|
|
|
كتاب الكبائر |
|
للحافظ
أبي بكر أحمد بن هارون البرديجي |
|
تحقيق |
|
الأستاذ المساعد في كلية
التربية في جامعة الملك سعود |
|
|
|
المقدمة |
|
إن
الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات
أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا
الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. |
|
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتقُوا
اللهَ ّحقَ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَ وَأَنتُمْ مُسْلِمُون}. |
|
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الذِي
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا
رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الذِي تَسَآلُونَ بِهِ
وَالأَرْحَام إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيكم رَقِيبَاً}. |
|
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا
قَوْلاً سَدِيدَاً يَصْلِحْ لَكُم أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
وَمَنْ يُطِع اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيمَاً}. |
|
أما
بعد، فهذا كتاب صغير في حجمه، كبير في مادته وموضوعه، ولإمام من الأئمة الحفاظ
المغمورين، أحببت التعليق عليه، وخدمته بما يليق به. |
|
ودفعني
إلى اختياره عدة أمور، من أهمها كونه أول كتاب يُصنف في الكبائر، بل يكاد يكون
الكتاب الوحيد من الكتب المتقدمة التي وصلتنا في هذا الموضوع، إذ لم أقف على شيء
مما ألف في بيان الكبائر قبل كتاب الذهبي سوى هذا الكتاب. |
|
إضافة
إلى أنه لإمام من الأئمة الحفاظ الذين لم يصلنا من مصنفاته إلا كتابين فقط، طبع
أحدهما[1]،
وهذا هو الآخر، أحببت أن أقوم بتحقيقه وإخراجه إلى عالم المطبوعات، على الوجه
اللائق به. |
|
ولهذا
وغيره قمت بتحقيقه ودراسته بما تقتضيه قواعد التحقيق، من غير تطويل ممل ولا
إيجاز مخل، محاولاً قدر الإمكان التركيز على الجانب الحديثي في تعليقي على الكتاب. |
|
ولذا
فلم أر أن أترجم لرجال الإسناد كلهم، وإنما أقتصر على بيان حال من عليهم مدار
الحديث، ممن يكون في بيان حالهم دور في تصحيح الحديث أو تضعيفه. |
|
ولكني
توسعت في تخريج الأحاديث، لأن هذا في نظري أهم من الإطالة في التراجم، وخاصة أن
أكثر هذه الأحاديث جاء في أسانيدها بعض العلل، فكان لابد من التوسع في ذلك،
لبيان الأوجه الراجحة من المرجوحة. |
|
وقد
قدمت للكتاب بمقدمة قصيرة، ذكرت فيها نبذة موجزة عن الكبائر، ثم ترجمة موجزة
للمؤلف، ثم دراسة للكتاب، كما سيأتي. |
|
وأخيراً
هذا هو جهد المُقِل، ولا ينفك عن كونه عمل بشر، وعمل البشر مهما كان لا يخلو من
النقص والخلل، وعذري أني بذلت جهدي واستطاعتي فيه، فما كان من صواب فبتوفيق من
الله وحده، وما كان فيه من خلل ونقص فمني ومن الشيطان، وأسأل الله بمنه وكرمه أن
يتجاوز ذلك كله عني. |
|
كما
أسأله - عز وجل - أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفعني به، يوم لا
ينفع مال ولا بنون. |
|
وآخر
دعوانا أن الحمد لله رب العالمين |
|
وصلى
الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. |
|
نبذة
موجزة عن الكبائر |
|
تعريف
الكبيرة: |
|
اختلف
العلماء في تعريف حد الكبيرة على أقوال كثيرة جداً ليس هنا موضع ذكرها وبيان
اختلاف العلماء فيها[2]. |
|
ومن
أشهر ما قيل في تعريف الكبيرة: |
|
قيل:
إن الكبيرة هي ما عليه حدٌّ في الشرع. |
|
وقيل:
إنها المعصية التي يلحق صاحبها الوعيد الشديد بنص كتاب أو سنة. |
|
وقيل:
إنها كل ذنب رُتب عليه حدٌّ في الدنيا، أو وعيد شديد في الآخرة. |
|
وقيل:
كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة. |
|
وقيل:
هي كل ذنب خُتم بلعنة، أو غضب، أو نار. |
|
وقد
رجح هذا التعريف الأخير شيخ الإسلام ابن تيمية، وبين سلامة هذا التعريف من
القوادح الواردة على غيره، وتكلم بكلام نفيس في هذا الجانب، فليراجع. |
|
وقال
الحافظ ابن حجر بعد استعراضه لعدد من الأقوال، قال: ومن أحسن التعاريف قول
القرطبي في المفهم: "كل ذنب أطلق عليه بنص كتاب أو سنة أو إجماع أنه كبيرة
أو عظيم، أو أخبر فيه بشدة العقاب، أو علق عليه الحد، أو شدد النكير
عليه فهو كبيرة". |
|
قال
الحافظ: وعلى هذا فينبغي تتبع ما ورد فيه الوعيد أو اللعن أو الفسق، من القرآن،
أو الأحاديث الصحيحة والحسنة، ويُضم إلى ما ورد فيه التنصيص في القرآن والأحاديث
الصحاح والحسان على أنه كبيرة، فمهما بلغ مجموع ذلك عُرف منه تحرير عدّها. |
|
وتبعاً
للاختلاف السابق في تعريف الكبيرة اختلف العلماء أيضاً في تحديد عدد الكبائر،
وما هي، فمن اقتصر على أنها ما جاء النص على أنه كبيرة قال إنها سبع، أو تسع،
كما جاء ذلك في الأحاديث الواردة في الكبائر ومن عرّفها بتعريف أوسع قال إنها
أكثر من ذلك، وهكذا. |
|
ولمعرفة
الأقوال في ذلك راجع المصادر المتقدمة في تعريف الكبيرة. |
|
المؤلفات
في الكبائر |
|
رغم
أهمية هذا الموضوع وخطره، فلم أقف إلا على عدد قليل من الكتب ممن أفرد هذه
الكبائر بكتاب مستقل، إلا أن الكثير من العلماء قد ضمنوها كتبهم، فتجد ذكر
الكبائر ضمن كتب الحديث، والعقيدة، وغيرها. |
|
ومما
وقفت عليه ممن أفرد الكبائر بتأليف مستقل ما يلي: |
|
1-
كتاب الكبائر، للبرديجي. |
|
وسيأتي
الكلام عليه مفصلاً. |
|
2-
كتاب الكبائر للذهبي. |
|
وهو
كتاب معروف ومشهور، وقد طبع عدة مرات. |
|
3-
الكبائر، للعلائي. |
|
ذكره
ابن حجر الهيثمي في الزواجر 1/14، فقال: وقال شيخ الإسلام العلائي في قواعده[3]:إنه
صنف جزءاً جمع ما فيه نص صلى الله عليه وسلم فيه على أنه كبيرة. |
|
ثم
ذكر العلائي عدداً من الكبائر، وقال: فهذه الخمسة والعشرون هي مجموع ما جاء في
الأحاديث منصوصاً عليه أنه كبيرة. |
|
4-
الكبائر للديلمي. |
|
ذكره
ابن حجر الهيثمي في الزواجر 1/14، فقال: قال الديلمي من أصحابنا: وقد ذكرنا
عددها في تأليف لنا باجتهادنا، فزادت على أربعين كبيرة. |
|
5-
كتاب الزواجر عن اقتراف الكبائر، لابن حجر الهيثمي. |
|
وهو
أيضاً مطبوع عدة مرات، ولعله من أوسع الكتب المؤلفة في هذا الموضوع. |
|
6-
كتاب الكبائر، للشيخ محمد بن عبدالوهاب. |
|
وهو
كتاب مشهور، وقد طبع عدة طبعات أيضاً. |
|
7-
العمدة بتمييز الكبائر، لأحمد الشريف البرقاوي. |
|
وهو
مطبوع، وصدر عن دار الأرقم بالكويت، عام 1405ﻫ. |
|
8-
الكبيرة والمذاهب فيه، تأليف حاسي كوتا. |
|
وهو
رسالة ماجستير، بجامعة أم القرى، كلية الشريعة، عام 1401ﻫ. |
|
هذا
بعض ما وقفت عليه من الكتب المفردة في موضوع الكبائر، إلا أنه كما قدمت قد تكلم
عنه عدد من الأئمة في ثنايا كتبهم. |
|
ومن
أوسع ما وجدته ما يلي: |
|
الإمام
ابن منده في كتابه الإيمان 2/544، وما بعدها. |
|
والإمام
اللالكائي في كتابه شرح اعتقاد أصول أهل السنة 6/1103، وما بعدها. |
|
والإمام
ابن القيم في إعلام الموقعين 4/401. وقد اقتصر على
تعداد الكبائر فقط. |
|
وكذا
تكلم عنها في الجواب الكافي ص186، وما بعدها. |
|
والإمام
ابن النحاس في كتابه تنبيه الغافلين ص119، وما بعدها. |
|
وقد
ذكر أنه استدرك كثيراً من الكبائر مما أغفله الذهبي وابن القيم. |
|
وانظر
أيضاً المراجع المتقدمة في تعريف الكبيرة.
|
|
اسمه
ونسبه ومولده: |
|
هو:
الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون بن رَوح البَرْدِيجي[6]،
البَرْذَعي[7]،
النيسابوري، نزيل بغداد. |
|
ولد
بعد الثلاثين ومائتين، أو قبلها. |
|
شيوخه: |
|
سمع
الحافظ البرديجي من الكثير من الشيوخ، ولا عجب في ذلك، فهو قد رحل إلى بلدان
كثيرة، ومن الطبيعي كثرة شيوخه مع تعدد رحلاته. |
|
وقد
ذكر له مترجموه عدداً من الشيوخ، وسأكتفي بذكر بعضهم مراعاة للاختصار، ولأن
استيعابهم مما ليس من مقصدنا هنا. |
|
فمن
أشهر شيوخه: |
|
أبو
زرعة عبيدالله بن عبدالكريم الرازي، محمد بن إسحاق الصَّغاني، محمد بن عبدالملك
الدَّقيقي، محمد بن يحيى الذهلي، نصر بن علي الجَهْضَمي، هارون بن إسحاق
الهمداني، أبو سعيد الأشج، وغيرهم. |
|
تلاميذه: |
|
كما
ذكر له مترجموه عدداً من التلاميذ، فمن أشهرهم: |
|
أبو
عمرو أحمد بن المبارك المُسْتَملي، جعفر بن أحمد بن سنان القطان، أبو القاسم
سليمان بن أحمد الطبراني، أبو أحمد عبدالله بن عدي الجرجاني، عبدالله بن محمد بن
عمران المعدل، علي بن محمد بن لؤلؤ الوراق، وغيرهم. |
|
طلبه
للعلم، ورحلاته العلمية: |
|
كان
الإمام البرديجي - رحمه الله - حريصاً على طلب العلم، جاداً في تحصيله، ولا أدل
على ذلك من أنه قد رحل في طلب العلم في سن مبكرة. |
|
يدلّ
على ذلك ما أورده الحاكم في تاريخه قال: قرأت بخط أبي علي المُستملي سماعه من
أحمد بن هارون البردعي الحافظ في مسجد محمد بن يحيى - يعني الذهلي - في صفر، سنة
خمس وخمسين ومائتين[8]. |
|
وتقدم
أنه قد ولد حوالي سنة ثلاثين ومائتين. |
|
ويدل
على حرصه أيضاً كثرة البلدان التي سمع فيها. |
|
قال
الذهبي بعد أن ذكر معظم شيوخه: وطبقتهم بالشام، والحرمين، والعَجَم، ومصر،
والعراق، والجزيرة[9]. |
|
وقال
ابن العديم: وهو حافظ معروف رحل وطاف[10]. |
|
وهذا
ما جعل البرديجي يبلغ مكانة عالية، ويحرص العلماء على السماع والاستفادة منه،
سواء كانوا من شيوخه أو تلامذته. |
|
قال
الحاكم في تاريخه: ورد نيسابور على محمد بن يحيى الذهلي، فاستفاد وأفاد، وكتب
عنه مشايخنا في ذلك العصر، ولا أعرف إماماً من أئمة عصره في الآفاق إلا وله عليه
انتخاب يُستفاد[11]. |
|
وقد
أورد الحافظ ابن عساكر[12]عدداً
من شيوخه الذين سمع منهم، وذكر البلدان التي سمع فيها منهم، فمن هذه البلدان:
بيروت، ودمشق، وحمص، ومصر، وحَرَّان، والمِصَّيصة، والكوفة، وبغداد، ومكة. |
|
توثيقه،
وثناء العلماء عليه: |
|
أجمع
كل من ترجم له على إمامته وتوثيقه وحفظه[13]. |
|
قال
الدارقطني: ثقة مأمون جبل. |
|
وقال
أبو الشيخ الأصبهاني: من حفاظ الحديث وكبرائهم. |
|
وقال
الخطيب: كان ثقة فاضلاً فَهماً حافظاً. |
|
قال
الذهبي: الإمام الحافظ الحجة… جمع وصنف، وبرع في علم الأثر. |
|
وبنحو
ذلك وصفه غير واحد من الأئمة، مما يطول استقصاؤه. |
|
مؤلفاته: |
|
ذكر
غير واحد ممن ترجم له أنه له عدة مصنفات. |
|
وقد
تتبعت مؤلفاته في بحثي الموسع عن ترجمته، ونقولات العلماء عن هذه المؤلفات، وما
وصلنا منها، وسأكتفي هنا بذكر أسماء هذه المؤلفات فقط: |
|
1-
كتاب الكبائر، وسيأتي الكلام عليه. |
|
2-
كتاب طبقات الأسماء المفردة من الصحابة والتابعين وأصحاب الحديث، وهو مطبوع. |
|
3-
كتاب معرفة المتصل من الحديث، والمرسل والمقطوع، وبيان الطريق الصحيحة. |
|
4-
كتاب المراسيل. |
|
5-
كتاب الفوائد. |
|
6-
كتاب في الجرح والتعديل. |
|
ولم
أقف على اسمه، ولكن وجدت منه نقولات عدة في جرح الرجال وتعديلهم عند الخطيب
البغدادي، وابن عدي، والحافظ ابن حجر، وغيرهم. |
|
وفاته: |
|
اتفقت
مصادر ترجمته على أنه توفي سنة إحدى وثلاث مائة، ببغداد[14]. |
|
قال
أبو الشيخ الأصبهاني: مات سنة إحدى وثلاث مائة ببغداد. |
|
وقال
أحمد بن كامل:مات في شهر رمضان سنة إحدى وثلاثمائة ببغداد. |
|
وكذا
قال أكثر من ترجم له. |
|
التعريف بالكتاب |
|
اسم
الكتاب: |
|
جاء
اسم الكتاب في النسخة المخطوطة: "جزء فيه من روى عن النبي صلى الله عليه
وسلم من الصحابة في الكبائر"، وجاء في السماعات الملحقة بالكتاب باسم:
"ما روي في الكبائر". |
|
توثيق
نسبته إلى مؤلفه: |
|
لم
أقف على من ذكر أن للبرديجي كتاباً في الكبائر، إلا أن هذا لا يعني التشكيك في
صحة نسبته إليه، بل يمكن الجزم بأنه من تأليفه لعدة أمور: |
|
1-
وجود الإسناد المتصل إلى مؤلفه، وأنه من تأليفه. |
|
2-
جود السماعات الكثيرة التي على الكتاب، والتي تثبت أنه من تأليفه، ومن بينها
سماعات لعدد من الحفاظ كالضياء المقدسي، وابن عبدالهادي، وغيرهم. |
|
3-
إن الشيوخ المذكورين في بداية كل حديث هم من شيوخ المصنف. |
|
4-
وجود بعض الأحاديث قد رويت من طريق المصنف بنفس الإسناد الوارد عنده في هذا
الكتاب، كما سيأتي في تخريج الأحاديث، مما يدل على اعتماد من أخرج الحديث من
طريقه على كتابه هذا. |
|
كما
إن الحافظ ابن حجر نقل روايات عن البرديجي،كماسيأتي، موجودة في كتابه هذا، مما
يدل على استفادته منه، وإن كان لم يصرح باسم كتابه. |
|
ولهذا
فالراجح أنه من تأليفه، وأما عدم اشتهاره، وذكره عند العلماء فلعل ذلك بسبب كونه
صغير الحجم، إذ إن عدد الأحاديث الواردة فيه أحد عشر حديثاً فقط. |
|
موضوع
الكتاب: |
|
يكاد
عنوان الكتاب ينبئ عن مضمونه وموضوعه، فهو كتاب خاص بذكر الأحاديث الواردة في
الكبائر وما ورد في التشديد فيها. |
|
وإن
كان لم يستوعب جميع هذه الأحاديث، فقد فاته الكثير، كما سيأتي. |
|
أهمية
الكتاب: |
|
يحتل
كتابنا هذا أهمية خاصة، وذلك لعدة أمور: |
|
1-
أنه يعتبر أول كتاب أفرده مؤلفه لذكر الكبائر، فلم أقف بعد طول بحث على من ألف
في الكبائر قبله. |
|
2-
أنه يعتبر الكتاب الوحيد في بابه خلال القرون المتقدمة، فلم أقف أيضاً على من
ألف في الكبائر بعده إلا الإمام الذهبي، وبينهما أكثر من أربعمائة سنة. |
|
3-
أنه يمتاز بأن مؤلفه يسوق الأحاديث فيه بإسناده، شأنه شأن العلماء في عصره، وهذا
مما يعطي الكتاب أهمية أخرى. |
|
4-
أن مؤلفه إمام حافظ متفق على إمامته وتوثيقه، كما تقدم. |
|
5-
أنه انفرد بطرقٍ لبعض الأحاديث، لم أجدها عند غيره، كما في حديث أبي هريرة،
وحديث أبي أيوب. |
|
6-
أنه في موضوع مهم جداً لكل مسلم، ولابد له من الإحاطة به. |
|
بالإضافة
إلى عدة أمور أخرى ستأتي في منهج المؤلف. |
|
منهج
المؤلف في الكتاب: |
|
من
خلال نظرة بسيطة على الكتاب، يمكن أن نوجز منهج المؤلف في كتابه في النقاط
التالية: |
|
1-
أنه اقتصر فيه على ما ورد النص صراحة بأنه من الكبائر، ولم يذكر الأحاديث الأخرى
التي يمكن أن تندرج تحت الكبائر، مما ليس فيه النص بأنه كبيرة. |
|
2-
أنه اقتصر في كل حديث على طريق واحد عن كل صحابي، فتراه يذكر الصحابي، ثم يورد
عنه طريقاً واحداً، ولعله أراد الاختصار في ذلك، بدليل أننا نجده أحياناً يذكر
أنه روي عن هذا الصحابي من أكثر من طريق، ويقتصر على أحدها، فيقول مثلاً:
وعبدالله بن عمرو، من طرقٍ أصحها، ثم يورد الطريق إليه. |
|
وهذا
يعني أن عنده طرقاً أخرى، ولكنه أراد الاختصار على رواية واحدة. |
|
3-
أنه يعتني بالتفريق بين ألفاظ الرواة، فتراه مثلاً في الحديث الأول يفرق بين لفظ
ابن نمير للحديث، ولفظ الثوري وجرير. |
|
4-
اهتمامه بمتون الأحاديث، وما فيها من زيادات، فتراه مثلاً في الحديث رقم 5 يقول
بعده: وليس في كل الحديث:"ذكر قذف المحصنات". |
|
5-
عنايته بتعليل الأحاديث، فتراه في الحديث التاسع يفرق بين من رواه مرفوعاً، ومن
رواه موقوفاً. |
|
6-
ومن منهجه أيضاً العناية بالأسماء والألقاب، ففي الحديث التاسع قال: وهو طيسلة
بن ميَّاس، وميّاس لقب، وهو طيسلة بن علي الحنفي. |
|
الملاحظات
على الكتاب: |
|
ليس
هناك من ملاحظات تذكر على الكتاب، إلا عدم شموله للأحاديث الواردة في الكبائر. |
|
ويمكن
الجواب على هذا بأن يقال: إن هذه الأحاديث هي التي وقعت للمؤلف بإسناده، ويدل
على ذلك قول المؤلف في بداية الكتاب: "روى أحد عشر رجلاً من أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم في الكبائر ".
فهذا دليل على أنه لم يقع له غير أحاديثهم، وإلا لذكرها. |
|
ومن
الملاحظات أيضاً سياقه لبعض الأحاديث التي في أسانيدها ضعفاء، وعدم التنبيه على
ذلك. |
|
وهذا
يمكن الجواب عليه بأن سياقه للإسناد كاف في ذلك، وهذا منهج معروف عند الكثير من
العلماء. |
|
وصف
النسخة الخطية: |
|
اعتمدت
في تحقيق هذا الكتاب على النسخة الوحيدة له - حسب علمي - وهي من محفوظات المكتبة
الظاهرية، ضمن المجموع رقم 81، من الورقة 1 إلى الورقة 5. |
|
وهي
من رواية الضياء المقدسي، وقد روى معها أيضاً إملاءان من أمالي أبي سعيد محمد بن
أحمد بن جعفر بن ملة. |
|
كما
أن الحافظ الضياء المقدسي قد استدرك بعض الأحاديث على البرديجي، وساق أكثرها
بإسناده[15]. |
|
وهذه
النسخة مكتوبة بخط واضح، وقد استدرك الناسخ في الهامش بعض الأخطاء والسقط، إلا
أنه في مواضع قليلة قد فاته بعض الشيء، كما سيأتي. |
|
وهذه
النسخة عليها الكثير من السماعات، وسيأتي ذكر بعضها. |
|
تراجم
رواة الكتاب |
|
وصل
إلينا هذا الكتاب من رواية الضياء المقدسي أبي عبدالله محمد بن عبدالواحد، عن
أبي القاسم عبدالواحد بن القاسم، عن أبي علي الحسن بن أحمد الحداد، عن أبي نعيم
الأصبهاني، عن أبي علي الصواف، عن مؤلفه. |
|
وفيما
يلي تراجم موجزة لهؤلاء الرواة: |
|
1-
الضياء المقدسي: |
|
هو
أبو عبدالله محمد بن عبدالواحد بن أحمد بن عبدالرحمن المقدسي. |
|
ولد
سنة تسع وستين وخمسمائة. |
|
وهو
ثقة حافظ متقن، أثنى عليه كل من ترجم له[16]. |
|
وأخباره،وثناء
العلماء عليه كثير جداً، ليس هنا مجال التفصيل في ذلك. |
|
قال
ابن النجار:هوحافظ متقن،ثبت ثقةصدوق،نبيل حجة،عالم بالحديث وأحوال الرجال، له مجموعات
وتخريجات، وهو ورع تقي زاهد عابد، محتاط في أكل الحلال، مجاهد في سبيل الله،
ولعمري ما رأيت مثله في نزاهته وعفته، وحسن طريقته في طلب العلم. |
|
وقال
الذهبي: برع في هذا الشأن، وكتب عن أقرانه ومن هم دونه، وحصَّل الأصول الكثيرة،
وجرَّح وعدَّل، وصحح وعلل، وقيّد وأهمل، مع الديانة والأمانة، والتقوى والصيانة،
والورع والتواضع، والصدق والإخلاص، وصحة النقل. |
|
وقد
ألف عدداً من المؤلفات المشهورة، كالأحاديث المختارة، وغيرها. |
|
توفي
سنة ثلاث وأربعين وستمائة. |
|
2-
أبو القاسم عبدالواحد بن أبي المطهر القاسم بن الفضل الأصبهاني الصيدلاني[17]. |
|
سمع
من أبيه، وجعفر بن عبدالواحد، وابن أبي ذر الصَّالحاني، وغيرهم. |
|
حدَّث
عنه الضياء المقدسي، وابن خليل، وجماعة. |
|
قال
الذهبي في السير: الشيخ الجليل المسند الرّحلة. |
|
وقال
في تاريخ الإسلام: شيخ مُسند مُعمر مشهور ببلده. |
|
ولد
في ذي الحجة سنة أربع عشرة وخمسمائة. |
|
وتوفي
في جمادى الأولى، سنة خمس وستمائة، عن إحدى وتسعين سنة. |
|
3-
أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد الأصبهاني. |
|
وهو
ثقة حافظ مشهور، ترجم له غير واحد[18]،
ووصفوه بالحفظ والإتقان، وقد روى عن أبي نعيم الأصبهاني أكثر كتبه. |
|
قال
السمعاني: كان عالماً ثقة صدوقاً، من أهل العلم والقرآن والدين. |
|
وقال
الذهبي: الشيخ الإمام، المقريء المجود، المحدث المعمر، مسند العصر، شيخ أصبهان
في القراءات والحديث جميعاً. |
|
توفي
سنة خمس عشرة وخمسمائة، وقد قارب المائة. |
|
4-
الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبدالله الأصبهاني: |
|
إمام
حافظ متقن مشهور، صاحب المستخرج، والحلية، ومعرفة الصحابة، وغيرها من المؤلفات
الكثيرة النافعة، التي تدل على سعة علمه وإمامته في هذا الشأن. |
|
وقد
ترجم له الكثيرون، وأفرد بعضهم في ترجمته رسائل مستقلة[19]. |
|
توفي
سنة ثلاثين وأربعمائة. |