|
|
|
طرق التخريج بحسب الراوي الأعلى |
|
إعداد |
|
الأستاذ المساعد في كلية أصول الدين بالرياض |
|
|
|
المقدمة |
|
إنَّ
الحمدَ للهِ نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، أما بعد[1]؛ |
|
فأخبرنا
عبد الرحمن بن أبي بكر الملا قراءة عليه، عن خليفة بن حمد النبهاني، عن عبد
الغني بن أبي سعيد العُمَري الدِهلوي ثم المدني، عن أبيه، عن عبد العزيز بن أحمد بن عبد الرحيم الدِهلوي، عن أبيه، عن أبي طاهر: محمد بن
إبراهيم بن حسن الكُوْراني المدني، عن أبيه، عن محمد بن محمد الغزي، عن زكريا بن
محمد الأنصاري، عن: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني عن عبد الرحمن بن أحمد المقداد
القَيسي، عن أحمد بن أبي طالب، عن عبد اللطيف بن محمد بن علي بن القبيطي، عن
أحمد بن عبد الغني، عن أبي منصور: محمد بن أحمد بن عبد الرزاق الخياط، عن أبي
طاهر: عبد الغفار بن محمد بن جعفر المؤدب، قال: ثنا أبو علي: محمد بن أحمد بن
الحسن الصواف، قال: ثنا بشر ابن موسى بن صالح الأسدي، قال حدثنا أبو بكر: عبد
الله بن الزبير بن عيسى الحميدي قال: حدثنا سفيان، قال حدثنا يحيى بن سعيد، قال:
أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن
الخطاب على المنبر يخبر بذلك عن رسول الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما الأعمال
بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"[2]. |
|
وهذا الحديث ابتدأ به الإمام البخاري - ت 256هـ - كتابه الجامع الصحيح[3]، وحث على ابتداء المصنفات به[4]. |
|
ومن
المعلوم أن أفضل العلوم وأجلها ما كان متعلقاً بكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، حيث عليهما مدار أحكام الشريعة الإسلامية في العقيدة والعبادات
والمعاملات وسائر أحوال الناس، وقد عُني بهما السلف والخلف تفسيراً وشرحاً
ودراسة مستفيضة لموضوعاتهما، ومن ذلك علم تخريج الأحاديث، لما له من فوائد جمة
تدل على أهميته، منها: |
|
1 -
حفظ السنة وتقريبها إلى عموم المسلمين. |
|
2 -
تمكين الباحث من الوقوف على الحديث في مصادره، ومعرفة أسانيده وطرقه وألفاظه،
وشواهده، من حيث تقويتها له، أو تضعيفها ببيان علله واختلاف الرواة فيه، كما
تفيد ذلك في فهم معناه، وتخصيص عامه، وتقييد مطلقه، وبيان ناسخه. |
|
3 -
تقريب مناهج المحدثين المتعددة في ترتيب مؤلفاتهم، ومعرفة الضوابط الدقيقة
للتخريج العملي حيث يُحدد السبيل المناسبة لتخريج الحديث تبعاً لحاله؛ لأنه قد
يكون تام اللفظ أوناقصاً، ويكون مسنداً أو مجرداً، ولِكُلٍ طريقة تخريجية
تناسبه. |
|
4 -
معرفة طرق التخريج للمشتغلين في إعداد برامج الحاسوب في علم الحديث، بحيث تُبنى
هذه البرامج عليها. |
|
ولقد
كتب غير واحد من أساتذة[5] علوم الحديث الأفاضل في علم التخريج وطرقه، وبالرغم من حوزهم فضل السبق
في هذا المضمار، إلا أنه قد بقيت مباحث ومسائل تحتاج إلى تعزير وتحرير وإكمال،
عُرفت من خلال المثافنة والمُدارسة، ولا سيما مع توفر كثير من المصادر الحديثية
في السنوات الأخيرة، لأجل مزيد من الإحكام في ضوابط تخريج الحديث. |
|
ومن
أوائل من عُنوا بعلم التخريج في هذا العصر الأستاذ الدكتور: محمود الطحان[6]، وقد حصر طرق التخريج التفصيلية في خمسٍ، هي: التخريج عن طريق معرفة
راوي الحديث من
الصحابة، والتخريج عن طريق معرفة أول لفظ من متن الحديث،
والتخريج عن طريق معرفة لفظ بارز من أي جزء من متن الحديث، والتخريج عن طريق
معرفة موضوع الحديث، والتخريج عن طريق النظر في صفات خاصة في سند الحديث أو
متنه، وكذا صنع الدكتور: عبد المهدي بن عبد القادر[7]، ويستدرك على الدكتور الطحان التخريج عن طريق راوي الحديث من التابعين
كالمراسيل، حيث أُفرد هذا النوع من الأحاديث بمؤلفات خاصة بها، كما أفرده مَن
أَلَّف في كتب الأطراف بقسم مستقل، ولذا فإن تعبير الدكتور عبد المهدي أدق هنا
حيث عبر عن الطريقة الأولى بقوله: "التخريج بالراوي
الأعلى" فشمل بذلك الصحابي والتابعي، ويستدرك عليهما معاً: التخريج عن طريق
العلل المرتَّبة بحسب الراوي الأعلى، والتخريج عن طريق غريب ألفاظ الحديث
المرتَّبة بحسب الراوي الأعلى، والتخريج عن طريق الفهارس المرتبة كذلك، ويستدرك
عليهما أيضاً عدد من كتب الأطراف المطبوعة في الفترة الأخيرة مثل: إتحاف المهرة
للحافظ ابن حجر، وإطراف المُسْنِد المعتلى له أيضاً، وهي أكثر فائدة من كتاب
ذخائر المواريث للنابلسي[8]، كما أنها أولى بالذكر منه؛ لأنها امتداد لصنيع الحافظ المزي في كتابه:
تحفة الأشراف، حيث تشتمل على أطراف أشهر أمهات المصادر الحديثية، فقد ذكر الحافظ
ابن حجر في مقدمة كتابه إتحاف المهرة: المصنفات التي جمع أطرافها ثم قال: "هذه المصنفات قَلَّ أن يشذ عنها شيء من الأحاديث الصحيحة لاسيما في
الأحكام إذ ضُمَّ إليها كتاب أطراف المزي"[9]، ومن الجدير بالذكر أن ترتيب المصادر التي بيَّنها مَن أَلَّف في علم
التخريج يمكن أن يعد غير كاف، مع عدم بيان مشتملات كثير من تلك المصادر مع حاجة
المُخَرِّج إلى معرفتها، ولأجل مزيد العناية بعلم التخريج من طريق الإسناد، تم
إعداد هذا البحث في جانب مهم منه، ألا وهو: التخريج بواسطة الراوي الأعلى، وكان
من أسباب اختيار هذا الموضوع أيضاً: |
|
1 -
منزلة علم التخريج الجليلة، ودوره في حفظ السنة النبوية. |
|
2 -
حاجة الجهود السابقة فيه إلى إكمال، وتحرير وتأصيل في ضوء صنيع المحدثين بعد
توفر كتبهم. |
|
3 - أن
طرق التخريج تعد من أهم مباحث التخريج، حيث تمكن الباحث من تخريج الأحاديث على
وجه المطلوب، وهي ما زالت بحاجة إلى مزيد من الإحكام في ضوابطها بحيث تقربها، وتيسر
تطبيقها. |
|
4 -
توفر كثير من المصادر الحديثية في السنوات الأخيرة، حيث يسهم ذلك في استقصاء طرق
التخريج، وتوضيحها، وبيان مناهج ترتيب ما يتعلق بها من مصادر حديثية، كما يفيد
أيضاً في تفصيل مشتملاته الحديثية. |
|
وتشتمل
خطة البحث بعد هذه المقدمة على: |
|
تمهيد،
وستة فصول وخاتمة وفهارس، على النحو التالي: |
|
-
التمهيد: التعريف بطرق التخريج. |
|
-
الفصل الأول: التخريج من طريق المسانيد. |
|
- الفصل الثاني: التخريج من طريق معرفة
الصحابة. |
|
- الفصل الثالث: التخريج من طريق الأطراف
المرتبة على الراوي الأعلى. |
|
-
الفصل الرابع: التخريج من طريق العلل المرتبة على الراوي الأعلى. |
|
- الفصل الخامس: التخريج من طريق غريب ألفاظ
الحديث المرتب على الراوي الأعلى. |
|
-
الفصل السادس: التخريج من طريق الفهارس والموسوعات المرتبة على الراوي الأعلى. |
|
-
الخاتمة: وتشتمل على أهم نتائج البحث. |
|
-
الفهارس. |
|
هذا
وسميته: "طرق التخريج بحسب الراوي الأعلى"،
والله تعالى أسأل أن ينفع به، وأن يغفر لي ولوالدي ولذوي أرحامي ولعموم
المسلمين، والحمد لله رب العالمين. |
|
|
|
التمهيد: التعريف بطرق التخريج: |
|
المطلب الأول: معنى الطرق: |
|
الطرق،
جمع طريق، وهي السبيل والسيرة والمذهب، قال إسماعيل بن حماد الجوهري-ت393هـ-: "الطريق: السبيل، يذكر ويؤنث، تقول: الطريق الأعظم، والطريق العظمى،
والجمع: أَطْرِقَه، وطُرق"[10]، وقال أيضا: "وطَرِيقة الرجل: مذهبه، يقال:
ما زال فلان على طريقة واحدة، أي: على حالة واحدة"، وقال
ابن منظور: "الطريقة: السيرة... والحال"[11]. |
|
|
|
المطلب الثاني: معنى التخريج: |
|
لغة:
الخروج مقابل الدخول، وهو يتضمن معنى الظهور والبيان، والتخريج في أصل اللغة من
خَرَج، قال أبو الحسين: أحمد بن فارس بن زكريا - ت 395هـ -: "الخاء والراء والجيم أصلان، وقد يُمكن الجمع بينهما، إلا أنّا سلكنا
الطريق الواضح، فالأول: النفاذُ عن الشيء، والثاني: اختلاف لَونَين". |
|
ثم
يقول من الأول: "فُلانُ خِرِّيجُ فُلان: إذا كان يتعلم منه،
كأنه هو الذي أخرجه من حدِّ الجهلِ". |
|
ويقول
من الثاني: "أَرضُُ مخرَّجةٌ، إذا كان نبتُها في مكان دون مكان، وخَرَّجَتِ الراعية
المرتَعَ، إذا أَكَلَت بعضها وتَرَكت بعضاً"[12]، وقد جاء المعنيان في
معاجم اللغة وقواميسها اللاحقة. |
|
اصطلاحاً:
استعمله أهل الحديث في عدة معان اصطلاحية، منها الرواية بالإسناد، والعزو إلى المصادر، ويجمعها أنه: بيان مصادر الحديث
وإسناده، ومتنه ودرجته بحسب الحاجة[13]. |
|
|
|
المطلب الثالث: معنى طرق التخريج: |
|
طرق
التخريج، هي: سُبل الدلالة على إسناد الحديث، ومتنه، وموضعه في مصادره. |
|
ويرتبط معنى الطرق بمعاني التخريج، ولهذا جاء معناها شاملاً، فيدخل فيها: مسالك المحدثين في الدلالة على أسانيد الأحاديث ومتونها، ومسالك الوصول إليها في مؤلفاتهم الحديثية، والدلالة على موضعها فيها، والأخير من باب التوسع في التعبير، حيث يُسَمَّى الشيء باسم ما قرب منه، وهذا معروف في أصل اللغة، وله نظائر، مثل إطلاق الراوية على المزادة، وعلى البعير الذي يحملها، قال ابن سيده: "الراوية: المزادة فيها الماء، ويُسمَّى البعير راوية على تسمية الشيء باسم غيره لقربه منه"[14]. |
|
|
|
المطلب الرابع: طرق التخريج إجمالاً: |
|
تستنبط طرق التخريج من مناهج ترتيب المصادر الحديثية، حيث تنحصر في
مسلكين أساسين: |
|
أحدهما:
التخريج من طريق الإسناد، وهذا البحث يتعلق ببعض فروعه. |
|
والآخر:
التخريج من طريق المتن. |
|
وتندرج تحتهما جميع طرق التخريج التفصيلية، وقد جاءت الإشارة إلى أصول
مناهج ترتيب المصادر الحديثية في كلام أهل الحديث، حيث يقول الإمام أبو بكر:
أحمد ابن علي بن ثابت الخطيب البغدادي -ت463هـ-: "من العلماء من يختار تصنيف السنن وتخريجها على الأحكام وطريقة الفقه،
ومنهم من يختار تخريجها على المسند، وضم أحاديث كل واحد من الصحابة بعضها إلى
بعض"[15]، ويقول الحافظ: أبو عمرو: عثمان بن عبد الرحمن
الشَهْرَزوري المشهور بابن الصلاح - ت 643هـ-: "وللعلماء بالحديث في تصنيفه طريقتان: إحداهما: التصنيف على الأبواب، وهو:
تخريجه على أحكام الفقه وغيرها، وتنويعه أنواعاً، وجمع ما ورد في كل حكم وكل نوع
في باب فباب، والثانية: تصنيفه على المسانيد وجمع حديث كل صحابي وحده، وإن
اختلفت أنواعه"[16]. |
|
وأشار آخرون إلى بعض التفصيلات
في ذلك، حيث يقول الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني - ت 852هـ-: "وتصنيفه إما على المسانيد، أو الأبواب، أو العلل،
أو الأطراف"[17]، ويقول السخاوي: "ولهم طريقة أخرى في جمع الحديث وهي جمعه على حروف المعجم فيجعل حديث:" إنما الأعمال بالنيات … "، في الهمزة، كأبي منصور الديلمي في مسند الفردوس وكذا عمل ابن طاهر في
أحاديث الكامل لابن عدي"[18]، ثم قال: "ومنهم من يرتب على الكلمات لكن غير متقيد
بحروف مقتصراً على ألفاظ النبوة فقط كالشهاب والمشارق للصنعاني وهو أحسنهما
وأجمعهما لاقتصاره على الصحيح خاصة ثم من هؤلاء من يلم بغريب الحديث وإعرابه أو
أحكامه وآرائه فيه"[19]. |
|
ومن
الجدير بالذكر أن المُخَرِّج بحاجة أيضاً إلى معرفة مشتملات هذه المصادر
الحديثية؛ لأثرها في تحديد الفائدة المرجوة من كل واحد منها، وقد اُعتنى بهذا
الجانب في موضوعات هذا البحث. |
|
ومن
صور التخريج من خلال إسناد الحديث: التخريج بحسب الراوي الأعلى - وهو أقرب
الرواة إلى المتن- سواء أكان صحابياً أو تابعياً أو غيرهما، وتندرج ضمنها عدة
طرق تفصيلية، منها: |
|
1 -
التخريج من طريق المسانيد. |
|
2 -
التخريج من طريق معرفة الصحابة. |
|
3 -
التخريج من طريق أطراف الأحاديث المرتبة على الراوي الأعلى. |
|
4 -
التخريج من طريق العلل المرتبة على الراوي الأعلى. |
|
5 -
التخريج من طريق غريب ألفاظ الحديث المرتبة على الراوي الأعلى. |
|
6 -
التخريج من طريق الفهارس والموسوعات المرتبة على الراوي الأعلى. |
|
وهي
التي سيتم - إن شاء الله - بيانها في الفصول الآتية. |
|
الفصل
الأول: التخريج من طريق المسانيد. |
|
وهو في
ثلاثة مباحث: |
|
المبحث
الأول: التعريف بالمسانيد إجمالاً. |
|
المبحث
الثاني: التعريف بأشهر المسانيد تفصيلاً. |
|
المبحث
الثالث: طريقة الوصول إلى الحديث في المسانيد. |
|
المبحث
الأول: التعريف بالمسانيد إجمالاً[20]: |
|
المبحث
الأول: التعريف بالمسانيد إجمالاً. |
|
المطلب الأول: معناها: |
|
لغة:
المسانيد أو المساند جمع مسند وهو مأخوذ من السند، أي المعتمد، قال الجوهري: "السند ما قابلك من الجبل وعلا عن السطح، وفلان سنده أي: معتمده"[21]. |
|
اصطلاحاً:
المسند هو الكتاب الذي يروي مؤلفه أحاديث كل صحابي على حدة، كما قال الخطيب
البغدادي: "منهم من يختار تخريجها على المسند، وضم أحاديث كل واحد من الصحابة بعضها إلى
بعض"[22]. |
|
المطلب الثاني: مرتبتها بين المصادر الحديثية: |
|
تعتبر
المؤلفات على المسانيد من جهة الثبوت وعدمه في المرتبة التالية للمصنفات على
الأبواب هذا من حيث الأصل، يقول الخطيب البغدادي: "ومما
يتلو الصحيحين: سنن أبي داود السجستاني وأبي عبد الرحمن النَّسَوي[23] وأبي عيسى الترمذي،
وكتاب محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري، الذي شرط فيه على نفسه إخراج ما اتصل
سنده بنقل العدل عن العدل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم
كتب المسانيد الكبار"[24]، وذلك من أجل عناية أصحابها - في الغالب - بجمع مرويات كل صحابي دون
النظر إلى الصحة وعدمها. |
|
المطلب الثالث: جهود المحققين في تقريبها: |
|
يواجه الباحث مشقة في الوصول إلى مظان الحديث
في المسانيد،
بسبب طريقة تأليفها، حيث يضيع على الباحث كثير من الوقت ولا سيما
إذا كان الصحابي من المكثرين في الرواية. |
|
وقد
قام عدد من المحققين وأهل الحديث بتسهيل الوصول إلى البغية في هذه المسانيد بعدة
أساليب، وتفصيل جهودهم يحتاج إلى بحث مستقل، كما أن أكثرها يندرج تحت إحدى طرق
التخريج، ومنها: |
|
أولاً:
ترتيب متون الأحاديث على أبواب الفقه أو الموضوعات،مثل كتاب: |
|
1 -
الفتح الرباني بترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، للعلامة: أحمد ابن عبد
الرحمن البنا الشهير بالساعاتي، والذي قام بشرحه أيضاً وسمَّاه: بلوغ الأماني من
أسرار الفتح الرباني، فقد رتب مرويات مسند الإمام أحمد على الأبواب، وقسَّمها
سبعة أقسام هي: العقائد، والفقه، والتفسير، والترغيب، والترهيب، والتاريخ، وأحوال
الآخرة، وهو يورد الحديث مقتصراً على جزء من إسناده، وبتمام متنه، وفي الشرح
يذكر تمام الإسناد. |
|
2 - منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي أبي
داود، للبنا أيضاً، وأدخل عليه العشرة المسانيد الساقطة، وأتى بها من مسند
الإمام أحمد، ونبه إلى ذلك، ولعله كان الأولى عدم الإضافة إلا من النسخ المخطوطة
لمسند أبي داود الطيالسي. |
|
3 -
موسوعة الحديث النبوي للدكتور: عبد الملك بن بكر بن عبد الله قاضي، وهي مرتبة
أيضاً على الأبواب، واحتوت على (208) مصدر من المصادر الحديثية الأصلية، منها:
مسند الحُميدي، والطيالسي، وأحمد، وأبي يعلى، وعبد بن حميد، والبزار (كشف
الأستار)، ومعاجم الطبراني الثلاثة (الكبير والأوسط والصغير). |
|
ثانياً:
الترتيب على أوائل ألفاظ المتون بحسب حروف الهجاء، كما في كُتُب: |
|
1 -
ترتيب أحاديث وآثار المسند للإمام أبي بكر الحميدي، لمحمد اللحيدان. |
|
2 -
فهرس أحاديث مسند الإمام أحمد بن حنبل، إعداد أبي هاجر: محمد السعيد بن بسيوني
زغلول. |
|
3 -
مرشد المحتار إلى ما في مسند الإمام أحمد بن حنبل من الأحاديث والآثار، لحمدي
عبد المجيد السلفي. |
|
4 -
المنهج الأسعد في ترتيب أحاديث مسند الإمام أحمد (ومعه الفتح الرباني، وشرح
العلامة أحمد شاكر على المسند)، إعداد عبد الله ناصر رحماني. |
|
5 -
ترتيب أطراف مسند الطيالسي، للشيخ أبي عبد الله: سعد المزعل. |
|
ثالثاً:
ترتيب أسماء الصحابة المُخَرِّج حديثهم، بحسب حروف الهجاء، كما في كُتُب: |
|
1 -
ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمد بن حنبل في المسند، للحافظ أبي
القاسم: علي بن الحسين بن هبةِ الله المعروف بابن عساكر - ت571هـ -، وقد بيَّن
فيه موضع مرويات الصحابي بذكر اسم المسانيد الإجمالية (السادس عشر أو السابع
عشر) التي رتب الإمام أحمد مسنده عليها، وعدد المواضع إذا تكررت داخل المسند،
وقد أتم المحقق - وفقه الله - الفائدة فبين موضع المرويات في المسند المطبوع،
بذكر رقم المجلد والصفحة منه. |
|
2 -
فهرس العلامة محمد ناصر الدين الألباني، لأسماء الصحابة الذين أخرج الإمام أحمد
حديثهم. |
|
3-
معجم مسانيد كتب الحديث لأبي الفداء: سامي التُوني، وسيأتي - إن شاء الله - التعريف
به[25]. |
|
4 -
فهرس أحاديث مسند الحُميدي، ليوسف عبد الرحمن المرعشلي، وقد جعله ثلاثة فهارس،
الأول: رتب فيه أسماء الصحابة على حروف المعجم، والثاني: رتب فيه أوائل ألفاظ
الأحاديث والآثار على حروف المعجم، والثالث: رتب فيه مسانيد الصحابة على
الأبواب. |
|
ومن الجدير بالذكر أن لمحققي هذه المسانيد
جهوداً في تقريبها. |
|
المبحث الثاني: التعريف[26] بأشهر المسانيد تفصيلاً: |
|
المطلب الأول: مسند الإمام الحُميدي. |
|
التعريف بالإمام الحُميدي: |
|
هو:
أبو بكر: عبد الله بن الزبير بن عيسى، واشتهر بالحميدي. |
|
روى
عن: سفيان بن عُيينة - ت 198 هـ-، وقد أكثر عنه الحُميدي حتى ذكر الإمام محمد بن
إدريس الشافعي - ت 204هـ- أن الحُميدي يحفظ لسفيان: عشرة آلاف حديث، وروى أيضاً
عن الإمام الشافعي نفسه وعن شيخه: وكيع بن الجراح - ت 197هـ -، وغيرهم. |
|
وروى
عنه: الإمام أبو عبد الله: محمد بن إسماعيل البخاري - ت 256هـ-، والإمام أبو
زرعة: عبيد الله بن عبد الكريم الرازي - ت 264هـ-، والإمام أبو حاتم: محمد بن
إدريس الرازي - ت 277هـ-، وغيرهم. |
|
وهو:
إمام فقيه، وثقة حافظ في الحديث، قال الإمام أحمد - ت 241هـ-: "الحُميدي عندنا إمام"[27]، وقال أبو حاتم الرازي: "أثبت الناس في ابن عُيينة:
الحميدي، وهو رئيس أصحاب ابن عُيينة، وهو ثقة إمام"[28]، وقد أخرج له البخاري، وأبو داود، والترمذي والنسائي وافتتح الإمام
البخاري بروايته أول حديث في الجامع الصحيح، فروى عنه حديث:" الأعمال بالنيات "، ويقول محمد بن أحمد
بن عثمان الذهبي - ت748هـ-: "هذا أول شيء افتتح به البخاري
صحيحه فصيره كالخطبة له، وعدل عن روايته افتتاحاً بحديث مالك الإمام إلى هذا
الإسناد؛ لجلالة الحُميدي وتقدمه؛ ولأن إسناده هذا عزيزُ المثل جداً ليس به
عنعنة أبداً، بل كل واحد منهم صرح بالسماع له"[29]، وتوفي الحُميدي سنة: 219هـ. |
|
التعريف بمسنده: |
|
أولاً:
اسم الكتاب: المسند. |
|
ثانياً: موضوعه: مرويات الإمام الحميدي عن شيخه سفيان ابن عُيينة - في
الغالب - مرتبة على مسانيد الصحابة، ومُعَلَّة. |
|
ثالثاً:
مرتبة الكتاب بين المسانيد، وبيان شرط مؤلفه فيه: |
|
الكتاب من المسانيد المعلة، ولهذا يعتبر أعلا من مرتبة المسانيد التي
جمعت الثابت وغيره، وبدون تمييز للمعل، وأما شرط مؤلفه، فالذي يظهر من خلال
المسند المطبوع أنه قصره في الغالب على مرويات شيخه سفيان بن عيينة، وبيان
عللها. |
|
رابعاً
- بيان مشتملاته: |
|
روى
الحُميدي بإسناده عن: "180" صحابياً - بحسب المطبوع -، ولم يخرج
أحاديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، وهو أحد العشرة
المبشرين بالجنة. |
|
وعدد
الأحاديث على حسب ترقيم محققه (حبيب الرحمن الأعظمي): "1300"، واستدرك أيضاً: حديثاً واحداً وجده في بعض النسخ، ونبه إليه، وهذا
العدد بالمكرر، ويدخل فيه: المرفوع، والمرسل، والموقوف، والمقطوع، وغيرها، على
حسب صنيع المحقق، والذي يظهر أن المحقق حدثت له بعض الأوهام في ترقيمه، وترك بعض
الأسانيد بدون عد، مع أنه رقم أمثالها، وقد فاته (68) حديثاً وإسناداً لم
يرقمها، فاستدرك بعضها على نفسه بعد نهاية الترقيم مثل صنيعه عند حديث 195، حيث
وضع بعده (195/1، 195/2)، وربما أراد بذلك المكرر، لكنه ترك أشياء من هذا القبيل[30]، وعلى ذلك فعدد أحاديثه - باطراح زيادة أبي علي ابن الصواف -:
"1368" حديثاً. |
|
وتضمن
مسند الحُميدي زيادة لأبي علي: محمد بن أحمد بن الحسن بن الصواف، - ت 359 هـ-
وهو: الراوي عن تلميذ الإمام الحُميدي، وهذه الزيادة في أحاديث علي ابن أبي طالب
رضي الله
عنه[31] حيث يقول أبو علي ابن
الصواف: "ثنا إبراهيم بن عبد الله البصري، ثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، ثنا سفيان
بن عُيينة عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، قال: أخبرني من سمع علي بن أبي طالب على
منبر الكوفة، فذكر معناه" يعني حديث خِطبة علي لفاطمة
رضي الله عنهما. |
|
و في موضع آخر[32] يقول أبو علي الصواف: "حدثنا بشر بن موسى - وهو راوي المسند عن الحميدي -
قال: ثنا سفيان قال: ثنا عمرو"، كذا جاء، ولا ريب أنه سقط اسم
الحميدي من هذا الإسناد؛ لأن بين بشر وسفيان بن عُيينة مفازة، فبشر مات سنة:
288هـ، وسفيان مات سنة: 198هـ. |
|
واشتمل
بخاصة على مرويات شيخه سفيان بن عُيينة وعللها واختلاف الرواة فيها، وليس ببعيد
القول بأن هذا الكتاب أفرده الحُميدي لترتيب مرويات شيخه: المذكور على مسانيد
الصحابة، حيث إن غالب مروياته في هذا المسند عن شيخه سفيان، وأما مروياته فيه عن
غيره، فعددها: " 48 " حديثاً[33]، وهي قليلة بالنسبة لمجموع مرويات الكتاب، وهي: "1368" حديثاً
على الصواب في عددها، كما سبق، فتصبح نسبتها أقل من: 4%. |
|
ويتنبه
إلى أنه قرن سفيان بغيره في أربعة أحاديث منها، كما أن مجموعة من هذه الأحاديث،
ساقها الحُميدي أثناء بيانه لعلل أحاديث شيخه سفيان بن عُيينة، فكأنه ذكرها
تبعاً، ويحتمل أيضاً أن اسم سفيان سقط من الإسناد في بعضها. |
|
ومن
المرويات التي بَيَّن اختلاف الرواة فيها، ما أخرج بإسناده من طريق أبي عبيد: سعيد بن عُبيد
الحديث الطويل، وفيه يقول أبو عُبيد: "ثم شهدت العيد مع علي بن
أبي طالب، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، قال: لا يأكلن أحدكم من لحم نُسُكه فوق ثلاث"[34]، ثم قال الحميدي: "قلت لسفيان: إنهم يرفعون هذه
الكلمة عن علي بن أبي طالب، قال سفيان: لا أحفظها مرفوعة، وهي منسوخة"[35]. |
|
واشتمل
أيضاً على المرفوع وهو غالب الكتاب، وعلى قليل من المرسل[36]، والموقوف[37]، والمقطوع[38]. |
|
واشتمل
المسند أيضاً على بعض أقوال الحُميدي نفسه كبيانه لأحاديث لم يسمعها من سفيان بن
عُيينة[39]، وتسميته لرجل في الإسناد[40]، وشرحه لبعض الألفاظ الغريبة[41]، وبعض اختياراته[42]، وعلى سؤالاته لشيخه سفيان بن عُيينة، وذكر شيء من أحواله، وأقواله، وهي
كثيرة، وفيها ما يتعلق بالسماع والعلل، وشرح الغريب، والفقه، ومن ذلك: حديث عمر
بن الخطاب رضي
الله عنه، وفيه: أن رجلاً أهلَّ بالحج والعمرة معاً، فقال
له عمر رضي
الله عنه: "هُديت لسنة نبيك..." فقال سفيان - بعده -: "يعني أنه قد جُمع بين الحج
والعمرة مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأجازه، وليس أنه فعله هو"، ومنه أيضاً: بيانه أن سفيان بن عُيينة يقول أحياناً عن متن الحديث: "لم أحفظه"، ويريد أنه لم يحفظه مطولاً، مثل ما روى[43] عن سفيان، عن الزهري بإسناده حديث: التقديم والتأخير في أفعال يوم
النحر، ثم قال الحُميدي بعده: "فقيل لسفيان: هذا مما حفظت من
الزهري ؟، فقال: نعم، كأنه - كذا في المطبوع - يسمعه إلا أنه طويل، فحفظت هذا
منه، فقال له بليل: فإن عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنك أنك قلت: لم أحفظه، فقال:
صدق، لم أحفظ كله، وأما هذا فقد أتقنته"[44]. |
|
خامساً: طريقة ترتيبه: |
|
اقتصر
الإمام الحُميدي في غالب مسنده على مروياته عن شيخه سفيان بن عُيينة، ورتبها على
مسانيد الصحابة، ورتب مرويات المكثرين منهم على الأبواب، أما على وجه التفصيل،
فترتيبه على النحو التالي: |
|
1 -
رتب المرويات بحسب مسانيد الصحابة، و ربما روى في مسند صحابي حديث صحابي آخر؛
لتعلق ذلك بالمتن، أو بقصة في الإسناد، ولم يذكر في مسانيد كثير من الصحابة
الذين أخرج لهم، إلا حديثاً أو حديثين، وكذا اقتصر في المكثرين منهم على مجموعة
أحاديث ليست بالكثيرة بالنسبة لعدد مروياتهم المعروفة، والذي يظهر أنه إما خص
كتابه هذا بمرويات سفيان بن عُيينة لهم، أو أنه انتقى ما أورده من مرويات ابن
عُيينة، بدليل ما تقدم من أن الإمام الشافعي ذكر أن الحُميدي يحفظ لسفيان: عشرة
آلاف حديث. |
|
2 - رتب أحاديث المكثرين من الصحابة على أبواب الفقه في الغالب، وهذا
يظهر من سرده للأحاديث في مسند الصحابي، ومن ذلك صنيعه في مسند عائشة رضي الله
عنها، حيث بدأ بأحاديث الوضوء[45]، ثم بوب بأحاديث الصلاة، وأحاديث الصيام، والحج، والجنائز، والأقضية،
وكذا صنع في مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، حيث بوب بأحاديث الحج، وبوب
أيضاً فيه فقال: "أحاديث ابن عباس رضي
الله عنهما التي قال فيها: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم"[46]، ومسند أبي هريرة رضي الله عنه حيث بوب (بالجنائز،
والجهاد، والأقضية، وجامع أبي هريرة رضي الله عنه) وغير
ذلك. |
|
3 - بدأ مسانيد الرجال بالعشرة المبشرين بالجنة، إلا طلحة بن عُبيد الله رضي
الله عنه فلم يذكره، ولعله لم يظفر
برواية من طريقه، أو لم يظفر بذلك من مرويات شيخه سفيان بن عُيينة لأحاديث طلحة رضي
الله عنه، ثم ساق بعد ذلك بقية مسانيد
الصحابة من غير استيعاب، وجمع مسانيد الصحابيات رضوان الله عليهن في موضع في
أثناء أوائل مسانيد الرجال، وابتدأها بأحاديث أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن،
وقدّم عائشة رضي الله عنها، ثم بقية النساء من غير استيعاب. |
|
سادساً:
طريقة تخريجه للحديث: |
|
يروي
الإمام الحُميدي عن شيخه سفيان بن عُيينة - في الغالب - الأحاديث مرتبة على
مسانيد الصحابة، مرتباً أحاديث المكثرين من الصحابة على الأبواب. |
|
سابعاً:
أهم مميزاته: |
|
يختص
مسند الإمام الحُميدي بميزات مهمة، أبرزها: |
|
أ -
يعتبر من مصادر السنة المسندة الأصيلة؛ لأن الحميدي يروي فيه بإسناده إلى رسول
الله صلى
الله عليه وسلم ولذلك أثره في علوم الحديث إسناداً ومتناً. |
|
ب -
يُعَد من مظان الإسناد العالي، لتقدم وفاة الحميدي. |
|
ج -
جمعه مرويات شيخه سفيان بن عُيينة، مع بيان عللها واختلاف الرواة فيها. |
|
د -
تضمنه سؤالاته لشيخه: سفيان بن عُيينة، وبيان أقواله وأحواله في الرواية وما
يتعلق بها. |
|
هـ -
ترتيب أحاديث المكثرين من الصحابة على الأبواب. |
|
و -
العناية البالغة ببيان زيادات الرواة - في مرويات سفيان ابن عُيينة - وفصل
المدرج من المرفوع، وسياق المتون المطولة، وقصص الإسناد والمتن - وهي تتضمن
الموقوف وغيره - والعناية بسماع المدلسين. |
|
ز -
ترتيبه الأحاديث بعدة اعتبارات مجتمعة، فهو: |
|
مفرد
بمرويات سفيان بن عيينة شيخ الحمُيدي، فيدخل ضمن المؤلفات المختصة بالترتيب على
الراوي الأدنى، كما أنه رتب هذه المرويات على الصحابة، فيلحق بالمؤلفات المرتبة
على الراوي الأعلى، ورتب مرويات مكثري الصحابة، على الأبواب، فيشار إليه فيما
رُتِّب على الأبواب. |
|
ثامناً:
رواية المسند: |
|
الكتاب
المطبوع من رواية أبي منصور بن أحمد الخياط، عن أبي طاهر: عبد الغفار بن محمد
المؤدب، عن أبي علي بن الصواف، عن بشر بن موسى الأسدي، عن الحميدي. |
|
تاسعاً:
جهود المحققين في العناية به: |
|
لقد
طبع الكتاب ونشره المجلس العلمي بالباكستان عام 1382هـ، بتحقيق العلامة حبيب
الرحمن الأعظمي، وهو في مجلدين، ورقّم أحاديثه ووضع له ثلاثة فهارس: فهرس
الموضوعات، وفهرس الأحاديث على الأبواب، وفهرس أعلام المتون، وقد سبق بيان جهود
أخرى لأهل العلم في تقريبه[47]. |
|
|
|
المطلب الثاني: مسند الإمام أبي عبد اللّه: أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني: |
|
التعريف بالإمام أحمد: |
|
هو:
أبو عبد الله: أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الذُّهْلِي الشيباني المروزي ثم
البغدادي، واشتهر بنسبته إلى جده: أحمد ابن حنبل، ولد سنة: 164هـ. |
|
وكان
الإمام أحمد لا يروي إلا عن ثقة[48]، وهذا في الغالب، ولا سيما: من حَدَّث عنه الإمام أحمد وهو حي، قال ابنه
عبد الله: "كان أبي إذا رضي عن إنسان وكان عنده ثقة حَدَّث عنه وهو حي"[49]، وقد أكثر الإمام أحمد من الرواية عن شيوخ في المسند وغيره، وهو دليل
على ثقتهم عنده، حيث إن المعروف عن المحدثين أن الأئمة الحفاظ إذا أكثروا من
الرواية عن راو، فهو دليل على إتقانه عندهم، ومن هؤلاء الذين أكثر عنهم الإمام
أحمد: عفان بن مسلم - ت219هـ وقد روى عنه (1982) حديثاً، ووكيع بن الجراح- ت
197هـ - وروى عنه (1895) حديثاً، وغُنْدَر،
وهو لقب: محمد بن جعفر - 192هـ- وروى عنه (1764) حديثاً، وعبد الرزاق بن همام -
الصنعاني - ت 211هـ- وروى عنه (1561) حديثاً، ويحيى بن سعيد القطّان - ت
198هـ- وروى عنه (1331) حديثاً، ويزيد ابن هارون - ت206هـ- وروى عنه (1280)
حديثاً، وعبد الرحمن بن مهدي - ت 198هـ- وروى عنه (1038) حديثاً، وسفيان بن عُيينة
- ت198هـ- وروى عنه (759) حديثاً، وغيرهم كثير من أجِلِّة الشيوخ[50]، وقد بلغ عدد شيوخ الإمام أحمد الذين روى عنهم في المسند: (292) 1. |
|
وروى
عنه: ابنه عبد الله - ت290هـ- وابنه صالح - ت 266هـ- وابن عمه حنبل بن إسحاق بن
حنبل - 273هـ-، والإمام محمد بن إسماعيل البخاري، - ت 256هـ، والإمام مسلم بن
الحجاج القُشَيري، - ت 261 هـ-، والإمام أبو داود: سليمان بن الأشعث السجستاني
(صاحب السنن)، - ت 275هـ-، وأبو القاسم: عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي
- ت 317هـ -، وهو آخر من حدث عنه، قاله المِزي[51]. |
|
وكان:
شيخ الإسلام وإمام الأمة في وقته وعالمها وفقيهها وحافظها وعابدها وزاهدها، ناصر
السنة وقامع البدعة، قال أبوحاتم: محمد بن حبان البُستي - ت 354هـ، صاحب الصحيح
-: "كان أحمد بن حنبل حافظاً متقناً، ورعاً، فقيهاً، لازماً للورع الخفي،
مواظباً على العبادة الدائمة، به أغاث الله جل وعلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم وذلك أنه ثبت في المحنة، وبذل نفسه لله عز وجل... وجعله علماً يقتدى به"[52]، وقال أبو زرعة الرازي: "كان أحمد بن حنبل يحفظ ألف ألف
- صح - حديث فقيل ما يدريك ؟ قال: ذاكرته فأخذت عليه الأبواب"[53]، وعقب على ذلك الذهبي فقال: "هذه حكاية صحيحة في سعة
علم أبي عبد الله، وكانوا يَعُدُّون في ذلك المكرر، والأثر، وفتوى التابعي، وما
فُسِّرَ، ونحو ذلك، وإلا فالمتون المرفوعة القوية لا تبلغ عشر معشار ذلك"[54]، وقال أبو زرعة أيضاً: "كان أحمد صاحب حفظ، وصاحب فقه،
وصاحب معرفة، ما رأت عيناي مثل أحمد في العلم والزهد والفقه والمعرفة وكل خير"[55]، وقال الشافعي: "خرجت من بغداد، فما خَلَّفْتُ
بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفقه ولا أتقى من أحمد بن حنبل"[56]، وتوفي سنة: 241هـ. |
|
التعريف بمسنده: |
|
أولاً:
اسم الكتاب: المسند. |
|
ثانياً:
موضوعه: مرويات الإمام أحمد مرتبة على مسانيد الصحابة. |
|
ثالثاً:
مرتبته بين المسانيد: |
|
يعد
مسند الإمام أحمد من أعلى المسانيد المنتقاة، قال الذهبي: "إنه محتوٍ على أكثر الحديث النبوي، وقّلَّ أن يثبت حديث إلا وهو فيه...
وقَلَّ أن تجد فيه خبراً ساقطاً"[57]، ولا يلزم من انتقائه صحة جميع مروياته، بل فيه الضعيف وقليل من
الموضوع، يقول الحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي - ت 774هـ - عنه: "فيه أحاديث ضعيفة بل موضوعة"[58]، ويقول شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية - ت 728هـ -: "ليس كل حديث رواه أحمد في الفضائل ونحوه يقول: إنه صحيح، بل ولا كل حديث
رواه في مسنده، يقول: إنه صحيح، بل أحاديث مسنده... قد يكون في بعضها عِلة تدل
على أنه ضعيف- بل باطل لكن غالبها وجمهورها أحاديث جيدة يُحتج بها، وهي أجود من
أحاديث سنن أبي داود"[59]، والأصل في هذه المسانيد جمع مرويات كل صحابي على حدة بغض النظر عن
الثبوت وعدمه. |
|
وقد
أفرد الحافظ ابن حجر جزءاً سماه: "القول المُسَدَّد في
الذب عن مسند الإمام أحمد"[60]، وذكر فيه الأحاديث الموضوعة والواهية التي اُنتقدت في مسند الإمام
أحمد، وأجاب عنها، ولكن لا تخلو إجابته في بعض المواضع من تأمل، إذ حَسَّن
أحاديث كان قد حكم عليها بالوضع فريق من الأئمة كشيخ الإسلام ابن تيمية[61]. |
|
رابعاً:
مشتملاته: |
|
ذكر العلامة محمد بن جابر الوادي آشي -ت749هـ- أن عدد مسانيد الإمام أحمد ستة عشر مسنداً |