|
|
|
|
|
كلمة وفد الجامعة الإسلامية في مؤتمر جمعية الجامعات الإسلامية |
|
المنعقد في مدينة تونس |
|
ألقاها
فضيلة الأمين العام للجامعة الإسلامية الشيخ محمد بن ناصر العبودي |
|
|
|
|
|
عقد بمدينة تونس في 25يناير عام 1971م الموافق 27 القعدة عام 1390هـ
مؤتمر جمعية الجامعات الإسلامية. وقد حضر المؤتمر وفود يمثلون بعض الجامعات
الإسلامية .هذا وقد مثل الجامعة الإسلامية في المدينة في هذا المؤتمر: |
|
1:فضيلة الشيخ محمد بن ناصر
العبودي الأمين العام للجامعةـ رئيسا للوفد. |
|
2ـ فضيلة الشيخ محمد بن صالح
المرشد عميد كلية الشريعةـ عضوا . |
|
3ـ فضيلة الشيخ عبد العزيز
محمد القويقلى عميد كلية الدعوة وأصول الدين ـ عضوا . |
|
وقد ألقى فضيلة رئيس الوفد كلمة جامعة المدينة المنورة ونصها: |
|
سماحة الرئيس، أصحاب الفضيلة الأعضاء: |
|
إن الحمد لله، وصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. |
|
وبعد، نحييكم بتحية الإسلام، تحية من عند الله مباركة طيبة:السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته. |
|
إنها تحية الإسلام من منبع الإسلام، ومهبط الوحي، و مهوى القلوب
المسلمين، من المدينة المنورة مهاجر رسول الله موطن المهاجرين، والأنصار. |
|
أيها الإخوة الكرام من الأساتذة و المشايخ: |
|
انه ليسرنا أن نحضر اجتماعكم هذا المبارك أصالة عن أنفسنا، ونيابة عن
سماحة رئيس الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة ,وعن جميع الأساتذة, والمدرسين
في الجامعة، وعن طلابها الذين جاءوا
إليها من سائر أقطار العالم. |
|
وان الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة إذ تشارك في هذا الاجتماع
للمرة الأولى لترجو أن يستمر الاتصال، والاجتماع بأعضاء جمعيتكم الموقرة، وأن
يكون منه كما هو مأمول الفائدة المرجوة
لنا جميعا التي هي في صالح الإسلام والمسلمين . |
|
|
أيها الإخوة: |
|
إن الجامعة الإسلامية بالمدينة قد أسست عام 1371هـ الموافق لعام1961 م
أي لم تستكمل السنوات العشر بعد وان الغرض من إنشائها كان توفير التعليم
الإسلامي الصحيح لأبناء المسلمين من كل بقاع العالم، وهي منذ أن أنشئت وجلالة
الملك المعظم خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك فيصل بن عبد العزيزـ حفظه الله
ـ لا يبخل بجهد يبذل، ولا بمال ينفق في سبيل تدعيمها، وتمكينها من القيام
بمهمتها على خير وجه، حتى أصبحت الآن تظم طلابا ينتمون إلى 74الدولة، وما زالت
تستقبل الطلاب الوافدين، وقد جرت عادة الجامعة على أن لا تزيد نسبة الطلاب
السعوديين فيها 20% وان تكون بقية المقاعد مخصصة كلها لأبناء المسلمين من خارج المملكة
توزع بينهم حسب الحاجة، وتقوم الجامعة باستقدام الطلاب على نفقتها، ثم إسكانهم
ودفع نفقات معيشتهم حتى ينهوا دراستهم، وهي تشعر أن هذا جزء من واجب هذه البلاد
المقدسة نحو المسلمين. |
|
|
أيها الإخوة: |
|
إن الواجب الملقى على عواتقنا جميعا واجب عظيم، ألا وهو واجب التبليغ،
والتبيين، كما قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ
مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا
تَكْتُمُونَهُ} ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بلغوا عني ولو آية"، الحديث، وتوعد
سبحانه وتعالى من لم يقم بهذا الواجب، فقال: {إِنَّ
الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ
بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ
اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا
وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}،
وفي هذه المرحلة بالذات التي تتداعى فيها الأمم الأجنبية على الأمة الإسلامية
بأجزائها، وجماعاتها، وعقائدها الغريبة عن الإسلام، كل حزب، وطائفة فرحة بما
لديها، داعية إليه تحاول أن تجتذب ناشئة المسلمين إلي جانبها فتبعدها عن دينها،
وتعزلها عن ثقافتها الإسلامية الصحيحة .هذه المرحلة التي نرى فيها أصحاب الأديان
المخالفة يبذلون الجهود العظيمة، والأموال الطائلة، ويجندون الرجال ذوى الخبرات
الطويلة في نشر دينهم، وتثبيت مبادئهم. |
|
لاشك أننا نحن المشتغلين بالعلوم الإسلامية، وأصحاب التوجيه الديني أولى
من غيرنا بذلك، وأحرى أن نقوم لله، وندعو الخلق إلى الدين الإسلامي الحنيف لأنه
هو دين القوة، والعزة. |
أيها
الإخوة:
|
|
إننا نعتقد أن الدين الإسلامي بصفائه، ونقائه، وسماحته هو الدين الصالح
الملائم لكل عصر، ومصر، وأن من واجب العلماء، والدعاة أن يعرضوه للناس بهذه
الطريقة، وعلى طبيعته الصافية النقية الخالية من شوائب الشرك والبدع مما أحدثه
الجاهلون، وابتدعه المبتدعون مما يخالف حقيقته، ويتباين مع قواعده. |
|
إننا يجب علينا أن نرجع إلى مصادر الإسلام الأولى، إلى كتاب الله تعالى نتدبر آياته، ونتفقه في
أحكامه، ونستنبط الحلول لمشكلاتنا المعاصرة من نصوصه. |
|
ويجب علينا الرجوع إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم نهتدي بهداها،
ونطبق ما صح عنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ من الحديث مستعينين في ذلك كله بما
خلفه علماء الأمة من التراث الإسلامي الصالح، ثم نعرض هذا الإسلام النقي من هذين
المصدرين الأساسيين على الناس جميعا مسلمهم و كافرهم، لأن فيهما بيان كل ما
تحتاج إليه الأمة قال الله تعالى:{وَنَزَّلْنَا
عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى
لِلْمُسْلِمِينَ}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ـ: "ما بعث الله من نبي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على
خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شرما يعلمه لهم" أخرجه مسلم في
صحيحه، أما المسلم فلتبصيره و إرشاده
حتى يصلح أمره، وتستقيم حاله، وأما غير المسلم فلهدايته إلى سبيل الرشاد، و
إخراجه من الظلمات إلى النور. |
|
ولاشك في أننا سنكون الناجحين في الحالتين كلتيهما إذا أخلصن وصدقنا،
ويكون الإسلام هو الرابح المتنصر المنتشر إن شاء الله. |
|
إننا نعلم جميعا أن كثيرا من الناس قد ملوا مادية المدنية الحديثة،
وطغيان الجسد على الروح فيها وهم يبحثون الآن عن دين جديد، ومبادئ غير مبادئ تلك
المدنية، ترتاح له القلوب، وتطمئن له الضمائر، وإنهم سوف يجدون في الإسلام النقي
الخالص ما يشبع جوعهم، ويروي ظمأهم، ولكن العقبة الكأداء وهي البلية العظمى أن
كثيرا من المسلمين أو المنتسبين إلى الإسلام لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه، ولا
من القرآن إلا رسمه، وهم بواقعهم، وبأقوالهم، وأفعالهم أعظم منفر لغير المسلمين
عن الإسلام، وأعظم سبب يصد من يريدون الدخول إلى الإسلام عن الدخول فيه. |
|
لذلك فان واجبنا -كما
قلت ـ سيكون واجب المحارب في جبهتين:الجبهة الداخلية نحارب فيها ما طرأ على
أفكار المسلمين من انحراف، وما علق بأعمالهم من شوائب تخالف الإسلام، ونحارب في
الجبهة الخارجية نحارب التيارات المعادية للإسلام من تيارات إلحادية مادية،
ومبادئ مخالفة مخاصمة. |
|
|
أيها الزملاء الكرام: |
|
إننا في هذه اللحظات السعيدة الني نجتمع فيها على صعيد الإخوة الإسلامية
وفي الطريق إلى العمل الإسلامي المشترك يجب علينا أن نذكر إخوانا لنا من
المسلمين يقيمون في بلاد يمسك بمقاليد الأمور فيها أناس ليسوا من المسلمين أو
أناس معادون للإسلام فيضيقون عليهم الخناق، ويكتمون منهم الأنفاس محاولين أن
يطفئوا جذوة الإسلام في نفوسهم، ويخنقوا روحه من قلوبهم، وإذا لم يستطيعوا ذلك
ركزوا على ناشئة المسلمين ليحولوا
بينهم، وبين دينهم يبعدونهم عنه، ويمنعون دخوله إلى قلوبهم. |
|
إن واجبنا أن نولي أولئك الإخوان من المسلمين العناية كل العناية، وأن
نهتم بشأنهم، وأن نبذل جهودنا للمحافظة على مكانة الإسلام في نفوسهم، كل المحافظة. |
|
إن بعض أولئك الذين يمكن أن يسموا بالأقليات الإسلامية يعيشون في ظروف
دينية صعبة حتى يعز على بعضهم أن يجد من يحسن قراءة الفاتحة ليؤم قومه للصلاة،
وبعضهم لا يجد من يستطيع أن يجهز الميت من المسلمين، كما يجهز غيره في بلاد
المسلمين . |
|
وهؤلاء الإخوة متفرقون في بلاد كثيرة، وموجودون في قارات متعددة، ولا
يمكن لأي جامعة إسلامية أو أي جهة تعمل في التعليم الإسلام أن تقوم بأمر كله
القيام الواجب جميعه منفردة لأن الأمر أكبر من ذلك، إذا لامناص من تعاون
الجامعات، والمعاهد الإسلامية، وأن تعمل مجتمعة في هذا السبيل، وإننا نرى أن
تتخذ الخطة اللازمة لهذا الغرض في اجتماعكم هذا ـ إذا رأيتم ذلك ـ. |
|
وكلمة أخيرة في هذه الكلمة القصيرة، وهي أن وفد الجامعة الإسلامية في
المدينة المنورة سوف يبذل جهده في كل عمل ترونه مثمراً سواء منه ما كان داخلا في
جدول الأعمال المكتوب، وما كان خارجا عنه. |
|
نسأل الله أن يجعل اجتماعنا هذا اجتماعا مباركا، وأن يكلل جهود الجميع بالتوفيق، والنجاح، وأن يصلح أحوال المسلين جميعا، ويولي عليهم خيارهم، وأن ينصر دينه، ويعلي كلمته انه سميع قريب، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه. |