طباعة

 توثيق النص

 

 

 

التَّمَسُّكُ بالسُّنَـنِ والتحذير من البدع

تأليف الإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (673- 748هـ)

تحقيق ودراسة د. محمد باكريم محمد باعبد الله

الأستاذ المساعد في قسم العقيدة

بكلية الدعوة وأصول الدين في الجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة

 

 

مقدمـة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:

فإن الإتباع، والابتداع، أمران لهما أثرهما في صحة عقيدة المرء أو فسادها، وفي قبول العمل أو رده.

وقـد أمرنا الله عز وجل باتباع نبيه صلى الله عليه وسلم ، وجعل ذلك آية محبته فقال عز وجل: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله}[1]، وقال: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}[2].

وأوصى نبيُّنا صلى الله عليه وسلم أمته باتباع سنته وسنة الخلفاء المهديين من بعده فقال: "أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" [3].

فأرشـد صلى الله عليه وسلم أمتـه إلى سبيل نجـاتهـا عند وقوع الاختلاف، وهو الإتباع والتمسك بالسنن، وحذرها من الضلالة والبدعة والإحداث في الدين.

والنصوص في هذا المعنى كثيرة متضافرة، في الكتاب، والسنة، وأقوال السلف، من الصحابة، والتابعين، وأئمة السلف في كل عصر.

ولا يزال أهل الحق والسنة، من علماء هذه الأمة، يدعون إلى ما دعا الله عز وجل إليه في كتابه، وإلى ما دعا إليه رسوله صلى الله عليه وسلم، وأقوالهم في ذلك مدونة مسطورة، وآثارهم مشهورة، في سيرهم وأخبارهم، ولبعضهم مؤلفات خاصة في ذلك.

ولقد وقفت على مؤلف لطيف في هذا الشأن، لإمام من أئمة أهل السنة والإتباع، ذلكم هو الإمام أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي رحمه الله.

وما إن انتهيت من مطالعته وقراءته، حتى عزمت على إخراجه، لما حواه مع لطافته وصغر حجمه، من فوائد عزيزة ، وتأصيلات في هذا الشأن مفيدة، صاغها الإمام الذهبي رحمه الله بأسلوب مميز فريد، تلمس فيه صدق النصح لهذه الأمة، والحرص على هداية من انحرفت به السبل منها، في رفق ولين، مع غيرة على السنة والدين.

ولئن كانت النسخـة التي وقفت عليها خلت من ذكر اسم هذا المؤلَّف وعنوانـه، إلا أن موضـوعه، يدور حول الإتباع والتحذير من الابتداع، مما جعلني أرجـح أن يكون هو كتاب "التمسك بالسنن " الذي ورد ذكره ضمن مؤلفات الإمام الذهبي[4].

وقد جعلت العمل فيه في قسمين:

القسم الأول: دراسة عن المؤلف، والكتاب، في تمهيد ضم فصلين.

 الفصل الأول: في التعريف بالمؤلف تضمن:

أولاً: اسـمه.

ثانياً: نسـبته.

ثالثاً: مـولـده.

رابعاً: طلبه العلم وارتحاله إليه.

خامساً: مكانته العلمية وثناء الناس عليه.

سادساً: مصـنفاتـه.

سابعاً: جهوده في الدعوة إلى السنة ومحاربة البدعة.

ثامناً: وفـاتـه.

الفصل الثاني: في التعريف بالكتاب ووصف النسخة الخطية، وعملي في الكتاب، على النحو التالي:

التعريف بالكتـاب.

أولاً: اسمه.

ثانياً: توثيق نسبته للمؤلف.

ثالثاً: موضوع الكتاب.

وصف النسخة المعتمدة في التحقيق.

عملي في الكتاب.

القسم الثاني : تحقيق الكتاب.

وقد بينت عملي فيه في الفقرة المشار إليها قبل.

وإذ أقدم هذا الكتاب لأرجوا الله مخلصاً أن ينفع به من اطلع عليه، وأن يجعل عملي المتواضع فيه خالصاً لوجهه تعالى، وأن يصلح العمل والنية، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

وكتبه/ د. محمد باكريم محمد باعبد الله

2/9/1415هـ

تمهيد في التعريف بالمؤلِّف والكتاب

الفصل الأول: التعريف بالمؤلِّف.

الفصل الثاني: التعريف بالكتاب ووصف النسخة المعتمدة وعملي في الكتاب.

الفصل الأول: التعريف بالمؤلِّف:

أولا: اسـمه.

ثانيا: نسـبته.

ثالثا: مولـده.

رابعا: طلبه العلم ورحلاته.

خامسا: مكانته العلمية وثناء الناس عليه.

سادسا: مصنفاتـه.

سابعا: جهوده في الدعوة إلى السنة ومحاربة البدعة وأسلوبه في ذلك.

ثامنا: وفـاته.

 

الفصل الأول: التعريـف بالمؤلـِّف

بعد الدراسة الضافية والموسعة، التي قدَّمها الدكتور بشار عوّاد عن الإمام الذهبي بعنوان: "الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام "[5]؛ لا أجدني بحاجة إلى تقديم دراسة وافية عن حياة الإمام الذهبي، وسأكتفي بتدوين ترجمة موجزة للمؤلف تتضمن الأمور التالية:

أولاً: اسـمه:

محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز، ابن الشيخ عبد الله التركماني، الفارقي[6] ثم الدمشقي الشافعي[7]، ويكنى بأبي عبد الله.

ثانياً: نسـبته:

اشتهر رحمه الله بـ "الذهبي " أو "ابن الذهبي "، نسبة إلى صنعة أبيه، حيث كان أبوه قد برع في صنعة الذهب، وتميز بها فعرف بالذهبي.

قال د. بشار: "ويبدو أنه- أي صاحب الترجمة- اتخذ صنعة أبيه مهنة له في أول أمـره، لذلـك عُرف عنـد بعـض معـاصريه بـ "الذهبي "، مثل: الصلاح الصفدي، وتاج الدين السبكي، والحسيني، وعماد الدين ابن كثير "[8] .

قلت: ويدل لذلـك قول سبط ابن حجر في ترجمته: "وتعلَّم صناعة الذهب كأبيه وعرف طرقها"[9].

لذا نجد الذهبي يعرِّف نفسه في الغالب بـ "ابن الذهبي "[10] وأحيانا بـ " الذهبي" [11].

ثالثاً: مـولـده:

ولد الإِمام الذهبي في ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وستمائة[12] في مدينة دمشق[13].

قال تلميذه الصفدي: "وأخبرني- أي الذهبي- عن مولده فقال: في ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وستمائة"[14].

رابعاً: طلبه العلم ورحـلاته:

بـدأ الذهبي رحمه الله في طلب العلم في سن الثامنة عشرة من عمره [15]، وكـانت عنايته متجهة إلى علم القراءات، وعلم الحديث، وقد بلغ في علم القراءات شأواً عالياً، فبرع في هذا الفن حتى إن شيخـه شمس الدين أبا عبد الله محمد بن عبد العزيز الدمياطي، أقعده مكانه في حلقته في الجامع الأموي في أواخر سنة 692، أو أوائل 693 حينما أصابه المرض الذي توفى فيه[16]، وألف في هذا الفن كتابه القيِّم "طبقات القُرَّاء".

أما علم الحديث فقد شغف به، وأولاه جل عنايته، فسمع ما لا يحصى من الكتب، ولقي الكثير من الشيوخ وأخذ عنهم، وأصيب بالشَّرَهِ في سماع الحديث وقراءته حتى إنه كان يسمع من أناس قد لا يرضى عنهم، كما قال في ترجمة: علاء الدين أبي الحسين بن مظفر الاسكندراني: "ولم يكن عليه ضوء في دينه، حملني الشره على السماع من مثله، والله يسامحه"[17].

وقـد رحـل الإمام الذهبي في طلب العلم، فسمع بدمشق، وبعلبك، وبالقرافة، وبالثغر، ومكة، وحلب، ونابلس[18]، وحمص، وطرابلس، والرّملة، وبلبيس، والقاهرة، والإسكندرية، والحجاز، والقدس وغير ذلك[19].

 خامساً: مكانته العلمية وثناء الناس عليه:

برع الإِمام الذهبي رحمة الله عليه في علم الحديث ورجاله، والتاريخ وله تمكن في علم القراءات، مع مشاركـة قوية في مختلف علوم الشريعة، وعلوم الآلة من نحو وصرف وأدب.

وقد تبوّأ رحمه الله مكانة علمية عالية في حياته، وكان جديراً بتولي مشيخة بعض المدارس والدور العلمية في عصره.

فتولى مشيخة دار الحديث بتربة أم الصالح، وهي من أكبر دور الحديث بدمشق, كما تولى بعد ذلك مشيخة دار الحديث الظاهرية.

وتولى تدريس الحـديث بالمـدرسـة النفيسية، ومشيخة الحديث بدار الحديث والقرءآن التنكزية، ودار الحديث الفاضلية، ودار الحديث العُروّية[20].

  عرف منزلة الذهبي هذه، ومكانته، أفاضلُ أهل العلم من تلاميذه الذين أخذوا وتلقوا عنه، ومعاصريه الذين أدركوا فضله ومكانته، ومن جاء بعده من أهل العلم والفضل، فذكروه بخير، وأثنوا عليه بالجميل.

  فقال تلميذه صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي في ترجمته: "... أبو عبد الله الذهبي، حافظ لا يجارَى، ولافظ لا يبارَى، أتقن الحديث ورجاله، ونـظر علله وأحـوالـه، وعرف تراجم النـاس، وأزال الإيهـام في تواريخهم والإلبـاس، مع ذهن يتوقد ذكاؤه، ويصح إلى الذهب نسبته وانتماؤه، جمع الكثير، ونفع الجم الغفير، وأكثَر من التصنيف، ووفر بالاختصار مؤونة التطويل في التأليف... اجتمعت به وأخذت عنه، وقرأت عليه كثيراً من تصانيفه،... له دُربـة بأقـوال النـاس، ومـذاهب الأئمة من السلف، وأرباب المقالات، وأعجبني ما يعانيه في تصانيفه من أنه لا يتعدى حديثاً يورده حتى يبين ما فيه من ضعف متن، أو ظلام إسناد، أو طعن في رواة، وهذا لم أر غيره يعاني هذه الفائدة فيما يورده"[21].

  وقال ابن ناصر الدين: "... كان آية في نقد الرجال، عمدة في الجرح والتعديل، عالماً بالتفريع والتأصيل، إماماً في القراءات، فقيهاً في النظريات، له دُربـة بمـذاهب الأئمة وأرباب المقالات، قائماً بين الخلف، ينشر السنة ومذهب السلف... " [22].

وقال عنه السيوطي: "... وطلب الحديث وله ثماني عشرة سنة، فسمع الكثير، ورحـل، وعني بهذا الشأن، وتعب فيه وخدمه، إلى أن رسخت فيه  قدمه، وتلا بالسبع، وأذعن له الناس، -قال-: "وحكي عن شيخ الإِسلام أبي الفضل ابن حجر أنّه قال: "شربت ماء زمزم لأصل إلى مرتبة الذهبي في الحفظ".

والذي أقوله إن المحدثين عيال الآن في الرجال وغيرها من فنون الحديث على أربعة: المزي، والذهبي، والعراقي، وابن حجر"[23].

هذا بعض ما قيل في هذا الإمام العظيم الشأن، وما تركت أكثر، وهو بعض ما يستحقه رحمة الله عليه.

أمّا هو فكان يقلل من شأن نفسه، ويتواضع تواضع العلماء الربّانيين فيقول في ترجمته لنفسه: "... وجمع تواليف- يقال مفيدة - والجماعة يتفضلون ويثنون عليه، وهو أخبر بنفسه، وبنقصه في العلم والعمل، والله المستعان، ولا قوة إلاّ به، وإذا سلم لي إيماني فيا فوزي"[24].

يقول هذا عن نفسه، وهو من عرفنا في العلم والإمامة والفضل، فهل يعي هذا الجانب طلبة العلم؟، فإن لهم والله في سيرة هذا الإمام وأمثاله لقدوة، وأسوة.

سادساً: مصنفاتـه:

ذكر الدكتور بشّار للإمام الذهبي مائتين وأربعة عشر مصنفاً، وأشار في مقدمته إلى أنه عني بذكر آَثار الذهبي من المختصرات، والانتقاءات والتآليف، والتخاريج، مما ذَكَرتْه المصادر، أو وقف عليه, سواء أكانت مفقودة أم مخطوطة أم مطبوعة[25].

وأشار أيضاً إلى أنه لم يُعْنَ باستقصاءِ طبعات الكتب ولا نُسَخِها في جميع خزائن العالم[26].

وقد بذل جهداً متميزاً في دراسته للإمام الذهبي وكتابه "تاريخ الإسلام " بوجه عام، وفي اعتنائه بتتبع مؤلفاته ومحاولة استقصائها.

ومع ذلك فقد فاته ذكر بعض مصنفات الإمام الذهبي، التي لم يقف عليها أو على ذكر لها، ذكر منها الأستاذ: قاسم علي سعد ثمانية وثلاثين مصنفاً[27]. وفـاته هو أيضاً ذكر بعض مصنفات الإمام الذهبي. وفي هذا دلالة على أن النقص وعدم الكمال من طبيعة عمل البشر، إذ أبى الله أن يتم كتاباً غير كتابه عز و جل.

ولمّـا كان عمـل الباحثين في فن من الفنون يكمل بعضه بعضاً، ويبدأ الآخر من حيث انتهى الـذي قبله وهكـذا حتى تتظافر الجهود على البلوغ بالبحث إلى أقصى ما يمكن للبشر من الاستيعاب و الإتقان.

فإني من هذا المنطلق لم أشأ أن أعدد مصنفات الذهبي، التي ذكرها د.بشار  أو الأستاذ قاسم علي سعد، لأنه تكرار لا موجب له، و رأيت أن أكتفي ببعض الإضافات التي وقفت عليها، سواء في أسماء المصنفات والمؤلفات، أو في ذكر نسخ خطية أخرى لبعضها، أو في الإشارة إلى طبع ما تم طبعه منها،  وإن كان الدكتور بشار لم يلتزم باستقصاء الطبعات، ولا النسخ إلاّ أنه لو وقف على شيء من ذلك لذكره، وحيث إن في ذكر ذلك ما يفيد الباحثين، وطلاب العلم رأيت أن لا غضاضة في ذكر ما وقفت عليه أو بلغه علمي من نسخ أخرى لبعـض هذه المؤلفات، أو طبعات لبعضها، أو زيادة توثيق لمصنفات ذكرها د. بشار، ولاسيما إذا كان هذا التوثيق من كلام الإمام الذهبي.

وهذا العمل ليس استدراكا على الباحثين الكريمين، ولا يقلل بحال من عملهمـا وإنمـا هو إضـافة أطمع أن تكون مكملة لعملهما، مفيدة للباحثين وطلاب العلم.

وهذا أوان تفصيل ذلك:

أولاً: مؤلفات لم يذكرها د. بشار، أو الأستاذ قاسم:

1- أسماء الذين راموا الخلافة.

ورقة واحدة طبعت بتحقيق د. صلاح الدين المنجد.

2- الإمامة العظمى.

رسالة اختصر فيها كلام ابن حزم في ذلك، لها نسخة مصورة في قسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

3- مختصر الجهر بالبسملة لأبي شامة:

له نسخـة في الظاهرية ضمن مجموع رقم (55) الذي فيه "ذكر الجهر بالبسملة مختصراً" الذي اختصره الذهبي من تصنيف في هذا الموضوع للخطيب البغدادي، ذكره د. بشار برقم (133).

4- مسائل في طلب العلم و أقسامه.

يوجد له نسخة في الظاهرية برقم (3216) و هو غير كتاب: "بيان زغل العلم" الذي ذكره د. بشار برقم (119)،وأشار إلى نشره. و قد طبع كتاب المسائل، بتحقيق: جاسم الدوسري.

5- مشيخة محمد بن يوسف بن يعقوب:

ذكره الذهبي في "المشتبه"[28].

6 - العزة للعلي العظيم.

ذكره الذهبي في السير (11/ 291) ويحتمل أن يكون هو "العلو للعلي العظيم ".

ثانياً: ذكر نسخة أو نسخ خطية لبعض مؤلفات الذهبي، لم يشر إليها د. بشار.

1-  بيان زغل العلم.

ذكره د. بشار برقـم (119) وذكر له نسخة برلين.

قلت: عُثر له على نسختين أخريين:

 أولاهما: في مكتبة الأحقاف بتريم، وعنها صورة في معهد المخطوطات في الكويت تحت رقـم (181).

والأخـرى: في إحدى مكتبات اليمن، وعنهـا صورة في قسـم المخطوطات في عمادة شئون المكتبات في الجامعة الإسلامية تحت رقم (254).

2-  ذيل دول الإسلام.

ذكره د. بشار برقم (64)، ولم يذكر له نسخاً خطية.

قلت: له نسخـة خطية في مكتبـة "تشستربتي " برقم (4100)، بعنوان "ذيل تاريخ الإسلام".

3-   الرخصة في الغناء بشرطه.

ذكر له د: بشار نسخة الظاهرية رقم (7159) في 54 ورقـة.

قلت: له نسخة أخرى في مكتبة "تشستربتي" في إيرلندا، تحت رقم (5356) في 57 ورقة.

4-  مختصر مناقب سفيان الثوري.

ذكره د. بشار برقم (163)، وقال: ولا نعرف اليوم منه نسخة.

قلت: له نسخه في دار الكتب المصرية برقم (382 مجاميع طلعـت).

5- المعجم المختص بمحدثي العصر.

ذكره د. بشار برقـم (84) ولم يذكر له نسخة.

وقـد وجد له نسختان خطيتان الأولى في المكتبة الناصرية بالهند تحت رقم (154)، والثانية في مكتبة آزاد ذخيرة سبحان الله، الجامعة الإسلامية في عليكره برقم (212 ع 297)/2.

6- المقتنى في سرد الكنى.

ذكـره د. بشار برقم (169)، وذكـر له ثلاث نسـخ، الأولى في الأحمدية بحلب، والثانية في مكتبة فيض الله في استانبول، والثالثة في مكتبة الأوقاف ببغداد.

قلت: له نسخة رابعة في دار الكتب المصرية برقم (2786 ب).

ثالثاً: ذكر بعـض مصنفات الذهبي التي طبعت, ولم يشر إليها د. بشار إما لأنها طبعت بعد انتهائه من مؤلفه، أو لم يقع له علم بذلك.

1- أحاديث مختارة من الموضوعات من الأباطيل للجوزقاني. [125][29]

طبـع بتحقيق: د. محمد حسن الغمـاري، بعنوان "مختصر الأباطيل والموضوعات". نشرته دار البشائر الإسلامية سنة 1413 هـ.

2- الأربعين في صفات رب العالمين. [13]

طبع بتحقيق: جاسم سليمان الدوسري، نشرته الدار السلفية في الكويت، سنة 1408 هـ.

كما طبع أيضاً بتحقيق: عبد القادر بن محمد عطا صوفي، نشرته مكتبة العلوم والحِكَـم بالمدينة المنورة، سنة 1413هـ.

3- تَشَبُّه الخسيس بأهل الخميس. [29]

طبـع بتحقيق: علي حسن عبد الحميد، نشرته دار عمار، بالأردن، سنة 1408 هـ .

4- ذكر الجهر بالبسملة مختصراً . [133]

طبـع بتحقيق: جاسم سليمان الدوسري، نشرته الدار السلفية في الكويت، سنة 1408هـ.

5- ذكر من اشتهر بكنيته من الأعيان. [61]

طبـع بتحقيق: جاسم سليمان الدوسري، نشرته الدار السلفية في الكويت، سنة 1408هـ.

6- المجرد في أسماء رجال كتاب سنن الإمام أبي عبد الله ابن ماجة سوى من أخرج له منهم في أحد الصحيحين.[ 78]

طبـع بتحقيق: جاسم سليمان الدوسري، نشرته الدار السلفية في الكويت، سنة 1408هـ.

7- مختصر مناقب سفيان الثوري. [163]

طبـع بتحقيق: قسم التحقيق بدار الصحابة للتراث بطنطا، سنة 1413هـ .

8- معجم الشيوخ الكبير. [81]

طبـع بتحقيق: د. محمد الحبيب الهيلة، نشرته مكتبة الصديق بالطائف، سنة 1408 هـ.

9- المعجم الصغير. [83]

طبـع بتحقيق: جاسم سليمان الدوسري، نشرته الدار السلفية في الكويت، سنة 1408هـ. باسم " المعجم اللطيف ".

10- المعجم المختص بمحدثي العصر. [84]

طبـع بتحقيق: د. محمد الحبيب الهيلة، نشرته مكتبة الصديق بالطائف، سنة 1408 هـ.

11- المقتنى في سرد الكنى. [169]

طبـع بتحقيق: محمـد صالح المراد، نشره مركز البحث وإحياء التراث الإسلامي في الجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة، سنة 1408 هـ .

12- الموقظة في علم مصطلح الحديث. [11]

طبـع بعنـاية: عبـد الفتـاح أبي غدة، نشـرته مكتبة المطبوعات الإِسلامية في حلب، سنة 1405 هـ، وأعادت طبعه سنة 1412 هـ.

رابعاً: توثيق نسبة بعض مؤلفات الذهبي من كلامه في بعض مؤلفاته الأخرى.

اعتمد د. بشار في توثيق نسبة بعض المؤلفات للإِمام الذهبي على ذكر بعض المترجمين للإِمام الذهبي لها، مع أن الإمام الذهبي ذكرها في بعض كتبـه، ولعل الدكتور بشار لم يقف على ذلك، ووثق نسبة بعضها من كلام الذهبي نفسه في بعض كتبه، ثم وقفت على توثيقها من كلامه أيضا في بعض كتبه فرأيت إثبات ذلك أيضا للفائدة. فمن ذلك:

1- ترجمة محمد بن الحسن الشيباني [105]

ذكره الذهبي أيضاً في: السير: 13/233.

2- سيرة الحلاج.[108]

ذكره الذهبي أيضاً في السير: 16/265، وقال: "وقد جمعت بلاياه في جزئين "، وفي كلام الإِمام الذهبي هذا إجابة على قول د. بشار: "وهو من كتب الذهبي الغريبة لأنه لم يكن من الذين يعتقدون بالحلاج ومبادئه"- ثم قال: "ولعله اهتم به لشهرته ولشدة خطورة سيرته وما قام به و... ".

قلت: وإنمـا جمعها الإِمام الذهبي للتحذير منها، وبيان فسادها ومخالفتها للشرع.

3- طرق أحاديث النزول[8]

وثقه د. بشَّار من كلام ابن تغري بردى، وسبط ابن حجر، وابن العماد.

وقد ذكره الذهبي نفسه في كتابيه " العلو ص 73"[30] و"الأربعين في صفات رب العالمين. ص70"[31].

4- كتاب مسألة دوام النار. [23]

وثقه د. بشار أيضاً من كلام المذكورين في الذي قبله.

وقد ذكره الذهبي نفسه في السير: 18/126.

5- كتاب معرفة آل منده. [85]

ذكره الذهبي أيضاً في السير: 17/38.

6- كسر وثن رتن. [163]

ذكره الذهبي أيضاً في السير: 12/367.

7- الكلام على حديث الطير. [5]

ذكره الذهبي أيضاً في السير: 13/233.

سابعا ً: جهوده في الدعوة إلى السنة ومحاربة البدعة وأسلوبه في ذلك:

الإمام الذهبي من أئمة أهل السنة، وأعلامهم في عصره، له في الدعوة إلى السّنة والذبِّ عنها، ومحاربة البدعة والتحذير منها، جهود مشكورة، وآثار مذكورة مشهورة.

فمؤلفاته المفيدة، في التاريخ، والتراجم، كتاريخ الإِسلام، وسير أعلام النبلاء، وتذكرة الحفاظ، وميزان الاعتدال، تحمل في طياتها كثيراً من أقواله في الحضِّ على التمسك بالسنـة، والثناء على أهلها، والتحذير من البدع وأهلها، وله في ذلك مصنفات متخصصة في كثير من مسائل الدين، عقيدة، وعبادة، بيَّن فيها منهج أهل السنة والسلف الصالح الواجب اتباعه، وردّ على أهل البدع من الفرق والطوائف الحائدة عن سواء الصراط.

   فمن هذه المصنفات:

1- كتابه القيم: العلو للعلي الغفار[32]. وهو من أهم الكتب المصنفة في مسألة العلو, جمع فيه النصوص من الكتاب، والسنة، وآثار السلف والأئمة في إثبات علو الله عز وجل على عرشه، والرد على النفاة والمؤولة لهذه الصفة.

2- الأربعين في صفات رب العالمين[33]. أورد فيه أربعين حديثاً في عدد من صفات الله عز وجل.

3- كتاب رؤية الباري، عز وجل. وهو من كتبه التي لم تصل إلينا.

4- كتاب مسألة الوعيد. ولم يصل إلينا أيضاً.

5- كتاب في مسألة دوام النار. ولم يصل إلينا أيضاً.

6- تشبه الخسيس بأهل الخميس. وهو في بيان بدعة التشبه بالنصارى في أعيادهم[34].

7- التمسك بالسنن. وهو كتابنا هذا.

وقام رحمه الله باختصار بعض المؤلفات التي ألفّها بعض أهل العلم في الردّ على بعض الفرق والطوائف وأهل البدع، فله:

1- مختصر الرد على ابن طاهر لابن المجد، وهو في بيان مسألة السماع، ردّ فيه على من جوزه [35] ولم يصل إلينا.

2- مختصر كتاب القدر للبيهقي. قال د. بشار: "ولا نعرف اليوم نسخة منه ولا من أصله".

قلت: أما أصله، فقد عثر على نسخة منه، في المكتبة السليمانية في استانبول، تحت رقم (1488)[36].

3- المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال[37]. اختصر فيه كتاب منهاج السنة، لشيخ الإِسلام ابن تيمية.

ولـه تآليف عديدة، ومختصرات في هذا الباب مفيدة.

وكان رحمه الله شديد الحذر والتحذير من البدع، يخشى على نفسه وغيره من الوقوع فيها، فكان يدعو ربه عز وجل ويسأله السلامة من البدع والثبات على السنـة. ويقول: "يا مصرف القلوب، ألهمنا سنة نبيك وجنّبنا الابتداع والتشبه بالكفار"[38].

ويقول: "اللهم أحيي قلوبنا بالسُّنُّةِ المحضة، وأمددنا بتوفيقك ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، اهدنا الصراط المستقيم، وجنبنا الفواحش والبدع ما ظهر منها وما بطن..."[39].

وُيحَذِّر رحمه الله من البدع وإلْفِها وخطورة ذلك، فيقول: "فمتى تعودت القلوب بالبدع وألفتها لم يبق فيها فضل للسنن" [40]. وفي ذلك موت القلوب وهلاكها وضلالها، وفي "اتباع السنن حَياة القلوب وغذاؤها"[41].

وهـذه النقـول من كلامه رحمه الله تدل على مدى حُبّه للسنة، وحرصه عليها، وحذره من البدعة والوقوع فيها.

وكان من منهجه رحمه الله في دعوة أهل البدع: سلوك طريق الرفق واللين إذا كان المبتـدع جاهـلاً، لأن ذلـك أحـرى باستجابته وإقلاعه عن بدعته، فيقول: "فليكن رفقـك بالمبتـدع والجاهل حتى تردهما عما ارتكباه بلين، ولتكن شدتك على الضال الكافر"[42].

ويقول: "والجاهل يعذر ويبين له برفق "[43].

ونلمس أحيانا في أسلوبه شيئاً من الشدة والحدَّة ولاسيما مع من بُيِّن له الحق بدليله ولم يرعو عن بدعته وغيِّه.

فنراه يقول بعد أن ذكر نقولاً عن أئمة السلف في باب الصفات: "وقد طولنا في هذا المكان، ولو ذكرنا قول كل من له كلام في إثبات الصفات من الأئمـة لاتسـع الخرق، وإذا كان المخالف لا يهتدي عن ذكر ما أتت نقول الإِجمـاع على إثباتها من غير تأويل، أو لا يصدقه في ن