|
|
|
|
|
من ذخائر ابن
مالك في اللغة |
|
تقديم ودراسة وتحقيق وتعليق |
|
الدكتور: محمد المهدي عبد
الحي عمار |
|
أستاذ مساعد في كلية اللغة العربية |
|
في
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة |
|
|
|
|
|
|
مقدمة
|
|
الحمد
لله والصلاة والسلام على إمام المرسلين وخاتم النبيين سيدنا ونبينا محمد وعلى
آله وصحبه الطيبين الطاهرين. |
|
أما
بعد: |
|
فإنه لجلي كل الجلاء ما لتحقيق المخطوطات ونفض
الغبار عنها وإخراجها من ظلمات المخازن من عظيم المزية وكبير الفائدة في خدمة
لغة القرآن ولسان السنة. |
|
ولقد
كان ابن مالك من العلماء الأفذاذ الذين أثروا المكتبة العربية بمؤلفاتهم المفيدة
في مختلف مجالاتها، وقد حُقِّق بعض مؤلفاته ونشِر، ولكن بعضها ما زال مخطوطاً
ينتظر من يقوم بخدمته. |
|
ورغبة مني في المشاركة في خدمة هذا
التراث المفيد فقد قمت بتحقيق مسألة لابن مالك في الاشتقاق، ولما كانت المسألة
المحققة مختصرة وخاصة بجزئية محدودة من الاشتقاق فقد مهدت لها بتقديم اشتمل على
أهم مسائل الاشتقاق؛ ليكون القارئ لهذه المسألة مستحضراً لموضوع الاشتقاق؛ ليسهل
عليه فهمها واستيعاب محتواها ومضمونها، وقد سلكت في عملي الخطة التالية: |
|
أولاً: الاستفتاح. |
|
ثانياً: التقديم وقد ضمنته سبعة مطالب وهي: |
|
المطلب الأول: في بيان فائدة الاشتقاق وقوة الحاجة
إليه. |
|
المطلب
الثاني: في بيان جهود العلماء في الاشتقاق. |
|
المطلب الثالث: في تعريف الاشتقاق وبيان أنواعه. |
|
المطلب الرابع: في الخلاف في وقوع الاشتقاق والآراء
في أصل المشتقات. |
|
المطلب الخامس: في بيان أركان الاشتقاق والأنواع
التي لا يدخلها. |
|
المطلب السادس: في المرجحات التي يؤخذ بها عند تردد
الكلمة بين أصلين. |
|
المطلب السابع: في التغييرات التي تحصل بين الأصل
المشتق منه والفرع المشتق. |
|
ثالثاً: الدراسة وهي قسمان: |
|
أ - دارسة المؤلِّف وقد اختصرت الحديث عنه لشهرته وقصرت
كلامي عنه في: نسبه: اسم وكنيته ولقبه ونسبته، وتاريخ ميلاده ووفاته، وذكرت عدد
مصنفاته إجمالاً. |
|
ب - دراسة المسألة وقد تضمنت: توثيق نسبتها، وسبب
وضعها وبيان أهميتها، وأتبعت ذلك بوصف المخطوط. |
|
رابعاً: تحقيق نص المسألة: |
|
وقد
قمت فيه بكتابتها وفق القواعد الإملائية، وشرحت وجه التمثيل من الأمثلة وفسرت
الكلمات الغريبة مع توثيق ذلك كله من مراجعه. |
|
خامساً: الفهرس: |
|
هذا وإني لأحمد الله العلي القدير على أن مكنني من
إنجاز هذا العمل الذي ما قصدت منه إلا وجه الله ثم خدمة اللغة العربية، فإن أكن
قد وفقت فيه فذلك من فضل الله وجوده، وإن كانت الأخرى فحسبي أنني بذلت جهدي وما
بخلت بطاقتي، والتوفيق من الله. نسأله تعالى أن يوفقنا إلى ما يحبه ويرضاه، وآخر
دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه أجمعين. |
تمهيد
|
المطلب الأول:
في بيان فائدة الاشتقاق وقوة الحاجة
إليه
|
|
إنّ المتأمل في اللغة العربية وما يحصل في بعض
كلماتها من تفريعات، وما يتولّد منها من ألفاظ مختلفة المبنى متقاربة المعنى
ليدرك بوضوح قيمة الاشتقاق، الذي يُعَدُّ من أبرز الخصائص التي مَهَّدت للغة
الضاد سُبُل التوسع، ومكنتها من القدرة على مواكبة التطور الحضاري، والتفاعل مع
واقع البيئة والمجتمع، فهي بواسطته تتجدد مع كل طور من أطوار الحياة،
مُزَوِّدَةً المتكلم بها بكل متطلبات عصره من الألفاظ، والتراكيب التي تمكنه من
التعبير عن كل ما يطرأ في حياته السياسية، والاجتماعية، والفكرية، والاقتصادية،
مع الحفاظ على الأصول الأولى لتلك الألفاظ وبسبب الاشتقاق ظل آخر هذه اللغة يتصل
بأولها في نسيج متقن، من غير أن تذهب معالمها، أو يَنْبَهم ما خَلَّفَه السلف من
تُراث على الأجيال بعدهم، فالاشتقاق يُسَهِّل إيجاد صِيغ جديدة من الجذور
القديمة، بحسب ما يحتاج إليه الإنسان، فعن طريقه يستطيع العربي استبدال
المصطلحات الأجنبية بكلمات عربية فصيحة هي أحسن تعبيراً وأدق دلالة على مفهومها،
وذلك باستمدادها من الأصول المناسبة المتمتعة بسمات الرسوخ والحيوية الدائمة[1]،
وقد اشتدت الحاجة إلى الاشتقاق في عصرنا الحاضرة عصر التقنيات والمخترعات التي
نحتاج إلى تعريبها، وسبيلنا إلى ذلك هو الاشتقاق. |
|
وقد
كان لمجمعي اللغة العربية في القاهرة ودمشق دور بارز في اشتقاق الأسماء المناسبة
لكثير من تلك المخترعات. |
المطلب الثاني: جهود العلماء في الاشتقاق
|
|
لقد
فطن العلماء منذ القدم لفائدة الاشتقاق وأهميته واتضح لهم دوره البارز في إثراء
اللغة العربية بما ينتج عنه من توليد للألفاظ والصيغ وربط بين الكلمات ذات
الحروف المتجانسة والمعاني المتقاربة. |
|
فلذلك أولوه عناية فائقة، وقاموا بدرسه وسطرت
أقلامهم فيه تراثاً عظيماً وصلنا بعضه وسطت غير الزمان على بعضه، فقد ذكر
المؤرخون جمعا غفيراً من المتقدمين الذين كانت لهم جهود جبارة في هذا الميدان،
فمنهم من أفرد له مؤلفات، ومنهم من جعل له فصولاً ضمن كتبهم. |
|
وقد
ربط المحدثون الحاضرَ بالماضي في هذا المجال، فقاموا هم أيضاً ببحثه وتمحيصه، وأودعوا
مرئياتهم فيه كتباً مستقلة، وأبحاثاً ضمن مؤلفاتهم. |
|
وقد قام الدكتور عبد السلام هارون في تقديمه لكتاب
الاشتقاق لابن دريد بحصر شامل لِجُلِّ مؤلفات الاشتقاق مع ذكر أسماء مؤلفيها من
المتقدمين والمحدثين، ونقل عنه ذلك الحصر نذير محمد مكتبي في مقدمته لتحقيق
العلم الخفاق من علم الاشتقاق، وزاد عليه بعض المؤلفات التي توصل إليها من خلال
بحثه في هذا المجال، وكذلك قام بحصر أكثر تلك المؤلفات الدكتور رمضان عبد التواب
في مقدمته لتحقيق اشتقاق الأسماء للأصمعي. |
|
وفيما
يلي ثبت بأسماء أصحاب تلك المؤلفات كما ذكرها أولئك المحققون مضاف إليها ما وقفت
عليه من المؤلفات التي فاتتهم فلم ترد في كتبهم. |
|
1 - أبو علي محمد بن المستنير "قطرب"
المتوفى سنة 206ه، له كتاب (الاشتقاق)[2]. |
|
2 - أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي المتوفى سنة
215ه، له (اشتقاق الأسماء)[3]. |
|
3 - أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش الأوسط المتوفى
سنة 215ه له: (الاشتقاق)[4]. |
|
4 - أبو نصر أحمد بن حاتم الباهلي ابن أخت الأصمعي
المتوفى سنة 231ه له: (اشتقاق الأسماء)[5]. |
|
5 - أبو الوليد عبد الملك بن قطن المهري القيرواني
المتوفى سنة 253ه، له (اشتقاق الأسماء مما لم يأت به قطرب)[6]. |
|
6 - أبو الفضل أحمد بن طاهر طيفور المتوفى سنة
280ه. له (المشتق)[7]. |
|
7 – أبو العباس محمد بن يزيد المبرد المتوفى سنة
285ه، له (الاشتقاق)[8]. |
|
8 - أبو طالب المفضل بن سلمة بن عاصم المتوفى سنة
300ه، له (الاشتقاق)[9]. |
|
9 - أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج المتوفى سنة
311ه له (الاشتقاق)[10]. |
|
10 - أبو بكر محمد بن سهل ابن السراج المتوفى سنة
316ه له (الاشتقاق) ولم يتمه[11]. |
|
11 - أبو بكر محمد بن دريد المتوفى سنة 321ه، له
(الاشتقاق)[12]. |
|
12 -أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي المتوفى
سنة 337ه له (اشتقاق أسماء الله وصفاته)[13]. |
|
13 - أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي ابن
النحاس المتوفى سنة 338ه له كتابان: |
|
أ -
كتاب الاشتقاق لأسماء الله عزوجل. |
|
ب - كتاب الاشتقاق[14]. |
|
14 - أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه المتوفى سنة
347ه. له كتابان: |
|
أ- الاشتقاق الصغير. |
|
ب- الاشتقاق الكبير[15]. |
|
15 - أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه المتوفى
سنة 370ه، له كتاب (الاشتقاق)[16]. |
|
16 - أبو الحسن علي بن عيسى الرماني المتوفى 374ه
له كتابان: |
|
أ- الاشتقاق
الصغير. |
|
ب -
الاشتقاق الكبير[17]. |
|
17 - أبو القاسم يوسف بن عبد الله الزجاجي المتوفى سنة
415ه، له: اشتقاق الأسماء، أو اشتقاق أسماء الرياحين[18]. |
|
18 - أبو عبيد البكري عبد الله بن عبد العزيز
الأندلسي المتوفى سنة 487ه له (اشتقاق الأسماء)[19]. |
|
19 - حجة الأفاضل علي بن محمد الخوارزمي المتوفى سنة
560ه، له كتاب (اشتقاق أسماء المواضع والبلدان)[20]. |
|
20 - أبو بكر محمد بن وائل البكري الأندلسي المتوفى سنة
685ه، له كتاب (الاشتقاق)[21]. |
|
21 - علي بن عبد الكافي السبكي المتوفى سنة 756ه،
له أرجوزة سماها: لمعة الإشراق في أمثلة الاشتقاق[22]. |
|
22 - الإمام محمد بن علي الشوكاي المتوفى سنة
1250ه، له (نزهة الأحداق في علم الاشتقاق)[23]. |
|
ومما ينبغي أن يضاف إلى كتب الاشتقاق. |
|
23 - كتاب (مقاييس اللغة لأحمد بن
الحسين ابن فارس المتوفى سنة 395ه[24].
فإنه تناول مواده اللغوية في ضوء الاشتقاق. |
|
24 - ومثل ذلك معجم البلدان لياقوت الحموي المتوفى سنة
626 فقد جرى فيه على بيان اشتقاق أسماء البلدان[25]. |
|
25 - السيد الإمام أبو الطيب محمد بن صديق خان
الحسيني المتوفى سنة 1307ه، له: العلم الخفاق من علم الاشتقاق[26]. |
|
26 - العلامة عبد القادر المغربي المتوفى سنة 1376ه
له: الاشتقاق والتعريب[27]. |
|
27 - الأستاذ عبد الله أمين له: كتاب الاشتقاق[28]. |
|
28 - الدكتور فؤاد حنا ترز له (الاشتقاق)[29]. |
|
29 - الدكتور عبد الحميد أبو سكين له: (الاشتقاق
وأثره في النمو اللغوي)[30]. |
|
ولم
تهمل كتب فقه اللغة والدراسات اللغوية والصرفية جانب الاشتقاق، بل إنها قد تطرقت
إليه وتناولته من جميع النواحي، ومن أمثلة ذلك الخصائص لابن جني، والصاحبي لابن
فارس، والمزهر للسيوطي من الكتب القديمة، ومن الحديثة تصريف الأسماء لمحمد
الطنطاوي، ودروس الصرف لمحمد محي الدين عبد الحميد، ودقائق العربية للأمير أمين
آل ناصر، وفي أصول النحو لسعيد الأفغاني، والمدخل إلى علم النحو والصرف للدكتو
عبد العزيز عتيق، ودراسات في فقه اللغة للدكتور صبحي الصالح، كما تناوله الدكتور
عبد السلام هارون في تقديمه لكتاب الاشتقاق لابن دريد. |
|
ومن
العلماء من أفرد كلاً من القلب والإبدال والنحت بالتأليف دون أن يذكر أنها من
أنواع الاشتقاق مع أنها من صميمه ومن أمثلة ذلك: |
|
1 - أبو يوسف يعقوب بن إسحاق ابن السكيت المتوفى سنة
244 له كتاب القلب وله كتاب الإبدال[31]. |
|
2 - عبد الواحد بن علي أبو الطيب اللغوي المتوفى بعد
سنة 350ه له كتاب الإبدال[32]. |
|
3 - أبو علي الظهير الفارسي العماني له كتاب في
النحت سماه (تنبيه البارعين على المنحوت من كلام العرب)[33]. |
|
4 - جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك له: الوفاق
في الإبدال[34]. |
|
5 - أحمد فارس الشدياق له: سر الليال في القلب
والإبدال[35]. |
|
ومن
الكتب التي اشتملت على مباحث من الأنواع الثلاثة جمهرة ابن دريد والمزهر
للسيوطي. |
المطلب الثالث
|
|
أولاً: تعريفه: |
|
في اللغة: يطلق على معان منها: أخذ الشيء من الشيء،
ومنها الأخذ في الكلام والخصومة يميناً وشمالاً مع ترك القصد، واشتقاق الحرف من
الحرف أخذه منه، وكذلك أخذ الكلمة من الكلمة، واشتقاق الكلام إخراجه أحسن مخرج[36]. |
|
وقد ورد بمعنى أخذ شيء من شيء في حديث قدسي وهو قوله
عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن ربه عزوجل: أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها
من اسمي[37]. |
|
وفي الاصطلاح: أخذ كلمة من أخرى مع تناسب بينهما في
المعنى واختلاف في الصيغة[38]. |
|
ثانياً: أنواعه: |
|
حصر
العلماء الاشتقاق في أربعة أنواع وهي: |
|
الأول: الصغير أو الأصغر. |
|
ويُعَرَّف بأنه: أخذ صيغة من أخرى مع اتفاقهما معنى
ومادة أصلية وهيئة تركيب لها؛ ليدل بالثانية على معنى الأصلية بزيادة مفيدة ؛
لأجلها اختلفا حروفا وتركيبا كضارب من الضرب، وحَذِر من الحذَرِ[39]. |
|
وهذا النوع هو أكثر أنواع الاشتقاق وروداً وهو
المراد عند إطلاق الاشتقاق. |
|
وأفراده
عشرة هي: |
|
1- الفعل الماضي 2- الفعل المضارع 3- فعل الأمر 4-
اسم الفاعل 5- اسم المفعول 6- الصفة المشبهة 7- اسم التفضيل 8- اسم الزمان 9-
اسم المكان 10- اسم الآلة[40]. |
|
الثاني: الاشتقاق الكبير: |
|
وعَرَّفوه بأنّه أخذ كلمة من كلمة مع تناسبهما في
المعنى واتفاقهما في الحروف الأصلية دون ترتيبها، مثل: حمد ومدح. وأيس ويئس،
والحلم والحمل، ودهده وهدد[41]،
وجمهور الصرفيين يطلقون على هذا النوع القلب المكاني[42].
وأول من فكر فيه الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت170ه) وعلىّ أساس تلك الفكرة رتب
معجمه (كتاب العين) ولكن أول من بسط فيه القول وبين جوانبه ووضحه أبو الفتح
عثمان بن جني (ت392ه) الذي ذكر أن شيخه أبا عليّ (ت 377ه) كان يستأنس بن
يسيراً[43]. |
الثالث: الاشتقاق الأكبر
|
|
وهوأخذ لفظة من أخرى مع تناسبهما في المعنى
واتحادهما في أغلب الحروف، مع كون المتبقي من الحروف من مخرج أو مخرجين متقاربين
مثل: نعق ونهق، وهتن وهتل، وثلب وثلم، ويطلق على هذا النوع أحياناً الإبدال
اللغوي[44]. |
|
الرابع: الاشتقاق من الُكُبَّار: |
|
وهو أخذ كلمة من كلمتين أو أكثر مع تناسب المأخوذ
والمأخوذ منه في اللفظ والمعنى مثل: عبشمي وعبدري في عبد شمس وعبد الدار، وبسمل
وسبحل قال بسم الله وسبحان الله، وكثير
من العلماء يسميه بالنحت[45]. |
|
المطلب الرابع |
|
الخلاف في وقوع الاشتقاق والآراء في أصل المشتقات. |
|
أولاً: الخلاف في وقوعه: |
|
اختلفت الآراء في وقوع الاشتقاق في اللغة العربية
فقال الخليل بن أحمد |
|
وقال فريق ثالث - وصفهم السيوطي بالنظار[46]
- إن الكلم كله أصل، والراجح هو الأول[47]. |
|
ثانياً: الآراء في أصل المشتقات: |
|
تباينت
آراء العلماء قديماً وحديثاً في أصل المشتقات، فذهب جمهور البصريين: إلى أن
المصدر هو أصل المشتقات، وقد احتجوا لرأيهم بأدلة أوصلها بعض العلماء إلى
العشرة، وقد اختار أكثر المتقدمين والمتأخرين رأيهم. |
|
وقال الكوفيون: إن الفعل هو أصل المشتقات، وأوردوا
على ذلك عدة أدلة، وقد حاول بعض المحدثين تاييد رأيهم[48]. |
|
وهذا الخلاف وأدلة الفريقين و ردودهم مبسوط في كثير
من كتب الصرف بخاصة وكتب النحو بعامة ولا يتسع المقام هنا لتفصيله[49]. |
|
المطلب الخامس:
في بيان أركان الاشتقاق والأنواع التي لا يدخلها
|
|
أولاً:أركان الاشتقاق: |
|
لابد
في عملية الاشتقاق من تحقق أربعة أمور هي أركانه. |
|
1- المشتق 2- المشتق منه 3- تشاركهما في المعاني
والحروف. |
|
4- أن يكون بينهما تغيير لفظاً مثل: طالب من
الطَّلَبِ أو تقديراً مثل طَلَبَ من الطَّلَبِ[50]. |
|
ثانياً: الأنواع التي لا يدخلها الاشتقاق: |
|
يذكر
العلماء ستة أنواع لا ينقاس الاشتقاق منها وما ورد من ذلك يَعْدُّونه نادراً
مقصوراً على السماع، والأنواع هي: |
|
1 - الأسماء الأعجمية. |
|
2 - أسماء الأصوات |
|
3 -
الأسماء المتوغلة في الإبهام مثل: (مَنْ، ماء، مهما). |
|
4 - الألفاظ النادرة مثل: طوبى. |
|
5 -
الأسماء التي لها معان متقابلة مثل الجون للأبيض والأسود والجلل للكبير والصغير. |
|
6 - الحروف[51]. |
|
وقد أجاز مجمع اللغة العربية الاشتقاق من الأعيان
عند الضرورة[52]. |
المطلب السادس
|
|
لما كانت بعض الكلمات العربية محتملة للاشتقاق من
أكثر من أصل فقد بحث العلماء عن ما يرجح كونها من أحد تلك الأصول وقد أورد
السيوطي ت 911ه في المزهر تلك المرجحات فقال: |
|
"وإذا ترددت الكلمة بين أصلين في الاشتقاق
طُلِب الترجيح وله وجوه: |
|
أحدها: الأمكنية كمهدد علما من الهد أو المهد فيرد
إلى المهد؛ لأن باب كُرُم أمكن وأوسع وأفصح وأخف من باب (كرّ) فيرجح بالأمكنية. |
|
الثاني: كون أحد الأصلين أشرف؛ لأنه أحق بالوضع له،
والنفوس أذكر له وأقبل كدوران اشتقاق كلمة ( الله ) -فيمن اشتقها - بين الاشتقاق
من ((ألَهَ)) أو ((لوه)) أو ((وَله))[53]
فيقال من ((أَلَه)) أشرف وأُقرب. |
|
الثالث: كونه أظهر وأوضح كالإقبال والقُبُل. |
|
الرابع:
كونه أخص فيرجح الأعم كالفضل والفضيلة وقيل عكسه. |
|
الخامس: كونه أسهل وأحسن تصرفا كاشتقاق المعارضة من
العرض بمعنى الظهور أو من العرْض وهو الناحية فمن الظهور أولى. |
|
السادس: كونه أقرب والآخر أبعد كالعقار يرِد إلى عقر
الفهم لا إلى أنها تسكر فتعقر صاحبها. |
|
السابع: كونه أليق كالهداية بمعنى الدلالة لا بمعنى
التقدم من الهوادي بمعنى المتقدمات. |
|
الثامن: كونه مطلقاً فيرجح على المقيد كالقرب
والمقاربة. |
|
التاسع: كونه جوهراً والآخر عرضا لا يصلح للمصدرية
ولا شأنه أن يشتق منه فإن الرد إلى الجوهر حينئذ أولى لأنه أسبق، فإن كان مصدراً
تعين الرد إليه ؛ لأن اشتقاق العرب من الجوهر قليل جداً والأكثر من المصادر"[54]. |
المطلب السابع
|
|
من
ينعم النظر في المصدر - أصل الاشتقاق - وما أخذ منه يتضح له أن الفرق بينهما لا
يخرج عن كونه زيادة حركة أونقصها، أو زيادة حرف أو نقصه، أو نقص أحدهما وزيادة
الآخر أو نقص الاثنين أو زيادتهما، أو الجمع بين ذلك. |
|
وقد قال أبو حيان ت (745ه): إنَّ التغييرات التي
تعرض بين المشتق والمشتق منه تسعة[55]. |
|
ولكن السيوطي ت (911ه) ذكر أن تلك التغييرات تنحصر
في خمسة عشر تغييراً، وفيما يلي بيانها كما في المزهر: |
|
الأول:
زيادة حركة كعَلِم و عِلْم. |
|
الثاني: زيادة حرف كطَالِب وطَلَبَ. |
|
الثالث: زيادتهما كضَارِب وضَرْب. |
|
الرابع: نقصان حركة كالفُرْس من الفَرَس[56]. |
|
الخامس: نقصان مادة ك (( ثَبَتَ وثَباتٍ )). |
|
السادس: نقصانهما كنَزَا ونَزَوَان. |
|
السابع: نقصان حركة وزيادة مادة كغضبي وغضب. |
|
الثامن: نقص مادة وزيادة حركة ك حَرَمٍ وحِرْمَان. |
|
التاسع: زيادتهما مع نقصانهما ك: استنوق من الناقة[57]. |
|
العاشر: تغاير الحركتين ك: بَطِرَ بَطَرَا. |
|
الحادي عشر: نقصان حركة وزيادة أخرى وحرف
ك:
أَضْرِب من الضَّرْبِ. |
|
الثاني عشر:نقصان مادة وزيادة أخرى ك: راضع من
الرَّضَاعَةِ. |
|
الثالث
عشر: نقصان مادة وزيادة أخرى وحركة ك ((خَافَ من الخَوْف))؛ لأن الفاء ساكنة في
خوف لعدم التركيب. |
|
الرابع عشر: نقصان حركة وحرف وزيادة حركة فقط
ك
((عِدْ)) من الوَعْدِ فيه نقصان الواو وحركتها وزيادة كسرة العين. |
|
الخامس عشر: نقصان حركة وحرف وزيادة حرف
ك: فَاخِرْ
من الفَخَارِ نقصت ألف وفتحة وزادت ألف
[58]. |
|
وهذه التغييرات بين المشتق والمشتق منه هي موضوع المسألة
التي قدمت لها بهذه المطالب. |
|
وقد بلغت التغييرات التي اشتملت عليها هذه المسألة
أربعة وعشرين تغييراً[59]. |
الدراسة
|
أ - ابن مالك
|
|
اسمه - نسبه - لقبه - كنيته
تاريخ ميلاده - تاريخ وفاته عدد مصنفاته. |
ب - المسألة
|
توثيق نسبتها - سبب وضعها -
أهميتها - وصف المخطوط
|
أ - ابن مالك
|
|
أجمع
المترجمون لابن مالك على أن اسمه ((محمد)) ولكنهم اختلفوا في سلسلة آبائه ويمكن
تلخيص آرائهم في الصور التالية: |
|
1 - محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك. |
|
وردت هذه الصيغة في أول بعض مؤلفاته[60]
وذكرها بعض من ترجمه[61]. |
|
2 - محمد بن عبد الله بن مالك، وقد وردت هذه الصيغة
أيضاً في أوائل بعض كتبه[62]،
وكذلك صرح بها بعض مترجميه[63]. |
|
3 -
محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن مالك. |
|
وردت هذه الصيغة في أول تعليق الفرائد على تسهيل
الفوائد للدماميني[64]
وذكرها بعض المترجمين له[65]. |
|
4 - محمد بن عبد الله بن عبد الله بن عبد الله بن
مالك ذكر هذه الصيغة ابن طولون في القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية القسم
الثاني[66]. |
|
5 - محمد بن مالك وردت هذه الرواية في أول كتاب
الألفاظ المختلفة في المعاني المؤتلفة[67]. |
|
كنيته ولقبه: |
|
لقد اشتهرت تكنيته بابنه عبد الله، فهو أبو عبد
الله، ولقبه المشهور هو جمال الدين[68]،
وذكر بعضهم له لقبا آخر وهو: جلا الأعلى[69]. |
|
وهو ينتسب إلى قبيلة طيء العربية، وكان مذهبه الفقهي
- في بداية حياته المذهب المالكي ثم انتقل إلى المذهب الشافعي[70]،
وقد ولد رحمه الله في مدينة جَيَّان[71]
الأندلسية وتوفي في دمشق. |
|
تاريخ ميلاده ووفاته |
|
تاريخ ميلاده:
|
|
اختلفت أقوال المؤرخين في تحديد تاريخ ميلاده رحمه الله، فمنهم من يرى أنه ولد سنة ثمان وتسعين وخمسمائة[72]. ومنهم من ذكر أنه ولد سنة إحدى وستمائة |