|
|
|
ماليزيا.. |
|
بقلم:
محمد أحمد ملاك |
|
كلية
الشريعة |
|
|
|
|
|
|
|
تقع ماليزيا في منطقة جنوب شرقي آسيا ما بين
خطي الطول 100و 110إلى الشرق وخطي العرض 1 إلى 2/ 61 إلى
الشمال، يحدها شمالا بحر الصين الجنوبي ومملكة تايلاند |
|
وجزر الفلبين، وجنوبا الجمهورية الإندونيسية،
وشرقا المحيط الباسيفيكي، وغربا مضيق ملاكا. وتبلغ مساحتها حوالي 700ر337
كيلومترا مربعا، وتنقسم ماليزيا جغرافيا إلى جزئين: ماليزيا الشرقية وهي الجزء
الشمالي من جزيرة بورنيو وفيه ولايتا صباح وسرواك، وماليزيا الغربية وهي شبه
جزيرة الملايو وفيها إحدى عشرة ولاية من ولايات الاتحاد الفدرالي الماليزي.
|
|
وكان اتحاد الملايو قد نال استقلاله وأصبح
دولة مستقلة في 31أغسطس 1957م ثم تكونت بعد ذلك دولة ماليزيا بانضمام ثلاث
ولايات أخرى كانت تحت الاستعمار البريطاني وهي سنغافورة وصباح وسرواك إلى اتحاد
الملايو المستقل وذلك في 16 سبتمبر 1963م بعد استفتاء كامل شامل دقيق أجراه
مندوبو الأمم المتحدة وبعد التحقق من أن رغبات أهالي تلك الولايات الثلاث كانت
في صالح الانضمام إلى الملايو في اتحاد فيدرالي واحد، محققا بذلك مشروع ماليزيا
غير أن سنغافورة قد خرجت من عضويتها في اتحاد ماليزيا حيث أصبحت دولة مستقلة
كاملة السيادة باسم جمهورية سنغافورة في 19 أغسطس 1965م أي بعد حوالي سنتين من
عضويتها في الاتحاد. |
|
والولايات المتحدة التي تكون منها اتحاد
ماليزيا الآن هي ولايات جوهرر ملاكا، نجري سمبيلان، سلاغور، فاهنج، نيران،
كلنتن، نرنفانو، قدح، فرليس، ونولومينغ. وهي الولايات الإحدى عشر في شبه جزيرة
الملايو ثم الولايتان في جزيرة بورنيو وهما صباح وسرواك، ويفضل بين ماليزيا
الشرقية وماليزيا الغربية فاصل مائي من بحر الصين الجنوبي يبلغ حوالي 400ميلا.
|
|
وعاصمة ماليزيا الفيدرالية هي مدينة
كوالالمبور التي تقع في ولاية سلا غور في ماليزيا الغربية وفيها جميع المرافق ومجمع
الإدارات الحكومية الفيدرالية. وتجمع بين تلك الولايات وأهليها خصائص ومقومات
الأمة الواحدة، وهي اللغة الرسمية الواحدة التي تسود على كل اللغات واللهجات
الأخرى، ثم الأرض الواحدة والتاريخ المشترك، إلى جانب المثل العليا والأهداف
الواحدة المشتركة في الحياة. |
|
وماليزيا تمثل الموقع الإستراتيجي الهام
الممتاز في منطقة جنوب شرقي آسيا، ويعتبر موقعها بمثابة حلقة الاتصال بين الشرق
الأقصى واستراليا والشرق الأوسط أو آسيا الغربية وأوربا. ويعتبر مضيق ملاكا الذي
يفصل بين شبه جزيرة الملايو أو ماليزيا الغربية وجزيرة سومطرة الإندونيسية مضيقا
إقليميا بمثابة البحر الأحمر بالنسبة للدول العربية. ثم إن الأراضي التي اتحدت
في دولة ماليزيا النامية الناهضة الجديدة تشارك بعضها البعض في المميزات
والخصائص الجغرافيه الطبيعية، فهي تتمتع بمناخ استوائي حار رطب وتدر الخيرات
الكثيرة مقابل جهد قليل، بأرض غنية بالثروات المعدنية والزراعية، وبمساحات شاسعة
تغطيها الأحراش العذراء التي لم تصلها يد الإنسان، وقد شاءت إرادة الله أن يكون
وضع ماليزيا الجغرافي الممتاز يجعلها غنية بثرواتها المعدنية والزراعية التي تغطي
حاجة البلاد. |
|
(مساحات أرض ماليزيا)
|
|
تغطي أراضي ماليزيا مساحات قدرها 282/127
ميلا مربعا مؤلفة بذلك وحدة أقوى وأكثر حيوية وقابلية للتقدم والنهوض من أن لو
انفردت كل واحدة من الولايات على حدة. وهذه المساحات تتألف من مساحة أراضي اتحاد
الملايو وهي 599/50 ميلا مربعا ومساحة أراضي سرواك 71/47 ميلا مربعا ومساحة
أراضي صباح 388/29 ميلا مربعا. ويبلغ تعداد سكانها حوالي 10ملايين نسمة تقريبا.
ولننتقل الآن إلى (التكوين البشري لماليزيا): |
|
يتألف سكان ماليزيا الآن من عدة عناصر وأجناس
مختلفة، ولكن السكان الأصليين قد انحدروا أصلا من منبع واحد إلا وهو الجنس
الملانيزي الذي يرجع إلى الفرع المغولي من الأجناس البشرية. ففي سرواك نجد أن
الداياك هم الأكثرية التي يتألف منهم السكان كما نجد أيضا الملايويين والصينيين
فيها، وعنصر الدوسون هو أكثرية السكان في صباح وهم الذين يعيشون في المدن
والمناطق الغربية من الغابات، ويتألف سكان شبه جزيرة الملايو أو ماليزيا الغربية
من ثلاثة عناصر رئيسية وهي عنصر الملايو وهم السكان الأصليون، والصينيون والهنود
والباكستانيون وغيرهم من الجنسيات الأخرى. |
|
ويبلغ عدد سكان جزيرة الملايو (ماليزيا
الغربية) حوالي 70 مليون نسمة. ويكون المهاجرون الصينيون والهنود والباكستانيون
وغيرهم حوالي 45% من سكان البلاد أي أن نسبة السكان الأصليين إلى السكان من أصل
المهاجرين 55% إلى 45% ويبلغ تعداد الصينيين حوالي 31% و14% هنود وباكستانيون
وسيلانيون وأجناس أخرى. وقد هاجر هؤلاء الناس إلى مختلف مناطق ماليزيا بصنع
الاستعمار البريطاني والبحث عن الحياة والمعيشة الأفضل. والملاويويون هم السكان
الأصليون لشبه جزيرة الملايو، ويرجعون إلى العنصر الملاينزي كما قلت آنفا
ويشاركون جيرانهم الأندونيسين والبورنيويين في كثير من الخصائص اللغوية والدينية
لأنهم يتكلمون اللغة الملايوية ويدينون بالإسلام. وللصينيين تاريخ حافل من
الهجرة إلى مناطق ماليزيا يعود إلى مئات السنين ولكن هجرتهم الرئيسية حدثت خلال
الأعوام الثمانين من القرن الماضي وفي عام 1920م أيضا، وجاءت أكثريتهم من العنصر
الصيني الجنوبي ويتكلمون بالكانتونية والهوكيانية والهولنيلانية وأكثرهم يدينون
بالبوذية، وجاء معظم الهنود الذين قطنوا ماليزيا من المنطقة الجنوبية الهندية
للعمل في صناعة المطاط المزدهرة وذلك خلال العقود الثلاث الأولى من القرن
الحالي، ومعظمهم يتكلمون باللغة التاميلية ويدينون بالهندوكية. ويتكلم كل من
عنصر الداياك في سرواك والدوسون والموروت في صباح لغاتهم الخاصة إلى جانب
إجادتهم اللغة الملايوية وهي اللغة الرسمية الآن في ماليزيا. |
|
(نظام الحكم في ماليزيا):
|
|
تنص مقدمة إعلان استقلال ماليزيا على أنها
دولة ملكية دستورية شرعية، مؤسسة على الديموقراطية البرلمانية إن هذه الدولة
تعمل على حماية حقوق وامتيازات أصحاب الجلالة السلاطين، وحقوق وحريات الشعب
الأساسية، وأن يكون الاتحاد دائما دولة ديموقراطية مستقلة مبنية على مبدأ الحرية
والعدالة، ويعمل دوما لتحسين حالة الشعب والحفاظ على السلام الحقيقي بين كافة الدول
وخاصة الدول الإسلامية، وعلى سبيل المثال: أوجز الرسالة التي بعث بها السيد تنكو
عبد الرحمن فترا الحاج رئيس وزراء ماليزيا إلى الأمين العام للجامعة العربية
بمناسبة انعقاد مؤتمر وزراء الخارجية العرب ومؤتمر القمة العربي الأول في لقاهرة
إذ جاء فيها: موقف ماليزيا من
القضايا العربية |
|
"إن
الوحدة التي أظهرتها الدول العربية قد عززت اعتقادي الراسخ بأنه من الضروري أن
تقف البلدان الإسلامية في العالم أجمع موقفا موحدا، وأنه إذا توفرت الأناة
والنية الحسنة لدى الجميع كان في الإمكان إحراز هذا الهدف بسرعة. وكونوا على
يقين من أن ماليزيا تؤيد تأييدا حازما قضية الوحدة العربية، وحقوق الدول العربية
المشروعة في فلسطين، ومن أن ماليزيا لن تأتي بعمل يضر بهذه القضية، هذا بالإضافة
إلى أن من سياسة ماليزيا نصرة كل ما من شأنه أن يؤدي إلى تحقيق الغاية المقدسة
التي تصبوا إليها شعوب العالم وهي الحصول على الحرية والاستقلال عن الاستعمار
بجميع أشكاله ومظاهره وأنه من أهم سياسة ماليزيا الخارجية). |
|
والجدير بالذكر أن من أمتيازات أصحاب الجلالة
السلاطين الحفاظ على دين الإسلام وتعاليمه ومقوماته الأساسية ونشرها بين أفراد
الشعب المسلم، وأنه مما نص به دستور الدولة الماليزية الإسلام هو دين دولة
ماليزيا الرسمي، وعليه أنفقت الحكومة المركزية وحكومات الولايات مبالغ طائلة كل
عام من إيراداتها على بناء المساجد وصيانتها/ وإنشاء المدارس الدينية الابتدائية
والمتوسطة في الأرياف والكلية الإسلامية في كلانغ بولاية سلاغور بأقسامها
الثلاثة الإعدادي والعالي والدبلوم، وإرسال خريجيها إلى جامعات أخرى مثل جامع
الأزهر ليواصلوا دراستهم في قسم الدراسات العليا فيها. وفي عام 1382هـ 1962 قرر
مجلس أصحاب الجلالة السلاطين الاعتراف بوجود الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
كمؤسسة علمية دينية ويوجد الآن 32طالبا ماليزيا بها. ومن أعظم المساجد التي
بنتها الحكومة (مسجد نقارا) أي المسجد الوطني. يقع في وسط عاصمة ماليزيا
كوالالمبور ويعتبر أكبر مسجد في الشرق الأقصى، وقد حضر افتتاحه وفود من الدولة
العربية والإسلامية وذلك في عام 1385هـ- 1965م وتجري في شهر رمضان من كل عام
مسابقة بين المقرئين المحليين لتلاوة القرآن الكريم داخل بناية المسجد الوطني،
وكذلك مسابقة أخرى بين الدول التي فيها المسلمون مثل اندونيسيا باكستان، وسيلان،
والهند ، وكوريا الجنوبية، وكامبوجا وغيرها. ويعطى المشتركون في المسابقة هدايا
تذكارية وللفائزين جوائز قيمة، وقد دأبت حكومة المملكة العربية السعودية،
والسودان، والجمهورية العربية المتحدة، خلال السنوات الماضية على إرسال وفد من
الحكام لهذه المسابقة. |
|
وفي مجال الدعوة أسست في ماليزيا جمعية
الدعوة وتسمى (دار الأرقم) تحت إشراف الحكومة، ومهمتها دعوة سكان ماليزيا غير
المسلمين إلى الإسلام، وقد أسلم خلال السنوات الماضية الكثير من أجناس مختلفة من
الصينيين والهنود والأوروبيين وغيرهم. |
|
وقد أرسلت حكومة ماليزيا وفدا إلى الرابطة
الإسلامية برئاسة داتؤ دكتور عبد الجليل حسن، وذلك تلبية لدعوة صاحب الجلالة
الملك فيصل، وكان ذلك عند تأسيس رابطة العالم الإسلامي في أول مجلس عقد بمكة
المكرمة، وانتخب داتؤ دكتور عبد الجليل عضوا دائما للمجلس التأسيسي للرابطة الذي
يعقد في شعبان من كل عام. |
|
وهذا كله دليل على تقدم الإسلام والمسلمين في
ذلك القطر الإسلامي ( ماليزيا) بجانب وجود التيارات المختلفة المناوئة للإسلام
مع توفر إمكانياتها ومقوماتها إلا أن إرادة الله سبحانه وتعالى حالت بينها وبين
تحقيق أهدافها الشريرة. |
|
وهو الهادي إلى سواء السبيل. |
ثواب
الجهاد
|
|
لا تنتظر جزاءك من أمتك على ما قدمت لها من
خدمات، فهي مهما كافأتك، فإنما تكافئك كفرد، وأنت أحسنت إليها كأمة، وانتظر
الجزاء بما لا يفنى ممن لا يفنى. |
|
((هكذا علمتني الحياة)) |