طباعة

 توثيق النص

 

 

 

صلاة التوبة والأحكام المتعلقة بها في الفقه الإسلامي

تأليف: الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الجبرين

الأستاذ المشارك بكلية المعلمين بالرياض

 

 

تمهيد

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}[1].

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [2].

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [3].

أما بعد:

فإنّ من رحمة الله تعالى بهذه الأمة أن فتح لها باب التوبة، فلا تنقطع حتى تبلغ الروح الحلقوم أو ينزل العذاب أو تطلع الشمس من مغربها[4]، ولم يوجب عليها سبحانه وتعالى لقبول هذه التوبة ما أوجبه على بعض من سبقها من الأمم، فقد كان من الآصار التي حملت على من قبلنا اشتراط قتل النفس في قبول التوبة قال الله   تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }[5].

ومن رحمته تعالى بهذه الأمة كذلك أن شرع لهم عبادة من أفضل العبادات، يتوسل بها العبد المذنب إلى ربه [6]، رجاء قبول توبته، وهي "صلاة التوبة "[7] .

ونظراً إلى أن هذه العبادة العظيمة والسنة الثابتة قد هجرها أكثر المسلمين، حتى كادت تندثر بينهم، وربما استعاضوا عنها بأمور لم ترد في الشرع، ونظراً إلى أن مسائل هذه الموضوع لم تنتظم في رسالة مستقلة، أحببت أن أجمع هذه المسائل في بحث مستقل.

وقد اشتمل هذا البحث على أربعة مباحث، وخاتمة:

المبحث الأول: مشروعية صلاة التوبة وسببها:

وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: مشروعيتها.

المسألة الثانية: سببها.

المبحث الثاني: وقت صلاة التوبة.

المبحث الثالث: محل صلاة التوبة.

المبحث الرابع: صفة صلاة التوبة.

أما الخاتمة فتشتمل على خلاصة ما انتهى إليه هذا البحث.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

المبحث الأول: مشروعية صلاة التوبة وسببها

وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: مشروعية صلاة التوبة:

أجمع أهل العلم على مشروعية صلاة التوبة[8]، لما ثبت عن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه- قال: "كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني أحد من الصحابة استحلفته فإذا حلف لي صدقته، قال: وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر- رضي الله عنه- أنه قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من عبد يذنب ذنباً فيُحسِنُ الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر الله له " ثم قرأ هذه الآية{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ} (آل عمران: من الآية135) إلى آخر الآية[[9.

ولهذا الحديث شواهد منها:

1- ما رواه يوسف بن عبد الله بن سلام- رضي الله عنهما- قال: "أتيت أبا الدرداء- رضي الله   عنه- في مرضه الذي مات فيه، فقال: يا ابن أخي، ما عناك إلى هذا البلد، وما أعملك إليه؟ قلت: ما عناني وما أعملني إلا ما كان بينك وبين أبي. فقال: أقعدوني. فأخذت بيده فأقعدته، وقعدت خلف ظهره، وتساند إليّ، ثم قال: بئس ساعة الكذب هذه. ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قام فصلى ركعتين، أو أربعاً يحسن فيها الركوع والسجود، ثم يستغفر الله ، إلا غفر الله له " [[10.

2- ما رواه البيهقي في شعب الإيمان عن الحسن- رحمه الله - مرسلاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "ما أذنب عبد ذنباً ثم توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى براز من الأرض فصلى فيه ركعتين، واستغفر الله من ذلك الذنب إلا غفر الله له" [11].

3- ما رواه عبد الله بن بريدة عن أبيه- رضي الله عنه- قال: أصبح رسول الله يوماً فدعا بلالاً، فقال: "يابلال بم سبقتني إلى الجنة؟ إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي" فقال بلال: "يا رسول الله ما أذنبت قط إلا صليت ركعتين، وما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها. فقال رسول الله   صلى الله عليه وسلم: "بهذا" [[12.

وقال الحافظ ابن كثير- رحمه الله   تعالى-: " ويتأكد الوضوء وصلاة ركعتين عند التوبة، لما رواه الإمام أحمد بن حنبل..." ثم ذكر حديث أبي بكر السابق، ثم قال: "وقد ذكرنا طرقه والكلام عليه مستقصى في مسند أبي بكر الصديق، وبالجملة فهو حديث حسن، وهو من رواية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عن خليفة النبي صلى الله عليه وسلم  أبي بكر الصديق- رضي الله عنهما-، ومما يشهد لصحة هذا الحديث ما رواه مسلم في صحيحه[13] عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ- أو فيسبغ- الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء". وفي الصحيحين [14] عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان- رضي الله عنه- أنه توضأ لهم وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: سمعت رسول الله يقول: " من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه ". فقد ثبت هذا الحديث من رواية الأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين عن سيد الأولين والآخرين ورسول رب العالمين كما دل عليه الكتاب المبين من أن الاستغفار من الذنب ينفع العاصيين ". انتهى كلام الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى [15].

المسألة الثانية: سبب صلاة التوبة:

سبب صلاة التوبة هو وقوع المسلمِ في معصية سواء كانت كبيرة أو صغيرة [16]، فيجب عليه أن يتوب منها فوراً [17]، ويندب له أن يصلي هاتين الركعتين، فيعمل عند توبته عملاً صالحاً من أجل القربات وأفضلها، وهو هذه الصلاة، فيتوسل بها إلى الله تعالى رجاء أن تقبل توبته، وأن يغفر ذنبه[18].

قال ابن العربي عند كلامه على حديث أبي بكر في صلاة التوبة، قال: " وفيه استيفاء وجوه الطاعة في التوبة، لأنه ندم فطهر باطنه، ثم توضأ، ثم صلى، ثم استغفر"[19].

وقال الشيخ عبد الرحمن بن قاسم رحمه الله عند شرحه لحديث أبي بكر أيضاً، قال: " وفيه استيفاء، وجوه الطاعة في التوبة، لأنه ندم، فتطهر، ثم صلى، ثم استغفر، وإذا أتى بذلك على أكمل الوجوه غفر الله   له بوعده الصادق " [20].

 

المبحث الثاني: وقـت صـلاة التوبـة

يستحب أداء هذه الصلاة عند عزم المسلم على التوبة من الذنب الذي اقترفه، سواء كانت هذه التوبة بعد فعله للمعصية مباشرة، أو متأخرة عنه، فالواجب على المذنب المبادرة إلى التوبة - كما سبق بيانه قريباً- لكن إن سوّف وأخّرها قبلت، لأن التوبة تقبل ما لم يحدث أحد الموانع الآتية:

1- إذا وقع الإِياس من الحياة، وحضر الموت، وبلغت الروح الحلقوم. قال الله   تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ} [21].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" [22].

2- إذا نزل العذاب، قال الله تعالى:{فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ}[23].

3- إذا طلعت الشمس من مغربها، قال الله تعالى:{يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً}[24]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من تاب من قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه " رواه مسلم من حديث أبي هريرة [25].

وهذه صلاة تشرع في جميع الأوقات بما في ذلك أوقات النهي، لأنها من ذوات الأسباب التي تشرع عند وجود سببها [26].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ذوات الأسباب كلها تفوت إذا أخرت عن وقت النهي، مثل سجود التلاوة، وتحية المسجد، وصلاة الكسوف، ومثل الصلاة عقب الطهارة، كما في حديث بلال، وكذلك صلاة الاستخارة، إذا كان الذي يستخير له يفوت إذا أخرت الصلاة، وكذلك صلاة التوبة، فإذا أذنب فالتوبة واجبة على الفور، وهو مندوب إلى أن يصلي ركعتين، ثم يتوب، كما في حديث أبي بكر الصديق"[27].

 
 

المبحث الثالث: محـل صـلاة التوبـة

اختلف أهل العلم في صلاة التوبة هل تؤدى قبل التوبة أو بعدها، على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن المشروع أن يصلي قبل التوبة، لا بعدها، لحديث أبي بكر الصديق - رضي الله   عنه- [28].

القول الثاني: أنها تصلى بعد التوبة [29].

القول الثالث: أنها تصلى قبل التوبة أو بعدها [30]، فإن شاء صلاها قبل التوبة وإن شاء صلاها بعدها [31].

الترجيح:

والراجح من هذه الأقوال هو القول الأول، لقوة دليله، ولأن القولين الآخرين لا يعضدهما دليل من كتاب ولا سنة، فحديث أبي بكر الصديق - رضي الله عنه- صريح في أن هذه الصلاة تؤدى قبل التوبة، لا بعدها، حيث ذكرت فيه الصلاة ثم عطف عليها الاستغفار، الذي هو توبة[32]، أو جزء من التوبة[33] بحرف "ثم " الذي يدل على الترتيب [34].

هذا كله فيما يتعلق بالتوبة باللسان، وهي المرادة هنا عند الإطلاق، والتي هي مناجاة العبد ربه بإعلان الندم على فعل المعصية، والعزم على عدم العودة إليها، وطلب مغفرة الذنب الذي ارتكبه. أما الندم بالقلب والذي هو في حد ذاته توبة[35]، أو ركنها الأعظم [36]، لحديث: "الندم توبة" [37]، فإنه يكون قبل الصلاة وبعدها، لأن المسلم لن يعزم على صلاة التوبة إلا وقد ندم قلبه على فعل المعصية، وعزم على الإقلاع عنها، ولا يعتبر استغفاره بعد هذه الصلاة توبة إلا إذا صحبه ندم القلب، وإلا كانت توبته غير صادقة [38].

 

المبحث الرابع: صفة صلاة التوبة

صلاة التوبة صلاة نافلة[39] يتعين لها جميع الشروط اللازمة لصلاة النافلة، ويجب فيها من الأركان والواجبات ما يجب في صلاة النافلة.

وهي ركعتان، كما في حديث أبي بكر الصديق- رضي الله عنه- [40].

ويشرع للتائب أن يصليها منفرداً، لأنها من النوافل التي لا تشرع لها صلاة الجماعة[41]، ويندب لها بعدها أن يستغفر الله تعالى، لحديث أبي بكر- رضي الله   عنه-[42].

وقال الغزالي عند كلامه على الأمور التي إذا أتبع بها الذنب كان العفو عنه مرجوا، قال: " أن تصلي عقيب الذنب ركعتين ثم تستغفر الله تعالى بعدهما سبعين مرة، وتقول: سبحان الله العظيم وبحمده مائة مرة، ثم تتصدق بصدقة، ثم تصوم يوماً"[43] .

وهذا القول فيه نظر، فأصل مشروعية الاستغفار، وذكر الله تعالى والذي يشمل التسبيح والتحميد ثابت في هذا الموضع بقوله تعالى:{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ}[44]، وإن كان قد اختلف في المراد بقوله تعالى في هذه الآية {ذَكَرُوا اللَّهَ}، فقيل: المراد ذكروا وعيد الله على ما فعلوا من معصيتهم إياه، وتذكروا عقابه، وقيل: المراد ذكروا الله   باللسان[45]، وقيل: المراد: الصلاة[46].

وقد يقال: إن لفظ الآية يعم هذه الأمور كلها [47].

وكذلك الصدقة يدل على مشروعيتها في هذا الموضع عموم قول الله تعالى:{إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ} [48].

وثبت عن كعب بن مالك رضي الله عنه أنه قال لما تاب الله عليه: "يا رسول الله إنّ من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله، قال رسول الله: " أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك "، قال: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر". متفق عليه[49].

وثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حلف، فقال في حلفه: "واللات والعزّى" فليقل: "لا إله إلا الله "، ومن قال لصاحبه: "تعال أقامرك"[50] فليتصدق " متفق عليه[51]. وفي رواية لمسلم: "فليتصدق بشيء" [52].

وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الصدقة تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار"[53].

وكذلك عدد الاستغفار ورد فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله  صلى الله عليه و سلم: "والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة" [54].

وثبت عن الأغر المزني رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله : "إنه ليغان [55] على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة" رواه مسلم [56].

وأيضاً فعموم قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ}[57] يدل على أن فعل الأعمال الصالحة بعد السيئة يكفرها [58].

لكن تقييد التسبيح والتحميد والصيام بهذه الأعداد لا دليل عليه، وهو من البدع المحرمة، لما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" [59]. وفي رواية لمسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد "[60]، ولما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: صبّحكم ومسّاكم، ويقول: "بعثت أنا والساعة كهاتين" ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى، ويقول: " أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة "[61].

وذكر الملا علي القاري[62] رحمه الله أنه يقرأ في هذه الصلاة سورتي الإخلاص، {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، أو يقرأ قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ}[63]، وقوله تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً}[64] .

والصحيح أنه لا يشرع تخصيص هذه الصلاة بسور أو آيات بعينهـا، لأنه لم يرد في ذلك شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم.

 

الخاتمـة

الحمد لله وحده، وبعد: فمن خلال بحث الأحكام المتعلقة بصلاة التوبة ظهر لي الأمور الآتية:

الأمر الأول: ثبوت هذه الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

الأمر الثاني: أنها تشرع عند توبة المسلم من أي ذنب، سواء كان من الكبائر أم من الصغائر، وسواء كانت هذه التوبة بعد اقتراف المعصية مباشرة، أم بعد مضي زمن.

الأمر الثالث: أن هذه الصلاة تؤدى في جميع الأوقات، بما في ذلك أوقات النهي.

الأمر الرابع: أن الصحيح من أقوال أهل العلم أن هذه الصلاة قبل التوبة لا بعدها.

الأمر الخامس: أن هذه الصلاة في أركانها وواجباتها وما يشترط لها كصلاة النافلة، وهي ركعتان.

الأمر السادس: أنه يستحب مع هذه الصلاة فعل بعض القربات، كالصدقة والذكر والصيام وغيرها.

وفي الختام أسأل الله أن ينفع بهذا العمل كاتبه وجميع المسلمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 



[1] سورة آل عمران: 102.

[2]سورة النساء : 1.

[3] سورة الأحزاب: (70، 71).

[4] سيأتي الكلام على هذه المسائل بشيء من التفصيل في المبحث الثاني، وسيأتي الكلام على شروط التوبة العامة في المبحث الثالث.

[5] سورة البقرة: 54. وينظر تفسير ابن كثير 1/130-132، وأضواء البيان 1/327.

[6] ينظر شرح الطيبي لمشكاة المصابيح 3/180.

[7] قال الشيخ عبد الرحمن بن قاسم في الإحكام 1/321 عند شرحه لحديث أبي بكر الصديق في صلاة التوبة، قال: "وفيه استيفاء وجوه الطاعة في التوبة، لأنه ندم، فتطهر، ثم صلى، تم استغفر، وإذا  أتى بذلك على أكمل الوجوه غفر الله له بوعده الصادق". وسيأتي تخريج حديث أبي بكر رضي الله   عنه قريباً.

[8] لم أقف على من حكى إجماع العلماء على هذه المسألة، لكن بعد البحث ومراجعة كتب أهل العلم لم أقف على من قال بعدم مشروعيتها وهذه بعض المصادر في هذه المسألة:

1- عارضة الأحوذي (2/196، 197). 2- المغني (2/553). 3- مجموع فتاوىَ ابن تيمية (23/215). 4- الترغيب والترهيب (1/214). 5- الفروع (1/567). 6- المبدع (2/25، 26). 7- إحياء علوم الدين (5/49). 8- نهاية المحتاج (2/142). 9- فتح الباري (11/98). 10- تفسير ابن كثير (2/104، 105). 11- مغني المحتاج (1/225). 12- كشاف القناع (1/443). 13- مختصر منهاج القاصدين (ص 327 ). 14- شرح الطيبي لمشكاة المصابيح (3/180). 15- تحفة المحتاج (2/26). 16- دلائل الأحكام (2/360). 17- الروض الندي (ص 95). 18- غاية المنتهى (1/171). 19- الإحكام شرح أصول الأحكام (1/321). 20- الإقناع للشربيني (1/101). 21- مرقاة المفاتيح (2/187). 22- رد المحتار على الدر المختار (1/462). 23- شرح السندي لسنن ابن ماجه (1/424). 24- بلوغ الأماني (19/239،240). 25 - حاشية قليوبي (1/6 21). 26- شرح منتهى الإرادات (1/236). 27- بذل المجهود (7/378). 28- عون المعبود (5/573، 574). 29- حاشية الروض المربع للشيخ عبد الرحمن بن قاسـم (2/231). 30- حاشية الشرواني (2/238). 31- الدرر السنية في الأجوبة النجدية 4/242.

وينظر أيضاًَ كتب السنة وغيرها التي روي فيها حديث أبي بكر- رضي الله عه- في صلاة التوبة، وسيأتي تخريج هذا الحديث قريباً.

[9] رواه الإمام أحمد في مسنده 1/153، 154،  174، 175، 178، رقم (2، 48، 56) و في فضائل الصحابة 9/159، 413، رقم (142, 642)، وابن أبي شيبة في مصنفه في الصلاة فيما يكفر به الذنوب 2 /387، 388، والحميدي في مسنده 1/2،4 رقم (1، 4)، وأبو داود الطيالسي في مسنده ص (2، 3)، وأبو داود السجستاني في سننه في كتاب الصلاة  باب في الاستغفار 2/86، رقم (1521)، والترمذي في سننه في الصلاة باب ما جاء في الصلاة عند التوبة 7/257 ، رقم (406)، وفي تفسير القرآن 5/228، رقم (3006)، والنسائي في تفسيره 1/330، رقم (98)، وفي سننه الكبرى، وفي عمل اليوم والليلة (كما في تحفة الأشراف 5/300، حديث6610)، وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها باب ما جاء في أن الصلاة كفارة 1/446، حديث (1295)، والمروزي في مسند أبي بكر ص (42 - 44)، رقم (9 - 11)، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/553، حديث (1455)، والطبري في تفسيره  7/220، 222، حديث (7853 - 855)، وأبو يعلي في مسنده 1/11، 23، 24، رقم (1، 12، 13)، والبزار في مسنده 1/61- 64، رقم (9- 11)، وابن حبان في صحيحه (موارد الظمآن كتاب التوبة باب فيمن أذنب ثم صلى واستغفر ص 608، رقم 2454)، (والإِحسان باب التوبة: ذكر مغفرة الله جل وعلا للتائب المستغفر لذنبه إذا عَقِب استغفاره صلاة 2/10، رقم 622)، والطبراني في كتاب الدعاء باب فضل الاستغفار في أدبار الصلوات 3/1623 –1626، رقم (1841 – 1844)، وابن السني في عمل اليوم والليلة باب ما يقول إذا أذنب ذنبا ص 109، رقم (361)، وابن عدي في الكامل 1/420، 421، والعقيلي في الضعفاء 1/106، والبيهقي في الدعوات الكبير رقم 149، والبغوي في تفسيره 1/353، وفي شرح السنة باب الصلاة عند التوبة (4/151، 152)، رقم (1105)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان 1/142 من طرق عن عثمان ابن  المغيرة الثقفي عن علي بن ربيعة الوالي عن أسماء ابن الحكم الفزاري عن علي- رضي الله عنه - فذكره. وإسناده حسن، رجاله ثقات رجال البخاري، عدا أسماء ابن الحكم فقد وثقه العجلي في تاريخ الثقات ص 63، وابن حبان في ثقاته 4/59 وقال: "يخطئ"، وقال الحافظ في التقريب: "صدوق"، وقد أطال الحافظ الكلام حول هذا الحديث في تهذيب التهذيب1/267 في ترجمة أسماء هذا، وقال: "وهذا الحديث جيد الإسناد". وحسنه في الفتح 11/98، وقال ابن عدي في ترجمة أسماء أيضاً بعده روايته لهذا الحديث: "وهذا الحديث طريقه حسن وأرجو أن يكون صحيحاً" و ينظر التاريخ الكبير للبخاري 2/554 . والعلل للدارقطني 1/176 – 180، وتهذيب الكمال لوحة (93).

وقد صحح هدا الحديث غير من ذكر النسائي كما في فتح القدير للشوكانيِ 1/382، والحافظ ابن كثير في تفسـيره 1/104، وابن مفلح في الفروع 1/567، وأحمد شاكر في عمدة التفسير 1/42، والشيح محمد ناصر الدين في تعليقه على مشكاة المصابيح 1/416، وشعيب الأرنؤوط في تعليقه على مسند أبي بكر، وحسين سليم أسد في تعليقه على مسند أبي يعلي، والدكتور محمد سعيد البخاري في تعليقه على كتاب الدعاء للطبراني، والدكتور حكمت ياسين في تعليقه على تفسير ابن أبي حاتم.

وقد روى هذا الحديث الطبراني في الدعاء 3/1645، 1626، رقم (1844) و ابن عدي  في الكامل 1/421، والخطيب البغدادي في موضح أوهام الجمع والتفريق 2/434 من طريق معاوية بن أبي العباس عن علي بن ربيعة به، وإسناده ضعيف جداً، معاوية بن أبي العباس متهم بسرقة الحديث. ينظر الموضح 2/423 – 426.

ورواه أيضا الحميدي في مسنده 1/4 ,5 رقم (5)، والطبري في تفسيره 7/222، رقم (7855)، والطبراني في الدعاء 3/1626، رقم (1846)، وابن عدي في الكامل 3/1190 من طريق عبد الله بن سعيد المقبري عن جده أبي سعيد عن علي به. وإسناده ضعيف جداً، عبد الله بن سعيد المقبري متروك كما في التقريب.

وقد ذكر الدارقطني في العلل 1/176 –180 طرقاً أخرى كثيرة لهذا الحديث، وبعضها عند الطبراني في الدعاء 3/1625، 1626، رقم (1843، 1845، 1847) ثم قال الدارقطني بعد ذكره لما فيه من الاختلاف وما في بعضها من الضعف الشديد، قال: "وأحسنها إسناداً وأصحها ما رواه الثوري ومسعر ومن تابعها عن عثمان بن المغيرة". وهي الرواية الأولى.

وذكر المزي في تحفة الأشراف 5/300، وفي تهذيب الكمال لوحة (93) متابعات كثيرة لرواية أسماء بن الحكم، وتعقبه الحافظ في التهذيب 1/268 بقوله: "والمتابعات التي ذكرها لا تشد هذا الحديث شيئاً، لأنها ضعيفة جداً ".

[10] رواه الإمام أحمد في مسنده 6/450 واللفظ له، والطبراني في الأوسط ( كما في مجمع البحرين 1/419،420، حيث 546)، وفي كتاب الدعاء باب فضل الاستغفار في أدبار الصلوات 3/2626، 1627، رقم (1848) من طرق عن صدقه بن أبي سهل ثنا كثير أبو الفضل الطوفاوي حدثني يوسف ابن عبد الله بن سلام فذكره. وذكر الإمام أحمد في روايته أن لفظة " أو أربعا ً" شك من أحد الرواة، ولفظ الطبراني: "فصلى ركعتين أو أربع ركعات مكتوبة أو غير مكتوبة"، وقال الطبراني في الأوسط- كما في مجمع البحرين-: "لا يروى عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد، تفرد به صدقة". وقد اختلف في صدقه هذا، فقيل: هو صدقة أبو سهل الهنائي، وقيل: هو صدقه بن أبي سهل، وقد وثق ابن معين صدقه أبا سهل الهنائي، وذكره ابن حبان في الثقات، أما صدقة به أبي سهل فلم يوثقه سوى ابن حبان، وروى عنه جماعة من الثقات، فالإسناد حسن إن كان صدقه هو أبا سهل الهنائي، وإن كان ابن أبي لسهل فهو  الشواهد.

 ينظر التاريخ الكبير 4/297، الجرح والتعديل 4/434، الثقات 4/468، الإكمال للحسيني ص 183، 184، تعجيل المنفعة ص 185، 186،. 305، وقد حسن هذا الإسناد الشيخ عبد القدوس نذير في تعليقه على مجمع البحرين ، والدكتور محمد سعيد البخاري في تعليقه على كتاب الدعاء.

[11] ينظر الترغيب والترهيب للمنذري 1/241، والدر المنثور 2/327، وفتح القدير للشوكاني 1/382.

[12] رواه ابن خزيمة في صحيحه في باب استحباب الصلاة عند الذنب يحدثه المرء لتكون تلك الصلاة كفارة لما أحدث من الذنب 2/213، 214، حديث (1209) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي ثنا علي بن الحسن بن شقيق أخبرنا الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة به. ورجاله ثقات، لكن في رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه ضعف، وقيل: لم يسمع منه. ينظر تهذيب التهذيب 5/158. و مع ذلك فقد صحح هذه الرواية الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في تعليقه على صحيح ابن خزيمة. وقال الشيخ محمد ناصر الدين في تعليقه على هذا الحديث في صحيح ابن خزيمة عند قوله: "ما أذنبت" قال: " كذا وقع للمصنف- رحمه الله - وترجم له بما سبق، ووقع في المسند وغيره: "أذنت". من التأذين، وهو الصواب ". والرواية التي أشار إليها هي في المسند 5/460، وسنن الترمذي 5/620، والمستدرك 3/385 من طريق الحسين بن واقد به كما في الرواية السابقة غير هذه اللفظة التي هي موضع الشاهد من الحديث.

[13] صحيح مسلم كتاب الطهارة باب الذكر المستحب عقب الوضوء 1/209، 210، حديث (234).

[14] صحيح البخاري كتاب الوضع باب المضمضة في الوضوء (فتح الباري 1/266، حديث 164، وصحيح مسلم كتاب الطهارة باب صفة الوضوء وكماله 1/204، 205، حديث (226).

[15] ينظر تفسيره 2 /104، 105.

[16] نهاية المحتاج 2/122، حاشية قليوبي 1/216 ، حاشية الشرواني 2/238، بذل المجهود 7/378، مرقاة المفاتيح 2/187.

[17] مجموع فتاوى ابن تيمية 23/215، مدارج السالكين 1/297، شرح صحيح مسلم 17/59.

[18] شرح  الطيبي على المشكاة 3/180.

[19] عارضة الأحوذي 2/197.

[20] الإحكام شرح أصول الأحكام 1/221.

[21] سورة النساء. (18).

[22] رواه الإمام أحمد في مسنده (9/17، 18، حديث 6160 , و9/161 ط حديث 6408 تحقيق شاكر)، والترمذي في الدعوات باب في فضل التوبة و الاستغفار 5/546، حديث (3537)، وابن ماجه في الزهد باب ذكر التوبة 2/1420، حديث (4253)، وابن حبان ( موارد الظمآن ص 607، حديث 2449)، والحاكم في المستدرك في كتاب التوبة والإنابة 4/257، وصححه ووافقه الذهبي، وأبو يعلي في مسنده 9/462، حديث (5609)، والبغوي في شرح السنة في باب التوبة 5/90، 91، حديث (1306) من طرق عن ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير عن ابن عمر به. ورجاله ثقات، عدا ابن ثوبان - واسمه عبد الرحمن - فهو صدوق يخطئ، وتغير بأخرة كما في التقريب. ووقع في سنن ابن ماجه " عبد الله بن عمرو" وهو وهم كما قال ابن كثير في تفسيره 2/206. وقد صحح هذه الرواية أو حسنها أحمد شاكر في تعليقه على المسند، والشيخ محمد بن ناصر الدين في صحيح الجامع 1/386، وشعيب الأرنؤوط في تعليقه على شرح السنة، وحسين أسد في تعليقه على مسند أبي يعلى.

ورواه الإمام أحمد 3/425، و5/362 (طبع المكتب الإسلامي) وسعيد بن منصور في سننه 3/1201، 1202، حديث (597). والحاكم في الموضع السابق من طرق عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن البيلماني عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وإسناده ضعيف، ابن البيلماني ضعفه غير واحد، ولم يوثقه سوى ابن حبان في الثقات. ينظر الثقات 5/91، تهذيب التهذيب 6/150.

ورواه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير 2/207- من طريق عثمان عن الهيثم حدثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به وإسناده ضعيف، عثمان بن الهيثم تغير بأخرة، فكان يتلقن. ينظر الجرح والتعديل 3/172.

ورواه ابن جرير في تفسيره 8/96، رقم (8859) عن الحسن البصري مرسلا. وقال ابن كثير في تفسيره: 2 /207: "مرسل حسن ".

ورواه ابن جرير في الموضع السابق، رقم (8857) من طريق العلاء به زياد عن بشير بن كعب مرسلا.

ورواه أيضا ابن جرير في الموضع السابق، رقم (8858) من طريق قتادة عن عبادة بن الصامت. وإسناده منقطع، قتادة لم يدرك عبادة بن الصامت.

ورواه الإمام أحمد في مسنده ( تحقيق شاكر 11/133، 134، حديث 6920)، والطيالسي في مسنده ص 301، حديث (2284)، والبخاري في تاريخه الكبير 1/427، والطبري في تفسيره 8/99، 100، حديث (8863) من طريق إبراهيم بن ميمون قال: سمعت رجلاً من بني الحارث قال: سمعت رجلاً منا يقال له أيوب قال: سمعت عبد الله بن عمرو فذكره. وإسناده ضعيف. لا يهام شيخ إبراهيم بن ميمون. وقد سقط بعض السند من مسند الطيالسي المطبوع. وقد أورده ابن كثير في تفسيره 2/206 نقلاً عن الطيالسي، فذكر السند كاملاً، غير أنه قال: "عبد الله بن عمر" بدل "عبد الله بن عمرو".

 وفي الجملة فإن هذا الحديث صحيح بمجموع هذه الطرق، الطريق الأولى ضعفها ليس قوياً، فتتقوى بالطرق الأخرى.

[23] سورة غافر (85). ولهذا لم تقبل توبة فرعون لما أدركه الغرق، حين قال: {آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} قال الله تعالى: {الآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} سورة يونس (90، 91)، وينظر تفسير القرطبي 15/336.

[24] سورة الأنعام: (158).

   وروى البخاري في كتاب الرقاق ( فتح الباري 11/352)، حديث (5606)، ومسلم في الإِيمان باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان 1/137، حديث (157) عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت من مغربها آمن الناس كلهم أجمعون، فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيراً ".

[25] صحيح مسلم كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه 4/2076، حديث 2073.

[26] وقد ذكرت أقوال أهل العلم في حكم أداء الصلاة ذات السبب في وقت النهي في بحث مستقل بعنوان "حكم أداء الصلوات فوات الأسباب في أوقات النهي" وقد ظهر لي بعد استعراض أدلة الأقوال في هذه المسألة وما ورد على بعضها من مناقشة أن الصحيح جواز أداء الصلاة ذات السبب في وقت النهي إذا وجد سببها فيه.

[27] مجموع فتاوى ابن تيمية 23/215.

[28] عارضة الأحوذي 2/197، كشاف القناع 1/443، الروض الندي ص 59، غاية المنتهى 1/171، الإحكام شرح أصول الأحكام 1/321. وينظر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية الذي سبق نقله قريباً. وقد سبق تخريج حديث أبي بكر ص (5،6).  

[29] الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 2/10.

[30] نهاية المحتاج 2/122، حاشية قليوبي 1/216، حاشية الشرواني 2/238.

[31]ينظر هوامش الإقناع للشربيني 1/101.

[32] مدارج السالكين 1/334،335، وقال الملا علي القاري في الرقاة 2/187  عند شرحه لحديث أبي بكر  "والمراد بالاستغفار التوبة بالندامة والإقلاع والعزم على أن لا يعود إليه أبدا، و أن يتدارك الحقوق، إن كانت هناك"

[33] ذكر الشوكاني في فتح القدير 1/381 أنه يمتنع لغة إطلاق التوبة على الاستغفار.