|
|
|
الرعاية
الصحية لحجاج بيت الله الحرام |
|
الدكتور عبد العزيز محمد
نورولي |
|
كلية الدعوة وأصول الدين قسم التاريخ |
|
|
|
مقدّمة |
|
إِنَّ اْلْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ
وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَاْلِنَا،
مَنْ يَهْدِهِ اْللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَاْدِيَ لَهُ
وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اْللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ،
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. |
|
وبعد: |
|
تحتفل
المملكة العربية السعودية في هذا العام بمرور مائة عام على قيام الدولة السعودية
الثالثة التي أسسها الملك عبد العزيز - رحمه الله -، ورغبة مني في المشاركة بهذا
الاحتفال بما يتناسب مع هذا الحدث العظيم أحببت أن تكون مشاركتي هذه بتسجيل أحد
إنجازات مؤسس هذا الكيان العظيم. |
|
ولما
كان التاريخ الحضاري هو من الجوانب المهمة التي برزت من خلالها عبقرية الملك عبد
العزيز - رحمه الله - أحببت أن أسجل جانبا من جهوده في هذا الجانب الذي لم يقتصر
أثره على أهل هذا البلد الكريم بل تعداه ليشمل جميع الشعوب الإسلامية، وذلك من
خلال حرصه على الوافدين من تلك الشعوب الإسلامية إلى الحرمين الشريفين لأداء
فريضة الحج، فكان موضوع بحثي هذا هو: |
|
"
الرعاية الصحية لحجاج بيت الله الحرام في عهد الملك عبد العزيز |
|
وقد
قسمت البحث إلى مباحث، فبعد هذه المقدمة يأتي: |
|
التمهيد. |
|
المبحث
الأول: وضع العناية الصحية في مكة قبل الحكم السعودي. |
|
المبحث الثاني: اهتمام الملك عبد العزيز بالحج. |
|
المبحث الثالث: التنظيمات الصحية للعناية بالحجاج. |
|
المبحث الرابع: إنشاء المحاجر الصحية. |
|
المبحث الخامس: إنشاء المراكز الطبية على طرق الحج
والاستفادة من الخبرات الأجنبية. |
|
المبحث
السادس: منظمة الصحة العالمية والحج والتعليم الصحي. |
|
والخاتمة
بالإضافة إلى فهرس المصادر والمراجع، ومحتويات البحث. |
|
وقد حرصت في هذا البحث على إبراز معظم ماسطرته المصادر حول موضوعي هذا،
ولقد كان لقلة المصادر التي تناولت هذا الجانب الهام من جوانب تاريخ المملكة
العربية السعودية - وذلك لكون الدولة السعودية ما تزال في تلك الفترة الزمنية في
طور الانشاء - أثره في صغر حجم البحث، ومع ذلك فقد ضمّ - والحمد لله - معلومات
جيدة في موضوعه. |
|
ولا
يسعني في ختام هذه المقدمة إلا أن أشكر معالي الدكتور صالح بن عبد الله العبود
مدير الجامعة الإسلامية الذي أتاح لي هذه الفرصة بالكتابة حول هذه المناسبة
العظيمة، كما أشكر مجلة الجامعة على اختيارها موضوعي كأحد المواضيع المناسبة
والصالحة للنشر، وأشكر كل من ساهم في إبراز موضوعي بالشكل المناسب، وأدعو الله
للجميع بالتوفيق والسداد. |
|
تمهيد |
قال الله تعالى:{وأذّن في النَّاسِ بالحَجِّ يأْتوكَ
رجَالاً وعلى كُلِّ ضامرٍ يأْتينَ من كُلِّ فجٍّ عميقٍ ليشهدُوا منافِعَ لهُمْ
ويذكروا اسْمَ الله في أيامٍ معلوماتٍ على ما رزقهُمْ من بهيمَةِ الأنْعامِ
فكُلُوا منها وأطْعِمُوا البآئسَ الفقِيرَ ثُمّ ليقْضُوا تفثهُمْ ولْيُوفوا
نُذُورَهُم ولْيطَّوّفُوا بالبَيْتِ العَتِيقِ}
[سورة الحج آية 27-29].
|
أمر الله نبيه إبرهيم الخليل - عليه الصلاة والسلام - بأن ينادي في الناس بالحج إلى بيت الله الحرام[1]، ومنذ ذلك الوقت، والناس يفدون إلى البيت العتيق
للحج.
|
|
وقد
فرض الحج في الإسلام في العام السادس الهجري، وجاءت الأقوال بأنه أختلف في سنته:
فالجمهور على أنه في العام السادس وقيل: في الخامس الهجري[2]
وقيل: التاسع الهجري[3]. |
|
وحج
الرسول صلى الله عليه وسلم في العام العاشر الهجري ودعا الناس لموافاته في الحج
فاستجاب له أربعون ألفا[4]. |
|
ومنذ ذلك الوقت والناس يفدون إلى الحج كل عام من مختلف بقاع
الأرض، وقام ولاة الأمر منذ ذلك الوقت برعاية الحجيج والاهتمام بشؤونهم، وتفاوت
هذا الاهتمام على مرّ السنين والأعوام بحسب طبيعة الدولة التي تقع مكة والمدينة
تحت ظلها. |
|
المبحث الأول |
|
كانت
مكة في أوائل القرن الرابع عشر الهجري تعاني من ضعف العناية الصحية، ولم يكن
التداوي يعرف بين أهلها إلا بالطرق القديمة والعقاقير النباتية البسيطة، وكان
أفراد من أهل الهند يمارسون هذه الصناعة بمكة، كما كان نفر من البدو يعالجون
الكسور بالتجبير، ويعالجون بعض الأمراض بالكي، ولم يكن في مكة في ذلك الوقت إلا
مستشفى واحد تأسس قديما على نفقة إحدى كريمات السلاطين العثمانيين، وكان فيه
طبيب واحد، وصيدلي واحد، ومعاون لتضميد الجراحات الخفيفة[5]،
وكانت العناية بالمستشفيات غير كافية لأهل مكة أنفسهم فكيف غيرهم من الحجاج
الوافدين على مكة؟ |
|
وفي
ولاية عثمان نوري باشا[6]
في أوائل ذلك القرن تأسست دائرة الصحة في أجياد[7]:
مكونة من طبيب، وصيدلي، ومضمد للجراح، ولم تكن هذه الدائرة تستطيع أن تفعل شيئا
إذا وقع أي وباء بين الحجيج حيث إنه لم تكن وسائل الاحتياطات والوقاية معروفة في
ذلك الوقت - ولله الأمر من قبل ومن بعد - كما حصل في عام 1310هـ حيث اجتاح وباء
الكوليرا مكة فمات من جراء ذلك خلق كثير يعدون بالآلاف، بل اضطر آلاف الحجيج أن
ينقطعوا عن إتمام المناسك ويغادروا منى في أول أيام النحر، ولم تنفع جهود الدولة
العثمانية في التخفيف عن الناس من ذلك الوباء بل زادت معاناتهم، واستمر الحال
كما هو في عام 1319هـ حينما اجتاح وباء آخر مكة[8]. |
|
وفي
عام 1330هـ جلبت الدولة العثمانية عددا من الأطباء للعناية بشؤون الحج، ولم يكن
لذلك كبير أثر، كما وسعت إدارة الصحة وافتتح خلفها مكان لتنويم المرضى ومعالجتهم[9]. |
|
وفي عام 1334هـ قام الشريف حسين[10]
بتزويد دائرة الصحة بأربعة أطباء من الشام إضافة إلى الطبيب المقيم فيها أصلا،
وأضيف إلى مهمات مدير الصحة تحديد عدد الحجاج في الغرف التي يسكنونها، ومعاقبة
المطوفين المخالفين للعدد المقرر[11]. |
|
وأحيانا كان للسياسة أثرها في إضعاف العناية الصحية
بالحجاج، كما حدث في عام1341هـ حيث أرفقت الحكومة المصرية مع حجاجها المصريين
هيئة طبية للعناية بهم، وتبقى هذه الهيئة على نحو دائم في مكة، ولما لم يسبق
استئذان الشريف حسين في أمرها أبى أن يسمح لها بالنزول إلى جدة، فما كان من
الحكومة المصرية إلا أن أمرت بإرجاع الباخرة بما عليها[12]. |
|
وعموما فإن مكة قبل الحكم السعودي كانت
تعاني من ضعف الرعاية الصحية وكان لهذا أثر سلبي حتى على حجاج بيت الله الحرام. |
|
المبحث الثاني |
|
دخل
الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود مكة في 8 جمادى الأولى[13]،
ودخل جدة في 8 جمادى الثانية عام 1344هـ الموافق 24 كانون الأول ديسمبر عام
1925م، وتم إقرار مبايعة الملك عبد العزيز ملكا على الحجاز في 25 جمادى الثانية
من العام نفسه الموافق 8 كانون الثاني يناير[14]،
وفي 21 جمادى الأولى سنة 1351هـ الموافق 22 سبتمبر سنة 1932م صدر مرسوم ملكي
بتوحيد أجزاء الدولة جميعها، فأصبحت مملكة واحدة باسم: المملكة العربية السعودية[15]. |
|
أخذت
المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها على يد الملك عبد العزيز - رحمه الله -
على عاتقها رعاية حجاج بيت الله الحرام، وقد أدت هذه الأمانة بكل أمانة وإخلاص،
ومن بين الجوانب التي اهتمت ب-ها للقيام برعاية الحجيج، الجانب الصحي الذي أولته
اهتماماً كبيراً جداً، وأنفقت عليه آلاف الملايين من الريالات[16]. |
|
لقد كان الملك عبد العزيز - رحمه الله - من قبل
دخوله الحجاز من أعرف الناس بما يشكوا منه المسلمون كلما أتوا لأداء فريضة الحج،
وليس أدل على ذلك من انسحابه بجنده أثناء حصاره لجدة من جبهة القتال أيام الحج[17]؛
ولذلك اهتم بنفسه منذ دخوله الحجاز في وضع النظام الجديد للحجيج الذي يضمن
سلامتهم وأمنهم وطمأنينتهم وأموالهم، واتخذ التدابير اللازمة بما يمنع
استغلالهم، واستمر الملك عبد العزيز طوال فترة ملكه حتى وفاته - يرحمه الله - في
2ربيع الأول 1373هـ الموافق 8 تشرين الثاني نوفمبر عام 1953م[18]
قائما بكل
مسؤولياته الملقاة على عاتقه في جانب رعاية الحجيج على أكمل وجه رغم ضعف
الإمكانيات المادية والمعنوية التي كانت تواجهها الدولة في بداية عهدها، لأنه في
تلك الفترة لم يكن جهاز الدولة قد شكل بعد، والوضع المالي للبلد لم يكن مسعفا[19]،
ووسائل النقل الآلي لم تنتشر في الحجاز[20]،
والاتصالات اللاسلكية لم تكن معروفة في هذا الجزء من العالم، والاتصالات السلكية
الموروثة من العهد العثماني كانت بدائية للغاية، ورغم أن عدد الحجاج قد بلغ - في
السنة الأولى التي تولى فيها الملك عبد العزيز ملك الحجاز - زهاء مائة ألف حاج،
وكان هذا العدد يعدّ رقما قياسيا في تلك الفترة من التاريخ[21]. |
|
ولا
يخفى على كل من يهتم بشؤون الحجيج أهمية هذا الجانب، وبخاصة أن عدد الحجيج
يتزايد في كل عام[22]،
حتى وصل إلى أكثر من مليون حاج، بل فاق المليوني حاج في بعض الأعوام، يأتون من
مختلف بقاع الأرض، كما لا تخفى علينا الصعوبات الجمة التي تواجهها المملكة
العربية السعودية في هذا الجانب بالذات. |
|
ولإحساس
مؤسس هذا الكيان العظيم الملك عبد العزيز - رحمه الله - بعظم المسؤولية الملقاة
على عاتق دولته في هذا الجانب، أمر - رحمه الله - بعد توحيده لمنطقة الحجاز
مباشرة بإنشاء "مصلحة الصحة العامة في مكة" وذلك عام 1344هـ[23]،
وكان أول مدير لها الدكتور محمود حمدي (طبيب جلالة الملك الخاص)، كما صدر أمر
ملكي بالتصديق على ميزانية دائرة الصحة العامة، لتقوم بتأسيس مستشفيات ومستوصفات
في مكة والمدينة وجدة وينبع والطائف[24]. |
|
لقد
كانت هذه المصلحة منذ إنشائها تمثل واجهة حضارية تدل على عمق إدراك الملك عبد
العزيز بضرورة الاستفادة من النظم الحضارية المتقدمة في هذا الجانب والجوانب
الأخرى، رغم عدم تقبل المجتمع البدوي الذي كانت تعيشه المملكة آنذاك لهذه النظم،
فقد قام بتعيين رئيس للمصلحة، ويتبع هذا الرئيس معاون له، ومفتش عام، ورئيس
للصيادلة يساعده صيدليان قانونيان، ومساعدو صيادلة، وبضعة موظفين، يضاف إلى هذا
ديوان يشتمل على رئيس وسكرتير ومترجم وكتّاب الخ، وترتبط بالإدارة العامة شعب
المحاسبة والسجل والإحصاءات والمستودعات[25]. |
|
وعلى
إثر قيام هذه المصلحة صدر أمر ملكي رقم 425 وتاريخ 21 من ذي القعدة 1344هـ (2
يونيو 1926م) بالموافقة على الترتيبات الصحية لموسم ذلك العام، وقد تضمنت هذه
الترتيبات تأسيس مراكز للإسعاف في منى وعرفات ومزدلفة، وتوفير المياه النظيفة،
ووضع شروط للمساكن المخصصة للحجاج يراعى فيها ضمان سلامتهم وأمنهم وراحتهم، وحيث
إنه لم تتوفر في تلك الفترة البرادات الضخمة التى يمكن من خلالها حفظ الأضاحي،
حفرت الحفر من أجل دفن الأضاحي منعاً لتعفنها[26]. |
|
المبحث الثالث |
|
صدر
الأمر الملكي في 14 رجب 1345هـ (18 يناير 1927م) بالموافقة على نظام مصلحة الصحة
العامة، الذي أوجب على رؤساء وأطباء الصحة مراقبة نظافة البيوت التي يسكنها
الحجاج، ومنع الازدحام فيها، وعليهم نقل المصابين بالأمراض المعدية إلى المستشفى
لمعالجتهم بما يلزم لهم، والانتباه على نظافة المياه، وإزالة كل ما
من شأنه
الإضرار بصحة الحجاج والأهالي، كما طالب رئيس أطباء مكة ضرورة تأمين كل
الاحتياجات بمنى وعرفات ومزدلفة، وإرسال الأدوية وغيرها إليها قبل الخروج إلى
الحج ببضعة أيام، وكلف النظام أطباء الصحة بتفتيش منازل الحجاج يومياً للتحقق من
عدد الحجاج في تلك المنازل بالنسبة للمقدار المقرر، ومنع أي مخالفة في ذلك
بتكليف الموظفين بضرورة مراعاة التعليمات الخاصة بذلك ورفع تقرير عن ذلك لمرجعهم[27]. |
|
كما تضمن هذا النظام قيام الشرطة الصحية بمنع إسكان
الحجاج في المنازل بأكثر مما تستوعبه، ومراقبة نظافة هذه المنازل، ومنع بيع
المأكولات والمشروبات الضارة، والمحافظة على نظافة المياه من التلوث، وإرسال
المرضى إلى المستشفيات، والإشعار عن الأمراض الوبائية إذا ظهرت، ودفن الأضاحي في
منى لمنع التلوث، وعدم السماح للحجاج بالنوم في الطرقات، لما يترتب على ذلك من
مشكلات مختلفة منها مايتعلق بالصحة العامة للحجاج[28]. |
|
وكانت
مسؤولية مصلحة الصحة العامة الإشراف على تنظيم الشؤون الصحية في داخل البلاد،
والنظر في المسائل الصحية الدولية، وقد قامت المصلحة بافتتاح فروع لها في مدن
المملكة الكبيرة حتى بلغ عدد المناطق الصحية التابعة لها ست مناطق، من بينها مكة
والمدينة وجدة، كما طورت المستشفيات والمستوصفات الموجودة من قبل، وافتتحت عدة
مستشفيات جديدة: منها مستشفى أجياد في مكة الذي تم توسيعه، ومستشفى باب شريف في
جدة، وحوّل مستوصف المدينة إلى مستشفى. |
|
ولقد
جندت الدولة أكبر عدد ممكن من المتخصصين والإداريين كل موسم حج، ليقدموا
مايستطيعون تقديمه من خدمة صحية لأولئك الحجاج، علاجاً، وإمدادا بالأدوية مجانا[29]،
وقامت بإرسال بعثة طبية إلى منى قبل الخروج إلى عرفات لمراقبة المياه واتخاذ
اللازم لعدم تلوثها حرصا على صحة الحجاج[30]. |
|
ومن الترتيبات الخاصة التي أقامتها الدولة بين مكة
وعرفات لتوفير العناية الصحية للحجاج، أقامت الدولة مستشفى في منى، ومستشفى
سياراً في عرفات، ومستوصفات في كل من: المنحنى[31]،
ومجر الكبش[32]،
والمجزرة[33]،
والأخشبين[34]،
ووادي النار[35]،
وبين الأخشبين، ومزدلفة، وبُرك عرفات، والبازان[36]،
وتقاطع الإسفلت، ومسجد نمرة، وأقيمت في كل مركز صحي مظلة مبنية بالاسمنت
لاستراحة الحجاج، ومزودة بالماء[37]،كما
وُفِّر لكل مركز صحي طبيب وعدد كافٍ من الشرطة الصحية، وسائر الموظفين للقيام
بالإجراءات الاحتياطية اللازمة، ويقوم كل مركز إلى جانب تقديم الإسعافات الأولية
باتخاذ التدابير اللازمة لدفن الموتى بعد فحصهم وتسجيلهم، وإرسال المرضى إلى
المستشفيات إذا تعذر علاجهم في المستوصف، كما يقوم موظفوا الصحة بمنى وعرفات بإبلاغ
أقرب مركز من هذه المراكز عن أي حادثة يشتبه بأنها مرض وبائي[38]. |
|
وتخصيص
عرفات بالمستشفى لتسهيل الإقامة للحجيج المرضى الذين تقتضي حالتهم الصحية أن
يكونوا تحت الرعاية الصحية، كما تقوم كل المراكز الصحية بإجراء الإسعافات
بالإضافة إلى توفير العلاج اللازم للمرضى. |
|
وتقوم سيارات الإسعاف الخيري وسيارات الصحة بنقل
الحجاج إلى عرفات يوم التاسع من ذي الحجة ليشهدوا الحج ممن لاتساعدهم حالتهم
الصحية من الانتقال بأنفسهم إلى عرفات، فتقوم تلك السيارات بنقلهم وإعادتهم إلى
مكة[39]. |
|
ولم
تكتف الدولة السعودية في عهد الملك عبد العزيز - رحمه الله - بتلك الجهود رغم
ضخامة العمل الذي قامت به، بل أمدَّت حجاج بيت الله الحرام بالنصائح والإرشادات
الطبية التي تكفل وقايتهم من الأمراض والتعرض لضربات الشمس المباشرة، كما نصحتهم
بضرورة مراجعة المراكز الصحية حال وجود أي مرض[40]. |
|
كما وفرت مراكز صحية في الطرق بين مكة وجدة
والمدينة، كمستوصف بحرة[41]،
ومستوصف رابغ[42]
ومستوصف المسيجيد[43]. |
|
هذا
بالإضافة إلى الوحدات الصحية المتنقلة والتي ترابط في الأماكن والطرق التي يكثر
فيها عدد الحجاج أو يمرون منها، لتقدم الإسعافات الأولية العاجلة لكل من يفاجئه
المرض وهو يؤدي هذا المنسك العظيم[44]. |
|
المبحث الرابع |
|
إن
أحد أهم الجوانب التي تتركز عليها العناية الصحية هو محاربة الأوبئة التي تنتشر
بين الحجاج، والتي كثيراً ما تؤدي إلى الفتك بأعداد هائلة من الحجيج قد يصل
عددهم إلى الآلاف كما حدث في عام 1246هـ[45]،
وعام 1247هـ[46]. |
|
ولما كان قدوم الحجيج من بقاع مختلفة في العالم يكثر
في بعضها انتشار الأوبئة والأمراض المعدية، كان لابد من إنشاء المحاجر الصحية أو
ما يسمى بالكورنتينات، وقد أنشأت الحكومة المصرية سنة 1858م أول محجرٍ صحيٍ
للحجاج في طريق الحاج بين مصر والبقاع المقدسة، وقد أقيم هذا المحجر في عجرود
غربي السويس وذلك إثر انتشار الكوليرا في الحجاز، ثم تلاه محجر آخر في الوجه
لحجاج القوافل، وفي الطور أو عيون موسى لحجاج البحر[47]،
أما أول كورنتينة أنشئت في مكة فكانت سنة 1288هـ بمنطقة الزاهر[48]،
عندما انتشر وباء الكوليرا بالمدينة المنورة، ولكن هذه الكورنتينة كانت بصورة
مؤقتة[49]. |
|
اهتمت
المملكة العربية السعودية بالمحاجر الصحية فأنشأت إدارة خاصة بالمحاجر الصحية
مركزها جدة، ويتبعها محاجر متعددة، وأكثر من اثني عشر مركزا صحيا في بلدان ساحل
البحر الأحمر وحده[50]،
كما حرصت المملكة على التعاون مع الهيئات العالمية والاستفادة من خبراتها وبخاصة
في ميدان الوقاية من الأوبئة[51]. |
|
كما
وجه الملك عبد العزيز - رحمه الله - بضرورة العناية بالمحاجر الصحية وإصلاحها
إصلاحا كاملا بأسرع وقت ممكن[52]. |
|
وقد
قامت إدارة الصحة العامة بمراقبة الطائرات والبواخر قبل السماح لركابها من
الحجاج وغيرهم من النزول إلى جدة، وتقوم بفحصهم فحصا طبيا، وتلقيح من لا يحمل
وثائق التلقيح الدولية، وفي حالة وجود مصابين بأحد الأمراض المعدية، أو مشتبه في
إصابتهم، تنقل جميع الركاب إلى جزيرة "أبي سعد" قرب جدة، والتي أصلحت
وجهزت بآلات تقطير وماكينة كهرباء، لتكون مستعدة لقبول الحجاج، ويحجزون في
الجزيرة تحت الملاحظة[53]،
وينقل المرضى العاديون إلى المستشفيات لعلاجهم[54]. |
|
وقد حرصت الدولة السعودية أن تكون هذه المحاجر وفق
المعايير الدولية، لذلك قام الدكتور محمد بك صالح مندوب مصلحة الكرنتينات العامة
للحكومة المصرية بزيارة للدولة السعودية في عام 1344هـ قدّم خلالها صورة
للاتفاقات الدولية العائدة للكرنتينات، والتقى بجلالة الملك عبد العزيز - رحمه
الله -، كما قام بزيارة كرنتينة جدة مع الدكتور محمود حمدي مدير دائرة الصحة
العامة، وتشاورا معا فيما يلزم كرنتينة جدة ذلك العام[55]. |
|
ثم
عندما أُنشأ المحجر الصحي في جدة طلبت الدولة السعودية من خبراء منظمة الصحة
العالمية بوضع مخطط هذا المحجر، ثم تحملت المملكة العربية السعودية تكاليف
إنشائه[56]. |
|
المبحث الخامس |
|
أنشأت المملكة العربية السعودية مراكز طبية في الجوف
والقريات لمراقبة الواردين من الشمال، وفي قرية للواردين من الشرق، وفي ظهران
الجنوب لمراقبة حجاج اليمن، وكذلك في جازان وفقا للأنظمة الصحية المحلية المستمدة
من الأنظمة الدولية في هذا الشأن[57]. |
|
ولم تقتصر الجهود المبذولة في ميدان الخدمات الصحية
على المنشآت العلاجية، تطويرا وإنشاءً، بل شملت استقدام الأخصائيين والخبراء
للعمل في البلاد، وابتعاث الأطباء الموجودين فيها إلى الدول المتقدمة علميا
ليطّلعوا على ما هناك من تطور وتقدم، ويعمقوا معارفهم وخبراتهم[58]. |
|
وقد أشرنا فيما سبق كيف أن الشريف حسين منع هيئة
طبية قادمة من مصر بالنزول إلى جدة، ولكن الملك عبد العزيز - طيّب الله ثراه-
حرص أشد الحرص على الاستفادة من الخبرات الأجنبية، لذلك سمح - من حين دخوله مكة
وتوحيده للمملكة العربية السعودية - للدول الإسلامية بإرسال بعثات طبية مرافقة
لحجاجها للاهتمام بهم وعلاجهم، وكان لهذا أثر في تخفيف الضغط على المستشفيات من
جانب[59]،
ومساعدة الحجاج؛ بإيجاد صورة لتفاهم أكبر بينهم وبين المستشفيات السعودية من
خلال تلك البعثات من جانب آخر. |
|
وفي 2/9/1370هـ حُوِّلت "مصلحة الصحة
العامة" إلى وزارة، وعُيّن الأمير عبد الله الفيصل وزيرا للصحة[60]،
فتقدمت الرعاية الصحية أكثر من قبل، وازدادت المستشفيات والمستوصفات ازديادا
ملحوظا، وزودت بمعدات وأجهزة أكثر حداثة وتقدما. |
|
ومن
بين المستشفيات التي أنشئت بعد تحول مصلحة الصحة إلى وزارة: مستشفى في مكة، وهو
مستشفى الملك عبد العزيز بالزاهر الذي أمر الملك عبد العزيز بإنشائه سنة 1373هـ،
ويعدّ أول مستشفى عام بالمملكة تقيمه وزارة الصحة[61]. |
|
كما
أعادت وزارة الصحة إعداد مستشفى أجياد العام وتجهيزه بما يتلاءم مع موقعه القريب
من المسجد الحرام[62]. |
|
المبحث السادس |
|
لقد أدلى المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية
بشهادته قائلا في اجتماع عام عقدته المنظمة: "وإن الخدمات الصحية تمتد الآن
إلى كل مكان، وإن منظمة الصحة العالمية لتذكر بصورة خاصة المجهودات الكبيرة التي
تبذلها الحكومة السعودية في تأمين راحة الحجاج الذين يفدون إلى المملكة ويتمتعون
فيها بأكبر الخدمات وأوفر التسهيلات، حتى أصبحت مواسم الحج مضرب المثل في العالم
في النظافة الصحية"[63]. |
|
إن منظمة الصحة أقرت رفع الرقابة الصحية الدولية عن
الحج بعد أن دامت هذه الرقابة أكثر من مائة سنة بموجب اتفاقات دولية؛ لأن
المنشآت الصحية السعودية غدت مؤهلة لحمل هذه المسؤولية كاملة[64]. |
|
أما عن التعليم الصحي، فقد حرصت المملكة العربية
السعودية منذ صدور نظام مصلحة الصحة والإسعاف في عام 1345هـ وتشكيل أول مجلس له
بالتوصية بإيجاد الكوادر الوطنية الفنية للعمل في الخدمات الصحية[65]. |
|
وقد
نصت المادة (44) من نظام مصلحة الصحة العامة والإسعاف "على أن يقوم أطباء
الصحة بإعطاء الدروس المقررة لطلاب مدرسة التمريض حسب أمر مدير الصحة[66]". |
|
وقد
ارتبط التعليم الصحي بالحج في بداية الأمر حيث إنه عندما أنشئ مستشفى منى العام
في عام 1356هـ، ولوحظ أن عمله يقتصر في فترة الحج أنشئ فيه أول معهد صحي في
المملكة العربية السعودية، وقام هذا المعهد بإقامة دورات تأهيلية وبرامج منهجية
ومحاضرات تعليمية وتدريب عملي، ومنح خريجوه شهادات الدبلوم في العلوم الصحية[67]. |
|
الخاتمة |
|
بعد
هذا العرض الذي قدمناه عن الرعاية الصحية لحجاج بيت الله الحرام في عهد جلالة
الملك عبد العزيز – طيب الله ثراه - يظهر لنا بكل وضوح أن الملك عبد العزيز كان
رائدا من رواد هذا المجال، وتميّز - رحمه الله - ببعد النظر. |
|
فالملك
عبد العزيز آل سعود لم يقبل بأن تكون رعاية الحجيج الصحية تعتمد على جهود فردية،
بل حرص على تنظيم تلك الجهود ووضع الخطط والمعايير التي تُقَوِّمها وترفع من
مستواها لتتواكب مع متطلبات هذه الشعيرة العظيمة من جانب، وتساير أحدث ما وصل
إليه العلم والعالم من جانب آخر. |
|
ورغم أن الملك عبد العزيز لم يقطف كل
ثمار تلك الجهود في حياته، فكثيرا من تلك الثمار ظهرت يانعة بعد وفاته - رحمه
الله - إلا أنه قد وضع كل أسسها بحيث جاء من بعده من أبنائه الأخيار ليكملوا
مسيرته بكل أمانة، ولا نملك اليوم إلا أن ندعو الله بأن يجزل المثوبة لذلك
القائد الملهم، ولأبنائه البررة الذين ساروا على دربه، وأن نسطر ونسجل للتاريخ
ما قام به مؤسس هذا الكيان العظيم من أعمال جليلة لتقرأها الأجيال التالية وتعرف
من خلالها عِظَم هذا الكيان وعِظم رجاله. |
|
المصادر والمراجع |
|
1-
ابن حجر: فتح الباري شرح صحيح البخاري، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض. |
|
2-
ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، 1400هـ 1980م، مكتبة الدعوة الإسلامية شباب
الأزهر. |
|
3-
ابن كثير: اختصار علوم الحديث، الطبعة الثالثة، 1399هـ 1979م، دار التراث،
القاهرة. |
|
4-
ابن كثير: البداية والنهاية، الطبعة الأولى، 1405هـ 1985م، دار الكتب العلمية،
بيروت. |
|
5-
أحمد السباعي: تأريخ مكة، الطبعة السابعة، 1414هـ، مطبوعات نادي مكة الثقافي. |
|
6-
أحمد شلبي: موسوعة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، الطبعة الثانية، 1982م،
مكتبة النهضة المصرية، القاهرة. |
|
7-
أحمد عسة: معجزة فوق الرمال، الطبعة الثالثة، 1392هـ 1972م، المطابع الأهلية
اللبنانية. |
|
8-
جيمس موريس: الملوك الهاشميون، المكتب العالمي للتأليف والترجمة، بيروت. |
|
9-
حماه الله ولد السالم: مراجعات أولية حول أوضاع الحجاز في الرحلات الحجية
الشنقيطية، مجلة الدارة، العدد الرابع - شوال 1417هـ السنة الثانية والعشرون،
الرياض. |
|
10-
خير الدين الزركلي: شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز، الطبعة الخامسة،
1992م، دار العلم للملايين، بيروت - لبنان. |
|
11-
خير الدين الزركلي: الوجيز في سيرة الملك عبد العزيز، الطبعة الرابعة، 1984م،
دار العلم للملايين، بيروت - لبنان. |
|
12-
عاتق بن غيث البلادي: معالم مكة التأريخية والأثرية، الطبعة الثانية، 1403هـ -
1983م، دار مكة. |
|
13-
عاتق بن غيث البلادي: على طريق الهجرة رحلات في قلب الحجاز، الطبعة الأولى، دار
مكة. |
|
14-
سيد عبد المجيد بكر: الملامح الجغرافية لدروب الحجيج، الطبعة الأولى، 1401هـ،
مكتبة تهامة، جدة. |
|
15-
عادل محمد نور غباشي: نقش كتابي يؤرخ لعمارة بازان بمكة المكرمة في عصر الملك
عبد العزيز، مجلة الدارة، العدد الأول، السنة الحادية والعشرون، شوال - ذوالقعدة
- ذوالحجة 1415هـ. |
|
16-
عبد الله الصالح العثيمين: تاريخ المملكة العربية السعودية، الطبعة السادسة،
1416هـ 1995م. |
|
17- فؤاد حمزة: قلب جزيرة
العرب، الطبعة الثانية، 1388هـ 1968م، مكتبة النصر الحديثة، الرياض. |
|
18-
لطيفة عبد العزيز السلوم: التطورات السياسية والحضارية في الدولة السعودية
المعاصرة، الطبعة الأولى، 1416هـ. |
|
19-
محمد عمر رفيع: مكة في القرن الرابع عشر الهجري، الطبعة الأولى، 1401هـ 1981م،
نادي مكة الثقافي. |
|
20-
محمد محمد حسن شراب: المعالم الأثيرة في السنة والسيرة، الطبعة الأولى، 1411هـ
1991م، دار القلم والدار الشامية، دمشق - بيروت. |
|
21-
نهاد الغادري: التحدي الكبير، الطبعة الثانية، 1966م. |
|
22-
هاني ماجد فيروزي: الخدمات الصحية بمكة المكرمة من العصر الإسلامي الأول إلى
العهد السعودي الزاهر، مجلة العاصمة المقدسة، الإصدار الخامس 1418هـ، إصدار
أمانة العاصمة المقدسة بمكة المكرمة. |
|
23-
جريدة أم القرى: السنة الأولى، العدد 63، 27/8/1344هـ، والعدد 65، 12/9/1344هـ،
السنة الثانية، العدد 74، 23/11/1344هـ، السنة الثالثة، العدد 113، 8/8/ 1345هـ
. |
|
|
|
[1] ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: 3/216. |
|
[2] ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري:
3/378. |
|
[3] ابن كثير: البداية والنهاية: 5/99. |
|
[4] ابن كثير، اختصار علوم الحديث عن أبي زرعة
الرازي: 157. |
|
[5] مكة في القرن الرابع عشر الهجري، لمحمد عمر رفيع: 227. |
|
[6] عثمان نوري باشا التركي تولى ولاية مكة في شعبان سنة 1299هـ من قبل الخلافة العثمانية، وبقي في الولاية حتى سنة 1304هـ. (انظر تاريخ مكة لأحمد السباعي: 549-550). |
|
[7] جياد هكذا تقوله الناس والأصح أجياد كأنه جمع جواد وكان يطلق على شعبين كبيرين من شعاب مكة، ويلتقي الشعبان عند المسجد الحرام من الجنوب ويدفعان في وادي ابراهيم، وقد أصبحا اليوم مأهولين بأحياء عديدة منها حي جياد وهو المراد هنا وهو الذي يقع قرب المسجد الحرام. (معالم مكة التأريخية والأثرية، لعاتق بن غيث البلادي: 14). |
|
[8] مكة في القرن الرابع عشر الهجري، لمحمد عمر رفيع: 228. |
|
[9] نفسه: 228. |
|
[10] هو الشريف الحسين بن علي تولى إمارة مكة في ذي القعدة سنة 1326هـ، وأعلن الثورة ضد الأتراك سنة 1334هـ وانضم إلى الإنجليز. (انظر: تاريخ مكة لأحمد السباعي: 561-562، الملوك الهاشميون لجميس موريس: 23-35). |
|
[11] مكة في القرن الرابع عشر الهجري، لمحمد عمر رفيع: 229. |
|
[12] المصدر السابق: 229. |
|
[13] تاريخ المملكة العربية السعودية للعثيمين: 2/194. |
|
[14] معجزة فوق الرمال، لأحمد عسة: 97. |
|
[15] موسوعة التاريخ الإسلامي للدكتور أحمد شلبي: 7/174 ، قلب جزيرة العرب، لفؤاد حمزة: 393، 394. |
|
[16] انظر معجزة فوق الرمال، لأحمد عسة: 838، 839. |
|
[17] الوجيز في سيرة الملك عبد العزيز، خير الدين الزركلي: 355. |
|
[18] شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز، لخير الدين الزركلي: 4/1437. |
|
[19] لم تتعد موارد الدولة السنوية بضعة ملايين من الجنيهات كل عام ولم ترتفع إلى 25 مليونا إلا في عام 1370هـ 1950م. (معجزة فوق الرمال: 136) |
|
[20] منع الشريف حسين استعمال السيارات بالحجاز رغم أنه أصبح معروفا في العالم، بدعوى أنه سيعطل وسائل النقل بالجمال وستتضرر البادية من ذلك، لأن مدار نقل الحجاج كان على جمالهم، ولم يتيسر التنقل بالسيارات لمكة إلا بعد دخول الحجاز في حكم الدولة السعودية عام 1345هـ. (مكة في القرن الرابع عشر الهجري: 117). |
|
[21] معجزة فوق الرمال: 104-105. |
|
[22] شيه الجزيرة العربية في عهد الملك عبد العزيز، لخير الدين الزركلي: 4/1337 |
|
[23] تاريخ المملكة العربية السعودية للدكتور عبد الله العثيمين: 2/347.، ولا يخفى على القاريء أنه في تلك الفترة كان معظم الأطباء إن لم يكن كلهم، وكل الممرضات ومساعدي الأطباء والصيادلة من المتعاقدين، حيث إنه لم تفتتح في تلك الفترة كليات الطب التي توفر الأطباء السعوديين وهذا لاشك كان يكلف الدولة أموالا طائلة، ومع ذلك فقد وفرت العلاج المجاني للحجاج. (انظر معجزة فوق الرمال: 836، 837). |
|
[24] جريدة أم القرى، السنة الأولى العدد 63، 27/8/1344هـ |
|
[25] شيه الجزيرة العربية في عهد الملك عبد العزيز، لخير الدين الزركلي: 2/402. |
|
[26] التطورات السياسية والحضارية في الدولة السعودية المعاصرة، لطيفة عبد العزيز السلوم: 159-160. |
|
[27] المصدر السابق: 160-161. |
|
[28]
المصدر السابق: 160-161. |
|
[29] تاريخ المملكة العربية السعودية للدكتور عبد الله العثيمين: 2/348. |
|
[30] التطورات السياسية والحضارية في الدولة السعودية المعاصرة، لطيفة عبد العزيز السلوم: 161. |
|
[31] المنحنى: هو موضع يقع في منى (انظر معالم مكة التأريخية والأثرية: 30، 252). |
|
[32] مجر الكبش: هو مابين جمرة العقبة الكبرى إلى حي الششة من جهة مكة. (معالم مكة التأريخية والأثرية للبلادي: 319). |
|
[33] كانت المجزرة تقع في الجانب الغربي من جبل الحجون. (معالم مكة التأريخية والأثرية، للبلادي: 274). |
|
[34] يطلق على عدة مواقع والظاهر أن المقصود هنا الجبلان المشرفان على المزدلفة من الشرق. (معالم مكة التأريخية والأثرية، للبلادي: 21). |