طباعة

 توثيق النص

 

 

 
فتح المتعال على القصيدة المسمّاة بلامية الأفعال
تأليف حمد بن محمد الرائقي الصعيدي المالكي
دراسة وتحقيق الدكتور إبراهيم بن سليمان البعيمي
 
 

المؤلف

اسمه ونسبه:

هو حمد بن محمد الرائقي الصعيدي المالكي.

هذا ما استطعت الوصول إليه في نسبه، إذ لم أجد من ترجم له وكل ما استطعت الوصول إليه حيال نسبه مأخوذ من النسخ التي اعتمدت عليها، وعبثاً حاولت التنقيب في بطون المراجع المختصة بعلم الرجال خلال الحقبة التي عاش فيها الرجل، ولكني لم أجد ذكراً له، فأخذت أقدم في اسمه وأؤخر عسى أن أقف على ترجمة له من مثل أحمد بن محمد، ومحمد بن محمد، ومحمود بن محمد، والسعيدي مكان الصعيدي والصعدي نسبة لصعدة مدينة في اليمن، ولكن كان يردني أنه مالكي وأهل اليمن إما زيود وإما شافعية وليس فيهم مالكية، والمالكية في صعيد مصر كثر مما يقوي نسبته لصعيد مصر ويوهن نسبته لصعدة اليمن فقلت لعله آفاقي فيهم فعسى أن أظفر بشيء ولكن ذهب جهدي أدراج الرياح، وكلمّا أعياني التنقيب أوقفت البحث يأساً من العثور على شيء، ثم إذا عاودني النشاط عدت للبحث من جديد وهكذا دواليك عامين كاملين.

والصعيدي نسبة لصعيد مصر إقليم واسع جداً في جنوب القاهرة خرج منه طائفة كبيرة من العلماء الأفاضل في مختلف العلوم والفنون.

والرائقي قبيلة في صعيد مصر لا تزال تحمل هذا المسمّى حسب ما أخبرني به أحد الفضلاء من أبناء ذلك الإِقليم.

والذي يبدو لي – والله أعلم – أن صاحبنا عاش في الصعيد بعيداً عن مراكز الحضارة في مصر وهذا ما جعل المعنيين بالتراجم من أمثال الجبرتي في تاريخه، ومبارك في خططه، والشوكاني في البدر الطالع، والبيطار في حلية البشر، وابن زبارة في النور السافر وغيرهم يغفلون ذكره.

كما أنه لم يحظ بتلامذة نجباء يحملون علمه واسمه من بعده فيشتهر بهم؛ ولهذا عاش الرجل مجهولاً، وكم من عالم نحرير خفي على العالمين ببعده عن مراكز الحضارة.

مولده ووفاته:

بما أننا لم نقف على ترجمة للرجل فمن العبث الجزم بتاريخ قاطع لميلاده أو وفاته، وكل ما نستطيع القول به في هذا الشأن هو تقريبي فقط بناء على إشارات من كتابه مقربة للزمن لا جازمة به، فنقول: إن الرجل عاش ما بين العام 1170، و1250ﻫ تقريباً، لأنه نقل من الشيخ أحمد بن أحمد بن محمد السجاعي في موضعين[1] من كتابه فتح الجليل على شرح ابن عقيل، والسجاعي توفي عام 1197ﻫ، ونقل من محمد بن محمد الأمير الكبير[2] دون أن يذكر اسمه صراحة في موضع واحد، والأمير توفي عام 1233ﻫ، وإحدى النسختين اللتين عملت عليهما مؤرخة عام 1248ﻫ، وهي ليست نسخة المؤلف بل منقولة عنها؛ وبناء على هذا نستنتج أنّ الرجل كان حياً خلال تلك الحقب الزمنية، وأنه كان أصغر من السجاعي لأنه كان يصفه بالعلامة ولعل السجاعي من شيوخه، وأنه كان قريناً للأمير الكبير لأنه وصفه ببعض المحققين وقد يكون زميلاً له.

 

دراسة الكتاب

عنوانه:

الكتاب عنوانه "فتح المتعال على القصيدة المسمّاة بلامية الأفعال" هذا هو المدوّن على النسختين، وكما صرّح به المؤلف: "وسمّيته بفتح المتعال على القصيدة المسماة بلامية الأفعال".

نسبة الكتاب للمؤلف:

لا شك في نسبة الكتاب للمؤلف إذ صرح المؤلف باسمه في أول الكتاب فقال: "الحمد لله على إفضاله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وبعد فيقول أحوج العباد، وأخفض العبيد حمد بن محمد الصعيدي المالكي غفر الله له ولوالديه ولإخوانه والمسلمين آمين هذا تعليق لطيف على منظومة الإمام أبي عبد الله جمال الدين محمد بن مالك…".

ومما يؤكد نسبة الكتاب للمؤلف ما ذكره بروكلمان في تاريخ الأدب العربي في النسخة العربية في حديثه عن لامية الأفعال وشروحها: 5/292 قال "شرح لحمد بن محمد السعيدي ميونخ 719" ولكنه جعله السعيدي بالسين بدل الصعيدي بالصاد.

مصادر الكتاب:

اعتمد المؤلف كثيراً على الشرح الكبير لبحرق اليمني في شرحه لامية الأفعال،وهو قد صرّح بذلك فقال: "اقتطفته من ثمار شرح الإِمام الفاضل بحرق اليمني وهو المراد بالشارح عند الإِطلاق، وبعض كلمات من غيره".

كما أنه اعتمد على ابن الناظم في شرحه اللامية، وعلى التسهيل وشرحه لابن مالك، وعلى الخلاصة للموازنة بين آراء ابن مالك من خلال كتبه المتنوعة ومن كتاب سيبويه، واعتمد كذلك على كتب المعاجم التي كثيراً ما كان يصرّح بها ومن أهمها الصحاح والقاموس إذ تجاوز النقل عنهما ثمانين موضعاً، ونقل من ابن سيده، وضياء الحلوم لابن نشوان الحميري مرّة واحدة، ومن كتب النحاة المعاصرين له كفتح الجليل للسجاعي، وحاشية الأمير على شذور الذهب مرة واحدة، ومن المستطرف مرة واحدة وحياة الحيوان الكبرى، وشرح الشاطبية للألفية والدر النضير في الصلاة على الحبيب البشير للتنبكتي، ومن كتب الحديث وغيرها.

ولكن جل مصادره منقولة بالواسطة عن بحرق اليمني.

ولعل بعده عن أجواء القاهرة هو الذي جعله لا يستفيد من تاج العروس الذي كان في أمسّ الحاجة إليه لتفسير غوامض القاموس، والاستدراكات عليه، ولو اطلع عليه لغير رأيه في كثير مما اختاره من مثل قوله في مضارع نعى ينعي بكسر عينه، والراجح فتحها كما هو عند الزبيدي في التاج.

موقفه من ابن مالك:

لم يكن موقفه من ابن مالك موقف المسلّم المستسلم بما قال بل كان يناقش ويرجح خلاف اختيار ابن مالك، إذا بدا له أن الصواب خلافه من مثل حديثه عن كسر عين مضارع فَعَلَ يَفْعِلُ إذا كان يائي اللام من مثل أتى يأتي قال: "ولم يشذّ من هذا النوع إلا أبى الشيء يأباه إباء بموحدة، ولم يستثنه الناظم".

ومن مثل حديثه عن المثال الواوي من فَعَلَ المفتوح العين قال 13/ب: "قال الشارح: صرح في التسهيل بأن سائر العرب غير بني عامر تلزم كسر مضارع هذا النوع،ولم يستثن منه شيء ولا شرط له شرطاً وهو مقتضى النظم، وذلك عجيب منه فإنه جاءت منه أفعال بالفتح، بل إنّاَ نقول باشتراط كون لامه غير حرف حلق، فإنني تتبعت مواده فوجدت حلقي اللام منه مفتوحاً كوجا الأنثيين يجأ رضّهما، ودعه يدعه تركه، ووزعه يزعه كفه ووضع يضعه" الخ.

وقال في مضارع فَعَلَ يَفْعُلُ مفتوح العين في الماضي مضمومها في المضارع قال 21/أ: "قال الشارح: شرط في التسهيل للزوم الضم فيما لامه واو أن لا يكون عينه حرف حلق، وهو مقتضى كلام الناظم فيما سيأتي في الحلقي، وكأنه لم يمعن النظر في ذلك".

وهكذا كان ديدنه، ولكنَّ أغلب ما اعترض به على ابن مالك هو من كلام بحرق اليمني وللمصنف الاختيار، والاختيار دليل الموافقة، إذ قد اعترض على الشارح في إعرابه قول ابن مالك في اللامية:

عين المضارع من فعلت حيث خلا

من جالب الفتح كالمبني من عتلا

فاكسر أو اضمم إذ تعيين بعضهما

لفقد شهرةٍ أو داع قد اعتزلا

عين منصوب على التنازع فقال الصعيدي 24/ب: "عين المضارع مفعول به مقدّم لقوله اكسر، ولا يضرّه وقوعه بعد الفاء؛ لأنها زائدة، ومفعول اضمم محذوف يدل عليه المذكور، وليس من باب التنازع خلافاً للشارح؛ لأن الناظم لا يراه في المتقدم".

وكذلك كان موقفه من ابن الناظم يخطئه أحياناً كما قال في شرح هذا البيت:

فَعالة لخصال والفِعالة دع

لحرفة أو ولاية ولا تهلا

فقال: "قال بدر الدين رحمه الله تعالى: الخصال إنما تبنى من فعُل المضموم نحو نظف نظافة قال وقد تقدّم أن مصدره يجيء على فَعالة وفُعولة كالشجاعة والسهولة فقوله هنا فَعالة لخصال إعادة محضة قال الشارح: وعندي أنه ليس بإعادة محضة بل هو بيان أعم من الأول فإنه ذكر فيما مضى أن فعُل بالضم يجيء مصدره المقيس على فَعالة وفُعُولة، وأراد هنا أن يبيّن أن أفعال الخصال من أي فعل كان يقاس مصدره على فعالة".

طريقته في الشرح:

يبدو أن الأسلوب الذي سلكه الشيخ خالد الأزهري في التصريح، والأشموني في منهج السالك من دمج المتون التي يشرحونها بكلامهم حتى يكونا كلاماً واحداً يصعب التفريق بينهما قد راق لصاحبنا فسلكه؛ إذ نثر لامية الأفعال في كلامه نثراً وخلطهما معاً فصارا شيئاً واحداً، ولم يصنع كما صنع من قبله من شرّاح المنظومات بإيراد بيت كامل ثم يعقبه الشرح، بل كان صاحبنا يجزِّئ البيت أجزاء، ويشرح كلّ جزء على حدة بحسب مراده تسبقه أحياناً عبارة "أشار له بقوله".

وهذا الأسلوب الذي سلكه جعله يلجأ إلى الفصل بين المتلازمين كالعاطف والمعطوف، والجار ومجروره، والمضاف والمضاف إليه من مثل شرحه لهذا البيت:

من أفْعَلَ الأمرُ أفْعِلْ واعزه لسوا

ه كالمضارع ذي الجزم الذي اختزلا

إذ جزّأه ستة أجزاء فقال "من أَفْعَلَ الأمرُ أَفْعِلْ" الأمرُ مبتدأ وأفعلْ بقطع الهمزة المفتوحة وكسر العين خبره،ومن أفعل متعلق بمحذوف صفة الأمر… ثم قال "واعزه" أي الأمر "لسواه" أي لسوى أفعل "كـ" صيغة "المضارع ذي" أي صاحب "الجزم الذي اختزلا". كما ترى قد فصل بين الجار والمجرور في "كالمضارع"، والمضاف والمضاف إليه في "ذي الجزم"

ولو شاء امرؤ أن يستلّ لامية الأفعال من هذا الكتاب لكان بمقدوره ذلك دون أن يفقد منها شيء ولكن بعد عناء وجهد جهيد.

وهذا الأسلوب الذي سلكه المصنف جعلني أورد في الحاشية أبيات اللامية عند ذكر المؤلف أول كلمة من البيت المراد شرحه ليكون القارئ على بصيرة مما يراد شرحه له، وإذا كانت الفكرة التي يراد شرحها تتكون من أبيات متعددة فإنني أوردها مجتمعة.

كما أنني جعلت اللامية في المتن بين قوسين كبيرين وبخط مختلف بحسب تجزئة المؤلف لها؛ لكي يفرق القارئ بين المتن والشرح هكذا (وانقل لفاء الثلاثي) (شكل عين إذا) (اعتلت) (وكان) (بتا الإضمار) (متصلا)

ولو شئنا جمع شتات هذا البيت لكان بهذه الصورة:

وانقل لفاء الثلاثي شكل عين إذا اعـ

تلت وكان بتا الإضمار متصلا

 فما وضع بين ذينك القوسين وكتب بذلك الخط فهو من اللامية.

شرحه الغريب:

تمتلئ المصنفات الصرفية بالغريب والحوشيّ من الكلام، والأوزان المهجورة الآن من مثل: اِفْعَيَّلَ كاهْبَيَّخَ، اِفْعَنْلأ كاحْبَنْطَأَ، ومن مثل فَهْعَلَ ك"رَهْمَسَ " وهَفْعَلَ ك"هَلْقَمَ" وهلمَّ جرَّا من هذه الأوزان التي لا يعرف المتخصصون في اللغة العربية معناها ولا يضبطون مبناها إلا بالرجوع للمعاجم، وكأن صاحبنا قد أحسَّ بهذا؛ فتولّى شرح الغريب، وضبط البناء كقوله "ومنها اِفْعَنْلَلَ كاحْرَنْجَمَ بزيادة همزة الوصل والنون بين العين واللام الأولى، وهو لمطاوعة فَعْلَلَ كحَرْجَمْتُ الإبلَ فَتَحَرْجَمَتْ: أي جمعتها فاجتمعت" وقال في الأفعال الثلاثية مكسورة العين في الماضي وفي مضارعها الفتح والكسر معاً قال "الثاني وَغِرَ بغين معجمة يقال وَغِرَ صدرُه يَغِرُ وَيوْغَرُ إذا توقَّدَ غيظاً" وقال في الأفعال الثلاثية المضعّفة اللازمة التي سمع في مضارعها الكسر قياساً والضم شذوذاً "السابع عشر: نَسَّ الشيءُ بالنون والسين المهملة يقال نَسَّ اللحمُ ينِسُّ وينُسُّ أي جفَّ وذهبت رطوبته".

شواهده:

شواهد الصرف في الجملة قليلة لا ترقى إلى مستوى شواهد النحو؛ ولهذا نجد أغلب كتب التصريف شحيحة في شواهدها، وصاحبنا تنوّعت شواهده إذ استشهد بالقرآن الكريم، والأحاديث النبوية، وأشعار العرب، وأمثالهم، ولكنها كما قلت قليلة يأتي في صدارتها شواهده من القرآن التي ناهزت ثمانين شاهداً، وكان المؤلف يورد في بعض الأحايين الشاهد من القرآن دون إشعار بأنه آية، بل كان يجتزئ من الآية بموطن الشاهد كاستشهاده على مجيء فِعْلِ الأمر من أَفْعَلَ على أَفْعِلْ قال: "فِعْلُ الأمر الكائن من أَفْعَلَ كأَكْرَمَ بزنة أَفْعِلْ كأَكْرِمْ زيداً و{أَرْسِلْهُ مَعَنَا} و {وَأَدْخِلْ يَدَكَ} و {أَلْقِ عَصَاكَ} وقال في معنى فعّل المضعّف العين "ويكون أيضاً لإِفادة معنى التكثير نحو {وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} {وَقَطَّعْنَاهُمُ} {وَغَلَّقَتِ الأَبْوَاب} وهكذا يورد الآيات دون إشعار بأنها آية، بل ربّما اجتزأ بكلمة واحدة منها من مثل استشهاده على وجوب كسر همزة الوصل وعدم الاعتداد بالحركة العارضة في عين أمر الثلاثي إذا كانت مكسورة في الأصل وطرأ عليها الضم فقال "واحترز بقوله لزوم الضم مما لم يكن الضم فيه لازماً نحو {امْشُوا} فاجتزأ بهذه الكلمة من الآية السادسة من سورة ص.

وكان يستشهد بالقراءات الشاذة ولكنه كان ينبِّه على ذلك بقوله وقرئ شذوذاً.

أما عليه شواهده من حديث رسول الله صلى الله وسلم فكانت في المرتبة الثانية، ولكنها لا تبلغ في الكثرة شواهده من القرآن كاستشهاده بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا خلابة" و "الولد مبخلة مجبنة" و "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب".

أما شواهده من أشعار العرب فهي تعدّ على أصابع اليد الواحدة، ومع قلتها فلم يعلّق عليها، وعزا واحداً منها فقط مع أنه محل نزاع.

واستشهد بمثل واحد من أمثال العرب وهو قولهم "برق خلّب" وفي الجملة شواهد الصرف قليلة في هذا الكتاب وغيره.

لامية الأفعال

لامية الأفعال لابن مالك منظومة صرفية من البحر البسيط بلغ عدد أبياتها مائة وأربعة عشر بيتاً، وسمّيت بهذا الاسم ؛ لأنها بنيت على رويّ اللام، وأضيفت إلى الأفعال تغليباً لها لا اختصاصاً بها.

مباحثها:

اشتملت اللامية على بعضٍ من تصريف الأفعال، واشتملت على ما كان الحدث بعضاً من دلالته في تصريف الأسماء، وأخلت ببعض، فقد بدأها الناظم بالحديث عن تصريف الفعل المجرّد رباعيّاً كان أو ثلاثياً، مع بيان مضارعه، وحركة عين المضارع من الثلاثي، والمواطن التي ينقاس فيهما ضمّ عين المضارع، وكسرها وفتحها، ثم تحدث عن اتصال ضمائر الرفع المتحركة بالأفعال الجوفاء، وما يطرأ على فاء الفعل بسبب هذا الاتصال، ثم ذكر أبنية المزيد فيه سواء كانت الزيادة للمعنى أم للمبنى، وذكر في هذا أبنية نادرة جداً من كل رهمس وهلقم وترمس وجلمط واعثوجج واعلنكس واجفأظّ وترهشف وزهزق، ثم تحدث عن بناء الفعل المضارع فذكر فيه حروف المضارعة "أنيت" وحركة حرف المضارعة فتحها وضمها وكسرها، وحركة ما قبل آخره، ثم عرّج على الفعل المبني للمفعول وأَوضح كيفية بنائه وما يطرأ عليه من تغيير ثم أنهى المطاف في تصريف الأفعال بالحديث عن فعل الأمر.

وفي تصريف الأسماء تحدث عن أبنية أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهة بأسماء الفاعلين، ثم ذكر أبنية المصادر من الثلاثي وغيره قياسية كانت أم سماعية، وتحدث عن ما صيغ منها للدلالة على المرّة والهيئة، وعقد باباً للحديث عن ما صيغ على وزن مفعَلٍ أو مفعِلٍ سواء أريد به المصدر أم الظرف، وأشار قبل نهاية المنظومة إلى ما صاغته العرب على وزن مَفْعَلَةٍ للدلالة على كثرة الشيء في المكان، واختتم منظومته بالحديث عن اسم الآلة.

من خلال هذا العرض السريع لما حوته لامية الأفعال يتبيَّن لنا أنها قد أخلّت ببعض مباحث عامة كالميزان الصرفي، والإلحاق، والاشتقاق.

ومباحث تخصُّ تصريف الأفعال من مثل أحكام توكيد الفعل، ومعاني صيغ الزيادة وهو مبحث مهمٌّ جدا، والتعدي واللزوم وعلاماتها، والفعل اللفيف وأحكامه، والجامد والمشتق.

ومباحث تخصُّ تصريف الأسماء وهي كثيرة جدّاً مثل أبنية الأسماء المجرّدة الثلاثية والرباعية والخماسية، والتذكير والتأنيث، وجمع التكسير، والمقصور والمنقوص والممدود، والتصغير، ولعل ابن مالك لا حظ أن الحدث ليس من دلالة هذه الأبواب فأعرض عنها.

شروح اللامية:

تصدّى للامية الأفعال علماء كثيرون شرحوها أعرف من شروحها:

1- شرح: ابن الناظم وسأتحدث عن شرحه في الفصل الذي بعد هذا.

2- شرح : محمد بن دهقان النسفي المتوفى عام 818ﻫ، ويسمّى شرحه "شرح تصريف المفتاح" ويوجد منه نسخة في الآصفية برقم 2/892/8 [3].

3 - شرح: محمد بن عبد الدائم البرماوي المتوفى سنة 831 ﻫ، وتوجد نسخةمن شرحه في المكتبة الأزهرية برقم 203، وأخرى في ليدن برقم 197، وثالثة في الأسكوريال برقم 2/ 144 [4].

4 - شرح: محمد بن عباس التلمساني، وسمّى شرحه تحقيق المقال وتسهيل المنال في شرح لامية الأفعال، انتهى منه عام 751ﻫ، ويوجد من شرحه نسخة في الأسكوريال ثاني  16 برقم 3/ 79، 270 [5].

5 - شرح: بحرق اليمني وله عليها شرحان. كبير وصغير وسأتحدث عنهما فيما بعد.

6 - شرح: عبد الكريم بن محمد الفكوت القسمطيني وشرحه هذا مطوَّل ومنه نسخة في المَكتبة الوطبية بتونس ذكرها محقق شرح ابن الناظم دون أن يحدد رقمها[6].

7 - شرح يعقوب بن سعيد المكلاتي، ومنه نسخة في تونس في القرويين برقم 42/أ.ب.ﻫ، ونسخة في الأسكوريال ثان 16/رقم4، وثالثة في المتحف البريطاني برقم 548/2 [7].

8 – شرح: محمد بن محمد بن سعيد الطنجي ومنها نسخة في الجزائر أشار لها بروكلمان[8].

9 – شرح: أبي العباس أمد بن محمد الدلاني المغربي المتوفى سنة 1128ﻫ أشار إليه بروكلمان

10 – شرح: أبي العباس الوهراني ومنها نسخة في الأسكوريال أشار إليها بروكلمان[9].

11 – شرح: بدر الدين الحسني المتوفى عام 1354ﻫ.

12 – شرح: ابن يحيى هكذا ومن شرحه نسخة في المكتبة الأزهرية برقم 996 أشار إليها محقق التسهيل[10].

13 – شرح: لمجهول ومن هذا الشرح عدة نسخ في الأسكوريال ثان 16/6، 1,143، وأخرى في الأمبروزيانا أشار إليها بروكلمنان[11]، وثالثة في المكتبة الأزهرية صرف برقم 997 [12].

14 – شرح: حمد بن محمد الصعيدي المالكي وهو كتابنا هذا.

 

موازنة بين هذا الكتاب وشرح ابن الناظم وفتح الأقفال

الموازنة بين كتابين تقتضي من الموازِن أن يقابل بين الدقائق التي يوازن بينها، ويتتبع المسائل مسألة مسألة، وكيف عالج المؤلفة نصوصه واستشهاده على مسائله، وغزارة مادته العلمية، وتوثيقه للمسائل، وينظر فيمن أجاد في هذه وأخلّ بتلك وهذا العمل يتطلب بحثاً طويلا يخرج بنا عن المسار المرسوم لنا لو سلكناه، ولكننا هنا نحاول أن نوازن موازنة عامة تضئ لنا الدرب لنعلم من خلالها كيف أفاد المتأخر من المتقدم في إحسانه، وكيف عالج ما وقع فيه من قبله من مزالق.

أولا: التعريف بالكتب:

أ - شرح ابن الناظم

على الرغم من صغر حجم شرح ابن الناظم فإنه يعدّ أصلا مهماً في شروح اللامية؛ لأنه أولها ظهوراً، والشارح ابنٌ للناظم أدرى الناس بمراد أبيه، ومن تصدّى لشرح اللامية فلابدَّ أن يكون هذا الشرح بين يديه.

طبعات الكتاب:

طبع الكتاب أكثر من مرة أذكر منها:

1- طبع الكتاب دونما تحقيق في مطابع مصطفى البابي الحلبي عام 1367ﻫ، وهو يقع في ستين صحيفة من القطع الصغير، وعندي منه نسخة أحضرتها من السنغال.

2- طبع الكتاب عام 141 1ﻫ في دار قتيبة ببيروت بتحقيق محمد أديب عبد الواحد جمران وعنوانه: شرح لامية الأفعال، وهو يقع في مائتين وثمانٍ وخمسين صحيفة من القطع الصغير، والكتاب مضبوط بالشكل، وتحقيقه لا بأس به، وعندي منه نسخة.

3- طبع الكتاب عام 1412ﻫ في المطبعة التعاونية بدمشق بتحقيق الدكتور ناصر حسين علي وعنوانه: زبدة الأقوال في شرح لامية الأفعال،وهو يقع في مائة واثنتين وعشرين صحيفة من القطع المتوسط، وقد ضبط المحقق الكتاب ضبطاً يشكر عليه، ويسبق أبيات اللامية حرف (ص)، كما يسبق الشرح حرف (ش) إشارة أصل وشرح، وأسرف المحقق بوضع عنوانات فرعية؛ إذ كان يجزّئ الفكرة الواحدة أجزاء بهذه العنوانات وخدمته للكتاب أجود من خدمة صاحبه. إلا في الفهارس فإن محمد أديب أفضل من ناصر حسين، وعندي منه نسخة.

ب- فتح الأقفال:

فتح الأقفال بشرح لامية الأفعال المشهور بالشرح الكبير لجمال الدين محمد بن عمر الحمير الحضرمي المعروف ببحرق هذا هو عنوان الكتاب الذي نحن بصدد الموازنة بينه وبين شرح ابن الناظم وشرح الصعيدي.

وهو أحد شرحين لبحرق على لامية الأفعال، والآخر يسمى الشرح الصغير، وهو مختصر من الشرح الكبير جرده من كثير من الأمثلة المبسوطة في الشرح الكبير.

ومما لا شك فيه أن بحرق قد اطلع على أكثر من شرح للاّمية منها شرح ابن الناظم، وأفاد من تلك الشروح.

طبعات الكتاب:

طبع فتح الأقفال ثلاث مرّات:

الأولى: عام 1950م، في القاهرة، وهي طبعة مصححة بمعرفة لجنة من العلماء برئاسة الشيخ أحمد أسعد علي، ولم أقف عليها.

الثانية: عام 1954م بمطبعة مصطفى البابي الحلبي، وهي تقع في ثلاث وسبعين صحيفة من القطع المتوسط، وأسطرها مضغوطة في صفحاتها، وهي خالية من التحقيق العلمي، وقد حاول صاحب المطبعة إخراجها بمخرج مقبول فأوكل تصحيحها إلى سيّد أحمد شيخ موسى الصومالي فاجتهد ولم يحالفه التوفيق في كثير من المواضع.

الثالثة: عام 1414ﻫ طبعتها كلية الآداب بجامعة الكويت، وحققها الدكتور: مصطفى النحاس، وهي تقع في مائتين وخمس وخمسين صحيفة من القطع المتوسط، وجلُّ عمل المحقق مقارنة النسخ، وضبط الكتاب بالشكل.

ج- فتح المتعال:

هذا هو عنوان كتابنا المحقق وقد سبقت دراسته والتعريف به.

ثانياً: عرض المسائل عندهم:

عندما يريد ابن الناظم أن يشرح فكرة فإنه يصدِّرها ببيت من اللامية ثم يتولّى شرح ذلك البيت شرحاً موجزاً مفسّراً بالأمثلة دون إسهاب فيها بل يجتزئ بالمثال الواحد الدال على القاعدة، وإن كان الأمر يلزم الحصر فإنه يحصر كأن يقول: ولم يرد منه سوى تسعة أفعال هي.. ثم يوردها، ويذكر اختلاف اللغات إذا كان ينبني عليها حكم صرفي كقوله في مضارع وَرِعَ يَرِعُ "وحكى سيبويه يورع".

أما بحرق فإنه يذكر أبيات اللامية ولكنه جعل كتابه معجماً للأمثلة؛ إذ يسوق على القاعدة الواحدة الكثير من الأمثلة، وقد بلغ بعضها ثلاثمائة وسبعين مثالاً على قاعدة واحدة وهو قد صرّح بذلك في مقدمة شرحه فقال: "فلهذا شرحت أنا هذه المنظومة شرحاً مطابقاً لغرض الناظم رحمه الله فبسطت القول في الباب الأول بكثرة الأمثلة التي يُحتاج إليها فذكرت للفعل الرباعي نحو مائة مثال، ولفعُل المضموم مائة أيضاً، ولفعِل المكسور ثلاثمائة وسبعين منها أربعين لوناً" وكان يرتب أمثلته حسب ترتيب القاموس فيبدأ بما آخره همزة، ثم ما آخره باء، وهكذا مع مراعاة الترتيب الداخلي حتى يصل إلى آخر الأمثلة.

وتوسط الصعيدي بينهما في هذا المضمار فلم يسرف إسراف بحرق ولم يوجز إيجاز ابن الناظم، بل كان يمثل لقواعده بأمثلة يضمن معها إيضاح القاعدة للقارئ.

ثالثاً: شواهدهم:

استشهد ابن الناظم بإحدى عشرة آية فقط،ولم يستشهد بالأحاديث، وبقول واحد لعمر رضي الله تعالى عنه، وبأربعة عشر بيتاً من الشعر منها ثمانية من الرجز والباقي من القصيد.

أما بحرق فقد فاقت شواهده من القرآن مائتين وثلاثين شاهداً، واستشهد من الحديث بأربعة عشر حديثاً، وبثلاثة أقوال للعرب، وبثلاثة عشر بيتاً من الشعر منها تسعة من الرجز والباقي من القصيد.

أما الصعيدي فكان أيضاً وسطاً إذ استشهد بما يقارب الثمانين آية وعشرة أحاديث، أما الشواهد الشعرية فإنه أقل القوم إذ لم تبلغ شواهده خمسة أبيات.

وكلهم كان يعلق على الشاهد بما يضمن معه فهم وجه الاستشهاد به.

رابعاً: موقفهم من الناظم:

في هذا الجانب تطغى كفة بحرق إذ كان يكثر من التنبيهات التي يستدرك فيها على الناظم، أو يردّ عليه أو يقيد ما أطلقه.

أما ابن الناظم فليس عنده من هذا شيء يذكر.

وأما الصعيدي فهو موافق لبحرق في هذا الجانب إذ جلّ تنبيهاته مستلة من بحرق، وكان أميناً في نقله فهو يصدّر كل تنبيه بقوله قال الشارح والمراد به بحرق كما صرّح به في مقدمة كتابه.

خامساً: التعرض للمسائل الخلافية:

المسائل الخلافية في الصرف قليلة لا تصل حدّ الخلاف في النحو، ومع ذلك نجد خلافاً بين الصرفيين في بعض المسائل كالرباعي المضعف مثل وسوس أهو على وزن فَعْلَلَ أم فَعْفَعَ، ووزن فُعْلَلٍ كجُؤْذَرٍ أهو بناء أصلي أم هو متفرع عن فُعْلُلٍ كبُرْثُنٍ، وهل المحذوف من اسم مفعول الثلاثي الأجوف العين أم واو مفعول.

مثل هذه المسائل ابن الناظم لم يقف عندها ولم يذكرها، أما بحرق فإنه يذكر مثل هذه الخلافات ويختار ما يراه راجحاً قال متحدثاً عن وزن طَقْطَقَ: "هذه الأمثلة رباعية أصلية عند البصريين؛ لأن وزنها فَعْلَلَ لا فَعْفَعَ، وعند الكوفيين أن نحو كَبْكَبَهُ مما يصح المعنى بإسقاط ثالثه من مزيد الثلاثي"[13]  وقال في باب الأمر: "الأمر بالصيغة مبني على الراجح، وهو مذهب البصريين، ومذهب الكوفيين أنه معرب بالجزم"[14].

والصعيدي قد نقل هذه الخلافات من بحرق وسكت عن التعليق عليها مما يدل على الموافقة.

 

وصف النسخ الخطية

اعتمدت في تحقيق الكتاب على نسختين خطيتين:

الأولى: في مكتبة الحرم النبوي الشريف برقم 35/415، ورمزت لها بالرمز (ح) أول كلمة حرم، وقد جعلتها أصلا.

وهي تقع في سبعين لوحة، في كل لوحة صحيفتان، رمزت لليسرى منهما وهي التي فيها الترقيم الأصلي للمخطوطة بالرموز (أ)، ورمزت للتي في ظهرها بالرمز (ب).

وكل صحيفة منها تضم واحداً وعشرين سطراً، في كل سطر إحدى عشرة كلمة تقريباً.

وهذه النسخة قد قوبلت على نسخة المؤلف، ويشيع في صفحاتها عبارة: بلغ مقابلة على نسخة المؤلف.

وكتبت بخط النسخ الجميل، ونص اللامية فيها بالمداد الأحمر مما جعلها تبدو في التصوير باهتة.

ويظهر أنه قد سقط منها ورقة العنوان فألحق بها بخط مختلف عن خط الأم، ولم يسقط منها شيء ما عداها.

وتاريخ نسخها دُوّن باليوم والشهر، وتركت السنة، وناسخها عبد القادر المازني الجوهري في سابع يوم خلا من رجب الفرد على التمام والكمال، ويبدو أن الناسخ ليس من طلبة العلم إذ فاته شيء كثير من الأخطاء الإِملائية والنحوية.

أما النسخة الثانية:

فهي نسخة خطية توجد في مركز الملك فيصل، وهي فيه برقم 1559، ورمزت لها بالرمز (ف).

وتقع في 82 لوحة في كل لوحة صحيفتان، وفي كل صحيفة تسعة عشر سطراً، وفي كل سطر ثماني كلمات تقريباً، وخطها مشرقي غير جيد، وهي كاملة سالمة من الخروم والنقص والرطوبة وغيرها من آفات المخطوطات، وقد كتبت عام 1248ﻫ، ولم تسلم كسابقتها من الأخطاء الإملائية والنحوية.

 

عملي في التحقيق:

1 – قارنتُ بين النسخ وأثبتُ الخلاف في الهامش.

2 – ضبطتُ النص بالشكل.

3 – خرجتُ الشواهد، وضبطتها بالشكل.

4 – ميزتُ بين اللامية والشرح بجعل اللامية بين قوسين كبيرين وبخط مختلف كما سبقت الإشارة له في دراسة الكتاب.

5 – ذكرتُ في الهامش أبيات اللامية كاملة عند أول ذكر لها.

6 – وثقتُ إحالات المصنف ونقوله من المتقدمين من كتبهم، وكان كثيراً ما يعول على كتب ابن مالك وشرح ابن الناظم وشرح بحرق وسيبويه والصحاح والقاموس، وبعض الحواشي المتأخرة.

7 – أشرتُ في الهامش إلى الخلافات والآراء المتعلقة بالمسائل إثراء للنص.

8 – راعيتُ في كتابة المخطوطة قواعد الإِملاء الحديثة، مع الاعتناء بعلامات الترقيم.

9 - ترجمتُ للأعلام الذين ورد لهم ذكر في المتن، وأعرضت عن المشهور منهم جداً.

10- وضعتُ بين معقوفين عناوين لبعض المسائل المحتاجة لذلك.

11- فسرتُ ما أغفل المصنف تفسيره من الكلمات الغريبة، أما ما فسره المصنف فإنني أعرضتُ عن تفسيره حتى وإن كان تفسيره مختصرا لئلا يكون عملي تفسير التفسير.

12 - ذكرتُ في الهامش أهم المراجع للقضايا الصرفية عند أول ورود لها لراغبي المزيد.

13- ألحقتُ بالكتاب مجموعة من الفهارس الفنية.

صورة الغلاف من نسخة ح

الصحيفة الأولى من نسخة ح

صورة من نسخة ح يظهر عليها عبارة: بلغ مقابلة على نسخة المؤلف رحمه الله

اللوحة الأخيرة من نسخة ف

 

الكتاب المحقق

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله على إفضاله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله.

وبعد: فيقول أحوج العباد، وأخفض العبيد: حمد بن محمد الصعيدي المالكي غفر الله له ولوالديه: هذا تعليق لطيف على منظومة الإمام أبي عبد الله جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك الأندلسي الجيَّاني النحوي اللغوي الصرفي اقتصرت فيه على حلّ ألفاظها، وبيان مرادها، والتنبيه على بعض ما فاتها، اقتطفته من ثمار شرح الإِمام الفاضل بحرق اليمني[15]- وهو المراد بالشارح عند الإِطلاق- وبعض كلمات من غيره.

وسميته بـ (فتح المتعال على القصيدة المسمّاة بلامية الأفعال).

وبالله أعتصم وأسأله العصمة [//2/ا] مما يصم، لا رب سواه، ولا مأمول إلا خيره، وهو حسبي ونعم الوكيل.

قال الناظم: بسم الله الرحمن الرحيم:

ابتدأ المصنف كتابه بالبسملة اقتداء بالكتاب العزيز، وعملا بقوله صلى الله عليه وسلم "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع"[16]،وفي رواية فهو "أبتر"[17]، وفي رواية فهو "أجذم[18]"[19] رواه أبو داود وغيره[20]، وحسنه ابن الصلاح[21] وغيره[22]، أي نقل ابن الصلاح تحسينه عن غيره من المتقدمين؛ لأن ابن الصلاح يقول: "لا يمكن التحسين والتصحيح في زماننا" قال العراقي[23] في التذكرة[24]: "وعنده التصحيح ليس يمكن في عصرنا[25]، وقال يحيى يمكن[26]" والضمير عنده لابن الصلاح، والمراد بـ(يحيى) الإِمام النووي[27] رحمه الله.

والمعنى ناقص وقليل البركة فهو وإن تم حسّاً لا يتمّ معنى.

ثم إنه ينبغي لكل شارع في فن أن يتكلم على البسملة بما يناسبها من الفن المشروع فيه، ثم إن محلّ التكلُّم عليها إذا كانت من موضوعه، فإن لم تكن منه فلا ينبغي أن يتكلم عليها، وحينئذٍ فلابدّ من تقديم مقدّمة مشتملة على المبادئ التي من جملتها الموضوع ليُعلم هل البسملة منه فَيُتَكَلَّمُ عليها أولا، ومبادئ كل فنّ عشرة جمعها بعضهم بقوله [//2/ ب]:

إنّ مبادي كل فنِّ عشرة

الحدّ والموضوع ثم الثمرة

وفضله ونسبة والواضع

والاسم الاستمداد حكم الشارع

مسائل والبعض بالبعض اكتفى

ومن درى الجميع حاز الشرفا

فالتصريف لغة: مطلق التغيير[28]، ومنه تصريف الرياح، أي تغييرها، وتقلبها.

واصطلاحاً: علم بأصول يبحث فيه عن أحوال أبنية الكلمة صحة واعتلالا، وزيادة ونقصاناً[29].

وموضوعه: الكلمات العربية من حيث البحث عن صحتها واعتلالها.

وواضعه معاذ بن مسلم الهرّاء[30]، بفتح الهاء وتشديد الراء، نسبة إلى بيع الثياب الهروية، قاله في التصريح[31]، وحكى الاتفاق