طباعة

 توثيق النص

 

 

الجزء الثالث

من كتاب ناسخ الحديث ومنسوخه

أبي بكر أحمد بن محمد بن هاني الطائي الأثرم

مما رواه عنه أبو الحسن علي بن يعقوب بن إبراهيم الكوسج

رواية أبي الحسين علي بن محمد بن سعيد الموصلي الخفاف

عنه رواية الشيخ أبي جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن المسلمة

عنه أبي الحسين محمد عبد الله بن أخي ميمي إجازة عنه

تحقيق: د. أحمد بن عبد الله الزهراني

أستاذ مساعد بكلية القرآن الكريم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

أمـا بعـد:

فإن الاعتناء بكتب السلف وإخراجها للناس لكي يستفيدوا منها أمرٌ مهم، وخاصة من كان منهم سليم المعتقد، وشهد له أئمة الجرح والتعديل بالخير والصلاح والإمامة في الدين.

      ولقد يسر الله تعالى لي رحلة علمية إلى بلاد مصر عام 1396هـ وزرت المكتبة الوطنية المصرية فوقع نظري على كتاب الناسخ والمنسوخ في الحديث للحافظ أبي بكر الأثرم فسجلتُ رقمه واحتفظتُ به حتى يسر الله تعالى لي تحقيقه فله الحمد أولاً وآخراً. وكان عملي فيه على قسمين:

القسم الأول: ترجمتُ للمؤلف أبي بكر الأثرم وذلك بذكر مولده ووفاته، وذكرتُ أقوال أهل العلم فيه وتحدثتُ باختصار على مؤلفاته، وجمعتُ شيوخه من كتب التراجم وذكرتهم مرتبين على حروف المعجم لكي يستفيد من ذلك من له عناية بذلك، أما تلامذته فقد جمعهم الحافظ المزي في تهذيبه ولم أقف على زيادة عليه فلم أر ذكرهم هنا ومن أراد الوقوف عليهم فليرجع إلى تهذيب الكمال للحافظ المزي.

كما بينتُ منهج الأثرم رحمه الله في هذا الجزء من كتابه وذكرتُ وصف النسخة.

أما القسم الثاني: فهو يتعلق بتحقيق النص وإخراجه وقد أتّبعت فيه الخطوات التالية:

1- نسختُ النص على نسخة فريدة.

2- خرّجتُ الأحاديث من المصادر العلمية المعتبرة.

3- ترجمتُ لرجال الإِسناد باختصار مراعياً في ذلك التأكد من الوصل أو

الانقطاع بين الشيخ وتلميذه أو التلميذ وشيخه، فإذا ذكرت العلم المترجم له أذكـر شيخه وتلميذه وأنه أخذ هذا عن هذا كما ذكرت سنة الوفاة إن وجدت والحكم عليه.

واقتصرت في مصـادر الترجمة على تهذيب الكمال وتهذيب التهذيب والتقريب إذا كان الرجل من رجال الكتب الستة.

أما الصحـابـة رضي الله عنهم فإنني رجعتُ في تراجمهم إلى الكتب المتخصصة فيهم كالاستيعاب، وأسد الغابة، والإصابة.

4- حكمتُ على الإسناد أحياناً، وأحياناً أكتفي بذكر أقوال أهل العلم في ذلك.

5- علقتُ على بعض المسائل العلمية باختصار كمسألة الخروج على الأئمـة حيث ذكـرتُ بعض النصـوص الشرعية الصحيحة الواردة في ذلك، ولخصتُ مذهبَ أهل السنة والجماعة في المسألة.

6- يذكر الأثرم- رحمه الله- أحياناً عدداً من الصحابة خلف بعضهم ثم يذكر في آخرهم متن الحديث وهذا من باب الاختصار كـما بينتُ في منهجه كما سيأتي- إن شاء اللّه- وقد قمتُ بتخريج أحاديث أولئك الذين ذكرهم من الكتب المعتبرة.

7- بينتُ الغريب من مصادره وهو قليلٌ نادر.

8- جعلتُ لكل باب من أبواب الكتاب أرقاماً مستقلة ومتسلسلة في الوقت نفسه.

9- جعلتُ فهرساً للأعلام المترجم لهم.

10- جعلتُ فهرساً للموضوعات.

11- جعلتُ قائمة بأسماء المراجع.

وفي الختام هذا جهد المقل فإن وفقت فيما سطرت وكتبت فذلك من اللّه

وحده فله الحمد والشكر على ذلك، وإن كان غير ذلك فهو من طبيعة البشر واستغفر اللّه وأتوب إليه.

ولا يفوتني في هذا المقام أن أشكر الأخ الدكتور/ عايد الحربي زميلي في كلية القرآن الكريم الذي قام مشكوراً بإجابة طلبي في تصوير هذه النسخة من دار الكتب المصرية وإرسالها إليّ.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين...

كتبه وحـرره

(أبو عاصم)   أحمد بن عبد الله الزهراني

كلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

ترجمة أبي بكر الأثرم

هو أبو بكر أحمـد بن هاني الطائي الإِسكـافي [1]البغدادي ويقال الكلبي[2]. الملقب بالأثرم[3]. تلميذ الإمام أحمـد، وصـاحبه في حياته، والمدافع والوفي له بعد وفاته حتى أصبح راوية لبعض مسائله، كرع في العلم فارتوى ووازن فانتقى، معدود في صفوف الأئمة الأخيار، والجهابذة النقاد، والحفـاظ المتقنين، ولد في القرن الثاني الهجري وعاش جل القرن الثالث الهجري فجمع بين فضل القرنين الثاني والثالث فأقرانه نجوم دجى- أصحاب الصحـاح والمسانيد والسنن- وشيوخه كواكب سماء، حفظ اللّه بهم الملة، ودفع بهم الغّمة، ونفّس بهم الكربة، فكم من قتيل لإبليس أحيوه، وكـم من تائه هدوه.

وصف الأثرم بالـذكـاء والفطنة والحرص على الطلب منذ صغره، وقد جمع- رحمه اللّه تعالى- بين الفقه والاستنباط، والدليل من السنة والكتاب، وكتابه الناسخ والمنسوخ في الحديث من الشواهد على سعة علمه، وعمق فهمه، وحسن استنباطه.

ولـد -رحمه الله- في دولة الرشيد[4]، والتي دامت ثلاثة وعشرين عاماً ما بين سنة 170-193 هـ[5]، ولم تثبت لديّ سنة ولادته ولا سنة وفاته كـما سيأتي-إن شاء اللّه.

وقد شهد له بالنباهة والذكاء والفطنة وحسن الطلب أقرانه ومشايخه.

ذكر الخلال أن عاصم بن علي بن عاصم قدم بغداد فطلب رجلاً يخرج له فوائـد يمليها فدلوه على أبي بكر الأثرم فلما رآه لم يقع منه موقعاً مرضياً لحداثة سنه. فقال الأثرم: أخرج كتبك فلما نظر فيها جعل يبين ما فيها من الخطأ والصواب، والصحيح والضعيف، فسر عاصم به وفرح[6].

قال الخلال:" وأملاه قريباً من خمسين مجلساً، فعرضت على أحمد بن حنبل، فقال: هذه أحاديث صحاح "[7].

وقـال يحيى بن معين، ويحيى بن أيوب المقابري متعجبين من حفظه وذكائه وكان أحد أبويه جني[8].

وقـال أبو يعلى: (أبو بكر جليل القدر، حافظ إمام… نقل عن إمامنا مسائل كثيرة، وصنفها ورتبها أبواباً)[9].

وقال أيضاً: وكان يعرف الحديث، ويحفظه، ويعلم العلوم والأبواب والمسند).

وقال ابن حبان: ( أصله من خراسان... روى عنه الناس وكان من خيار عباد اللّه، من أصحاب أحمد بن حنبل، روى عنه المسائل حدثنا عنه جماعة من شيوخنا)[10].

وقـال الخـطيب البغـدادي: (وكـان الأثرم ممن يعـد في الحفاظ والأذكياء... ومسائل أحمد بن حنبل تدل على علمه ومعرفته )[11].

وقال الذهبي: ( أحد الأعلام، ومصنف السنن، وتلميذ الإمام أحمد...كان عالماً بتواليف ابن أبي شيبة لازمه مدة)[12].

وقال أيضاً: (وله كتاب نفيس في السنن يدل على إمامته وسعة حفظه)[13].

هذه بعض شهادات أهل العلم له، وقد نتج عن تعلمه وعلمه أن ألف بعض المصنفات العلمية، والتي أفاد منها من جاء بعده فمن ذلك:

1-كتاب العـلل:

قال الذهبي: (وله مصنف في علل الحديث)[14]وقال في موطن آخر: (وله كتاب في العلل )[15].

والتصنيف في مثل هذا النوع من أنوع الدراية لا يقدم عليه ويلج أبوابه إلا الجهابذة من أهل العلم.

وكتاب الأثرم هذا أفاد منه الحافظ ابن رجب في شرحه لعلل الترمذي[16]انظر الصفحات التالية:

105، 151، 203، 241، 272، 285، 328، 334، 345، 346، 347،  350، 351، 362، 365، 367، 375، 382، 392، 399، 405، 410، 412، 413، 414، 416، 417، 423، 425، 430، 433، 434، 439، 462، 478.

كما أفاد منه الحافظ المزي في كتابه القيم تهذيب الكمال في عدة مواضع منه انظر على سبيل المثال لا الحصر الصفحات التالية:

5/525، و8/ 2 51، و12/ 453، 13 /273، و14/ 331، و17/436،

و18/245 و22/69, و23/528, و28/200، و248، و539، 551، و29/81، و30/190, 220.

وأفـاد منه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل انظر الصفحات التالية: 3/453, و4/333، و460، و6/63، و238، و7/140، و8/ 148، 174، 178، 381، و9/60.

كما أفاد منه الخطيب في تاريخه انظر: 13/161, و12/469, 10/241.

2-كتاب السـنن:

وهذا الكتاب أشاد به الحافظ الذهبي رحمه اللّه ووصفه بأنه كتاب نفيس، وأنه يدل على إمامة وسعة حفظ صاحبه [17].

وهـو كتاب مفقود، وقـد أفـاد منـه الحـافظ ابن قدامة في كتابه القيم (المغني)[18]في عدة مواضع منه انظر الصفحات التالية:

2/ 51، و4/7, و 4/22, 399، وه /166، 185، 450 و6/107, و8/ 139، 303.

3- المسائل الفقهية عن الإمام أحمد رحمه اللّه.

أشار إليها أبو يعلى في طبقاته فقال: (نقل عن إمامنا مسائل كثيرة وصنفها ورتبها أبواباً) [19]وذكر بعضها.

4- كتاب ناسخ الحديث ومنسوخه.

وهو يتكون من ثلاثة أجزاء فقد منه الأول والثاني، وبقي الجزء الثالث، وهـو هذا الـذي قمت بتحقيقه وهو موجود بدار الكتب المصرية تحت الرقم 1587 حديث، وسيأتي وصفه- إن شاء اللّه تعالى.

وقد أفاد منه ابن الجوزي رحمه اللّه في كتابه (إعلام العالم بعد رسوخه بحقائق ناسخ الحديث ومنسوخه )[20]في باب هدية الكافر.

كـما أفاد منه الحافظ ابن رجب رحمه اللّه في كتابه شرح علل الترمذي[21]فقال: (قال أبو بكر الأثرم في كتاب الناسخ والمنسوخ...)  ثم نقل بعض نصوصه.

ونقل الحافظ ابن حجر رحمه اللّه عنه في فتح الباري عدة نقولات: انظر10/84، و92، و93.

وكمـا شارك أبو بكر الأثرم في التـأليف بالجمـع والترتيب والتبويب والتصنيف، شارك أيضاً في مراسلة أهل الثغور برسالة قيمة تحمل في طياتها عدداً من التوجيهات، والنصائح والتوصيات، تدل على رجاحة عقله، وعمق فهمه، وغزارة علمه، وعلو مكانته، واهتمامه بواقع أمته، ذكر أبو يعلى طرفاً من تلك الرسالة في الطبقات )[22].

شيوخه وتلاميذه

تتلمـذ أبو بكر الأثرم على مشايخ عدة بلغ مجموع الذين وقفت عليهم واحداً وثلاثين شيخاً، وسأذكرهم مرتبين على حروف المعجم:

1- أحمد بن إسحاق الحضرمي.

2- أحمد بن جوّاس الحنفي.

3- أحمد بن الحجاج الشيباني المروزي.

4- أحمد بن أبي الطيب المروزي.

5- أحمد بن عمر الوكيعي.

6- أحمد بن محمد بن حنبل إمام أهل السنة.

7- بشار بن موسى الخفاف.

8- حرمي بن حفص.

9- الربيع بن نافع الحلبي أبو توبه.

10- سليمان بن حرب.

11- سليمان بن داود بن الجارود أبو الوليد الطيالسي.

12- سيد بن داود المصيصي.

13- عبد الله بن بكر السهمي.

14- عبد الله بن رجاء الفداني.

15- عبد الله بن صالح كاتب الليث.

16- عبد الله بن محمد بن أبي شيبة أبو بكر.

17- عبد الله بن مسلمة القعنبي.

18- عبد الحميد بن موسى المصيصي.

19- عبيد الله بن محمد العيشي.

20- عفان بن مسلم الصفار.

21- عمرو بن عـون.

22- غسان بن الفضل السجستاني.

23- الفضل بن دكين، أبو نعيم.

24- قالـون عيسى.

25- محمد بن عبد الله بن نمير.

26- مسـدد بن مسرهد.

27- مسـلم بن إبراهيم.

28- معاوية بن عمرو الأزدي.

29- موسـى بن إسماعيل.

30- ونعيم بن حمّاد الخـزاعي.

31- هوذة بن خليفـة[23].

أما تلامذته فلم أقف على زيادة على ما ذكره الحافظ المزي في تهذيبه وعددهم سبعة فما أحببت ذكرهم لكونهم مجموعين في مكان واحد فمن أراد الوقوف عليهم فليرجع إلى ما أشرت إليه.

وفـاتـه

إن تحـديد سنـة الوفاة لأبي بكر الأثرم فيها نظر وقد كفانا مؤنة البحث والتحقيق في ذلك الحافظ ابن حجر رحمه اللّه حيث قال: (توفي سنة 261 هـ أو في حدودها ألفيته بخط شيخنا الحافظ أبي الفضل ثم وجدتُ في التذهيب للذهبي أنه مات بعد الستين ومائتين، وكل هذا تخمين غير صحيح، والحق أنه تأخر عن ذلك، فقد أرخ ابن قانع وفاة الأثرم فيمن مات سنة 273 هـ لكنه لم يسمه، وليس في الطبقة من يلقب بذلك غيره [24].

وبناء على هذا فإن أبا بكر الأثرم يعتبر من المعمرين، فإن كان ولد في أول عهد الدولة الرشيدية سنة 170 هـ وتوفي سنة 273 فهو عاش مائة عام، وإن كان ولد في آخرها سنة 190هـ وما بعدها فإنه عاش قرابة ثلاثة وثمانين عاماً رحم اللّه أبا بكر العالم الجهبذ المصلح والفقيه السديد، والناقد البصير رحمة تغشاه في قبره إنه سميع مجيب.

منهج الأثرم في كتابه

يتلخص منهـج الأثرم -رحمـه اللّه تعـالى- في كتـابـه ناسخ الحديث ومنسوخه- فيما ظهر لي من خلال الجزء الثالث منه، والذي قمت بتحقيقه في الأمور التالية:

1- يعتبر أبو بكر الأثرم من أهل الرواية فهو أحد تلامذة أبي بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل رحمهم اللّه- لكنه في هذا الجزء من كتابه لم يورد حديثا واحداً بروايته المتصلة.

2- لم يلتزم في كتابه هذا سوق الأحاديث الصحيحة- مع العلم أنه من أهل الرواية والدراية بل يذكر أحياناً أحاديث الباب كله، وهي ليست قوية، ثم يوجهها بعد ذلك، ومثال ذلك أنه ذكر في باب: الهلال يرى ما يقول، عدداً من الأحـاديث. ثم قال عقبهـا (فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وكلها ليست بأقوى الأحاديث، وإنما الوجه أن ذلك ليس فيه شيء مؤقت وأي ذلك قاله فهو جائز) انظر ص 5.

ولعله لم يجـد في الباب أفضل ولا أحسن ولا أثبت مما وجد، ويشهد لذلـك قول أبي داود في سننه 5/327 " ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم  في هذا الباب حديث مسند صحيح ".

3- يذكـر الحـديث في الباب ثم يتبعه الحكم عليه إجمالاً، ثم يذكر الأحاديث التي خالفته، مثال ذلك: (ذكر في باب صوم يوم السبت حديث الصماء بنت بسر المازنية في النهي عن صومه، ثم تعقبه مباشرة بقوله ( فجاء هذا الحديث بما خالف الأحاديث كلها ) انظر ص 8.

ثم ذكر بعد ذلك حديث علي وأبي هريرة وجندب مخالفة له. انظر ص 8.

4- يطنب أحياناً في بيان الرد، ويحشد من الأدلة المخالفة عدداً كثيراً مثال ذلك، ذكر في باب صوم يوم السبت. حديثاً واحداً في تحريم صومه، وهو حديث الصماء بنت بسر، ثم أخذ يرد عليه بعدد من الأحاديث فذكر حديث علي وأبي هريرة وأبي ذر وأم سلمة وعائشة وأسامة بن زيد، وأبي ثعلبة وابن عمر، انظر ص 8، 9، 10.

وليس هذا عنده من باب الحصر بل من باب التمثيل، لأنه قال في النهاية (وأشياء كثيرة توافق هذه الأحاديث ) انظر ص 10.

5- الاختصار في الإِسناد والمتن، وذلك أن الحديث إذا كان عن عدد من الصحـابة، ومتنـه واحـد أو متقارب، فإنه يسرد الصحابة الذين رووه خلف بعضهم سرداً ثم يذكر المتن عند آخرهم مرة واحدة.

مثـال ذلك قال في باب صوم يوم السبت ( فمن ذلك حديث علي وأبي هريرة وجندب أن النبي صلى الله عليه و سلم  أمر بصوم المحرم ) انظر ص 8.

وقال (ومن ذلك حديث أم سلمة وعائشة وأسامة بن زيد وأبي ثعلبة وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان ) انظر ص 9.

وقال في باب المسكر (وروى عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود وجابر وأبو هريرة وميمونـة وأم حبيبـة وأنس ومعـاوية وبريدة الأسلمي وجماعة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: " كل مسكر حرام " ) انظر ص 18.

ومن اختصاره يذكر الحديث عن الصحابي من عدة طرق ثم يذكر متنه في آخر شيء.

مثال ذلك: حديث ابن عمر مرفوعاً: كل مسكر حرام. ذكره من أربع طرق عن ابن عمر ثم ذكر المتن في آخر شيء انظر ص 12، 13.

وحديث أنس في باب المرتد ما يصنع به انظر ص 118.

6- الإجمـال دون التفصيل، وذلـك أنه يذكـر أن الأحـاديث في هذا الموضوع كثيرة، لكنه لا يذكر متناً ولا راوياً ومثال ذلك ما ذكره في باب صوم يوم السبت بقولـه "ومن ذلـك الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه و سلم  في صوم يوم عاشوراء، وقد يكون منها يوم السبت، ومن ذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في صيام البيض وقد يكون فيها السبت، وأشياء كثيرة توافق هذه الأحاديث " انظر ص 10.

7- إذا ذكر المخالف لا ينص عليه بالاسم، وإنما يذكره ضمن العموم فالأثرم لما ذكر الأحاديث المتواترة في تحريم المسكر قليلة وكثيرة قال " ثم روى قوم يستحلون بعض ما حرم اللّه عز وجل أحاديث لا أصول لها" انظر ص 21.

وهو في هذا متّبع لهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم في التعريض ببعض الناس عندما يقول: "ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ويقولون كذا وكذا".

8- إذا كان في الحـديث علل بين تلك العلل وفندها سواء كانت في الإسنـاد أو المتن. انظر حديث أبي بردة بن نيار ص 21، 22 وحديث أبي مسعود ص 25، 26 وحديث أبي هريرة ص 58.

9- يحكم أحياناً على السند. انظر حديث عائشة ص 48 قال (وروى عن عائشـة بإسنـاد ضعيف ). وقوله في حديث ابن عمر ص 49 (وذلك من وجه ضعيف) وقوله في حديث أنس ص 59 (فهو حديث جيد الإسناد) وقوله في حديث البراء ص 64 (وهذا إسناد ليس بالقوي ).

10- الرجـال عنـده يعرفون بالحق، وليس الحق يعرف بالرجال وهذه القاعدة يؤكد عليها في رده على الذين يحتجون بأفعال قوم ليس لهم مستند ولا دليل شرعي، ولما انتهى -رحمه اللّه- من الرد على الذين قالوا بإباحة النبيذ المسكر قال: ص 43: (فإذا لم يبق لهم حجة من الأحاديث قالوا فقد شربه فلان وفلان) ثم ضرب أمثلة يذكر بعض الأعيان الذين قالوا أقوالاً وخالفتهم الأمة في ذلك مثل أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود رضي اللّه عنهم أجمعين، وغيرهم من الأصحاب الأخيار. انظر ص 44، 45.

11- يحتكم الأثرم -رحمـه اللّه تعـالى- إلى الرواية الصحيحة عند الخلاف، ويقدمها على الفتيا، وقرر هذا عند مسألة الشرب في الظروف عندما ذكر النهي أولاً ثم الرخصة، ثم النهى ثم قال (فرجع الأمر إلى النهي، وبيان ذلك في الرواية ) ثم ذكر حديث علي وأنس رضي اللّه عنهما في تحريم ذلك   انظر ص 50.

12- يذكر في الباب حديث الأصل، ثم يتبعه بذكر الشواهد والمتابعات باختصار.

فمن الشواهـد ما ذكره في باب الشراب قائماً ص 55 ذكر حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب قائماً ثم ذكر له شاهداً من حديث علي رضي اللّه عنه بدون ذكر متنه بل قال "مثله " انظر ص 55 وكذلك في باب الشرب من فيّ السقاء ص 62 ذكر حديث أبي سعيد مرفوعاً، ثم شاهداً له حديث أبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم أمثلة. انظر ص 62 وفي باب الركاز يوجد ص 116.

13- يقبل الرواية ممن هو دون الثبت لمخالفة الثبت في روايته للأصل وموافقة رواية من هو دونه للأصل، ثم ذكر أمثلة على ذلك ثم قرر أن هذا ليس في كل شيء بقوله (وليس ذلك في كل شيء ) انظر ص60.

14- يذكر أحياناً الاختيار له، أو توجيهه للأحاديث، ثم يفند بعد ذلك الأحاديث المخالفة ببيان ما فيها من العلل. انظر ص 63، 67 أحياناً لما يذكر اختياره، يتبعـه بذكـر الشـواهـد له من الأحاديث، وأقوال أهل العلم. انظر ص 73، 76، 120 وأحياناً يذكر وجوهاً متعددة في توجيه الأحاديث والجمع بينها، ثم يختار بعد ذلك أحدها ويدلل على ذلك. انظر ص... وأحياناً يوجه تلك الأحاديث بدون أن يذكر اختيارًا له لتساوي الأمرين عنده. انظر البند رقم 16.

15- يرجح أحياناً بين الأحاديث التي ظاهرها الاختلاف بصحة أحدهما على الآخر ففي ص 68 قال (وحـديث فليح أصحهما إسناداً) وأحياناً يقول (وأثبت ما روى في هذا الحديث الأول انظر ص 82 وفى ص 101 يقول: (وهذا أثبت الإسنادين ) وفي ص 117 يقول (وتلك الأحاديث أثبت).

وربما أيد قوله بما عليه الأئمة ويقصد بهم الخلفاء الراشدين لأنه مثل بعمر رضي اللّه عنه. انظر ص 82.

16- يذكر الأحاديث التي ظاهرها الاختلاف والتعارض لكنه بعد سوقها وذكرها يوضح أنه لا اختلاف ولا تعارض بينها كما في باب: أي وقت يقاتل العدو ص 76 وباب في الضيافة ص 86 وباب من يجب عليه الحد ص 88، وباب التنفس في الشراب ص في 65 وباب في البداوة ص 121 وباب الكفارة قبل الحنث ص 123.

17- شدته على أهل البدع والمتأولين النصوص على ما يريدون انظر موقفه منهم في أحاديث طاعة الأئمة ص 90. فقد قرر رحمه اللّه أنهم يأخذون ببعض الأحـاديث، ويتركـون البعـض الآخر، أما أهل السنة فإنهم يعملون بالجميع، ويردون المتشابه منها إلى المحكـم انظر ص 94.

18- يسـوق الحديث بالمعنى، وينص على ذلك أحياناً كحديث عمر رضي اللّه عنه ص 127، 99. قال في آخره (معناه ).

19- يقتصر على الشاهد في الحديث فقط ولا يسوقه بتمامه.

20- يذكـر الحـديث أحيانـاً في الباب ثم يتبعه مباشرة بالنقد والتعليل فيسقط الحديث. انظر باب كف الأيدي عن قتال الأئمة ص 96 وانظر حديث المصدقين. ص 99.

21- يذكـر الراوي أحياناً ويوثقه مباشرة، وهذا نادر- كـما فعل في أبي عثمان الأنصاري انظر ص 16 ولعله يقصد من ذلك زيادة في توثيق الراوي بناء على أن فيه اختلافاً.

وصف النسخـة

هذا الجزء الثالث من كتاب ناسخ الحديث ومنسوخه للأثرم يقع في ثلاث عشرة لوحة. ويحوي أربعة وعشرين باباً.

بدأ بباب: الهلال يرى ما يقول: وختمه باب الكفارة قبل الحنث. وخطه واضـح بيّن، والنسخـة قد قرئت وصححت فعليهـا حواشي وبـأولها وآخرها سماعات متعددة. ويوجد في كل صفحة خمسة وعشرون سطراً وفي كل سطر خمس عشرة كلمة أو أربع عشرة كلمة أحياناً.

وقـد كتب على الصفحة الأولى الآتي: الجزء الثالث من كتاب ناسخ الحديث ومنسوخه تأليف أبي بكر أحمد بن محمد بن هانئ الطائي الأثرم.

مما رواه عنه: أبو الحسن علي بن يعقوب بن إبراهيم الكوسج.

رواية أبي الحسن علي بن محمد بن سعيد الموصلي الخفاف عنه.

رواية الشيخ أبي جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن المسلمة عنه.

أبي الحسين محمد بن عبد الله بن أخي ميمي إجازة عنه ومختومة بختم الكتبخـانـة المصرية. ثم ذيل هذا العنوان للكتاب بحواش فيه ذكر للموت وتخويف منه يقرأ بعضها والبعض الآخر لا يقرأ. وورد في الصفحة التي قبل الأخيرة ما يلي:

(آخر كتاب الناسخ والمنسوخ. والحمد للّه وحده، وصلواته على سيدنا محمد النبي وآله) ثم ذكر بعض السماعات والنصائح والأمثلة، ثم أرخ كتابه ذلك (في يوم الجمعة السابع والعشرين من شهر 3 الآخر سنة اثنتين وستين وأربع مائة).

أما الصفحة الأخير فطمسها واضح وكل الذي فيها ليس له تعلق بالكتاب فيما ظهر لي. واللّه أعلم.

الجزء الثالث من كتاب ناسخ الحديث ومنسوخه

 

تأليف: أبي بكر أحمد بن محمد بن هاني الطائي الأثرم مما رواه عنه أبو الحسن علي بن يعقوب بن إبراهيم الكوسج[25]رواية أبي الحسين علي بن محمد بن سعيد الموصلي الخفاف عنه رواية الشيخ أبي جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن المسلمة عنه أبي الحسين محمد عبد الله بن أخي ميمي إجازة عنه

باب الهلال يُرى ما يقول

روى محمد[26]بن بشر، عن عبد العزيز[27]بن عمر بن عبد العزيز، عن رجـل، عن عبـادة [28]بن الصـامت، أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا رأى الهلال قال: "اللّه أكبر، اللّه أكبر، الحمد للّه، لا حول ولا قوة إلا باللّه، اللهم إني أسألك خير هذا الشهر، وأعوذ بك من شر القدر، ومن شر يوم الحشر"[29].

وروى عبد العزيز[30]بن حصين عن عبد الكريم[31]عن أبي عبيده[32]بن رفاعة عن أبيه[33]أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال قال:"اللّه أكبر، هلال خير ورشد آمنت بخالقه ثلاثاً، ثم يسار لنفسه" [34].

وروى عبد الرحمن[35]بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب عن أبيه[36]وعمه [37]عن ابن عمر[38]أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال قال:"اللّه أكبر اللهم أهله علينـا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، ربي وربك اللّه"[39].

وروى أبو عامر[40]عن سليمـان [41]بن سفيان عن بلال [42]بن يحيى بن طلحة عن أبيه[43]عن جده[44]أن النبي صلى الله عليه و سلم  كان إذا رأى الهلال قال:"اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك اللّه"[45].

فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وكلها ليست بأقوى الأحاديث، وإنما الوجه أن ذلك ليس فيه شيء مؤقت، وأي ذلك قاله فهو جائز[46].

باب صوم يوم السبت

روى ثور[47]بن يزيد عن خالد بن معدان[48]عن عبد الله[49]بن بسر عن أخته الصماء[50]أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال:"لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم"[51].

فجاء هذا الحديث بما خالف الأحاديث كلها فمن ذلك حديث علي[52]، وأبي هريرة [53]، وجندب[54]أن النبي صلى الله عليه وسلم "أمر بصوم المحرم".

ففي المحرم السبت، وليس مما افترض. ومن ذلك حديث أم سلمة[55]وعائشة[56]، وأسامة[57]بن زيد وأبي ثعلبة[58]، وابن عمر[59]أن النبي صلى الله عليه سلم كان يصوم شعبان. وفيه السبت.

ومن حديث[60]أبي هريرة [61]أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال:"من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر".

وقد يكون فيه السبت.

ومن ذلك الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في صوم عاشوراء[62]. وقد يكون يوم السبت.

ومن ذلـك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في صيام البيض[63]. وقد يكون فيه السبت. وأشياء كثيرة توافق هذه الأحاديث.

باب في المسـكر

روى الزهري[64]عن أبي سلمة[65]عن عائشة[66]أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كل شراب أسكر فهو حرام" [67]هـ.

وروى محمد[68]بن عمرو عن أبي سلمة عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم[69].

وموسى [70]بن عقبة عن نافع [71]عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ومحمد [72]بن عجلان عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وأيوب[73]عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: " كل مسكر خمر".

وروى محمد[74]بن المنكدر عن جابر[75]عن النبي صلى الله عليه وسلم .

وعبيد اللّه[76]بن عمر عن عمـرو[77]بن شعيب عن أبيه [78]عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما أسكر كثيره فقليله حرام"[79].

وروى أبو عثمان[80]الأنصاري- وكان ثقة- عن القاسم[81]بن محمد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم "ما أسكر الفرق فالحسوة منه حرام " [82].

وروى الضحاك[83]بن عثمان عن بكير[84]بن عبد الله بن الأشج عن عامر ابن[85]سعد عن أبيه[86]عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: