|
|
|
أحكام
اللّمس في الطّهارة |
|
|
|
المقـدمـة |
|
إن
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات
أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا
الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله
وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. |
|
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ
مُسْلِمُونَ}[1]. |
|
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ
اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا
زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ
الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ
رَقِيباً}[2] |
|
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ
أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}[3]. |
|
أما
بـعـد: |
|
فإن التفقه في الدين أمر يجلُّ قدره، ويعظم شأنه،
نوه الله تعالى بفضله في محكم تنـزيله، فقال
عز وجل:
{فَلَوْلا
نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّين}[4]
وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيرية في التفقه في الدين حيث قال: "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين"[5]
فتبين بذلك ما للفقه في الدين من مكانة ومنزلة مرموقة، فأشرف العلوم علوم
أحكام أفعال العباد، إذ الله لم يخلق الخلق عبثاً بل خلقهم لتحقيق أسمى الغايات
وهي العبادة ولا يتحقق ذلك إلا بالتفقه في الدين ألا وإن من الأمور التي ينبغي
للمرء معرفتها وفقهها أحكام اللمس ما تنتقض به الطهارة فلا تصح معه العبادة وما
لا تنتقض به، فأحببت أن أفرد هذا الموضوع ببحث مستقل أبين فيه مباحثه ومسائله
وما يتعلق به سائلاً الله عز وجل الإعانة والتوفيق. |
|
|
|
خـطـة البحـث |
|
قسمت
هذا البحث إلى مقدمة، وتمهيد، وثلاثة فصول: |
|
المقدمة:
|
|
وتشتمل
على الافتتاحية، وخطة البحث ومنهجه. |
|
التمهيد: |
|
ويشتمل
على تعريف اللمس والفرق بينه وبين المس ومفهومهما في الكتاب والسنة. |
|
|
|
الفصل
الأول: |
|
المبحث
الأول: في لمس الفرج، وفيه ثلاثة مطالب: |
|
المطلب
الأول: في لمس الرجل فرجه. |
|
المطلب
الثاني: في لمس فرج الغير. |
|
المطلب
الثالث: في لمس المرأة فرجها. |
|
المبحث
الثاني: في لمس غير الفرج من العورة، وفيه ثلاثة مطالب: |
|
المطلب
الأول: في لمس الدبر. |
|
المطلب
الثاني: في لمس الأنثيين والألية والعانة. |
|
المطلب
الثالث: في لمس فرج البهيمة. |
|
المبحث
الثالث: في كيفية اللمس، وفيه ثلاثة مطالب: |
|
المطلب
الأول: في اللمس ببطن الكف وبظهره. |
|
المطلب
الثاني: في اللمس بقصد وبغير قصد. |
|
المطلب
الثالث: في اللمس من وراء حائل. |
|
|
|
الفصل
الثاني: |
|
المبحث
الأول: في لمس المرأة والرجل، وفيه أربعة مطالب: |
|
المطلب
الأول: في لمس الرجل للمرأة والمراة للرجل. |
|
المطلب
الثاني: في لمس الأمرد. |
|
المطلب
الثالث: في لمس الرجل للرجل. |
|
المطلب
الرابع: في لمس المرأة للمرأة. |
|
المبحث
الثاني: في لمس المحارم والصغير وما اتصل بالجسم ووضوء الملموس، وفيه ثلاثة
مطالب: |
|
المطلب
الأول: في لمس المحارم والصغيرة. |
|
المطلب
الثاني: في لمس ما اتصل بالجسم كالشعر والظفر والسن. |
|
المطلب
الثالث: في وضوء الملموس. |
|
الفصل
الثالث: |
|
المبحث
الأول: في لمس الميت، وفيه مطلبان: |
|
المطلب
الأول: في لمس الميت أثناء تغسيله. |
|
المطلب
الثاني: في لمس الميت أثناء حمله أو غيره. |
|
المبحث
الثاني: في لمس المصحف، وفيه مطلبان: |
|
المطلب
الأول: في لمس المصحف باليد مباشرة. |
|
المطلب
الثاني: في حمل المصحف بدون ملامسته باليد مباشرة. |
|
|
|
الخـاتمـة |
|
منهـج
البحـث:
سلكت
في إعداد هذا البحث المنهج الآتي: |
|
1-جمعت
المادة العلمية المتعلقة بأحكام اللمس في الطهارة. |
|
2-درست
المسائل الواردة في هذا البحث دراسة موازنة، وحرصت على بيان المذاهب الأربعة في
كل مسألة، وقد أذكر في المسألة أقوال بعض الصحابة والتابعين وغيرهم من الفقهاء
كما أنني ذكرت قول الظاهرية في بعض المسائل مراعياً في ذلك الترتيب الزمني بين
الفقهاء. |
|
3-حرصاً
مني على إخراج المسائل بأسلوب مبسط، يسهل معه معرفة الحكم في المسألة، صدرتها
بالإجماع إن كانت من المسائل المجمع عليها، كما أنني إن رأيت الخلاف ليس قوياً
في المسألة صدرت المسألة بقول أكثر أهل العلم وبعد ذلك أشير إلى القول المخالف
ثم أذكر أدلة كل قول وما قد يرد عليه من نقاش إن وجـد، ثم أختم المسألة بالقول
الراجح وقد أؤخر المناقشة مع الترجيح. |
|
4-حرصت
على نقل أقوال الفقهاء من مصادرها الأصلية. |
|
5-ذكرت
أرقام الآيات القرآنية الواردة في البحث مع بيان أسماء سورها. |
|
6-خرجت
الأحاديث الواردة في البحث مبيناً الكتاب والباب والجزء والصفحة، فإن كان الحديث
في الصحيحين أو في أحدهما اكتفيت بتخريجه منهما أو من أحدهما، وإن لم يكن فيهما
أو في أحدهما اجتهدت في تخريجه من كتب السنة الأخرى مع ذكر درجة الحديث صحة أو
ضعفاً معتمداً على الكتب التي تعنى بذلك. |
|
7-بينت
معاني الكلمات التي تحتاج إلى بيان معتمداً على الكتب التي تعنى بذلك. |
|
8-لم
أترجم للأعلام الواردة في البحث خشية الإطالة. |
|
9-بينت
في نهاية البحث في الخاتمة أهم النتائج التي توصلت إليها. |
|
10-وضعت
فهرساً للمصادر التي اعتمدت عليها مرتباً حسب الحروف الهجائية، وآخر للموضوعات.
|
|
|
|
التمهيد: في
التعريف باللمس والفرق بينه وبين المس و اللمس في الكتاب والسنة. |
|
تعريف
اللمس في اللغة: |
|
لمس:
بفتح فسكون مصدر لمس الشيء، أمسه بيده فهو لا مس، ولمس المرأة باشرها. |
|
واللام
والميم والسين أصل واحد يدل على تطلب شيء ومسيسه أيضاً. تقول: تلمست الشيءإذا
تطلبته، ويأتي بمعنى الحس. |
|
وقال
ابن الأعرابي: اللمس قد يكون مس الشيء بالشيء ويكون معرفة الشيء وإن لم يكن ثم
جوهر. |
|
وقال
الراغب الأصفهاني: "اللمس مطلقاً ؛ لأنه يقال المس إدراك بظاهر البشرة،
واللمس والملامسة المجامعة مجازاً"[6]. |
|
تعريف
اللمس في اصطلاح الفقهاء: |
|
هـو:
قوة منبثقة في جميع البدن تدرك بها الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، ونحو
ذلك عند التماس الاتصال به[7]. |
|
وقيل
هو: إلصاق الجارحة بالشيء وهو عرف باليد ؛ لأنها آلته الغالبة،ويستعمل كناية عن
الجماع[8]. |
|
وقيل
هو: أن يلمس الرجل بشرة المرأة والمرأة بشرة الرجل بلا حائل بينهما[9]. |
|
وقيل:
حقيقة اللمس ملاقاة البشرتين[10]. |
|
وكما
هو واضح من هذه التعاريف كلها تدل على أن المراد من اللمس ملاقاة البشرتين. |
|
الفرق
بين اللمس والمس: |
|
ذُكرت
بعض الفروق بين اللمس والمس ومن ذلك: |
|
أن
مطلق التقاء الجسمين يسمى مساً، فإن كان بالجسد سمي مباشرة، وإن كان باليد سمي
مساً، وإن كان بالفم على وجه مخصوص سمي قبلة[11]. |
|
أن
المس كاللمس لكن اللمس قد يقال لطلب شيء وإن لم يوجد والمس يقال فيما يكون معه
إدراك بحاسة اللمس[12]. |
|
أن
اللمس لصوق بإحساس، والمس أقل تمكناً من الإصابة وهو أقل درجاتها. |
|
أنه
يكنى بالمس عن النكاح والجنون، ويقال في كل ما ينال الإنسان من أذى مس، ولا
اختصاص له باليد لأنه لصوق فقط، وهذا بخلاف اللمس فإنه يكون باليد[13]. |
|
أن
اللمس أخص من المس إذ لا يطلق إلا على مس لطلب معنى من حرارة مثلاً. |
|
أن
المس لا يكون إلا بباطن الكف، واللمس يكون بأي جزء من البدن. |
|
أن
المس يكون من شخص واحد بخلاف اللمس فإنه لا يكون إلا بين اثنـين. |
|
أن
المس يختص بالفرج بخلاف اللمس فلا يختص به[14]. |
|
مفهوم
اللمس في القرآن الكريم: |
|
ورد
ذكر اللمس والمس في عدة آيات من القرآن الكريم: |
|
1-
قول الله تعالى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ … }[15]. |
|
2-
قول الله تعالى: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ
فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ}[16]. |
|
3-
قول الله تعالى: {قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً... }[17]. |
|
4-
قول الله تعالى: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ
حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً}[18]. |
|
واللمس
في القرآن الكريم ليس مقصوراً على معنى واحد أو مفهوم واحد فإنه يكنى به عن
النكاح حيث يقال مسَّها وماسها ومن ذلك قوله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ
تَمَسُّوهُنَّ}[19]
والمسيس كناية عن النكاح. |
|
ويكنى
به عن المس بالجنون قال تعالى: {الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ}[20]. |
|
والمس
يقال في كل ما ينال من أذى كقوله تعالى: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّاماً
مَعْدُودَةً}[21].وكقوله
تعالى:
{مَسَّتْهُمُ
الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ}[22]. |
|
وكقوله
تعالى:
{ذُوقُوا
مَسَّ سَقَرَ}[23]. |
|
ويكنى
باللمس عن الجس باليد كقوله تعالى: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ
فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ}[24]. |
|
ويكنى
باللمس عن الطلب كقوله تعالى: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ
حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً}[25]. |
|
ويطلـق
اللمس والمـس على المباشرة في الفرج ومنه قوله تعالى: {وَلا
تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}[26]. |
|
أمـا قولـه تعالـى:
{أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ}[27].
وقريء:
{أو
لمستم النساء}[28].
فاختلف المفسرون والأئمة في معنى ذلـك على قولين: |
|
أحدهما:
أن ذلك كناية عن الجماع. |
|
الثانـي:
أن المراد بذلك: كل لمس بيد كان أو بغيرها من أعضاء الإنسان. |
|
قال
ابن جرير: "وأولى القولين بالصواب قول من قال عنى الله بقوله: {أَوْ
لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} الجماع دون غيره من معاني اللمس لصحة الخبر[29]
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنـه قبل بعض نسائه ثم صلى ولم
يتوضأ"[30]. |
|
وفسره
بذلك حبر الأمة ابن عباس - رضي الله عنهما - الذي علمه الله تأويل كتابه واستجاب
فيه دعوة رسوله صلى الله عليه وسلم وتفسيره أولى من تفسير غيره لتلك المزية[31]. |
|
وبناء
على هذا الاختلاف في مفهوم اللمس اختلف الفقهاء في أثر هذا اللمس هل ينتقض به
الوضوء أو لا ؟ وسيأتي الكلام عليه مفصلاً إن شاء الله في الفصل الثاني من هذا
البحث. |
|
مفهوم
اللمس في السنة: |
|
ورد
ذكر اللمس في عدة أحاديث من ذلك: |
|
1-حديث
أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم نهى عن المنابذة: وهي
طرح الرجل ثوبه إلى رجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه ؛ ونهى عن الملامسة والملامسة
لمس الثوب لا ينظر إليه[32]. |
|
قال
ابن الأثير: "هو أن يقول: إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك فقد وجب البيع"[33]. |
|
2-حديث
ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لما أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه
وسلم قال له: "لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت؟"[34] |
|
3-ما
جاء عن عائشة رضي الله عنها في حديث البيعة أنها قالت: "ولا والله ما مست
يده امرأة قط في المبايعة ما يبايعهن إلا بقوله قد بايعتك على ذلك"[35]. |
|
ويظهر من هذه
الأحاديث أن اللمس الوارد فيها هو اللمس باليد وهو ليس مقصوراً على ذلك. |
|
بل ورد اللمس بمعنى
البحث والتحري ومنه: |
|
1-حديث
عائشة رضي الله عنها قالت: "فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة مـن
الفـراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان"[36]. |
|
2-حديث
ابن عباس - رضي الله عنهما - في شأن ليلة القدر: أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان"[37]. |
|
|
|
الفصل
الأول:
فـي لمـس الـعـورة |
|
وفيه
ثلاثة مباحث: |
|
المبحث
الأول: في لمس الفرج. |
|
المبحث
الثاني: في لمس غير الفرج من العورة. |
|
المبحث
الثالث: في كيفية اللمس. |
|
|
|
المبحث
الأول: فـي لمـس الـفــرج |
|
وفيه
ثلاثة مطالب: |
|
المطلب
الأول: في لمس الرجل فرجه. |
|
المطلب
الثاني: في لمس فرج الغير. |
|
المطلب
الثالث: في لمس المرأة فرجها. |
|
المطلب
الأول |
|
اتفق
الفقهاء على أن من لمس فرجه بغير يده من أعضائه أنه لا ينتقض وضوءه[38]. |
|
واختلفوا
فيمن مس فرجه بيده على قولين: |
|
القول
الأول:
أن من لمس ذكره انتقض وضوءه، وهو مروي عن عمر ابن الخطاب، وسعد بن أبي
وقاص، وأبي هريرة، وابن عمر، وعبدالله بن عمرو بن العاص، وأبي أيوب الأنصاري،
وزيد بن ثابت، وجابر بن عبدالله، وعائشة، وأم حبيبة، وبسرة بنت صفوان، وبه قال
مكحول، وسعيد بن المسيب، وعطاء، ومجاهد، وعروة، وسليمان بن يسار، والزهري، ويحيى
بن أبي كثير، والشعبي، وأبو العالية، والأوزاعي، والليث. |
|
وهو
المشهور من مذهب الإمام مالك والشافعي إذا كان اللمس بباطن الكف، وأحمد في
المذهب، وداود وابن حزم[39]. |
|
القول
الثاني:
أن من لمس ذكره لا ينتقض وضوءه، وهو مروي عن علي، وابن مسعود، وعمار بن
ياسر، وابن عباس، وحذيفة، وعمران بن حصين، وأبي الدرداء، وهو قول سعيد بن جبير،
وطاووس والنخعي، والحسن بن حيي، وشريك، وابن المبارك، ويحيى بن معين، والحسن
البصري، وقتادة، والثوري. |
|
وإليه
ذهب أبو حنيفة، ومالك في قول، وأحمد في رواية، واختاره ابن المنذر، وابن تيمية[40]. |
|
الأدلـة: |
|
استدل
أصحاب القول الأول بالأدلة التالية: |
|
1-
حديث
بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"من مس ذكره فليتوضأ"[41]. |
|
2-
حديث
أم حبيبة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قـال:
"من مس فرجه فليتوضأ"[42]. |
|
3-
حديث
أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينهما شيء فليتوضأ
وضوءه للصلاة"[43]. |
|
4-
ولأنه
لمس يفضي إلى خروج المذي فأشبه مس الفرج بالفرج[44]. |
|
5-
أن
الذكر يختلف عن سائر الجسد لأنه تتعلق به أحكام ينفرد بها من وجوب الغسل بإيلاجه
والحد والمهر وغير ذلك[45]. |
|
وقد
اعترض على هذه الأدلة بما يأتي: |
|
حديث
بسرة اعترض عليه بعدة اعتراضات أهمها: |
|
1-
رواه
عنها مروان بن الحكم وهو كان يحدث في زمانه مناكير ولذلك لم يقبل عروة منه[46]. |
|
2-أ
ن
ربيعه شيخ مالك قال: "ويحكم مثل هذا يأخذ به أحد ويعمل بحديث بسرة ؟ والله
لو أن بسرة شهدت على هذا النعل لما أجزت شهادتها، وإنما قوام الدين الصلاة،
وإنما قوام الصلاة الطهور، فلم يكن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من
يقيم هذا الدين إلا بسرة"[47]. |
|
3-
قال
ابن معين: لم يصح في مس الذكر حديث[48]. |
|
4-
رواية
ابن وهب عن مالك أن الوضوء من مس الذكر سنة فكيف يصح عنده هذا الحديث ثم يستجيز
هذا القول؟[49] |
|
5-
أن
الرجل أولى بنقله من بسرة[50]. |
|
6-
أنه مما تعم به البلوى
فينبغي أن ينقل مستفيضاً ولما لم يكن كذلك دل على ضعفه[51]. |
|
7-
إنكار
كبار الصحابة لحكمه كعلي وابن مسعود وغيرهما كما تقدم في القول الثاني[52]. |
|
8-
أنه
مخالف لإجماع الصحابة[53]. |
|
9-
لو سلم بصحته يحمل على غسل
اليد لأنهم كانوا يستجمرون ثـم يعرقون ثم يؤمر من مس موضع الحدث بالوضوء الذي هو
النظافة[54]. |
|
10-
أنه
معارض بحديث طلق، والقياس على سائر الأعضاء[55]. |
|
وقد
أجيب على هذه الاعتراضات بما يأتي: |
|
1-
أن
مروان كان عدلاً ولذلك كانت الصحابة تأتم به وتغشى طعامه وما فعل شيئاً إلا عن
اجتهاد، وإنكار عروة لعدم اطلاعه[56]. |
|
2-
أن عدم استقلال المرأة في
الشهادة لا يدل على عدم قبول روايتها وإلا لما قبلت رواية كثير من الصحابيات. |
|
قال
الشافعي: "والذي يعيب علينا الرواية عن بسرة يروي عـن عائشة بنت عجرد وأم
خداش وعدة من النساء لسن بمعروفات ويحتج بروايتهن ويضعف بسرة مع سابقتها وقديم
هجرتها وصحبتها النبي صلى الله عليه وسلم وقد حدثت بهذا في دار المهاجرين
والأنصار وهم متوافرون ولم يدفعه |
|
منهم
أحد بل علمنا بعضهم صار إليه منهم عروة بن الزبير"[57].
|
|
3-
إذا لم يصح الحديث عند ابن معين فقد صح عند غيره فقد صححه الجماهير من الأئمة
الحفاظ واحتج به الأوزاعي والشافعي وأحمد وهم أعلام الحديث والفقه فلو كان
باطلاً لم يحتجوا به، لكنه مع هذا لم يثبت عند ابن معين كما قال الحافظ ابن حجر
وابن الجوزي[58]. |
|
4-
أن
مالكاً لم يطعن في الصحة وإنما تردد في دلالة اللفظ هل هي للوجوب أم للندب ؟[59] |
|
5-
أن
بسرة لم تنفرد بروايته بل رواه نحو خمسة عشر من الرجال والنساء فإن في الباب عن
أم حبيبة وأبي هريرة وأروى بنت أنس وعائشة وجابر وزيد بن خالد وعبد الله بن عمرو
وسعد بن أبي وقاص وأم سلمة وابن عباس وابن عمر والنعمان بن بشير وأنس وأُبي بن
كعب ومعاوية بن حيدة وقبيصة رضي الله عنه[60]. |
|
6-
أن
الخبر نقل مستفيضاً[61]. |
|
7-
أن
الحديث لم يثبت عندهم أو لم يبلغهم، وقد بلغهم حديث طلق ولم يبلغهم ما ينسخه ولو
بلغهم لقالوا به ولا يجب على الصحابي أن يطلع على سائر الأحاديث[62]. |
|
8-
أنـه لم ينعقد في هذه المسألة إجماع وإلاَّ لما
ساغ الخلاف فيها ومن أراد الاطلاع على معرفة قدر اختلاف الصحابة فيها فليراجع
المصادر التي ذكرتها عند عرض الأقوال في أول المسألة[63]. |
|
9- أن حديث طلق الذي استدل به أصحاب القول الثاني لا |