طباعة

 توثيق النص

 

 

 

أحاديث القراءة في صلاة الفجر جمعا ودراسة

إعداد: د. إبراهيم بن علي العبيد

الأستاذ المشارك في كلية الحديث والدراسات الإسلامية

 

 

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}[1].

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}[2].

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}[3].

أما بعد:

فهذا بحث متواضع في القراءة في صلاة الفجر جمعت فيه الأحاديث الواردة في القراءة في صلاة الفجر وسميته:

"أحاديث القراءة في صلاة الفجر جمعاً ودراسة"

وقسمته إلى مقدمة وثلاثة مباحث هي:

المبحث الأول: أحاديث القراءة في صلاة الفجر.

المبحث الثاني: أحاديث القراءة في صلاة الفجر يوم الجمعة.

المبحث الثالث: أحاديث القراءة في الصلاة غير مقيدة بالفجر ولا غيرها.

وخاتمـة اشتملت على أهم النتائج في هذا البحث.

وقد جمعت مادة هذا البحث من كتب السنة من مضانها مع تخريجها والحكم عليها بناءً على قواعد المحدثين، فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما فإني أكتفي بالعزو إلى من أخرجه من أصحاب الكتب الستة دون غيرهم  فإن لم يكن في الصحيحين أو أحدهما فإني أجتهد في تخريجه من دواوين السنة الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم وكتب الزوائد وغيرها.

- أرتب الأحاديث في كل مبحث على حسب درجتها الصحيحة فالحسنة فالضعيفة مالم يكن له شاهد من الأحاديث الصحيحة أو الحسنة فإني أجعله عقبه للعلاقة بينهما.

- إذا صح الحديث من أحد طرقه فإني لا ألتزم الحكم على جميع طرق الحديث اكتفاءً بصحته.

- أنقل أقوال أهل العلم في الحكم على الحديث إن وجدت.

-إذا كان ضعف الحديث ظاهراً فإني لا أستطرد في الكلام عليه.

-أترجم للرواة الذين تدعو الحاجة إلى الترجمة لهم -كمن يدور عليه الحكم على الحديث- من كتاب الكاشف للحافظ الذهبي والتقريب للحافظ ابن حجر مالم أخالفهما بناءً على كلام حفاظ آخرين فإني أبين ذلك.

- إذا لم يكن الراوي من رجال التقريب والكاشف فإني أترجم له من كتب الجرح والتعديل الأخرى.

- أبين الغريب الذي يحتاج إلى بيان من كتب الغريب واللغة.

- عمل الفهارس العلمية.

- فهرس المصادر والمراجع.

- فهرس المواضيع.

هذا وقد بذلت جهدي في إخراج هذا البحث فما كان فيه من صواب فمن توفيق الله عز وجل وما كان فيه من خطأ فأسأل الله العفو والتوفيق للصواب إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

المبحث الأول: الأحاديث الواردة في القراءة في صلاة الفجر

[1] الحديث الأول:

عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر مابين الستين إلى المائة آية".

أخرجه البخاري[4] ومسلم[5] وأبو داود[6] والنسائي[7] وابن ماجه[8] من طرق عن أبي المنهال[9] عن أبي برزة به.

[2]الحديث الثاني:

عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: "شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي" قال: "طوفي من وراء الناس وأنت راكبة" فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جنب البيت يقرأ ب {وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ}"[10].

أخرجه البخاري[11] ومسلم[12] وأبو داود[13] عن محمد بن عبد الرحمن والنسائي[14] عن أبي الأسود وابن ماجه[15] عن محمد بن عبد الرحمن كلاهما عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة[16] عن أم سلمة به.

وفي لفظ للبخاري[17] من طريق هشام عن عروة عن أم سلمة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون، ففعلت ذلك فلم تصل حتى خرجت".

فبين هشام في هذه الرواية عن عروة أن الصلاة كانت صلاة الصبح.

وفي رواية لابن خزيمة[18] أنها صلاة العشاء من طريق ابن وهب عن مالك وابن لهيعة عن أبي[19] الأسود عن عروة بن الزبير عن زينب عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: "... فسمعته يقرأ في العشاء الآخرة وهو يصلي بالناس {وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ}"[20].

لكن بين الحافظ ابن حجر[21] أن هذه الرواية شاذة لما ذكر رواية البخاري التي ليس فيها ذكر الصبح فقال: لكن تبين ذلك -أي أن الصلاة صلاة الصبح- من رواية أخرى أوردها بعد ستة أبواب[22] من طريق يحي بن أبي زكريا الغساني عن هشام بن عروة عن أبيه ولفظه فقال: "إذا أقيمت الصلاة للصبح فطوفي...".

وهكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية حسان بن إبراهيم عن هشام.

وأما ما أخرجه ابن خزيمة من طريق ابن وهب عن مالك وابن لهيعة جميعاً عن أبي الأسود في هذا الحديث قال فيه: "قالت وهو يقرأ في العشاء الآخرة" فشاذ وأظن سياقه لفظ ابن لهيعة لأن ابن وهب رواه في الموطأ[23] عن مالك فلم يعين الصلاة كما رواه أصحاب مالك كلهم أخرجه الدارقطني في الموطأت له من طرق كثيرة عن مالك، منها رواية ابن وهب المذكورة، وإذا تقرر ذلك فابن لهيعة لا يحتج به إذا أنفرد فكيف إذا خالف. وعرف بهذا اندفاع الإعتراض الذي حكاه ابن التين عن بعض المالكية حيث أنكر أن تكون الصلاة المذكورة صلاة الصبح فقال: "ليس في الحديث بيانها، والأولى أن تحمل على النافلة لأن الطواف يمتنع إذا كان الإمام في صلاة الفريضة" انتهى[24]. وهو رد للحديث الصحيح بغير حجة ا-هـ.

[3] الحديث الثالث:

عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الأولى ويقصر في الثانية ويسمع الآية أحياناً وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين وكان يطول في الأولى وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية".

أخرجه البخاري[25] واللفظ له ومسلم[26] وأبو داود[27] والنسائي[28] وابن ماجه[29] من طرق عن يحيى بن أبي كثير[30] عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه به.

وعند أبي داود في موضع وابن ماجه عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة وأبي سلمة عن أبي قتادة به.

زاد أبو داود[31] وعبد الرزاق[32] وابن خزيمة[33] وابن حبان[34] والبيهقي[35] كلهم عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: "فظننا أنه يريد بذلك أن يتدارك الناس الركعة الأولى" وسنده صحيح.

ولفظ ابن خزيمة " فكنا نرى أنه بفعل ذلك ليتأدى الناس".

[4] الحديث الرابع:

عن قطبة بن مالك رضي الله عنه قال: "صليت وصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ:
{ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ}[36] حتى قرأ {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ}[37] قال: فجعلت أرددها ولا أدري ما قال".

أخرجه مسلم[38] عن أبي عوانة وابن عيينة وشعبة، والترمذي[39] عن مسعر وسفيان، والنسائي[40] عن شعبة، وابن ماجه[41] عن شريك وسفيان بن عيينة كلهم عن زياد بن عِلاَقة[42] عن قطبة بن مالك به.

وفي لفظ لمسلم: "سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر: {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ}"[43].

وفي لفظ لمسلم أيضاً: "فقرأ في أول ركعة {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ} وربما قال: (ق)".

وفي لفظ للنسائي: "فقرأ في إحدى الركعتين {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ} قال شعبة: فلقيته في السوق في الزحام فقال: (ق)".

[5] الحديث الخامس:

عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم "كان يقرأ في الفجر بـ {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} وكانت صلاته بعد تخفيفاً".

وفي لفظ عن سماك قال: "سألت جابر بن سمرة عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم؟" فقال: "كان يخفف الصلاة ولا يصلي صلاة هؤلاء قال: وأنبأني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بـ {ق وَالْقُرْآنِ} ونحوها".

أخرجه مسلم[44] عن زائدة باللفظ الأول وعن زهير باللفظ الثاني كلاهما عن سماك ابن حرب عن جابر به.

وخالفهما إسرائيل فرواه عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة فذكر الواقعة ولفظه "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الصلوات كنحو من صلاتكم التي تصلون اليوم، ولكنه كان يخفف، كانت صلاته أخف من صلاتكم، وكان يقرأ في الفجر الواقعة ونحوها من السور".

أخرجه أحمد[45] واللفظ له، وعبد الرزاق[46]، وابن خزيمة[47]، وابن حبان[48]، والطبراني[49]، والحاكم[50]. وصححه الحافظ ابن حجر[51].

وتابعه سفيان الثوري عن سماك بذكر الواقعة.

أخرجه البيهقي[52].

قال البيهقي[53] عقب ذكر رواية زهير وزائدة: "ورواه الثوري وإسرائيل عن سماك وقالا في الحديث: "بالواقعة ونحوها من السور".

وأخرجه الطبراني[54] عن إسرائيل عن سماك بذكر "ق" كرواية زهير وزائدة وظاهر سنده أنه حسن.

وفيه اختلاف آخر فقد أخرجه الطبراني[55] عن علي بن سعيد الرازي[56] قال: حدثنا عبد الله بن عمران الأصبهاني[57] قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا شعبة و[58] أيوب بن جابر[59] عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصبح بـ "ياسين".

قال الهيثمي[60]: "ورجاله رجال الصحيح".

وفي هذا نظر فإن شيخ الطبراني وعبد الله بن عمران وأيوب ليسوا من رجال الصحيح ثم إن هذا الطريق يخشى فيه من علي بن سعيد شيخ الطبراني فإنه حدث بأحاديث لم يتابع عليها كما قاله الدارقطني ولعل هذا منها كيف وقد خالف غيره فإن الحديث بذكر (ق) أو الواقعة لا ياسين.

قال الطبراني عقب هذا الحديث: "لم يرو هذا الحديث عن سماك إلا شعبة وأيوب بن جابر ولا رواه عنهما إلا أبو داود تفرد به عبد الله بن عمران".

قال الحافظ ابن حجر[61] بعد ذكره لهذا الطريق بذكر (يس): "هكذا وقع في هذه الرواية وقد أخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة بهذا السند بلفظ:
" كان يقرأ في الظهر بسبح وفي الصبح أطول من ذلك".

فلعل بعض الرواة حمل حديث أيوب بن جابر على حديث شعبة وأيوب ابن جابر ضعيف".أ.هـ

ورواه أبو عوانة عن سماك عن رجل من أهل المدينة أنه صلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم فسمعه يقرأ في صلاة الفجر {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} و{يَس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ}.

أخرجه أحمد[62] عن يونس عن أبي عوانة به.

قال الهيثمي[63]: "ورجاله رجال الصحيح".

وأبو عوانة خالف غيره في ذكر الجمع بين السورتين "ق" و "يس".

[6] الحديث السادس:

عن عبد الله بن السائب رضي الله عنه قال: "صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى (محمد بن عباد يشك أو اختلفوا عليه) أخذت النبي صلى الله عليه وسلم سعلة، فركع" وعبد الله بن السائب حاضر ذلك.

أخرجه مسلم[64] واللفظ له عن حجاج بن محمد وعبد الرزاق، وأبو داود[65] عن عبد الرزاق وأبو عاصم كلهم عن ابن جريج قال: "سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول أخبرني أبو سلمة بن سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن المسيب العابدي عن عبد الله بن السائب به".

وأخرجه النسائي[66] من طريق خالد قال حدثنا ابن جريج قال: أخبرني محمد بن عباد حديثاً رفعه إلى أبي سفيان عن عبد الله بن السائب بنحوه.

وأخرجه ابن ماجه[67] من طريق سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن السائب بنحوه.

قال مسلم: وفي حديث عبد الرزاق: فحذف فركع وفي حديثه وعبد الله ابن عمرو ولم يقل ابن العاص.

وهكذا أيضاً عند أبي داود ليس فيه ابن العاص.

قال النووي[68]: "قال الحفاظ: قوله ابن العاص غلط والصواب حذفه ليس هذا عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي بل هو عبد الله بن عمرو الحجازي كذا ذكره البخاري في تاريخه وابن أبي حاتم وخلائق من الحفاظ المتقدمين والمتأخرين"[69] ا-هـ.

وقال الحافظ[70]: "وقوله ابن عمرو بن العاص وهم من بعض أصحاب ابن جريج وقد رويناه في مصنف عبد الرزاق فقال: عبد الله بن عمرو القارئ وهو الصواب"[71] ا-هـ.

وأخرج البخاري[72] هذا الحديث تعليقاً فقال: "ويُذكر عن عبد الله بن السائب..." فذكره.

قال الحافظ[73]: "واختلف في إسناده على ابن جريج فقال ابن عيينة: عنه عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن السائب، أخرجه ابن ماجه.

وقال: أبو عاصم عنه عن محمد بن عباد عن أبي سلمة بن سفيان -أو سفيان بن أبي سلمة- وكأن البخاري علقه بصيغة "يذكر" لهذا الاختلاف مع أن إسناده مما تقوم به الحجة". ا-هـ

[7] الحديث السابع:

عن عمرو بن حريث رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر: {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ}[74].

أخرجه مسلم[75] واللفظ له والنسائي[76] عن الوليد بن سريع[77] وأبو داود[78] وابن ماجه[79] عن أصبغ[80] مولى عمرو بن حريث كلاهما عن عمرو بن حريث به مرفوعاً.

ولفظ أبي داود وابن ماجه {فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ}.

ولفظ النسائي {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}.

[8]الحديث الثامن:

عن معاذ بن عبد الله الجهني أن رجلاً من جهينة أخبره أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح {إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْض}[81] في الركعتين كلتيهما فلا أدري أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قرأ ذلك عمداً.

أخرجه أبو داود[82] والبيهقي[83].

من طريق عمرو بن الحارث[84] عن ابن أبي هلال[85] عن معاذ بن عبد الله الجهني[86] به بإسناد حسن.

وقال النووي[87]: "رواه أبو داود بإسناد صحيح".

وقال الحافظ ابن حجر[88]: "ورواته موثقون".

[9] الحديث التاسع:

عن شبيب أبي روح[89] عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه صلى صلاة الصبح فقرأ الروم فالتبس عليه فلما صلى قال: "ما بال أقوامٍ يصلون معنا لا يحسنون الطهور فإنما يلبس علينا القرآن أولئك".

أخرجه النسائي[90] عن سفيان، وأحمد[91] عن شعبة وزائدة وسفيان، وعبد الرزاق[92] عن الثوري، وابن أبي عاصم[93] والبزار[94]، والطبراني[95]، وأبو نعيم[96] عن شعبة كلهم عن عبد الملك بن عمير عن شبيب به، إلا عند ابن أبي عاصم والبزار والطبراني وأبي نعيم سمى الصحابي بالأعز.

قال الهيثمي[97]: "رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات".

وسند هذا الحديث حسن فإن مداره على عبد الملك بن عمير وقد اختلف فيه، فضعفه الإمام[98] أحمد جداً وقال: "مضطرب الحديث جداً مع قلة روايته ما أرى له خمس مائة حديث وقد غلط في كثير منها".

وقال ابن معين[99]: "مخلط".

وقال أبو حاتم[100]: "ليس بحافظ هو صالح تغير حفظه قبل موته".

وقال ابن معين[101]: "ثقة إلا أنه أخطأ في حديث أو حديثين".

وقال ابن نمير[102]: "كان ثقة ثبتاً في الحديث".

وقال العجلي[103]: "صالح الحديث". وقال مرة: "ثقة".

وقال النسائي[104]: "ليس به بأس".

وقال عبد الرحمن بن مهدي[105]: "كان سفيان الثوري يعجب من حفظ عبد الملك".

وقال الحافظ ابن حجر[106]: "ثقة فصيح عالم تغير حفظه وربما دلس".

وقال أيضاً[107]: "أحتج به الجماعة وأخرج له الشيخان من رواية القدماء عنه في الاحتجاج، ومن رواية بعض المتأخرين عنه في المتابعات وإنما عيب عليه أنه تغير حفظه لكبر سنه لأنه عاش مائة وثلاث سنين ولم يذكره ابن عدي في الكامل ولا ابن حبان".

وقال الحافظ ابن حجر أيضاً[108]: "هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة بهذا[109] السند لكن لم يسم الصحابي قال عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

وأخرجه أحمد أيضاً والنسائي من رواية سفيان الثوري عن عبد الملك كذلك.

وشبيب ثقة عده بعضهم في الصحابة غلطاً وسائر رجاله من رجال الصحيح وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان ربما قرأ في الصبح من غير المفصل".أ.هـ.

وأخرج أحمد[110] هذا الحديث من طريق  شريك عن عبد الملك بن عمير عن أبي روح الكلاعي قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره.

وفي سنده شريك وخالف غيره فلم يذكر الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بل جعله عن أبي روح مرفوعاً.

وأخرجه عبد الرزاق[111] عن معمر عن عبد الملك عن النبي صلى الله عليه وسلم وزاد "في الفجر يوم الجمعة" لكن معمراً خالف غيره أيضاً فلم يذكر شبيباً ولا صاحب الحديث.

تنبيه:

ذكر ابن أبي عاصم[112] هذا الحديث في ترجمة الأغر غير منسوب وقال: "لا أدري المزني أو جهني أو غيره".

وذكره الطبراني[113] ضمن حديث الأغر المزني.

وذكره أبو نعيم[114] غير منسوب عقب ترجمة الأغر المزني وقال: "ذكره بعض الناس وزعم أنه غير الأول وهما واحد".

وسماه البزار: "الأغر المزني".

قال الحافظ[115]: "ولكن أدخل الطبراني حديثه هذا في أحاديث الأغر المزني وتبعه أبو نعيم وممن غاير بينهما البغوي فأورد حديثه عن زياد ابن يحيى عن مؤمل بسنده وقال فيه: عن الأغر رجل من بني غفار ورواه البزار في مسنده عن زياد بن يحيى بهذا الإسناد فوقع عنده عن الأغر المزني وهو خطأ والله أعلم".أ.هـ

[10] الحديث العاشر:

عن سليمان بن يسار[116] عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: "ما رأيت رجلاً أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان لإمام كان بالمدينة قال سليمان بن يسار: فصليت خلفه فكان يطيل الأوليين من الظهر ويخفف الأخريين ويخفف العصر ويقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل ويقرأ في الأوليين من العشاء من وسط المفصل ويقرأ في الغداة بطوال المفصل".

أخرجه النسائي[117] عن عبد الله بن الحارث، وابن ماجه[118] مختصراً[119]، وأحمد[120] واللفظ له، وابن خزيمة[121] عن أبي بكر الحنفي[122]، والطحاوي[123] مختصراً[124] عن زيد بن الحباب[125] والمغيرة بن عبد الرحمن المخزومي[126]، وابن حبان[127]، والبيهقي[128] عن أبي بكر الحنفي كلهم عن الضحاك بن عثمان[129] قال: حدثني بكير بن عبد الله الأشج قال: حدثنا سليمان بن يسار به.

وحسنه النووي[130] وهو كما قال فإن مداره على الضحاك ابن عثمان تكلم فيه ووثقه غير واحد وحديثه حسن.

قال أبو زرعة[131]: "ليس بقوي"، وقال أبو حاتم[132]: "يكتب حديثه ولا يحتج به وهو صدوق"، وقال يعقوب بن شيبة[133]: "صدوق في حديثه ضعف".

ووثقه أحمد[134] وابن معين[135] وأبو داود[136] وابن بكير[137] وغيرهم.

وقال الذهبي في المغني[138]: "لينه ابن القطان وقال في كتابه من تكلم فيه وهو موثق