|
|
|||||||
|
التوجيه الإسلامي للنمو الإنساني عند طلاب التعليم الحالي |
|||||||
|
إعداد |
|||||||
|
أستاذ مساعد في قسم التخصص اللغوي والتربوي |
|||||||
|
معهد اللّغة العربيّة - جامعة أمّ القرى - مكّة المكرّمة |
|||||||
|
|
|||||||
|
1- المقدمة |
|||||||
|
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة
للعالمين سيدنا ونبينا محمد الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الغر الميامين
ومن سار على نهجه ولزم سنته إلى يوم الدين أما بعد: |
|||||||
|
فإن النمو يعد من الموضوعات ذات الأهمية في حياة الإنسان بعامة
وفي حياة الشاب بوجه خاص لما له من أثر واضح في نضج الإنسان وتطور مداركه وتحديد
سلوكياته. |
|||||||
|
وتعد مرحلة المراهقة والشباب من المراحل الدقيقة في حياة الإنسان
حيث يتأثر النمو في هذه المرحلة بعوامل عديدة تستلزم إحاطتها بوسائل الوقاية والعناية
والتوجيه والإرشاد. |
|||||||
|
كما أن مظاهر النمو في جوانبه المتعددة في هذه المرحلة هي الأخرى
بحاجة إلى دراسة وملاحظة وضبط وتوجيه - كيما يسير النمو في الطريق المستقيم- بالشكل
الذي ينعكس إيجاباً على سلوكيات الناشئ وتوافقه الاجتماعي. |
|||||||
|
وقد تبين من خلال القراءات المتصلة بهذا الموضوع أهمية العوامل
المؤثرة في النمو ومظاهره عند طلاب التعليم العالي نظراً لأهمية تبيانها والحديث
عنها ودراسة واقعها وإبعادها وآثارها على الطلاب برغبة التوصل إلى التوجيه المناسب
لأثر هذه العوامل في النمو، ومن أجل ضبط مظاهر النمو الإنساني في جوانبه المتعددة
وتوظيف كل ذلك فيما يناسب طبيعة الإنسان وتكوينه. |
|||||||
|
وفي هذا المجال تؤكد سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية
على أهمية النمو ويتضح ذلك التأكيد في (البند الثالث والخمسين) من الأهداف الإسلامية
العامة التي تحقق غاية التعليم ونصه "مسايرة خصائص مراحلِ النمو النفسي للناشئين
في كل مرحلة ومساعدة الفرد على النمو السّوقي روحياً وعقلياً وعاطفياً واجتماعياً
والتأكيد على الناحية الروحية الإسلامية بحيث تكون هي الموجه الأول للسلوك الخاص
والعام للفرد والمجتمع "[1]. |
|||||||
|
ولما كانت المناهج التعليمية للمقررات الدراسية عاملا مسانداً
لتنفيذ السياسة التعليمية في بنودها المختلفة فقد حظي جانب النمو الإنساني باهتمام
واضعي هذه المناهج ويلاحظ ذلك - على سبيل المثال- في أهداف مقرر التربية الإسلامية
بالجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة إذ يعد "معرفة الجوانب المختلفة للنمو
الإنساني في مراحله وتوجيهها تربوياً وتعليمياً ووظيفياً "[2]
واحداً من أهدافها الرئيسة. |
|||||||
|
وعطفاً على ما سبق تتبين أهمية هذا الموضوع الذي يحتوى على الموضوعات
التالية: |
|||||||
|
- النمو في اللغة والاصطلاح. |
|||||||
|
- أهمية دراسة النمو. |
|||||||
|
- مراحل النمو الإنساني. |
|||||||
|
- العوامل المؤثرة في النمو الإنساني. |
|||||||
|
- مظاهر النمو عند طلاب التعليم العالي. |
|||||||
|
- الخاتمة. |
|||||||
|
والله ولي التوفيق،،، |
|||||||
|
2- النمو في اللغة والاصطلاح |
|||||||
|
النمو من حيث الدلالة اللفظية هو "النَّماء: الزيادة.
نمى ينمى نميْاً ونُميّاً ونماءً: زاد وكثر وربما قالوا نُموَّاً، وأنميت الشيء
ونميِّته جعلته نامياَ"[3].
|
|||||||
|
والنمو development من حيث المفهوم الاصطلاحي هو "تغيير
مطرد في الكائن الحي يتجه به نحو النضج "
[4]. |
|||||||
|
"والنمو بمعناه النفسي يتضمن التغيرات الجسمية والفسيولوجية
من حيث الطول والوزن والحجم والتغيرات التي تحدث في أجهزة الجسم المختلفة والتغيرات
العقلية المعرفية والتغيرات السلوكية الانفعالية، والاجتماعية التي يمر بها الفرد
في مراحل نموه المختلفة "
[5]. |
|||||||
|
ومن هذه التعاريف يتبين أن المقصود من النمو هو التطور الذي
يلاحظ على الإنسان من حيث التغيرات التي تحدث في بنيته الجسمية وطاقته العقلية وسلوكه
الانفعالي وعلاقاته الاجتماعية. |
|||||||
|
3- أهمية دراسة النمو |
|||||||
|
يمر الإنسان في حياته بسلسلة متعاقبة من مراحل النمو التي تبدأ
بمرحلة التكوين (التخليق) وتنتهي بمراحل الشيخوخة وأرذل العمر كما يتضح ذلك في قول
العزيز الحكيم: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ
كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ
نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ
مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى
أَجَلٍ مُسَمّىً ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ
وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ
لِكَيْلا يَعْلَمَ مَنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً}[6]. |
|||||||
|
وفي الحديث النبوي الشريف عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً ثم يكون في
ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك, ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح, ويؤمر
بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد, فو الذي لا إله غيره إن أحدكم
ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل
بعمل أهل النار فيدخلها, وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها
إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها"
[7]. |
|||||||
|
وفي خلال مراحل النمو الإنساني المتعاقبة والمتباينة في خصائصها
ومظاهرها يظل الإنسان بحاجة مستمرة إلى تربية وتعليم وتوجيه و إرشاد ونصح من هم أكبر
منه سناً وأكثر خبرة وأقدر في هذه المجالات. |
|||||||
|
لهذا تظهر أهمية دراسة النمو عند الإنسان من خلال معرفة طبيعة
سلوكه والتعرف على مظاهر النمو لديه في ضوء الملاحظات الناجمة عن خصائص النمو ومراحله
ومظاهره بما يزيد على قدرة المجتمع وتمكنه من توجيه أفراده
[8]. |
|||||||
|
وتتبين أهمية دراسة النمو عند التربويين بوجه خاص في مساعدتهم
على التعرف على مكونات الشخصية عند طلابهم ومطالب النمو واحتياجاته التي تعد عاملا
مؤثراً في توجيه سلوكياتهم فضلا عن معرفة ما لديهم من القدرات العقلية التي تتباين
عند الطلاب وهو ما يعرف عند علم التربية والدراسات النفسية ب"الفروق الفردية" وأثر ذلك في التعليم الفعال وفي التوجيه
الطلابي والإشراف الاجتماعي والإرشاد التعليمي وهي جوانب أساسيه في حياة الطالب
بوجه خاص. |
|||||||
|
4- مراحل النمو الإنساني |
|||||||
|
اختلف علماء التربية وعلم النفس في تقسيماتهم لمراحل النمو
يتضح ذلك في تعدد مسمياتها وما يقابلها من خصائص كثيرة فقد ربط البعض منهم هذه
المراحل بالتكوين النفسي، والآخر ربطها بما يقابلها في سلم التعليم. |
|||||||
|
وفيمايلي عرض
وتحليل لهذه التقسيمات عند بعض المهتمين بدراسة هذا الفنّ من العلم وهو على سبيل
المثالي وليس على سبيل الحصر. |
|||||||
|
1- يقسم الدكتور عباس محجوب مراحل النمو من الناحية الزمنية
إلى التقسيمات التالية[9]: |
|||||||
|
1- مرحلة ما قبل الولادة. |
|||||||
|
2- مرحلة الطفولة الأولى (من الولادة إلى 7 سنوات). |
|||||||
|
3- مرحلة الطفولة الثانية (من 7 سنوات إلى 12 سنة). |
|||||||
|
4- مرحلة البلوغ (المراهقة) (من 13 سنة إلى 21 سنة). |
|||||||
|
تقابل المرحلتين المتوسطة والثانوية في بدايتها. |
|||||||
|
5- مرحلة الرشد (بعد 21 سنة). |
|||||||
|
2- ويقول الدكتور مقداد يالجن: يمكن أن
نقسم مراحل التربية ف ضوء وجهة نظر الإسلام إلى المراحل التالية[10]: |
|||||||
|
1- مرحلة ما قبل الولادة: تبدأ من حدوث الحمل وتنتهي بالولادة. |
|||||||
|
2- مرحلة الرضاعة:
سنتان. |
|||||||
|
3- مرحلة الحضانة: من نهاية السنة الثانية وتستمر إلى السنة
السابعة. |
|||||||
|
4- مرحلة التمييز أو الطفولة المتأخرة: من السنة السابعة
وتنتهي بالبلوغ وتقابل مرحلة التعليم الابتدائي. |
|||||||
|
5- مرحلة البلوغ والشباب: وتبدأ من السنة الثامنة عشرة وتنتهي
بالأربعين. |
|||||||
|
6- مرحلة الشيخوخة: وتبدأ من سن الأربعين. |
|||||||
|
يشير الدكتور حامد عبد السلام زهران
إلى اختلاف العلماء في تقسيم دورة النمو إلى مراحل نظراً لتداخل مراحل النمو بعضها
في بعض، وأن انتقال الفرد من مرحلة إلى مرحلة تالية لها يكون تدريجياً وليس فجائياً
[11]. |
|||||||
|
وعلى ضوء ذلك ارتضى التقسيم التالي
الذي يقوم على أساس ربط مراحل النمو بمراحل التربية والتعليم[12]: |
|
تربوياً |
العمر الزمني |
المرحلة |
|||||
|
" الحمل
" |
من الإخصاب إلى
الميلاد |
1- ما قبل الميلاد |
|||||
|
الوليد |
الميلاد- أسبوعين |
2- المهد |
|||||
|
الرضاعة |
أسبوعين- عامين |
||||||
|
ما
قبل المدرسة
+
الحضانة |
3- 5 سنوات |
3- الطفولة المبكرة |
|||||
|
المرحلة الابتدائية
(الصفوف الثلاثة الأولى) |
6-8 سنوات المرحلة |
4- الطفولة الوسطى |
|||||
|
المرحلة الابتدائية |
9- 11 سنة |
5- الطفولة المتأخرة |
|||||
|
المرحلة الإعدادية |
12- 14 سنه |
6- المراهقة المبكرة |
|||||
|
المرحلة الثانوية |
15- 17 سنة |
7- المراهقة الوسطى |
|||||
|
التعليم العالي |
18- 21سنة |
8- المراهقة المتأخرة |
|||||
|
|
22- 60 سنة |
9- الرشد |
|||||
|
|
من 60 سنة حتى الوفاة |
10- الشيخوخة
| |||||
|
4 - أما الدكتور عبد الحميد محمد الهاشمي فقد حدد بداية مرحلة
الشباب بنهاية مرحلة المراهقة حيث تمتد من سن الثامنة عشرة إلى سن الخامسة والعشرين
وهي مرحلة تقابل سلم التعليم الجامعي على وجه التقريب، وقد قام بتقسيم مراحل النمو
إلى ما يلي:[13] |
|
منذ تكوين النطفة إلى الولادة |
1- مرحلة ما قبل الميلاد |
|
من الولادة إلى نهاية العام الثاني |
2- مرحلة المهد |
|
من 3-12 سنة |
3- مرحلة الطفولة |
|
من 13-17 سنة |
4- مرحلة المراهقة |
|
من 18-25 سنة |
5- مرحلة الشباب |
|
من 26-50 سنة |
6- أواسط العمر |
|
من 51-65 سنة |
7- مرحلة الكهولة |
|
من 66-00 سنة |
8- مرحلة الشيخوخة |
|
5- ومن هذه التقسيمات ما أوضحها كل من الدكتور محمد جميل منصور
والدكتور فاروق سيد عبد السلام وفق التنظيم التالي:
[14]. |
|
من الإخصاب إلى الميلاد |
1- مرحلة ما قبل الميلاد |
||||||
|
الأسبوعان التاليان للميلاد |
2- مرحلة الوليد |
||||||
|
من الأسبوع الثالث إلى سن الثانية. |
3- مرحلة المهد |
||||||
|
من 3-5 سنوات |
4- مرحلة الطفولة المبكرة |
||||||
|
من 6-8 سنوات (المدرسة الابتدائية) |
5- مرحلة الطفولة الوسطى |
||||||
|
من 9- 11 سنة (المدرسة الابتدائية) |
6- مرحلة الطفولة المتأخرة |
||||||
|
من 12-14 سنة (المرحلة الإعدادية) |
7- مرحلة المراهقة المبكرة |
||||||
|
من 15-17 سنة (المرحلة الثانوية) |
8- مرحلة المراهقة الوسطى |
||||||
|
من 18 سنة فأكثر (التعليم العالي) |
9- مرحلة المراهقة المتأخرة |
||||||
|
ومن الملاحظ على هذا التقسيم أنه قد توقف عند مرحلة المراهقة
المتأخرة وهذا يوضح الهدف منه وهو ربط مراحل النمو بمراحل التعليم. |
|||||||
|
6 - أطلق الدكتور مصطفى فهمي على مرحلة التعليم العالي مرحلة
الشباب متجاوراً بها مرحلة المراهقة في ترتيبه لمراحل النمو محدداً بدايتها بسن الثامنة
عشرة ونهايتها بسن الرابعة والعشرين وأنها تقابل زمنياً مرحلة التعليم العالي، موضحاً
ارتباط مشكلاتها بالتوجيه المهني والتعليمي في هذه المرحلة.[15] |
|||||||
|
والملاحظ أنه جعل تلك الفترة الزمنية ضمن تقسيمات مرحلة المراهقة
حيث أطلق عليها اسم "المراهقة المتأخرة " (17: 21 عاماً) بمعنى أن هذه
الفترة التي تقابل مرحلة التعليم العالي تدخل في نظره ضمن مرحلة الشباب مرة وفي ضمن
مرحلة المراهقة المتأخرة مرة أخرى والأمر يستلزم تحديدها بصورة أكثر دقة. |
|||||||
|
7- بينما يرى الدكتور فؤاد البهي السيد أن مرحلة المراهقة تمتد
من سن البلوغ[16]
وحتى سن الرشد حتى يبلغ عمر الإنسان سن الحادية والعشرين.[17] |
|||||||
|
وتأتي مرحلة التعليم الجامعي في نظره ضمن
الفترة الزمنية المحددة لمرحلة المراهقة والممتدة إلى سن الرشد. |
|||||||
|
وقد تبين من خلال تقسيمات مراحل النمو التي تم عرضها- آنفاً-
عدم اتفاق العلماء المختصين في هذا الشأن حول تسمية مرحلة النمو للأفراد الذين يقعون
في شريحة العمر الموافقة لطلاب التعليم العالي حيث يرى الدكتور محجوب أنها تدخل ضمن
مرحلة البلوغ (المراهقة) (من 13- 21 سنة) في سنواتها المتأخرة وفي بداية مرحلة الرشد
(بعد الحادية والعشرين). |
|||||||
|
أما الدكتور يالجن فقد ربطها بمرحلة الأشد والرشد (من سن الثامنة
عشرة إلى الأربعين). |
|||||||
|
فيما يرى الدكتور زهران أن طلاب التعليم
العالي يقعون ضمن شريحة المراهقة المتأخرة (18- 21 سنة). |
|||||||
|
بينما جاوز الدكتور الهاشمي طلاب التعليم
العالي مرحلة المراهقة حين وضعهم في مرحلة الشباب (18-25 سنة). |
|||||||
|
يؤيداه في ذلك الدكتور منصور والدكتور عبد السلام اللذان
جعلا فترة المراهقة المتأخرة تبدأ من سن الثامنة عشرة وتقابل في تقسيماتهم مرحلة
التعليم العالي. |
|||||||
|
ويرى الباحث مناسبة وصف المرحلة الزمنية التي تقابل المرحلة
التعليمية العالية ب [مرحلة المراهقة المتأخرة والشباب (19-22 سنة)] حيث أن التحاق
الطالب بالتعليم العالي يبدأ من سن التاسعة عشرة إذا لم يسبق له الإخفاق الدراسي
من قبل وكان التحاقه بالمرحلة الابتدائية عند بلوغه السن النظامي للالتحاق وهو
سن السابعة وهو العمر الزمني المتفق عليه في نظم التعليم العالمية والمعروفة بالسن
الإلزامي. |
|||||||
|
وإن في إطلاق هذه التسمية عليها هو من منطلق أن مرحلة المراهقة
تبدأ قبل التحاق الطالب بالتعليم العالي بل إنها تبدأ من أواخر المرحلة التعليمية
المتوسطة، وتستمر حتى بداية المرحلة التعليمية العالية، ولهذا فإن هذه المرحلة
تقابل زمنياً مرحلة المراهقة والشباب. |
|||||||
|
ومن خلال ما تم عرضه من تقسيمات مراحل النمو وما قبل ذلك من
تحليل وتعقيب يقترح الباحث الجدول التالي الذي يبين العلاقة بين العمر الزمني
ومراحل النمو وما يقابلها في السلم التعليمي وهو اجتهاد منه يرجو أن يحالفه الصواب. |
|
السلم التربوي التعليمي |
العمر
الزمني |
المرحلة |
|||||
|
الحمل |
منذ تكوين النطفة إلى الميلاد |
1- ما قبل الميلاد {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ
مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ}[18] |
|||||
|
الوليد- الرضاعة |
منذ
لميلاد إلى نهاية
العام الثاني |
2- المهد
{فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ
نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً}
[19] |
|||||
|
(رياض الأطفال
مرحلة اختيارية مناسبة) |
3-6 سنوات |
3- الطفولة
المبكرة
{ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً}[20] |
|||||
|
المرحلة الابتدائية (الصفوف الثلاثة الأولى) |
7-9 سنوات |
4- الطفولة الوسطى |
|||||
|
المرحلة الابتدائية (الصفوف الثلاثة الأخيرة) |
10-12 سنة |
5- الطفولة المتأخرة |
|||||
|
المرحلة المتوسطة |
13-15 سنة |
6- المرحلة الوسطى بين الطفولة والبلوغ |
|||||
|
المرحلة الثانوية |
16-18 سنة |
7- ا لمراهقة |
|||||
|
مرحلة التعليم العالي (الدرجة الجامعية الأولى) |
19-22 سنة |
8- المراهقة والشباب |
|||||
|
مرحلة التعليم العالي (الدراسات العليا) |
23- 40 سنة |
9- النضج |
|||||
|
|
40-60 سنة |
10- الأشد |
|||||
|
|
60-00 |
||||||
|
الضعف والهزال |
12- الأرذل من العمر {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ
لِكَيْلا يَعْلَمَ مَنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً}[24] |
||||||
|
5- العوامل المؤثرة
في النمو الإنساني |
|||||||
|
يتأثر النمو الذي يلازم الإنسان طيلة مراحل حياته بعدة عوامل
تسهم – إلى حد كبير- في إبراز سماته الشخصية منها الوراثة البشرية، وما يوجد في جسم
الإنسان من غدد صماء، أو ما يعرف بالتكوين العضوي (الغدّى) إلى جانب عوامل أخرى
ذات علاقة بالأسرة والبيئة التي يعيش فيها الإنسان، أو ما تعرف بالبيئة الاجتماعية
والثقافية التي تؤثر تأثيراً واضحاً في جوانب النمو المتعددة عند الإنسان. |
|||||||
|
ويقسم علماء النفس العوامل المؤثرة في النمو الإِنساني إلى
قسمين رئيسين: عوامل أساسية، وعوامل ثانوية. |
|||||||
|
5/ 1 العوامل الأساسية: |
|||||||
|
فيما يتعلق بالعوامل الأساسية فإن أبرزها ما يأتي: |
|||||||
|
5/ 1/ 1 الوراثة: Heredity |
|||||||
|
الوراثة هي: "ما ينتقل من الوالدين إلى المواليد بيولوجياً
وبواسطة المورثات، أما الوراثة الاجتماعية فهي غير بيولوجية وهي انتقال العادات
والأفكار عن طريق الاحتكاك الحضاري "[25]. |
|||||||
|
كما أنها عبارة عن "انتقال سمات عقلية و بدنية من الوالدين
إلى الأبناء من خلال المورثات "
[26]. |
|||||||
|
وهناك فرق بين السمات الوراثية والسمات الخلقية (الولادية) Congenital فالسمات الوراثية
هي التي تنقلها المورثات منذ لحظة الحمل لكن السمات الخلقية توجد منذ الميلاد إلا
أنها لا ترجع إلى نوع المورثات بل إلى تأثير بيئة ما قبل الولادة، أي البيئة الرحمية،
فالسمات الخلقية تعد بيئية في طبيعتها"[27]. |
|||||||
|
ويؤكد رسول الله
صلى الله عليه وسلم أهمية الوراثة في تكوين الإنسان فعن أبي هريرة رضي الله عنه
" أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ولد لي غلام أسود،
فقال:" هل لك من إبل؟ "قال: نعم، قال:" ما ألوانها؟" قال: حمر، قال: "هل فيها من أورق؟" قال: نعم، قال: "فأنى ذلك؟ "قال: لعل نزعة عرق، قال: "فلعل ابنك هذا نزعه "
[28]. |
|||||||
|
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: "تخيّروا لنطفكم، وانكحوا الأكفاء، وانكحوا
إليهم "
[29]. |
|||||||
|
ويتبين من هذين الحديثين الشريفين أثر الوراثة في مظاهر النمو،
وهذا يتطلب الاعتناء بخاصية هذا العامل الفاعل في وقت مبكر من حياة الإنسان، وعند
الزواج حيث يجب خلو الزوجين من الأمراض الوراثية، وسلامة بنية الجسم وصحة القوى
النفسية والعقلية، إذ إن هذه الخصائص تنتقل من الآباء إلى الأبناء عن طريق الوراثة
كما تمت الإشارة إلى ذلك من قبل. |
|||||||
|
5/ 1/ 2 من العوامل الأساسية الأخرى المؤثرة في النمو الإنساني،
والتي يتعين أن توضع موضع الاعتبار التكوين الغدى (العضوي): |
|||||||
|
الغدة: Gland |
|||||||
|
تعرف الغدة الصماء Endocrine Gland بأنها " التركيب الذي لا يصب إفرازه عبر قنوات، بل يفرزه مباشرة
في تيار الدم ليمارس تأثيراً تنظيمياً على تركيب آخر في موقع آخر من الجسم
"
[30]. |
|||||||
|
وقد أطلق عليها مسمى (الغدد الصماء) لعدم وجود قنوات بها
ولهذا سميت أيضاً بالغدد عديمة القنوات، كما تسمى بالغدد ذات الإفراز الداخلي
[31].
|
|||||||
|
ومعنى الإفراز الداخلي أنها تفرز إفرازاتها مباشرة في الدم. |
|||||||
|
ويتألف جهاز الغدد الصماء في الإِنسان من مجموعة من الغدد
هي: " الغدة النخامية- الغدة الدرقية- الغدة نظير الدرقية - الغدة الثيموسية-
الجزر البنكرياسية- الغدة الجاركلوية (الكظرية)- المناسل"[32]. |
|||||||
|
وتوجد في جسم الأم |