|
|
|
التفسير الصحيح |
|
موسوعة |
|
الجزء الأوّل |
|
حكمت بشير ياسين |
|
أستاذ مشارك في كلية القرآن الكريم |
|
الجامعة الإسلامية - المدينة
المنورة |
|
|
|
قال الطبري مصنف (جامع البيان): |
|
"إني لأعجب ممن قرأ القرآن ولم يعلم تأويله كيف يلتذ بقراءته؟" |
|
معجم الأدباء 18/ 63 |
|
وقال ابن أبي حاتم الرازي مصنف (تفسير القرآن العظيم مسنداً عن الرسول
صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين): |
|
"فلما لم نجد سبيلاً إلى معرفة شيء من معاني كتاب الله ولا من سنن
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من
جهة النقل والرواية وجب أن نميز بين عدول الناقلة والرواة وثقاتهم وأهل الحفظ
والثبت والإِتقان منهم وبين أهل الغفلة والوهم وسوء الحفظ والكذب واختراع
الأحاديث الكاذبة". |
|
وقال أيضاً: |
|
" فإن قيل كيف السبيل إلى معرفة ما ذكرت من معاني كتاب الله عز وجل
ومعالم دينه؟ قيل: بالآثار الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه
النجباء الألباء الذين شهدوا التنزيل وعرفوا التأويل رضي الله عنهم. فإن قيل
فبماذا تعرف الآثار الصحيحة والسقيمة؟ قيل: بنقد العلماء الجهابذة الذين خصهم
الله عز وجل بهذه الفضيلة، ورزقهم هذه المعرفة، في كل دهر وزمان ". |
|
مقدمة الجرح والتعديل ص 2، 5 |
|
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات
أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. |
|
أما بعد: فإن علم التفسير من أجـلَّ العلوم وأفضلها وأشرفها باعتبار
أساسه وتاريخه وموضوعه وغايته. فأساسه: القرآن الكريم والحديث الشريف. وتاريخه:
أول العلوم الإسلامية. وموضوعه: كلام الله تعالى. وغايته: معرفة معانيه وإدراك مراميه.
وسنام هذه المعرفة: التفسير بالمأثور لأهميته الكبرى في فهم القـرآن العظيم، لأنه
تفسير من رب العالمين، أو من رسوله الأمين، أو تفسير صحابي شهد التنزيل وعرف التأويل[1]
أو تفسير تابعي نهل من مدرسة النبوة عن الصفوة من المفسرين. |
|
فلابد من التفسير بالمأثور لمن أراد
أن يستجيب لله تعالى فيتدبر كلام الله، وكذا لمن أراد أن يفسر بالرأي يتحتم عليه
أن يطلع على معرفة: أسباب النزول، والناسخ والمنسوخ، والقراءات، وأول ما نزل وآخر
ما نزل، والمكي والمدني، والغريب والمشكل، والأحاديث المبينة للمجمل والمبهم، والأحاديث
المخصصة للعام والمقيدة للمطلق، وهذه العلوم لا تؤخذ إلا بالنقل الصحيح ولا تنفك
عن التفسير بالمأثور بل هي نابعة منه. وهذه العلوم من الشروط التي ينبغي أن تتوفر
في من أراد أن يفسر القرآن بالرأي كما ورد عن السيوطى في الإتقان. |
|
ولما أوجب الله عز وجل علينا أن نعمل بهذا القرآن بالاستجابة لأوامره والازدجـار
عن نواهيه والاعتبار بقصص الأمم السالفة… فقد كان لزاماً أن نتدبر معاني هذا القرآن
وأن ندرك مراميه لنعمل به ونتحرى ما ثبت في تفسيره لنستقيم على نهجه. |
|
ولهذه الأمة تجربة خالدة حينما تدبرت هذا القرآن وأخذته بقوة، حيث أسعفها
في طفرتها الكبرى حينما انتشلها من دياجير الجاهلية إلى مشاعل النور } إِنَّ هَذَا
الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ{
[2] فلما التزمت بهدية هداها، ولما تركته تركها كما نرى الحال في هذا الزمان،
وبما أن العلماء هم الذين ينصحون الأمة ويحذرونها من مغبَّة البعد عن كتاب الله
تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فقد صدرت نداءاتهم المتكـررة في كل زمان وحثهم
الأمة على العودة إلى القرآن والسنة وغالبـاً ما يواكب هذه النداءات الدعوة لتنقية
التفسير من الدخيل بأنواعه أو تصنيف تفسير نقلي بعدمـا ثبت فشـل المـدرسة العقلية-
عنـدما زهدت بالأحاديث والآثار الصحيحة إذ لابد من الاستفادة منها-[3]،
وذلك من خلال نصائح العلماء وطلاب العلم والمثقفين، وهو مطلب مهم لأن التفسير علم
جامع للقرآن والسنة. |
|
وإن جندياً من جنود القرآن والسنة ليدرك من غير شك أهمية هذا المطلب الإسلامي
والمسؤولية التي تناط به وخصوصاً في عصرنا الحاضر، وآمل ساعياً أن أكون أهلاً لهذه
الجندية كي أحقق أملاً من الآمال التي تعقد على طلاب العلم. |
|
من أجل هذا المنطلق جاءت فكرة تصنيف هذا الكتاب حيث قررت أن أجمع كل ما
صح إسناده من التفسير بالمأثور لأن الرواية التفسيرية الصحيحة تتقبلهـا النفوس-
إن كانت صادقـة - بكـل اطمئنان وتأخذها بقوة وجدية، وخصوصاً إذا كانت الرواية من
الصحيحين أو على شرطهما أو على شرط
أحدهما، أو صحح تلك الرواية بعض النقاد المعتمدين، ويكفينا تجربة تقبل الصحيحين
[4].
وهذا التقبل والأخذ يقوي صلة المسلم بالقرآن والسنة وأقوال الصحابة رضوان الله عليهم،
وفي الوقت نفسه إن جمع الروايات التفسيرية الصحيحة يؤدي إلى تنقية التفسير من الدخيل
بأنواعه، وفي هذا الجمع غربلة لجميع الروايات التفسيرية الثابتة الموجودة في كتب
التفسير المطبوعة والمخطوطة المروية بالإسناد، أضف إلى ذلك الروايات الموجودة في
الكتب المسندة في العلوم الأخرى والتي سيأتي ذكرها في الحواشي والمصادر، وطريقة
هذه الغربلة بنقد جميع الأسانيد لتلك الروايات وخصوصاً للأسانيد المتكررة كثيراً،
فقد أفردت لها دراسة نقدية خاصة بها كما سيأتي في آخر هذه الديباجة. |
|
هذا ومن فضل الله تعالى ومَنّه أن
هيأ الأسباب لهذا العمل حيث قيض لهذه الأمة في كل عصر ومصر من يقوم بنشر هذا العلم
والعناية به، فخلفوا لنا تركة من كتب التفسير المسندة التي خزنت وحفظت كتب السابقين
وهذه من خصائص هذه الأمة. |
|
وإن تكفلَ الله تعالى القرآن بالحفظ والبيان لمن أعظم ما خص الله تعالى
هذه الأمـة من الفضيلة والشرف حيث قال: {إِنَّا
نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}
[5]وقال أيضاً: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ
وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا
بَيَانَهُ}
[6]وَعَدَ سبحانه ووعده حق، فبَيّن وفصّل بأدق أساليب الفصاحة والبلاغة، قال تعالى:{كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ
يَعْلَمُونَ}
[7].
وقال عز وجل أيضاً: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ
لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ}
[8]. |
|
كما جعل الله تعالى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بياناً للقرآن وتطبيقاً
له في أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله، ليكون الرسول صلى الله عليه وسلم الأسوة
الحسنة كما قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي
رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ
الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً}
[9]. |
|
وأوحى الله تعالى إلى رسوله صلى
الله عليه وسلم أن يبين للأمة ما تحتاج إلى بيانه فقال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ
مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}[10].
|
|
وقد قام الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم بأداء الأمانة، فبلغ الرسالة
ونصح الأمة وكشف الغمة. (فكان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم هو المبيِّن عن الله
عز وجل أمره، وعن كتابه معاني ما خوطب به الناس، وما أراد الله عز وجل به وعنى فيه،
وما شرع من معاني دينه وأحكامه وفرائضه وموجباته وآدابه ومندوبه وسننه التي سنَّها،
وأحكامه التي حكم بها وآثاره التي بثها). فلبث صلى الله عليه وسلم بمكة والمدينة
ثلاثاً وعشرين سنة، يقيم للناس معالم الدين، يفرض الفرائض، ويسن السنن، ويمضي الأحكام
ويحرم الحرام ويحل الحلال، ويقيم الناس على منهاج الحق بالقول والفعل. فلم يزل على
ذلك حتى توفاه الله عز وجل وقبضه إليه صلى الله عليه وسلم وعلى آله أفضل صلاة وأزكاها،
وأكملها وأذكاها، وأتماها وأوفاها فثبت عليه السلام حجة الله عز وجل على خلقه بما
أدى عنه وبين، وما دل عليه من محكم كتابه ومتشابهـه، وخاصه وعامه، وناسخه ومنسوخه،
وما بشر وأنذر. قال الله عز وجل: {رُسُلاً
مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ
بَعْدَ الرُّسُلِ}
[11]،[12]. |
|
وما أن فاضت روحه أو لتلحق بالرفيق
الأعلى إلا ومدرسة النبوة قد بدأت تتحمل هذه المسؤولية من خلال تلك الصفوة التي
تهذبت وتربت ونهلت من ذلك البيان، واشتهر منهم في علم التفسير جماعة كالخلفاء الراشدين
وابن عباس وابن مسعود وزيد بن ثابت وأُبي بن كعب وأبي موسى الأشعري وعبد الله ابن
الزبير[13]،
ومنهم المكثرون كابن عباس وابن مسعود، ومنهم من لم يكثر وذلك بسبب تقدم وفاتهم أو
انشغالهم في الإعداد والإدارة والجهاد، وقد نالوا - رضوان الله عليهم - الحظ الأوفر
من ذلك الهدي والبيان النبوي، فتلقوه بكل همة وحفظوه وطبقوه بدقة وأمانة، ثم قدموه
إلى من بعدهم من التابعين فنشروا ما علموه بحكمة وصيانة مع التحري والتدقيق. |
|
(وتلقى التابعون التفسير عن الصحابة كما تلقوا عنهم علم السنة)
[14]،
وقد قام التابعون الذين تحملوا هذا العلم بواجبهم تجاه هذا القرآن العظيم، فكرسوا
اهتمامهم وبذلوا جهودهم لتلقي ما ورد من آثار لبيان معاني ومرامي هذا القرآن الكريم،
فعرفوا تفسيره وأسباب نزوله، وفضائله وأمثاله، وأحكامه وأقسامه، وغريبه ومعربه،
وبينوا المحكم من المتشابه، والناسخ والمنسوخ، والعموم من الخصوص، والمفصل من المجمل،
والمقدم من المؤخر، والمطلق من المقيد. |
|
قال شيخ الإسلام ابن تيميه:" وكان من أعظم ما أنعم الله عليهم اعتصامهم
بالكتاب والسنة، فكان من الأصول المتفق عليها بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان
أنه لا يقبل من أحد قط أن يعارض القرآن، لا برأيه ولا ذوقه، ولا معقوله، ولا
قياسه، ولا وجده، فإنهم ثبت عنهم بالبراهين القطعيات والآيات البينات أن الرسول
جاء بالهدى ودين الحق، وأن القرآن يهدي للتي هي أقوم: فيه نبأ من قبلهم، وخبر ما
بعدهم، وحكم ما بينهم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى
الهدى في غيره أضله الله، هو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم،
وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسن، فلا يستطيع أن يزيغه إلى هواه،
ولا يحرف به لسانه، ولا يخلق عن كثرة الترداد، فإذا ردد مرة بعد مرة لم يخلق ولم
يمل كغيره من الكلام، ولا تنقضي عجائبه، ولا تشبع عنه العلماء، من قال به صدق، ومن
عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعي إليه هدي إلى صراط مستقيم. فكان القرآن هو
الإمام الذي يقتدى به، ولهذا لا يوجد في كلام أحد من السلف أنه عارض القرآن بعقل
ورأي وقياس، ولا بذوق ووجد ومكاشفة، ولا قال قط تعارض في العقل والنقل، فضلاً عن
يقول: فيجب تقديم العقل والنقل - يعني القرآن والحديث وأقوال الصحابة والتابعين-
إما أن يفوض وإما أن يؤول. ولا فيهم من يقول: إن له ذوقاً أو وجداً أو مخاطبة أو
مكاشفة، تخالف القرآن والحديث …"
[15]. |
|
وهذا أنموذج من النماذج الدقيقة التي تدل على رصانة المنهج المتبع عند الصحابة
والتابعين في تفسير القرآن الكريم والعمل به، وقد نشروا منهجهم في أصقاع الخلافة
آنذاك فحينما بدأت الفتوح على أيديهم في الجزيرة العربية وما جاورها انتشر الصحابة
للدعوة إلى الله وتوحيده يفقهون الناس بما أنزل إليهم، فكان ابن عباس في مكة والبصرة،
وابن مسعود في الكوفة، والخلفاء الأربعة وزيد بن ثابت وأبي بن كعب في المدينة، وأبو
موسى الأشعري باليمن، وعمرو بن العاص بمصر، وكان من منهجهم في التعليم: الفهم والتطبيق
العملي لما قرأوا وتعلموا من القرآن الكريم . |
|
أخرج الطبري بسند صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:" كان الرجل
منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن، والعمل بهن"
[16]. |
|
وكان بعضهم إذا أشكل عليه مسألة سأل من هو أعلم منه في تلك المسألة، ويتكاتبون
فيما بينهم إذا كانوا متباعدين. |
|
فقد كتب ابن عباس رضي الله عنه إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه يسأله
عن ستة إخوة وجد فكتب إليه " أن اجعله كأحدهم وامح كتابي.." أخرجه ابن
أبي شيبة ومحمد بن نصر بسند صحيح عن الشعبي. قاله الحافظ ابن حجر ثم قال: وأخرج
الدارمي بسند قوي عن الشعبي قال:" كتب ابن عباس إلى علي - وابن عباس بالبصرة
- أني أتيت بجد وستة إخوة، فكتب إليه أن أعط الجد سدساً
[17]ولا
تعطه أحداً بعده "
[18]. |
|
وقد أثَّر هؤلاء الصحابة- رضوان الله عليهم- في تلاميذهم من التابعين رحمهم
الله حيث اجتمع في كل بلد لفيف من التابعين
[19]حول
هؤلاء الصحابة فكان من أصحاب ابن عباس الذين يقولون بقوله ويفتون ويذهبون مذهبه:
سعيد بن جبير وجابر بن زيد وطاووس ومجاهد وعطاء بن أبي رباح وعكرمة
[20]. |
|
ومن أصحاب ابن مسعود الذين يفتون بفتواه
ويقرأون بقراءته: علقمة ابن قيس والأسود ابن يزيد ومسروق وعبيد السلماني والحارث
بن قيس وعمرو بن شرحبيل[21]. |
|
وهذا بالنسبة لابن عباس وابن مسعود
وهما مكثران، وهكذا الحال للآخرين من الصحابة ومسانيدهم، وقد تتلمذ هؤلاء التابعون
على الصحابة المفسرين قراءة وحفظاً وتفسيراً وعملاً. |
|
وكان من منهج
الصحابة الدقيق في تعليم التابعين العرض والتفسير والكتابة. |
|
أخرج الطبري بسند صحيح عن ابن مليكة
قال: "رأيت مجاهداً يسأل ابن عباس في تفسير القرآن ومعه ألواحه، فيقول له ابن
عباس: أكتب. قال: حتى سأله عن التفسير كله"
[22]. |
|
وقال محمد بن إسحاق: حدثنا أبان بن
صالح، عن مجاهد قال: "عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته
أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها"
[23].
وأخرجه الطبري من طريق ابن إسحاق معنعناً به[24].
وإسناده حسن لأنه ثبت تصريح محمد بن إسحاق بالسماع. فقد أخرجه الحاكم من طريق محمد
بن إسحاق سمع أبان بن صالح يحدث عن مجاهد قال: "عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث
عرضات أوقفه على كل آية أسأله فيما نزلت وكيف كانت …"
[25]. |
|
وكذا كان سعيد بن جبير حريصاً على الكتابة عن بن عباس . قال الدارمي: أخبرنا
مالك بن إسماعيل، ثنا مندل بن علي العنزي، حدثني جعفر بن أبي المغيرة عن بن جبير
قال: "كنت أجلس إلى ابن عباس فأكتب في الصحيفة حتى تمتلئ، ثم أقلب نعلي فأكتب
في ظهورها"
[26]،
وأخرجه بن سعد والدارمي أيضاً من طريق يعقوب القمي عن جعفر به مختصراً
[27]،
وأخرجه الرامهرمزي من طريق مندل به
[28]. |
|
وأخرجه الخطيب البغدادي من طريق حبان عن جعفر بن أبي المغيرة به[29]. |
|
وأخرج الدارمي أيضاً عن أبي النعمان، ثنا عبد الواحد، ثنا عثمان بن حكيم
قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: "كنت أسير مع ابن عباس في طريق مكة ليلاً، وكان
يحدثني بالحديث في واسطة الرحل حتى أصبح فأكتبه"[30]،
أخرجه الخطيب البغدادي من طريق طارق عن سعيد بن جبير بنحوه[31]. |
|
كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
يعرض المصحف على بعض تلاميذه ويبين سبب نزول بعض الآيات، روى النسائي بسند صحيح
عن كعب بن علقمة عن أبي النضر عن نافع مولى ابن عمر قال:" أن ابن عمر كان عرض
المصحف يوما وأنا عنده حتى بلغ{نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ
لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُم}[32]فقال: يا نافع هل تعلم من أمر هذه الآية ؟ قلت: لا. قال: إنا كنا معشر قريش نجبي
النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن مثل ما كنا نريد، فآذاهن
فكرهن ذلك وأعظمنه، وكانت نساء الأنصار قد أخذن بحال اليهود إنما يؤتين على جنوبهن،
فأنزل الله:{نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا
حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُم} " وذكره ابن كثير ثم قال:" وهذا
إسناد صحيح "، وقد رواه ابن مردويه عن الطبراني عن الحسين ابن إسحـاق عن زكريا
بن يحيى الكاتب العمري عن مفضل بن فضالة عن عبد الله بن عياش عن كعب ابن علقمة فذكره
[33]. |
|
وأما ابن مسعود رضي الله عنه فكان يقرأ على تلاميذه السورة ثم يفسرها في
وقت كاف فقد أخرج الطبري بسنده عن مسروق قال: "كان عبد الله يقرأ علينا السـورة
ثم يحـدثنا فيها ويفسرها عامة النهار"
[34]ولهذا نرى التابعين الذين تحملوا هذا العلم من أفواه الصحابة رضوان الله عليهم كانوا
يرحلون من بلد إلى بلد في طلب تفسير آية واحدة، فهذا سعيد بن جبير يرى أهل الكوفة
قد اختلفوا في قول الله تعالى {وَمَنْ يَقْتُلْ
مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ}[35]فيرحل إلى ترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فيسأله عنها فيجيبه بقوله:"
نزلت هذه الآية {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً
مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} وهي أخر ما نزل وما نسخها شيء".
أخرجه الشيخان واللفظ للبخاري
[36]. |
|
وهذا مسروق رحل إلى البصرة في طلب
تفسير آية فقيل له: الذي يفسرها رجع إلى الشام فتجهز ورحل إليه حتى علم تفسيرها
[37]. |
|
وأما زر بن حبيش فيقول: "وفدت في خلافة عثمان بن عفان وإنماد حملني
على الوفـادة لقي أبي بن كعب وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" رواه الخطيب
البغدادي بسنده عن زر[38]. |
|
وكان من منهجهم الرائع التورع في التحمل والرواية فيبحثون عن علو الإسناد
وعمن هو أهل للرواية فهذا أبو العالية يقول: "كنت أرحل إلى الرجل مسيرة أيام
لأسمع منه فأول ما أتفقد صلاته فإن أجده يقيمها أقمت وسمعت منه، وإن أجده يضيعها
رجعت ولم أسمع منه، وقلت هو لغير الصلاة أضيع". رواه الخطيب البغدادي بسنده
عن أبي العالية[39].
وهو القائل أيضاً: "كنا نسمع الرواية بالبصرة عن أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فلم نرض حتى ركبنا إلى المدينة فسمعناها من أفواههم". رواه ابن
سعد
[40]والبغدادي
[41]بسنديهما عنه واللفظ لابن سعد. |
|
وقد ظفر أبو العالية بعَرضه القرآن على أُبي بن كعب وزيد بن ثابت وابن عباس،
وصح أنه عرض على عمر رضي الله عنهم
[42]كما حظي برواية نسخة أُبي بن كعب في التفسير كما سيأتي في عرض أشهر
الأسانيد في التفسير. |
|
وأما مسروق فيحذر من التساهل في التفسير فروى أبو عبيد القاسم بن سلام عن
هشيم أنبأنا عمرو بن أبي زائدة، عن الشعبي عن مسروق قال: "اتقوا التفسير فإنما
هو الرواية عن الله"
[43].
|
|
وفي هذه الفترة برزت جماعة من التابعين اشتهروا بمعرفة التفسير فبرعوا ونبغوا
فيه ومنهم سعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وأبو العالية ت 90 هـ وقتادة ت 110هـ وعامر الشعبي ت 105هـ ومسروق ت 63 هـ والحسن
البصري ت 110 هـ والضحاك بن مزاحم ت 105 أو
106هـ وغيرهم. |
|
وقد استفادوا من تلك المنهجية العلمية الدقيقة التي بوأتهم مكانة مرموقة،
فتصدروا مجالس العلم، وبدأ بعضهم بتدوين التفسير، فكانوا طليعة الفرسان في هذا الميدان،
ففي عصرهم بدأ تدوين التفسير، وأول من قام بذلك سعيد ابن جبير الأسدي ت 95 عندما
كتب الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان يسأل سعيد ابن جبير أن يكتب إليه بتفسير
القرآن واستجاب له فصنف التفسير، ووجد عطاء بن دينار هذا التفسير في الديوان فرواه
عن سعيد وجادة
[44]. |
|
وفي هذا العصر انتشرت كتابة التفسير، روى الدارمي عن عمرو بن عون، أنا فضيل،
عن عبيد المكتب قال: "رأيتهم يكتبون التفسير عن مجاهد"
[45]وأخرجه الخطيب البغدادي من طريق وكيع بن فضيل ابن عياض به[46].
|
|
وأخرج الخطيب البغدادي بسنده عن أبي يحيى الكناسي قال: "كان مجاهد
يصعد بي إلى غرفته فيخرج إليّ كتبه فأنسخ منها"
[47]. |
|
وقد واكب هذا التدوينُ الفتحَ الإسلامي
الذي امتدت أطرافه شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً مما أدى إلى اتساع انتشار هذا العلم
إضافة إلى ذلك ازدياد الرحلات العلمية، وكان لتدوينه أيضاً أثر كبير في انتشاره
وتداوله عند أهل العلم من صغار التابعين وأتباع التابعين مثل: |
|
الضحاك بن مزاحم الهلالي ت 105 هـ أو 106 هـ. |
|
ومقاتل بن سليمان البلخي ت 105هـ طبع تفسيره
[48]. |
|
وطاوس بن كيسان اليماني ت106. |
|
وقتادة بن دعامة السدوسي ت 110هـ. |
|
ومحمد بن كعب القرظي ت 118هـ. |
|
والسدي الكبير 127هـ. |
|
وعبد الله بن يسار المعروف بابن أبي نجيح ت 131 هـ. |
|
وعطاء الخراساني ت 135 هـ وقد حققتُ قطعة من تفسيره
[49]. |
|
وزيد بن أسلم العدوي ت 136هـ. |
|
والربيع بن أنس البكري ت 140هـ. |
|
وعلي بن أبي طلحة ت 143هـ استخرج السيوطي
اغلب صحيفة علي بن أبي طلحة من تفسيري الطبري وابن أبي حاتم
[50]. |
|
والأعمش بن سليمان بن مهران ت 147هـ أو 148هـ[51]. |
|
وغيرهم من المفسرين المتقدمين فقام هؤلاء بجمع نسخ وروايات وصحف كبار التابعين
وتدوينها، فسطع قبس التفسير في أرجـاء العالم الإسلامي آنذاك، ثم أزداد تألقاً في
النصف الثاني من القرن الثاني الهجري حيث استنار العلماء الذين تلقوا هذا العلم
من شيوخهم واعتنوا به فحفظوه أو كتبوه، ثم رووه لتلاميذهم فتوسعت حركة تدوين التفسير
وظهرت تفاسير مشابهة للتفاسير المتقدمة، وقد تكون أوسع منها مثل: تفسير سفيان الثوري
ت 161هـ
[52]. |
|
وتفسير معاوية بن صالح ت 158 هـ أو ت 172هـ وهو الراوي لصحيفة علي بن أبي
طلحة. |
|
وتفسير شيبان بن عبد الرحمن النحوي
ت 164 هـ وهو راوي التفسير عن قتادة . |
|
وتفسير نافع بن أبي نعيم القاريء ت
167هـ أو 169هـ وقد حققتُ قطعة من تفسيره
[53]. |
|
وتفسير أسباط بن نصر الهمداني ت 170 هـ وهو الراوي لتفسير السدي. |
|
وتفسير مالك بن أنس إمام دار الهجرة ت 179 هـ. |
|
وتفسير مسلم بن خالد الزنجي ت 179وقد حققتُ قطعة من تفسيره
[54]. |
|
وتفسير عبد الله بن المبارك المروزي ت 181. |
|
وتفسير عبدالرحمن بن زيد بن أسلم ت 182 هـ. |
|
وتفسير هشيم بن بشير السلمي ت 183 هـ. |
|
وتفسير يحيى بن يمان العجلي ت 189 هـ، وقد حققتُ قطعة من تفسيره
[55]. |
|
وتفسير إسماعيل بن علية ت 193 هـ. |
|
وتفسير يحيى بن سلام البصري ت200 هـ[56]. |
|
وفي هذا العصر ازدادت كتب التفسير وبقيت على هيئة أجزاء ونسخ كتفسير الإمام
مالك بن أنس فقد وصفه ابن كثير[57]والذهبي
[58]وابن حجر[59] والروداني[60]بأنه جزء، وكذلك التفاسير التي تقدمت في القائمة السابقة حيث ذكرت الموجودة منها
وكلها على هيئة أجزاء ونسخ. |
|
وفي القرن الثالث والرابع الهجري دخل التفسير في مرحلة جديدة وهي مرحلة
الموسوعات الجامعة في التفسير، فظهرت تفاسير ضخمة مروية ومستوعبة لكثير من الأجزاء
والنسخ المبثوثة في رحاب العالم الإسلامي آنذاك ذلك العالم الذي استطاعت حضارته
أن تجمع وتؤلف بين العرب والعجم والبربر تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله،
ولهذا جاءت بعض تفاسير العلماء حافلة بتفاسير السابقين وشاملة للقرآن كله وذلك بسبب
انتشار العجمى ومن هذه التفاسير: |
|
تفسير عبد بن حميد الكشي ت 240 هـ
[61]. |
|
تفسير ابن جرير الطبري ت 310 هـ. |
|
تفسير ابن المنذر النيسابوري ت 318هـ
[62]. |
|
تفسير ابن أبي حاتم الرازي ت 327
[63]. |
|
وقد ذكر الحافظ ابن حجر هذه التفاسير عند كلامه عن الذين اعتنوا بجمع التفسير
المسند من طبقة الأئمة الستة فساق أسماءهم- وذكر أولهم بأنه من طبقة شيوخهم- ثم
قال: "فهذه التفاسير الأربعة قلّ أن يشذّ عنها شيء من التفسير المرفوع والموقوف
على الصحابة والمقطوع عن التابعين، وقد أضاف الطبري إلى النقل المستوعب أشياء لم
يشاركوه فيها..."
[64]. |
|
وكذلك ابن أبي حاتم فقد حاول أن يفسر
كل آية بل كل كلمة وحرف وقد يسوق أكثر من عشرة أوجه في الكلمة الواحدة
[65]. |
|
ومن هذه التفاسير الموسوعية أيضاً: |
|
1 – تفسير الإمام أحمد بن حنبل
الشيباني ت 241هـ . |
|
وتفسيره ضخم حافل بمائة وعشرين ألف رواية، صرح بهذا الرقم أبو الحسين بن
المنادي في تاريخه فيما رواه عنه القاضي أبو الحسين أبو يعلى حيث ذكر عبد الله وصالح
ابني الإِمام أحمد فقال: "كان صالح قليل الكتاب عن أبيه، فأما عبد الله فلم
يكن في الدنيا أحد أروى عن أبيه أكثر منه لأنه سمع المسند وهو ثلاثون ألفاً، والتفسير
وهو مائة ألف وعشرون ألفاً سمع منها ثمانين ألفاً والباقي وجادة..".[66]ونقله أيضاً الخطيب البغدادي
[67]والذهبي
[68]،
وأبو موسى المديني في خصائص المسند
[69]،
وصرح بهذا الرقم ابن الجوزي[70]. |
|
وقد ذكر هذا التفسير ابن النديم
[71]،
وشيخ الإسلام ابن تيميه[72]،
والداوودي[73]،
ومحمد السعدي الحنبلي ت900 هـ[74]وحصل
الروداني المغربي على إجازة روايته فذكره في ثبته ثم ساق إسناده إلى الإِمام أحمد
ابن جعفر القطيعي عن عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه[75]. |
|
ولكن الإمام الذهبي أنكر وجود هذا التفسير فبعد أن ذكر قول ابن المنادي
قال: "لكن ما رأينا أحدا أخبرنا عن وجود هذا التفسير ولا بعضه ولا كراسة منه
ولو كان له وجود أو لشيء منه لنسخوه..."[76]. |
|
ويبدو أن الإمام الذهبي لم يحظ بجزء
أو كراسة من تفسير الإمام أحمد علما بأن جزءا من تفسير أحمد كان موجودا في زمنه
حيث نقله بنصه وفصه الإِمام ابن قيم الجوزية- وهو معاصر للذهبي وتوفي ابن القيم
ت751 هـ أي بعد وفاة الذهبي بثلاث سنوات- فقال ابن قيم في بدائع الفوائد: ومن خط
القاضي من جزء فيه تفسير آيات من القرآن عن الإِمام أحمد. ثم ساقه بأكمله في تسع
صفحات
[77]،
إضافة إلى ذلك أن الحافظ ابن حجر أفاد من تفسير أحمد وصرح بنقله منه
[78]. |
|
والحق أن تفسير الإمام أحمد لم يشتهر كشهرة مسنده الذي ذاع صيته في الآفاق
وكثر قصاده إلى العراق. |
|
2- التفسير الكبير لأمير المؤمنين محمد بن إسماعيل البخاري صاحب الصحيح
ت 256 هـ. |
|
ذكـر بروكلمان نسخة منه في باريس- المكتبة الوطنية- وقطعة منه في الجزائر
في المكتبة الوطنية أيضا
[79]ولعلها
من صحيح البخاري. |
|
وقد سألت عن هاتين النسختين فلم أجد أحدا رآهما!! ويبدو من عنوانه أنه تفسير
كبير. |
|
3- تفسير أبي مسعود أحمد بن الفرات الرازى ت 258 هـ. |
|
قال إبراهيم بن محمد الطيان: سمعت
أبا مسعود يقول: كتبت عن ألف وسبعمائة وخمسين رجلا أدخلت في تصنيفي ثلاث مائة وعشرة
وعطلت سائر ذلك وكتبت ألف ألف حديث وخمس مائة ألف حديث فأخذت من ذلك ثلاث مائة ألف
في التفسير والأحكام والفوائد وغيره[80]. |
|
4- تفسير القرآن الكريم لابن ماجة القزويني ت 273 هـ. |
|
وصفه ابن كثير بالحافل فقال: ولابن ماجة تفسير حافل[81]. |
|
والحـافـل الكثير الممتلئ[82]،
وذكـره ابن خلكـان والمزي والـذهبي والداوودي[83]وللمزيد عن هذا الكتاب راجع مقالي بعنوان: استدراكات على تاريخ التراث العربي[84]،
والكتاب مفقود وقد جمعت روايات تفسيرية كثيرة من سننه، ومن الدر المنثور، ومن تهذيب
الكمال في مواضع تراجم الرجال الذين رمز لهم المزي (فق) أي رجال ابن ماجة في التفسير. |
|
5- التفسير الكبير لإِسحاق بن إبراهيم بن مخلد المروزي المشهور بابن راهويه
ت 238هـ . |
|
ويبدو أنه كبير من عنوانه. ذكره ابن النديم والخطيب البغدادي والسمعاني
والداوودي[85]. |
|
6- التفسير لإِبراهيم بن إسحاق الحربي ت 285 هـ. قال الذهبي في ترجمته:
مصنف التفسير الكبير[86]. |
|
وهو كسابقه. وذكره ابن حجر والدا وودي[87]. |
|
7- التفسير لابن أبي داود عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني ت 316
هـ. |
|
روى المفسر أبو بكر النقاش أنه سمع
أبا بكر بن أبي داود يقول: إن في تفسيره مائة ألف وعشرين ألف حديث
[88]. |
|
وذكر هذا التفسير الخطيب البغدادي والعليمي والدا وودي[89]. |
|
8- التفسير لسليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ت 360 هـ. |
|
قال الداوودي في طبقات المفسرين: وله تفسير كبير. اهـ. |
|
وقد جمعت روايات تفسيرية من معاجمه الثلاثة وكتاب الدعاء، ومكارم الأخلاق،
وجزء من سمع من عطاء، كلها للطبراني المذكور. |
|
9- تفسير القاضي أبي محمد إسحاق بن إبراهيم بن إسحاق البستي ت 307 هـ. |
|
توجـد منه نسخـة في مكتبة البلدية بالإِسكندرية بمصر وقد وصل إلى النصف
الثاني ويبدأ من سورة الكهف إلى نهاية التفسير، وصورته من مكتبة فضيلة الشيخ حماد
الأنصاري حفظه اللّه. وقام بتحقيق جزء منه الزميل د. عوض العمري. |
|
وقد قرأت هذا التفسير الجليل ولاحظت عدم التصريح باسم المؤلف في الغلاف
ولكن صرح باسمه في الورقة 126 ب، ومما يؤكد أن هذا التفسير لهذا المؤلف ما نقله
العيني من هذا التفسير بأسانيد مماثلة له كما صرح باسم المؤلف أيضاً[90]. |
|
ووجدت لهذا التفسير مزايا كبرى: |
|
أولها: أن أغلب أسانيده على شرط الصحيحين. |
|
ثانيها: أن مؤلفه طويل النفس في إيراد الأحاديث والآثار وعمله كصنيع ابن
أبي حاتم في التفسير بالمأثور المجرد من أي قول آخر. |
|
10- تفسير عمر بن أحمد بن عثمان المشهور بابن شاهين ت 385 هـ. |
|
قال الخطيب البغدادي في ترجمته: له التفسير الكبير ا. هـ. |
|
وتفسيره كبير كما وصف حيث احتوى على تفاسير منها تفسير أبي الجارود[91]. |
|
وقال الكتاني: وهو في ألف جزء ووجد بواسطة في نحو من ثلاثين مجلدا[92]. |
|
فهذه نماذج من كتب التفسير في ذلك العصر الذي برز فيه صرح التفسير بالمأثور
شامخا مسندا كاملا للقرآن الكريم، فقد تكاملت أسسه التي أرسيت بثمار تلك الجهود
المباركة السابقة، فاجتمعت مع جهود المتقدمين عنايةُ الـلاحقين حيث جمعوا وأضافوا
ونقدوا، وكان جميعهم عاكفين على هذا العلم، وعضوا عليه بالنواجذ لأنه جمع بين القرآن
والسنة، وقد زاد اهتمامهم عندما تلوث هذا العلم بالـدخيل بسبب تساهل بعض العلماء
في إيرادهم الإسرائيليات بأنواعها، وبسبب صنيع الزنادقة والقصاص والكذابين وأهل
الأهواء فوقع التحريف والتأويل والوضع. |
|
فما ورد عن المفسرين الكذابين طرح وفضح كتفسير محمد بن السائب
[93]الكلبي وتفسير محمد بن مروان السدي الصغير[94]،
وكذلك ما ورد عن أهل الأهواء كصالح بن محمد الترمذي فقد كان مرجئا جهميا داعية يقول
بخلق القرآن[95]،
وكمقاتل بن سليمان البلخي وقد نسبوه إلى الكذب، وقال الشافعي مقاتل قاتله اللّه
تعالى. قال الحافظ ابن حجر: وإنما قال الشافعي فيه ذلك لأنه اشتهر عنه القول بالتجسيم[96].
قال إبراهيم الحربي مصنف الكبير[97]:وإنما
جمع مقاتل تفسير الناس وفسر عليه من غير سماع. قال إبراهيم: لم أدخل في تفسيري منه
شيئا[98]. |
|
وكـذا الحـال بالنسبـة للزنـادقة فقد وضعوا روايات وأحاديث كثيرة ومن المعروف
أن كثيرا من هذه الروايات والأحاديث لها علاقة وطيدة بالتفسير. |