وقامت حكومة المملكة بتوجيهاته بإعادة
بناء ما تهدم من مساجد ومراكز إسلامية هناك ومد يد العون لأبناء البوسنة،
والمملكة في كل مكان لنشر الإسلام ودعم المسلمين وإقامة المراكز الإسلامية في كل
عواصم العالم شرقها وغربها"[28]
ولفت شيخ الأزهر إلى تلك الخطوة التي قام بها الملك فهد وضرب بها أروع الأمثلة
على التواضع وتفرغه لخدمة الإسلام وشعبه عندما اتخذ لقب خادم الحرمين الشريفين
وألغى كافة الألقاب الأخرى مثل صاحب الجلالة، مشيرا إلى أن ذلك مثال حي آخر على
ما تميز به الملك فهد من حب لله ولدينه وتواضع يكشف مدى حرصه على مرضاة الله
سبحانه وتعالى[29]. |
|
|
إن التمسك
بأهداب الدين الحنيف جعل من خادم الحرمين الشريفين يقوم بما يستشعره من واجبات
تجاه الآخرين على المستوى الإسلامي والإنساني، قال الأمير عبد العزيز بن فهد بن
عبد العزيز: "إني أعتقد جازما أن مفتاح هذه الشخصية العظيمة يكمن في عبارة
" الفهد إنسان مسلم مؤمن إيمانا عميقا بربه متمسك تمسكا قويا بتعاليم دينه
"[30]. |
|
|
المبحث الثالث:
أهم المناصب التي تقلدها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز حفظه
الله. |
|
|
أول مهمة رسمية
تقلدها في عهد والده الملك عبد العزيز الذي عينه عضوا في وفد المملكة في الأمم
المتحدة في نيويورك برئاسة الملك فيصل (وزير الخارجية) آنئذ للتوقيع على ميثاق
تأسيسها وافتتاح أعمالها عام 1945م[31]. |
|
|
وتقلب في عدة
مناصب صقلت فيه المواهب، وأبرزت فيه مقومات الشخصية القيادية، وأكسبته خبرات
واسعة وكأن الله تعالى أراد أن يهيئه للأعمال الإسلامية الجليلة التي أنجزها
بتوفيق الله. ومن المناصب التي تقلدها رعاه الله: |
|
|
وزيراً
للمعارف: |
|
|
"أنشئت
وزارة المعارف سنة 1373هـ وحظيت هذه الوزارة بأن أوكلت قيادتها إلى خادم الحرمين
الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز بموجب المرسوم الملكي رقم 5/3/26/4950 وتاريخ
18 ربيع الآخر 1373هـ فكان أول وزير للمعارف في المملكة"[32]. |
|
|
قال الزركلي:
تولى الملك فهد وزراة المعارف في أواخر عهد أبيه[33]. |
|
|
وزيراً
للداخلية: |
|
|
في 3/6/1382هـ تولى الملك فهد مقاليد
وزارة الداخلية، فأعاد تنظيمها وفق أسس عصرية وأنشأ لها العديد من المرافق مثل
كلية قوى الأمن الداخلي التي عرفت فيما بعد بـ (كلية الملك فهد الأمنية) كما
أنشأ معهد ضباط الصف والجنود، ومعهد المرور ومعهد قيادة السيارات والميكانيكا،
ومعهد اللغات ومعهد التربية البدنية، وميدان الرماية الدولي، ومعاهد أخرى متخصصة
وفق حاجات الوزارة، وتم تطوير الوكالات والأسلحة التابعة للوزارة، تولت وزارة
الداخلية خلال إدارة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد لها مسؤوليات الأمن العام
وخفر السواحل والدفاع المدني والجوازات والشؤون الجنائية والشؤون البلدية
وإمارات المناطق وما يتفرع عنها من إدارات"[34]. |
|
|
نائباً ثانياً: |
|
|
وفي عام 1387هـ
(1967م) عهد الملك فيصل يرحمه الله إلى الملك فهد منصب النائب الثاني لرئيس مجلس
الوزراء إضافة إلى مسؤولياته باعتباره وزيرا للداخلية، وأصبح باعتباره نائبا
ثانيا يرأس معظم جلسات مجلس الوزراء إضافة إلى مسؤوليات تتعلق بالسياسة الخارجية
للمملكة، مع الإشراف على الشؤون التنفيذية العليا في القطاعات الرئيسة في
البلاد، من تعليمية واقتصادية وبترولية[35]. |
|
|
ولياً للعهد: |
|
|
في 13/3/1395هـ
(25 مارس 1975م) توفي الملك فيصل يرحمه الله وبويع الملك خالد يرحمه الله مليكا
للبلاد، فكان أن أسند ولاية العهد ومنصب |
|
|
نائب رئيس مجلس
الوزراء للملك فهد[36]. |
|
|
وقد رأس وفد
المملكة إلى اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في دورته الثالثة والثلاثين التي
عقدت في الدار البيضاء عام 1959 م، وترأس وفد المملكة إلى الدورة الأولى لمؤتمر
رؤساء الحكومات العربية الذي عقد في القاهرة في العام نفسه، وترأس وفد المملكة
نيابة عن الملك خالد إلى مؤتمر القمة العربية في بغداد عام 1978م ومؤتمر القمة
الذي عقد في فاس بالمغرب عام 1980م. |
|
|
كما ترأس عددا
من المجالس العليا والهيئات المشرفة على أهم القطاعات بالمملكة وهي: |
|
|
1- المجلس
الأعلى للبترول والمعادن. |
|
|
2- المجلس
الأعلى للجامعات. |
|
|
3- الهيئة
الملكية للجبيل وينبع الصناعيتين. |
|
|
4- المجلس
الأعلى لرعاية الشباب. |
|
|
5- اللجنة
العليا لسياسة التعليم. |
|
|
7- اللجنة
العليا لشؤون الحج. |
|
|
الهيئة الملكية
لتطوير المدينة المنورة[37]. |
|
|
تشرفه بخدمة
الحرمين الشريفين ومبايعته ملكا: |
|
|
كانت مبايعته
ملكا في 21/ شعبان /1402هـ الموافق 13 حزيران يونيو 1982م[38] |
|
|
وحتى وهو ملك
للمملكة العربية السعودية لم ينس التعليم فكان دائما يوصي به خيراً ويعمل على أن
يزيد عدد المدارس ويلتقي بأبنائه الطلبة في كثير من المناسبات ويفتخر بعمله في
وزارة المعارف أول وزير لها. |
|
|
وفي أول خطاب
له بعد أن أصبح ملك المملكة العربية السعودية قال موضحا نهجه في الحكم وثوابت
هذا النهج: "إنني أشعر بعظم المسئولية وبثقل الأمانة التي شاء الله أن أحملها
راجيا منه جل وعلا أن يعينني عليها، وإنني أعاهد الله ثم أعاهدكم بأن أكرس كل
جهدي ووقتي من أجل العمل على راحتكم وعلى توفير الأمن والاستقرار لهذا البلد
العزيز، وأن أكون أبا لصغيركم وأخا لكبيركم فما أنا إلا واحد منكم يؤلمني ما
يؤلمكم ويسرني ما يسركم"[39]. |
|
|
المبحث الرابع:
أبرز منجزات خادم الحرمين الشريفين وخدماته الجليلة للإسلام والمسلمين. |
|
|
منجزات خادم
الحرمين الشريفين نبراس على اختلاف الأصعدة: الصعيد الوطني والعربي والإسلامي
والعالمي.منجزات ليست كعامة ما ينجزه المسؤولون والزعماء، إنها إنجازات تاريخيّة
تتسم بالشمولية والعمق. وفيما يأتي إجمال لأبرز الإنجازات في عهده الميمون خلال
العشرين عاما منذ توليه الحكم إلى هذا العام، يليه بعد ذلك بعض تفصيل لعدد من
تلك المنجزات، أما الإجمال فعلى ترتيب السنوات كما جاء في صحيفة الوطن: |
|
|
"عام 1402هـ: تم إنجاز مبنى
التلفزيون بالرياض وبدأت القناة الثانية بث برامجها، مع تشغيل ثلاث محطات في كل
من الجبيل وينبع ورابغ. عام 1403هـ: افتتاح مكتبة الملك عبد العزيز، وضع
حجر الأساس لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف. عام 1404هـ: افتتاح توسعة مستشفى
الملك فيصل، وصدور الموافقة السامية بإنشاء المركز السعودي لزراعة الأعضاء، وبدء
العمل في مطار الملك فهد الدولي، وأول مشاركة سعودية في كأس آسيا والفوز به. عام
1405هـ: افتتاح مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة، افتتاح
المبنى الجديد لجامعة الملك سعود بالرياض، انطلاق مهرجان الجنادرية، وضع حجر الأساس
للتوسعة السعودية الثالثة للمسجد النبوي الشريف، افتتاح طريق مكة المكرمة -
المدينة المنورة السريع، افتتاح طريق الرياض - الدمام السريع. عام 1406هـ: وضع
حجر الأساس للمدينة الجامعية الجديدة لجامعة أم القرى بمكة المكرمة، افتتاح مركز
رعاية وتأهيل الأطفال المعاقين بالرياض، بدء زراعة القلب في المملكة، افتتاح
طريق الرياض القصيم السريع، إنشاء الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية
وإنمائها، تشغيل التوسعة الأولى لمحطة تحلية الوجه والمرحلة الثانية لمحطتي
الخفجي وأملج، المشاركة في الدورة العاشرة بسيول كوريا الجنوبية وإحراز المركز
الثاني. عام 1407هـ: افتتاح جسر الملك فهد بين المملكة والبحرين، تغيير مسمى
جامعة البترول والمعادن إلى جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، اختيار جلالة
الملك فهد بن عبد العزيز لنفسه لقب خادم الحرمين الشريفين، افتتاح مدينة الملك
فهد للاتصالات الفضائية في مدينة جدة، تشغيل المرحلة الأولى لمحطة تحلية
العزيزية ومركز الأبحاث والتطوير. عام 1408هـ: افتتاح إستاد الملك فهد، المشاركة
في أولمبياد
سيول في ألعاب القوى والقوس والسهم والرماية والتايكوندو. عام
1409هـ: صدور أمره حفظه الله بالبدء في تنفيذ التوسعة السعودية الثانية للمسجد
الحرام، تشغيل خمس محطات تحلية هي: ضباء المرحلة الثالثة، الوجه التوسعة
الثانية، جدة بالتناضح العكسي المرحلة الأولى، الشعيبة المرحلة الأولى، الشقيق
المرحلة الأولى. عام 1410هـ: بدء زراعة عمليات الكبد، تشغيل المرحلة الثانية
لمحطة تحلية حقل، كما تم تشغيل التوسعة الأولى لمحطة فرسان. عام 1412هـ: صدور
نظام مجلس الشورى الجديد، الاعتراف باستقلال وسيادة البوسنة والهرسك، عقد مؤتمر
الطائف لإنهاء الحرب اللبنانية. عام 1413هـ: إنشاء كرسي الملك فهد في جامعة
هارفارد، إنشاء الأكاديمية السعودية في موسكو، تشغيل محطة تحلية الوجه التوسعة
الثالثة. عام 1414هـ: صدور نظام مجلس الوزراء، ونظام المناطق، تشغيل محطة تحلية
جدة بالتناضح العكسي المرحلة الثانية، ورابغ: التوسعة الأولى. عام 1415هـ: إنشاء
كرسي الملك فهد في جامعة لندن، إنشاء مجلس الدعوة والإرشاد بالمملكة، إنشاء
المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، افتتاح أكاديمية الملك فهد في بون. عام 1417هـ:
إنشاء شركة التعدين العربية السعودية (معادن). عام 1418هـ: تأسيس شركة الاتصالات
السعودية، تحويل مركز أبحاث الحج إلى معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج.
عام 1419هـ: افتتاح سد الملك فهد في وادي بيشة، دمج شركات الكهرباء. عام 1420هـ:
افتتاح مطار الملك فهد الدولي بالمنطقة الشرقية، تشغيل محطتي تحلية ينبع المرحلة
الثانية بالتبخير الوميضي، حصول المملكة على جائزة منظمة التحلية العالمية. عام
1421هـ: توقيع اتفاقية الحدود مع اليمن، توقيع اتفاقية الحدود مع الكويت، توقيع
اتفاقية ترسيم الحدود مع قطر، افتتاح مركز الملك فهد الثقافي، وصل عدد السدود في
عهد خادم الحرمين الشريفين إلى 200 سد. عام 1422هـ: عقد الاتفاقية الأمنية مع
إيران، الوساطة في حل مشكلة الحدود بين قطر والبحرين.[40] |
|
|
ولنقف وقفات
عند عدد من منجزاته التاريخية ؛ منها: |
|
|
توسعة الحرمين
الشريفين: |
|
|
توسعة المسجد الحرام: |
|
|
أخذ الملك عبد العزيز رحمه الله في
ترميم عمارة الحرمين الشريفين حيث أصدر أمره الكريم عام 1346هـ بترميم المسجد
الحرام من الداخل والخارج، وسار على دربه أبناؤه البررة فقد غدت عمارة الحرمين
الشريفين والارتقاء بخدماتها سنة حميدة يتوارثها ملوك هذه البلاد حتى وصلت بفضل
الله إلى أزهى عصورها اليوم في العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد
بن عبد العزيز حفظه الله، ومما يذكر في أعماله الجليلة في هذا الصدد أمره عام 1403هـ
بنزع ملكيات العقارات بجوار المسجد الحرام وتهيئة أكثر من ثلاثين ألف متر مربع
وتخصيصها مساحات لأداء الصلاة، وفي عام 1406هـ أمر خادم الحرمين الشريفين بتنفيذ
مشروع تحسين وتهيئة سطح المسجد الحرام وتبليطه بالرخام البارد لأداء الصلاة به،
وبذلك أضيفت إلى المسجد الحرام مساحة تقدر بواحد وستين ألف متر مربع تستوعب أكثر
من تسعين ألف مصلّ، وفي عام 1409هـ أمر حفظه الله بتوسعة المسجد الحرام من الجهة
الغربية وتعد التوسعة الثانية للمسجد الحرام وهي أكبر توسعة في تاريخ المسجد
الحرام، وبدأ العمل التنفيذي في هذا المشروع في شهر جمادى الثانية عام 1409هـ
وتم بذلك إضافة جزء جديد إلى مبنى المسجد الحرام من الناحية الغربية بين باب
العمرة وباب الملك عبد العزيز، وتبلغ المساحة الكلية للتوسعة الفهدية (76000 م)
مربع، وتتسع لحوالي (152000) مصل. وتشمل هذه التوسعة أيضا تحسين وتجهيز الساحة الخارجية
حول المسجد الحرام وتبلغ مساحتها الإجمالية حوالي (88000 م) وتبليطها بالرخام
لتستوعب (190000) مصل، وقد تم الانتهاء من هذا المشروع في 30/11/1413هـ ومما
قاله حفظه الله بهذه المناسبة: "إن المشروعات والخدمات المقامة والمقدمة في
أعظم مدينتين في العالم وهما مكة المكرمة والمدينة المنورة تأخذ حيزا كبيرا
واهتماما واسعا من تفكيري، وإننا سوف نؤدي إن شاء الله جميع الخدمات لهاتين
المدينتين العظيمتين، لأن هذا شرف لنا وواجب علينا خصنا الله بهما[41]
وقد بلغت تكاليف مشروعات المرحلة الأولى لتوسعة المرحلة الأولى لتوسعة خادم
الحرمين الشريفين لإعمار الحرمين الشريفين والأماكن المقدسة التي تشمل المرافق
والطرق والأنفاق نحواً من (72.205.730.003) ريالا. وأصبحت مساحة التوسعة لعمارة
المسجد الحرام الحالية (366168 م) شاملة مبنى المسجد والأسطح وكامل الساحات،
وتتسع لحوالي (820) ألف مصل في الأيام العادية، وفي أوقات المواسم (عمرة رمضان
والحج) تتسع إلى أكثر من مليون مصل، ويجري الاستعداد حاليا لبدء توسعة جديدة
(المرحلة الثانية) لساحات الحرم المكي والشوارع المحيطة به ومواقف جديدة
للسيارات وتشمل كلا من: الشامية والشبيكة وحارة الباب والمروة والمدعى والغزة
وشعب عامر وشعب علي وأجياد[42]. |
|
|
هذا علاوة على الترميمات الشاملة التي
تمت للكعبة المشرفة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد حفظه الله عام 1416
هـ[43]. |
|
|
توسعة المسجد النبوي: |
|
|
كانت بداية
العمل في محرم 1402هـ عندما لا حظ خادم الحرمين الشريفين الحاجة إلى توسعة جديدة
لمواجهة الأعداد المتزايدة من المصلين والزوار، وفي 9 صفر 1405هـ تم وضع حجر
الأساس لهذه التوسعة التي فاقت كل التوسعات منذ العهد النبوي الشريف، تقوم
التوسعة الحالية على إضافة مبانٍ جديدة للمبنى القديم من الشمال والشرق والغرب
بمساحة قدرها حوالي 82000 متر مربع تستوعب حوالي 150 ألف مصلّ، وقد تمت
الاستفادة من سطح التوسعة للصلاة بعد تغطيته بالرخام وبمساحة قدرها حوالي 67 ألف
متر مربع تستوعب حوالي 190 ألف مصلّ، وأصبح المسجد النبوي بعد التوسعة يستوعب
أكثر من 270 ألف مصلّ ضمن مساحة إجمالية تبلغ حوالي 165500 متر مربع، وتضمنت
التوسعة إنشاء دور سفلي بدروم بمساحة الدور الأرضي للتوسعة وذلك لاستيعاب
تجهيزات التكييف والتبريد والخدمات الأخرى وذلك بمساحة تبلغ حوالي82 ألف متر
مربع. وتشمل التوسعة أيضا الساحات المحيطة بالمسجد النبوي تبلغ مساحاتها حوالي
235 ألف متر مربع منها حوالي 45 ألف متر مربع أرض مكسوة برخام أبيض بارد عاكس
للحرارة، والباقي مساحته 190 ألف متر مربع مكسوة بالجرانيت وفق أشكال هندسية
بطراز إسلامي وألوان متعددة جميلة وهي مخصصة للصلاة وتستوعب حوالي 42 ألف مصلّ
مما يجعل الطاقة الاستيعابية لكامل المسجد والساحات المحيطة به تزيد على 700 ألف
مصلّ لتصل إلى مليون مصلّ أوقات الذروة، وتضم
هذه الساحات مداخل للمواضئ والخدمات التي تتصل بمواقف السيارات التي توجد
تحت الأرض تسع لـ 4 آلاف سيارة مساحتها الإجمالية حوالي 29 ألف متر مربع، وزودت
التوسعة الجديدة بـ (27) قبة متحركة بقطر 18متر وزنة 80طنا للوحدة تغطي مساحة
324 مترا مربعا. يتم فتحها وغلقها عن طريق التحكم الكهربائي عن بعد مما يتيح
الاستفادة من التهوية الطبيعية في الفترات التي تسمح فيها الأحوال الجوية بذلك،
تحتوى التوسعة على 142 بوابة جديدة و6
مبانٍ للسلالم الكهربائية تحتوي على 24سلم كهربائي...وقد تم وضع آخر لبنة
لأكبر توسعة في التاريخ بالمسجد النبوي يوم السبت 5ذو القعدة 1414هـ[44]. |
|
|
إنشاء مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف: |
|
|
اختار خادم
الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز المدينة المنورة ليقيم فيها مجمع
الملك فهد لطباعة المصحف الشريف كونها المدينة التي جمع فيها القرآن وكتب في صدر
الإسلام، وضع حجر أساسه عام 1403هـ، ويعد المجمع الذي افتتحه الملك فهد عام
1405هـ أضخم وأكبر مشروع عرفه التاريخ لطباعة القرآن الكريم وترجمة معانيه
بمختلف اللغات، ويعد مركزا علميا متخصصا في البحث الدقيق في القرآن الكريم
وعلومه، ويتولى نشره في كافة أصقاع المعمورة. ويقع المجمع الذي يمتد على مساحة
206000 مترا مربعا على طريق تبوك في المدينة المنورة، ويعمل فيه زهاء ألف شخص ما
بين علماء متخصصين وخطاطين وفنيين وعمال وإداريين، وتبلغ الطاقة الإنتاجية
للمجمع حوالي 7 ملايين نسخة سنويا، منها مليون نسخة لترجمة تفاسير القرآن
الكريم، كما يقوم بتسجيل القرآن الكريم على أشرطة كاسيت صوتية لمشاهير القراء في
المملكة والعالم الإسلامي[45]. |
|
|
إصدار أنظمة الحكم والشورى والمناطق: |
|
|
بعد مضي عشر
سنوات على مبايعته ملكا، أصدر خادم الحرمين الشريفين في27/8/1412هـ الموافق
1/3/1992م ثلاثة أوامر ملكية تقضي بإقرار النظام الأساسي للحكم، ونظام مجلس
الشورى، ونظام المناطق[46]. |
|
|
قال حفظه الله
في كلمته وقت صدور تنظيمات مجلس الشورى والحكم والمناطق: ".. ومن هنا فإن
إصدارنا اليوم للأنظمة التالية: النظام الأساسي للحكم، ونظام مجلس الشورى، ونظام
المناطق بصيغ جديدة لم يأت من فراغ، وإنما توثيق لشيء قائم وصياغة لأمر واقع
ومعمول به، وستكون هذه الأنظمة خاضعة للتقويم والتطوير حسبما تقتضيه ظروف
المملكة ومصالحها، والأنظمة الثلاثة صيغت على هدي من الشريعة الإسلامية معبرة عن
تقاليدنا الأصيلة وأعرافنا القويمة وعاداتنا الحسنة"[47]. |
|
|
| |