|
|
|
يستفتونك |
|
يتولى
الرد على أسئلة القراء سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز |
|
رئيس
الجامعة الإسلامية |
|
|
|
وردت
إلينا أسئلة من بعض مناطق اليمن، وفيما يلي نص الأسئلة والإجابة عليها: |
س1- ما حكم الأذان والإقامة في قبر الميت عند وضعه
فيه؟
|
|
ج - لا ريب أن
ذلك بدعة ما أنزل الله بها من سلطان؛ لأن ذلك لم ينقل عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم، والخير كله في اتباعهم، وسلوك سبيلهم
قال الله سبحانه: |
|
{وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ
الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}الآية. |
|
وقال النبي صلى الله
عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو
رد" متفق على صحته، وفي لفظ
آخر قال عليه الصلاة والسلام: "من عمل عملاً ليس
عليه أمرنا فهو رد". |
|
وكان صلى الله عليه
وسلم يقول في خطبة الجمعة: " أما بعد، فإن خير
الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها،
وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة " خرجه مسلم في حديث جابر رضي الله
عنه. |
|
س2- ما حكم التلفظ
بالنية جهراً في الصلاة ؟ |
|
ج - التلفظ بالنية بدعة،
والجهر بذلك أشد في الإثم، وإنما السنة النية بالقلب لأن الله سبحانه يعلم السر
وأخفى، وهو القائل عز وجل: |
|
{قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ
وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} |
|
ولم يثبت عن النبي صلى
الله عليه وسلم، ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن الأئمة المتبوعين التلفظ بالنية،
فعلم بذلك أنه غير مشروع، بل من البدع المحدثة، وسبق في جواب السؤال الأول بيان
الأدلة الدالة على إنكار البدع، والله ولي التوفيق. |
|
س3- ما حكم رفع الصوت
بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والترضي عن الخلفاء الراشدين بين
ركعات التراويح ؟ |
|
ج - لا أصل لذلك
- فيما نعلم - من الشرع المطهر، بل هو من البدع المحدثة، فالواجب تركه، ولن يصلح
آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها وهو اتباع الكتاب والسنة، وماسار عليه سلف
الأمة، والحذر مما خالف ذلك. |
|
س4- ما حكم الجهر
بالبسملة في الصلاة عند قراءة الفاتحة وغيرها من السور ؟ |
|
ج - اختلف العلماء في ذلك،
فبعضهم استحب الجهر بها، وبعضهم كره ذلك وأحب الإسرار بها وهذا هو الأرجح
والأفضل لما ثبت في الحديث الصحيح عن أنس رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر لا يجهرون
ببسم الله الرحمن الرحيم" وجاء في معناه أحاديث، وورد في بعض
الأحاديث ما يدل على استحباب الجهر ولكنها أحاديث ضعيفة، ولا نعلم في الجهر
بالبسملة حديثاً صحيحاً صريحاً يدل على ذلك، ولكن الأمر في ذلك واسع وسهل ولا
ينبغي فيه النزاع، وإذا جهر الإمام بعض الأحيان بالبسملة ليعلم المأمومون أنه
يقرأها فلا بأس، ولكن الأفضل أن يكون الغالب الإسرار بها عملاً بالأحاديث
الصحيحة. |
|
س5- ما حكم ما جرت به
عادة بعض الناس من ذبح الإبل، والغنم، وإقامة وليمة عند موت الميت يجتمع فيها
المعزون وغيرهم ويقرا فيها القرآن ؟ |
|
ج - هذا كله بدعة لم يفعله
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه رضي الله عنهم، وقد ثبت عن جرير بن عبد
الله البجلي الصحابي الشهير رضي الله عنه، قال: "كنا نعد الاجتماع إلى أهل
الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة". أخرجه الإمام أحمد، وابن ماجة
بسند صحيح، وإنما المشروع أن يصنع الطعام لأهل الميت، ويبعث به إليهم من أقاربهم
أو جيرانهم أو غيرهم لكونهم قد شغلوا بالمصيبة عن إعداد الطعام لأنفسهم لما ثبت
في الحديث الصحيح عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه، قال: لما أتى نعي جعفر بن
أبي طالب رضي الله عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اصنعوا
لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم"، أخرجه الإمام أحمد، وأبو
داود، والترمذي، وابن ماجة بإسناد صحيح، وهذا العمل - مع كونه بدعة - فيه أيضاً
تكليف أهل الميت وإتعابهم مع مصيبتهم، وإضاعة أموالهم في غير حق، والله
المستعان. |
|
س6- هل على السيارات
التجارية التي تسافر وتجلب الحبوب، وغيرها زكاة، وهكذا ما أشبهها من الجمال؟ |
|
ج - ليس على السيارات
والجمال المعدة لنقل الحبوب، والأمتعة، وغيرها من بلاد إلى بلاد زكاة لكونها لم
تعد للبيع وإنما أعدت للنقل والاستعمال، أما إن كانت السيارات معدة للبيع، وهكذا
غيرها من الجمال، والحمير، والبغال، وسائر الحيوانات التي يجوز بيعها إذا كانت
معه للبيع فإنها تجب فيها الزكاة لأنها صارت بذلك من عروض التجارة فوجبت فيها
الزكاة لما روى أبو داود، وغيره عن سمرة بن جندب، رضي الله عنه قال: كان النبي
صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع، وإلى هذا ذهب
جماهير أهل العلم، وحكاه الإمام أبو بكر بن المنذر رحمه الله إجماع أهل العلم. |
|
س7- بلادنا تنتج الحب،
والعملة عندنا بالحبوب لقلة النقود، فإذا جاء وقت البذر اشترينا من التجار الصاع
بريال، فإذا جاء وقت الحصاد وصفيت الحبوب سلمنا للتجار عن كل ريال صاعين مثلاً
لأن السعر في وقت الحصاد أرخص منه في وقت البذر، فهل يجوز هذه المعاملة؟ |
|
ج - هذه المعاملة فيها
خلاف بين العلماء، وقد رأى كثير منهم أنها لا تجوز لأنها وسيلة إلى بيع الحنطة
ونحوها بجنسها متفاضلاً ونسيئة، وذلك عين الربا من جهتين: جهة التفاضل، وجهة
التأجيل، وذهب جماعة آخرون من أهل العلم إلى أن ذلك جائز إذا كان البائع
والمشتري لم يتواطأ على تسليم الحنطة بدل النقود، ولم يشترطا ذلك عند العقد، هذا
هو كلام أهل العلم في هذه المسألة، ومعاملتكم هذه يظهر منها التواطؤ على تسليم
حب أكثر بدل حب أقل لأن النقود قليلة وذلك لا يجوز، فالواجب على الزارع في مثل
هذه الحالة أن يبيعوا الحبوب على غير التجار الذين اشتروا منهم البذر، ثم يوفوهم
حقهم نقداً، هذا هو طريق السلامة والاحتياط والبعد عن الربا، فإن وقع البيع بين
التجار وبين الزراع بالنقود، ثم حصل الوفاء من الزراع بالحبوب من غير تواطئ، ولا
شرط فالأقرب صحة ذلك كما قاله جماعة من العلماء، ولا سيما إذا كان الزارع فقيراً
ويخشى التاجر أنه إن لم يأخذ منه حباً بالسعر بدل النقود التي في ذمته فات حقه
ولم يحصل له شيء لأن الزارع سوف يوفي به غيره ويتركه أو يصرفه - أي الحب - في
حاجات أخرى، وهذا يقع كثيراً من الزراع الفقراء، ويضيع حق التجار، أما إذا كان
التجار والزراع قد تواطأوا على تسليم الحب بعد الحصاد بدلاً من النقود فإن البيع
الأول لا يصح من أجل التواطئ المذكور، وليس للتاجر إلا مثل الحب الذي سلم للزارع
من غير زيادة تنزيلا له منزلة القرض لعدم صحة البيع مع التواطئ على أخذ حب أكثر. |
|
س8- لمس المرأة بشهوة أو بدون شهوة سواء كانت امرأته أو غيرها هل ينقض
الوضوء؟ |
|
ج - هذه المسالة فيها خلاف بين العلماء،
والصواب أنه لا ينقض الوضوء سواء كان بشهوة أو بدونها، وسواء كان اللمس لامرأته
أو غيرها إذا لم يخرج منه مذي أو غيره؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل
بعض نسائه ثم يصلي ولا يتوضأ، ولأن الأصل صحة الطهارة وسلامتها فلا يجوز إبطالها
إلا بناقض ثابت في الشرع، وليس في الشرع المطهر ما يدل على النقض بمجرد اللمس،
أما قوله سبحانه: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ}
فالمراد به الجماع في أصح قولي العلماء كما قاله ابن عباس، وجماعة من العلماء،
وليس المراد به مجرد اللمس، ولو كان المراد به مجرد المس لبينه النبي صلى الله
عليه وسلم للأمة، لأن الله سبحانه بعثه مبلغاً ومعلماً، وقد ثبت عنه عليه الصلاة
والسلام أنه كان يقبل بعض نسائه ثم يصلي ولا يتوضأ، وذلك يبين معنى الآية
الكريمة، والله أعلم. |
|
س9- هل التسبيح برفع الصوت يوم الجمعة قبل الصلاة بساعة أو أكثر سنة أم
بدعة ؟ |
|
ج - لا شك أن هذا العمل بدعة، لأنه لم يبلغنا عن
النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه أنهم فعلوا ذلك، والخير كله في
اتباعهم، أما من سبح بينه وبين نفسه فلا بأس بذلك بل فيه خير عظيم، وثواب جزيل
لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله
أكبر"، وقال عليه الصلاة والسلام: "كلمتان خفيفتان على اللسان حبيبتان إلى الرحمن ثقيلتان
في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم"، والأحاديث في
فضل أنواع الذكر كثيرة. |
|
س10- يكثر بين الناس عندنا الحلف بالطلاق، والحرام، فما حكم ذلك؟ |
|
ج - أما الحلف بالطلاق فهو مكروه لا ينبغي فعله
لأنه وسيلة إلى فراق الأهل - عند بعض أهل العلم - ولأن الطلاق أبغض الحلال إلى
الله، فينبغي للمسلم حفظ لسانه من ذلك إلا عند الحاجة إلى الطلاق، والعزم عليه
في غير حال الغضب، والأولى الاكتفاء باليمين بالله سبحانه إذا أحب الإنسان أن
يؤكد على أحد من أصحابه أو ضيوفه للنزول عنده للضيافة أو غيرها، أما في حال
الغضب فينبغي له أن يتعوذ بالله من الشيطان، وأن يحفظ لسانه وجوارحه عما لا
ينبغي، أما التحريم فلا يجوز سواء كان بصيغة اليمين أو غيرها؛ لقول الله سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ
اللَّهُ لَكَ} الآية. |
|
ولأدلة أخرى معروفة، ولأنه ليس للمسلم أن يحرم ما أحل الله له، أعاذ الله
الجميع من نزغات الشيطان. |
|
س11- إذا تخاصم قبيلتان أو شخصان حكم شيخ القبيلة على المدعى عليه بعقائر
من الإبل أو الغنم تعقر وتذبح عند من له الحق إلى آخره؟ |
|
ج - الذي يظهر لنا من الشرع المطهر أن هذه
العقائر لا تجوز لوجوه، أولها: أن هذا من سنة الجاهلية، وقد قال النبي
صلى الله عليه وسلم: "لا عقر في الإسلام"
. |
|
والثاني: أن هذا العمل يقصد منه تعظيم صاحب الحق،
والتقرب إليه بالعقيرة، وهذا من جنس ما يفعله المشركون من الذبح لغير الله، ومن
جنس ما يفعله بعض الناس من الذبح عند قدوم بعض العظماء، وقد قال جماعة من
العلماء: إن هذا يعتبر من الذبح لغير الله، وذلك لا يجوز بل هو في الجملة من
الشرك، كما قال الله سبحانه: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي
وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ, لا شَرِيكَ لَهُ
وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}. |
|
والنسك هو الذبح، قرنه الله بالصلاة لعظم شأنه فدل ذلك على أن الذبح يجب أن
يكون لله وحده، كما أن الصلاة لله وحده، وقال تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لعن الله من
ذبح لغير الله". |
|
الوجه الثالث: أن هذا العمل من حكم الجاهلية، وقد قال
الله سبحانه: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ
يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}.
وفيه مشابهة لأعمال عباد الأموات، والأشجار، والأحجار كما تقدم، فالواجب تركه
وفيما شرع الله من الأحكام، ووجوه الإصلاح ما يغني ويكفي عن هذا الحكم، والله
ولي التوفيق. |
|
س12- قد اشتهر عندنا أن الرجل إذا غاب عن بلاده ثم قدم أن النساء من
جماعته يأتين إليه ويسلمن عليه ويقبلنه، وهكذا في الأعياد، عيد الفطر، وعيد
الأضحى، فهل هذا مباح؟ |
|
ج - قد علم بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أن
المرأة ليس لها أن تصافح أو تقبل غير محرمها من الرجال سواء كان ذلك في الأعياد
أو عند القدوم من السفر أو لغير ذلك من الأسباب ، لأن المرأة عورة، وفتنة، فليس
لها أن تمس الرجل الذي ليس محرماً لها سواء كان ابن عمها أو بعيداً منها، وليس
لها أن تقبله أو يقبلها، لا نعلم بين أهل العلم - رحمهم الله - خلافاً في تحريم
هذا الأمر وإنكاره، لكونه من أسباب الفتن، ومن وسائل ما حرم الله من الفاحشة،
والعادات المخالفة للشرع لا يجوز للمسلمين البقاء عليها، ولا التعلق بها بل يجب عليهم أن يتركوها، ويحاربوها ويشكروا
الله سبحانه الذي من عليهم بمعرفة حكمه ووفقهم لترك ما يغضبه، والله سبحانه بعث
الرسل عليهم الصلاة والسلام وعلى رأسهم سيدهم وخاتمتهم نبينا محمد صلى الله عليه
وسلم لدعوة الناس إلى توحيده سبحانه، وطاعة أوامره، وترك نواهيه، ومحاربة
العادات السيئة التي تضر المجتمع في دينه، ودنياه، ولا شك أن هذه العادة من
العادات السيئة، فالواجب تركها، ويكفي السلام بالكلام من غير مس، ولا تقبيل،
وفيما شرع الله وأباح غنية عما حرم وكره، وكذلك يجب أن يكون السلام مع التحجب
ولا سيما من الشابات لأن كشف الوجه لا يجوز لكونه من أعظم الزينة التي نهى عن
إبدائها، قال الله تعالى: {وَلا يُبْدِينَ
زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ
بُعُولَتِهِنّ} إلى آخر الآية الكريمة، وقال تعالى في سورة الأحزاب: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ
وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنّ}
الآية. وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ
لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ
جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ
غَفُوراً } وقال تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ
مِنَ النِّسَاءِ اللاَّتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ
أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ
يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}. |
|
والقواعد من العجائز، بين الله سبحانه أن لا حرج عليهن في وضع ثيابهن عن
الوجه ونحوه إذا كن غير متبرجات بزينة، وأن التستر والتحجب خير لهن لما في ذلك
من البعد عن الفتنة، أما مع التبرج بالزينة فليس لهن وضع الثياب بل يجب عليهن
التحجب والتستر وإن كن عجائز، فعلم بذلك كله أن الشابات يجب عليهن التحجب عن
الرجال في جميع الأحوال سواء كن متبرجات بالزينة أم غير متبرجات لأن الفتنة بهن
أكبر، والخطر في سفورهن أعظم، وإذا حرم سفورهن فتحريم الملامسة، والتقبيل من باب
أولى لأن الملامسة والتقبيل أشد من السفور، وهما من نتائجه السيئة وثمراته
المنكرة، فالواجب ترك ذلك كله، والحذر منه، والتواصي بتركه وفق الله الجميع لما
فيه رضاه، والسلامة من أسباب غضبه إنه جواد كريم، والذي أوصي به الجميع هو تقوى
الله سبحانه، والمحافظة على دينه، ومن أهم ذلك وأعظمه المحافظة على الصلوات
الخمس في أوقاتها، وأداؤها بالخشوع والطمأنينة، والمسارعة من الرجال إلى أدائها
في الجماعة في مساجد الله التي أذن أن ترفع ويذكر فيها اسمه كما قال الله
سبحانه: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ
وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} وقال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا
الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}. |
|
ومن الأمور المهمة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والتعاون على البر
والتقوى، والتواصي بالحق، والصبر عليه، وهذه هي أخلاق المؤمنين والمؤمنات،
وصفاتهم كما بين الله ذلك في قوله عز وجل: {وَالْمُؤْمِنُونَ
وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ
وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ
اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}. |
|
وأسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم لما يرضيه وأن يهدينا جميعاً صراطه
المستقيم إنه سميع قريب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. |