|
|
|
الخير في الاجتماع |
|
بقلم الشيخ عبد الله بن صالح المحسن |
|
المدرس بالمعهد الثانوي بالجامعة |
|
|
|
قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا},
وقال تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ
وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}. |
|
فيا معشر المسلمين, يا معشر
العلماء والطلاب في أقصى المعمورة وأدناها, قد علمتم -وفقكم الله- فضل العلم
وأهله العاملين به وأنهم القدوة, وبأيديهم أزمة الأمور؛ أمور الدنيا والدين, وهم
القائمون بأعباء هذه الرسالة والمسئولون أمام الله عن أدائها فنرجو لهم التوفيق
لتحقيقها. والأمل في الطلاب أنهم سيبلغون ما بلغوا إليه فيقومون بما قاموا به
فلو أن العلماء اختلفوا وتفرقوا وكانوا شيعا وأحزابا، مع العلم بأن العامة
والخاصة تبع لهؤلاء، فهل يمكن الاجتماع والاتفاق الصحيح بدونهم؟.. كلا بل يهلك
التابع والمتبوع, فيكون الجميع نهبا للأعداء, تهددهم الآراء والأهواء الخاطئة,
ويسخرهم سوء التصرفات الجائرة حتى يلبسوا سرابيل الذل والصغار، وإن اجتمعوا
واتفقوا وكان أمرهم شورى بينهم على الحق فيا بشراهم بالفوز والظفر على كل من
ناوأهم وأرادهم بضر وسوء ويشهد لهذا ما سجل في التاريخ عن الأمم الغابرة حين
قاموا بأسباب الاجتماع فقد نالوا العز والفخر والتقدم إلى الإمام، حتى بلغوا قمة
المجد، وماذا حصل للآخرين حين تفرقوا واختلفوا من الفشل والخور فحل بهم من
النكال والهوان والذلة والصغار والاضمحلال والزوال ما هو معروف وأكبر دليل,
ومستند في ذلكم ما جاء في الكتاب والسنة الغراء من الأمر بالاجتماع وعدم التفرق،
وأن المؤمنين أخوة، وأنهم كالبنيان يشد بعضه بعضا وأنهم كالجسد الواحد اذا اشتكى
منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، وأنهم إذا اختلفوا وتفرقوا فشلوا
وذهبت ريحكم، وأنهم إذا اجتمعوا وصبروا فالله معهم، ولن يخذل من كان الله معه.. |
|
فيا معشر المسلمين عليكم أن تضعوا
أسسا وأسبابا للاجتماع وعدم التفرق والاختلاف لتكونوا أمة واحدة، فتسعدوا في
الدنيا والآخرة، فعليكم أن لا تجمعوا الجفوة والوحشة والتباعد في الأرواح
والأشباح والاتجاهات هي صفاتكم، لأن هذا لا شك نقص ومبادئ مرض منتهاه ونتيجته
التفرق والاختلاف، إنما عليكم أن تزيلوا هذا الداء قبل أن يتخلل القلوب ويستحكم
في النفوس فيبدوا على الجوارح فتظهر أعلام التفرق القاتمة وأسنته الفتاكة التي
تجعلنا تحت براثنه فتمزقنا وتهوي بنا نحو الحضيض فحينئذ لا ينفع العلاج. أيها المسلمون خذوا سلاحا من
الحمية و الوقاية تكافحون به جميع الأمراض التي تعتري القلوب وتشتت الأذهان
والآراء والأبدان، وتسري إلى هدم
الإسلام، والبسوا دروعا سابغة من التقوى تقيكم صدماتها, فمن الحمية والأدوية
الشافية الدافعة إلى كل خير والمبعدة عن كل الشر أن لا يكون الإنسان أنانيا لا
يهمه في هذه الدنيا إلا نفسه وهواه وما يحيط به،، بل يزرع المحبة في قلوب إخوانه
المسلمين قربوا أم بعدوا من الإيثار والمساواة والنصح لهم في الأقوال والأفعال، حتى
تثمر هذه المحبة التراحم والتعاطف وقوة الصلة والرابطة بين الأفراد والمجتمعات لنكون
يدا واحدة على قلب رجل واحد، وكتلة واحدة تحطم الأعداء وحلقة مفرغة لا يعلم أين
طرفاها فلا يستطيع عدو حلها لا بسلطان ولا بسلاح، فإن نحن سرنا معشر المسلمين
نحو الأمام فشخصنا المرض حين ابتدائه، وسارعناه بالعلاج، ودفعنا بالحمية والوقاية
جميع الأمراض الطارئة تحقق الأمل والهدف المنشود، فبشرانا إن شاء لله بأعلام
النصر ترفرف فوق التيجان مهما حاول كل
عدو وشيطان. |
|
والله الموفق والمستعان. |