طباعة

 توثيق النص

 

 

 

يستفتونك

يتولى الرد على أسئلة القراء فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز

رئيس الجامعة الإسلامية

 

 

*ظهرت لدينا بوادر خلاف حول صلاة المسافر خلف المقيم وصلاة الجمعة للمنفرد، وأنه هناك من يقول بأن يسلم المسافر إذا صلى خلاف المقيم من ركعتين، ويصلى المنفرد يوم الجمعة إن لم يدرك الجماعة ركعتين وأن الذي تعلمناه وسرنا عليه منذ أن جلسنا أمام علماء السنة، أن المسافر إذا كان إماما سلم من ركعتين ويتم المأمومون أربعا، وأن المنفرد إن فاتته الجمعة في المسجد يصلى الظهر أربعا وكنا نعتقد أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى في عرفات يوم الجمعة الظهر و العصر سرا وقصرا وجمعا ولكن لم نجد دليلا يؤكد قراءته سرا و نطلب البيان؟

والجواب عن ذلك هو أن الصواب الذي عليه سلف الأمة وخلفها هو ما أنتم عليه لا ما جاءكم من المثال وهو أن المسافر إذا صلى خلف المقيم عليه أن يتم أربعا وقد ثبت في مسند أحمد وصحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ما يدل على ذلك، أما إذا  كان المسافر هو الإمام فإن السنة في حقه أن يصلي الرباعية ركعتين وعلى المأمومين أن يكملوا أربعا إذا كانوا غير مسافرين كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح. وأما من فاتته الجمعة فالذي عليه الأئمة الأربعة والجمهور أنه يصلى ظهرا وليس له أن يصلى جمعة، والقول بأنه يصلى جمعة قول شاذ مخالف للأدلة الشرعية فلا ينبغي أن يعول عليه، وأما الدليل على قراءة النبي صلى الله عليه وسلم سرا  في صلاتي الظهر والعصر يوم الجمعة في عرفة فهو ما ثبت في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه."أن النبي صلى الله وسلم بعدما خطب الناس يوم عرفة أمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين ولم يصلى بينهما شيئا" .فهذا النص دليل ظاهر على أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل جمعة و إنما صلى ظهرا ومعلوم بالأدلة الشرعية أنه كان عليه الصلاة والسلام يقرأ سرا في الظهر والعصر فلو كان جهر بالقراءة في الظهر ذلك اليوم لنقل ويدل على ذلك أيضا أنه قدم الخطبة على الأذان فلو كان صلى جمعة لأخر الخطبة بعد الأذان أو جهر بالقراءة وأخر العصر إلى وقتها لأن ذلك هو الأجر المعروف من سنته عليه الصلاة والسلام مدة إقامته بالمدينة ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم -فيما نعلم- أنه قدم الخطبة على الأذان يوم الجمعة ولا مرة واحدة كما أنه لم ينقل عنه أنه جهر في الظهر, و إنما قد يسمعهم الآية بعض الأحيان في الظهر والعصر, ليعلموا أنه يقرأ عليه الصلاة والسلام, كما أنه لم ينقل عنه أنه صلى الجمعة في شيء من أسفاره, ولا أنه جمع بين الجمعة والعصر لا في السفر, ولا في الحضر, ومن قال خلاف ذلك فعليه بيان الدليل الثابت في ذلك.

 

*ما قولكم في الصلاة خلف من يستغيثون بغير الله، واضطروا للصلاة في المنازل تحرجا من إمامة هؤلاء؟

لاشك أن الصلاة خلفهم لا تصح لتلبسهم بالشرك, ولكن لا ينبغي من مثلكم الصلاة في المنازل وترك الجمعة، بل الواجب الصلاة في غير مساجد هؤلاء المشركين أو إقامتها قبلهم أو بعدهم منكم, ومن لديكم من أهل التوحيد, ليتضح للجميع إنكاركم ما هم عليه من الشرك حيث أمكن ذلك, وأمنت الفتنة، وأما سماعكم بعض الإخوان يروي عن أم المؤمنين أنها قالت :لا تضر المؤمن صلاته خلف المنافق، ولا تنفع المنافق صلاته خلف المؤمن، وسؤالكم عن صحة هذا الأثر، فالجواب: هذا الأثر لم أطلع عليه ولا أظن صحته ولو صح لوجب حمله على معنى صحيح وهو أن مرادها إن المؤمن لا تضره صلاته خلف المنافق إذا لم يعلم نفاقه.

 

*ما حكم الإسلام في شارب الدخان، وهل تطلق زوجة شارب الدخان؟

الجواب: شارب الدخان قد أتى أمرا محرما؛ لأن الدخان من الخبائث وشربه محرم، ولكن زوجته لا تطلق بذلك لأن المسلم إذا فعل المعصية لا تطلق زوجته بذلك، وإنما عليه التوبة إلى الله سبحانه من ذلك، والحذر من العود إليه.

 

*هل يجوز للمسلم أن يقرأ ما تيسر من القرآن وهو جنب؟

الجواب: لا يجوز للمسلم أن يقرأ القرآن وهو جنب، سواء كانت قراءته من حفظه أو من المصحف؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يحجزه شيء عن القرآن إلا الجنابة.

 

*ما حكم الإسلام في الجلوس عند التلفزيون؟

الجواب: لا يجوز للمسلم إن يشاهد أو يستمع لما يعرض في التلفزيون من الصور النسائية غير المتحجبة، والأغاني وآلات الطرب؛ لما في ذلك من التعرض لغضب الرب عز وجل، ومرض القلوب وصدها عن ذكر الله، وعن الصلاة، والأحوط للمسلم أن لا يقتنيه ولا يحضره بالكلية حسما لمادة الشر، وحذراً من أسباب الفتنة.

واسأل الله أن يوفق الجميع للفقه في الدين والثبات عليه انه خير مسئول.